الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » أمّ البنين.. زوجة سيّد الوصيّين
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


أمّ البنين.. زوجة سيّد الوصيّين

الكتاب: أمّ البنين.. زوجة سيّد الوصيّين، والدة حامل لواء الحسين عليهم السلام.
المؤلّف: السيّد علي جمال أشرف.
الناشر: انتشارات فرصاد ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1430 هـ.

مقدّمتان لكتابٍ واحد
الأولى: جاءت عاطفيّةً ولائيّةً مُنسابةً عن قلبٍ مُحبٍّ، حتّى خرجت عن المألوف من التآليف، إذ تضمّنت بعد الحمد والثناء على الله تبارك وتعالى، جُمَلاً رقيقةً من الأدعية والصلوات، وفقراتٍ شريفةً من المناجاة والتوسّلات والزيارات، استغرقت تسع صفحات، كلّها دائرةٌ حول أهل البيت صلوات الله عليهم، تُعرب بنفحاتها القُدسيّة عن المودّة والولاء لهم، والغضب والبراءة من أعدائهم، والدعاء بتعجيل فرج خاتِمهم، الإمام الحجّةِ المهديّ المنتظر صلوات الله عليه وعليهم.. هذا ولم يَفُتِ المؤلّفَ أن يحصر النصوصَ الشريفة بين أقواس صغيرة، ويُهمِّشَ لها بالإشارة إلى مصادرها من عيونِ كتب الرواية والدعاء والزيارة.
أمّا المقدّمة الثانية للكتاب: فهي بابٌ كان مناسباً للدخول إلى الكتاب، حيث تضمّنت: وصفاً تمجيديّاً وتعريفاً أوّليّاً بشخصيّة المرأة الجليلة الفاضلة أمّ البنين رضوان الله تعالى عليها، مقروناً ذلك بأسفٍ شديدٍ لعدم توفّر مصادرَ كافية حول هذه السيّدة الطاهرة، وذلك عائدٌ إلى تغافل أكثر المؤرّخين والرُّواة عنها، لا لشيء سوى أنّها زوجة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وناصرةُ سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبدالله الحسين عليه السلام.
ومِن هنا ينطلق السيّد المؤلّف مُشرِّقاً ومغرِّباً في كتب التاريخ والحديث واللّغة والأنساب، ومنقّباً في الآثار القديمة، ومحقّقاً في ما استطاعه من مراجعة كلِّ ما وصلت إليه يداه من الكتب والمصادر التي ذكرت أمَّ البنين عليها السلام، ولو ذِكراً عابراً خاطفاً.

مع الكتاب
بعد ذلك يشرع المؤلّف بكتابه مدقّقاً في التفاصيل التي لم يقف عليها أغلب المؤلّفين السابقين، فيمضي عشرات الصفحات في بحث: أسماء أمّ البنين عليها السلام الواردة في المصادر القديمة والحديثة، وفي كُناها وألقابها المباركة. ثمّ في أسرتها ونسبها، وسنّها ومراحل حياتها.. إلى أن يبلغ عنوان وفاتها فيأتي بتحقيقٍ علميّ رصين ليثبّت تاريخ ذلك وقد خفيَ عن غالب المؤرّخين والمحقّقين. بعد ذلك ينطلق المؤلّف إلى ذِكر أبنائها: العبّاس ـ فيفصّل في الوقوف عند شخصيّته المهيبة المقدّسة، ومواقفه السامقة المهيبة، إلى أن ينتهي إلى شهادته، ثمّ أولاده وزوجته عليه السلام، بعد ذلك يترجم لإخوته: عبدالله بن عليّ بن أبي طالب، وعثمان، وجعفر رضوان الله تعالى عليهم، ثمّ أحفاد أمّ البنين من ولدها أبي الفضل العبّاس سلام الله عليه.
أمّا الوقفة المشكورة التي وقفها السيّد المؤلف علي أشرف، فهي في ظلّ عنوان: كرامات أُمّ البنين عليها السلام، حيث كتب تحته أكثر من خمسين صفحة، جمع فيها عشرات الكرامات الشاهدة لمقام السيّدة أمّ البنين عليها السلام، ينقلها المؤلّف مباشرةً عن أصحابها بالأسماء والعناوين الدقيقة، والشواهد والوثائق الحاضرة المعاصرة الناطقة بالحقيقة، هكذا أو بالواسطة الواحدة أحياناً، في عناوين جاذبة، وأسلوبٍ قصصيّ جميل مُفعَمٍ بالعاطفة الولائيّة الصادقة، تاركاً في قلب القارئ حالةً من الاعتقاد الرفيع والثقة العالية بأولياء الله الذين أخلصوا لأئمّة الحقّ عليهم السلام فحَظَوا بألطافهم وهباتهم.. وكانت منهم أُمّ البنين الفاضلة.
أمّا الوقفة الأخيرة للمؤلّف، فهي عند باب المراثي، حيث أورد فيه ـ خلال 75 صفحة ـ عشرات القصائد المادحة والراثية لأمّ البنين سلام الله عليها، تضمّنت القصائد والأراجير المطوّلة، المشهورة وغير المنشورة أحياناً، مِن الشعر القريض الفصيح والشعر الشعبيّ الدارج، لمجموعةٍ من شعراء الولاء جزاهمُ الله عن أمّ البنين وأولادها الطيّبين كلَّ خير.. وبذلك قدّم السيّد المؤلّف مادّة متكاملةً فاخرة إلى: المؤلّفين، والمحقّقين والخطباء والشعراء، وحتى إلى المترجمين، لينقلوا موضوعاً علميّاً تاريخيّاً عقائدياً إلى آفاق أخرى أوسع.

امتيازات.. وملاحظات
الامتياز الأوّل: أنّ الكتاب كُتب بلُغةٍ خطابيّة أكثر من اللغة الكتابيّة، وربّما يكون تأثيره في كثيرٍ من القرّاء أفضل وأقوى، والسبب في هذه اللغة التي استعملها المؤلّف ـ وربّما عفويّاً ـ هو أنّه رجلٌ مِنبريّ غَلَب عليه مخاطبة المشاعر والقلوب بأسلوبٍ أدبيّ عاطفيّ.
الامتياز الثاني: كان للمؤلّف تحقيقاتٌ جديدة في شخصيّة أمّ البنين رضوان الله عليه لم يسبقه في بعضها المؤلفون والباحثون، منها: أسماء وألقاب وكنى أم البنين العديدة المشيرة إلى خصالها وملكاتها الشريفة، ومنها التقاء نسبها بنسب أمير المؤمنين عليه السلام، وتعريف بأبائها وأمّهاتها ونجوم سلسلة نسبها، وشريكاتها، وأبنائها وأحفادها، وبنتها وزوجة ولدها العبّاس عليه السلام وأولاده.
الامتياز الثالث: اختصاص فصل مهمّ بكراماتٍ حيّةٍ معاصرة شَهِدت بمقامها الرفيع ووجاهتها عند الله جلّ وعلا.
وهذه الامتيازات عائدة ـ فيما تعود إليه ـ إلى كون المؤلّف: رجلاً جمع بين المِنبر والقلم، والتحقيق والترجمة من اللغة الفارسيّة إلى العربية، وإلى كونه متوجّهاً إلى سيّد الشهداء عليه السلام بشكلٍ خاص ومَن حوالَيه، وإلى واقعة طفّ عاشوراء وما حوالَيها، حتّى كان له في هذا الباب عدد من المؤلّفات والتحقيقات والترجمات، فضلاً عن المجالس والمحاضرات.
أمّا الملاحظات، فإنّما هي إشارات عابرة: الأولى: ضرورة إكمال بعض التخريجات لعددٍ من الأخبار والروايات الواردة. الثانية: تثبيت التحقيقات الجديدة وتوثيقها بمزيد الأدلّة النقليّة والعقليّة. الثالثة: وضع فهارس ضروريّة للأعلام مثلاً لتسهل مراجعة الموارد المطلوبة. الرابعة: الاهتمام بالطباعة الفنيّة ودرج الإعراب الضروريّ الصحيح، ومحاولة تلافي الأخطاء الكتابيّة.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.