الواجهة » الإسلام » النبي وأهل البيت » اهل البيت عليهم السلام » الإمام علي عليه السلام » صفحات خالدة من كتاب « فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام »
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


صفحات خالدة من كتاب
« فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام »

مقدمة
محمّد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطَّبري الآمُلي ( 224 ـ 310 هـ ) المحدّث، المفسّر، الفقيه والمؤرّخ السنّي البارز في القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجري، وهو عالم شهير وشخصيّة هامّة وردت ترجمته في كثير من الدراسات والتحقيقات (1).
وإذا ما قارنّا كثرة مؤلّفاته بما وصل إلينا عن علماء بغداد في عصره، ظهر لنا بجلاء تفوّقه في أكثر ميادين العلم، كالفقه (2)، والحديث، والتفسير، والتاريخ بصورة خاصّة، ناهيك عن أنّه لا يُقارَن ـ في تاريخ الفكر السنّي، بلحاظ كثرة تأليفاته النافعة ـ إلاّ بكبار أعلام مؤلّفي السنّة من أمثال: الخطيب البغدادي وابن الجوزي وشمس الدين الذهبي وابن حجر.
ويمكن التعرّف على مدى شهرته وتفوّقه على نظائره من خلال ملاحظة التأثيرات الهامّة التي تركتْها مؤلّفاته ـ وخاصّة في حقلَي التاريخ والتفسير ـ على مؤلّفات مَن جاء بعده.
وقد تصدّى الطبري للشرائط المذهبيّة الشاذّة الحاكمة في مدينة بغداد حينذاك، فوقف بحزم في وجه الحنابلة والمتطرّفين من أهل الحديث (3)، ممّا دعاه إلى تأليف كتاب تحت عنوان « كتاب الولاية » جَمَع فيه طُرُق حديث الغدير.
لقد ورث حنابلة بغداد من العصر الأموي العداءَ لأمير المؤمنين علي عليه السّلام، فكانوا يجهرون بإنكار فضائله عليه السّلام، وتمادَوا في جحودهم إلى الحدّ الذي أثار حفيظة ابن قُتيبة العالم السنّي المحدّث (4). يُضاف إلى ذلك أنّ الاسلوب الأخباري لأتباع المذهب العثمانيّ واصرارهم على تبنّي بعض الأحاديث المختلقة المنسوبة إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله جعلهم يتشدّدون في رعاية ظواهر الأحاديث السالفة الذكر بصرامة، ولا يسمحون لأحدٍ من علماء المسلمين بتخطّيها ولو قليلاً.
وكان الطبري في تلك الأثناء يعتبر نفسه أرفع منزلة ومقاماً من أمثال هؤلاء المتزمّتين، بل وأعلى مقاماً وشأناً من أحمد بن حنبل، فلم يرضخ لهذا التعسّف الفكري، فجهر بمخالفة أهل الحديث في المجالات المختلفة. وسنتحدّث لاحقاً عن سبب تأليف الطبري لكتاب الولاية، لكنّنا نُشير في هذه العُجالة إلى أنّ هذا الأثر الذي اندثر أصله ـ فيما نعلم ـ هو بلا شكّ كتابٌ لمحمّد بن جرير الطبري المؤرّخ المعروف ببغداد، وسنستعرض نصوصاً مُتقَنة منقولة من أقدم المصادر، بدءاً من الجيل الذي أعقب جيل الطبري وانتهاءاً بالقرن العاشر الهجريّ.
وتجدر بنا الأشارة إلى وجود طبريّ آخر، أو بالأحرى طَبريّين آخرين: أحدهما صاحب كتاب « المسترشِد » (5)، والثاني مؤلّف كتاب « دلائل الإمامة » (6). بَيْد أن احتمال نسبة كتاب « طرق حديث الغدير » إلى الطبري الشيعي ناشئ من عدم الاطلاع على النصوص التاريخيّة المُتقَنة المتينة، ونابع من الحدس والتخمين اللذَين لا يعضدهما التاريخ (7).

عنوان الكتاب
لكتاب الطبري ـ شأنه شأن كثير من الرسائل والكتب القديمة ـ عدّة أسماء، والسبب في ذلك أنّ القدماء قد يُطلقون على الكتب التي ينقلون عنها أسماءً يَرَونها أكثر تناسباً مع الموضوع العام للكتاب، يُضاف إلى ذلك: أنّ هذه الأسماء المتعدّدة توحي للسامع بأنّ بعضها اسم طائفة من المطالب المختلفة جُمعت في موضوع واحد، والبعض الآخر منها أسماء فصول ذلك الكتاب التي قد يحصل أن تُدوّن بصورة مستقلّة.
وعلى سبيل المثال، فإنّ عنوان « فضائل أهل البيت » أو « مناقب أهل البيت » ـ وهو الاسم الذي أطلقه السيّد علي بن طاووس على كتاب الطبري ـ هو عنوان عام يمكن أن يكون حديثُ الولاية فصلاً منه، ثمّ دُوّن مستقلاًّ على هيئة كتاب مستقلّ.
وقد أُطلق اسم كتاب الولاية على هذا الكتاب من قِبل الذين نقلوا عنه، ومنهم ابن شهرآشوب (8)، أمّا اسمه الآخر « الردّ على الحُرقُوصيّة » فقد ورد في رجال النجاشي، إذ صرّح النجاشيّ في ترجمة الطبري المؤرّخ العامّي المذهب بأنّ له كتاباً في حديث الغدير، فقال: له كتاب « الرد على الحرقوصيّة » ذكر طرقَ خبر يوم الغدير (9). وصرّح ابن طاووس بأنّ الطبري دعا كتابه « الردّ على الحرقوصيّة» (10)، واعتقد ابن طاووس أن اختيار هذا الاسم سببُه أن أحمد بن حنبل من نسل حُرقوص بن زُهير زعيم الخوارج، ومن ثَمّ سمّى الطبري كتابه ـ الذي ردّ فيه على الحنابلة ـ بهذا الاسم (11).
وقال روزنتال بأنّ حرقوص في اللغة هي الذبابة أو البعوضة، واحتمل أن الطبريّ استخدم هذا الاسم بهدف تحقير أبي بكر بن أبي داود السجستاني الذي ألّف كتاب الولاية ردّاً عليه (12).
وربّما أمكن طرح احتمال آخر اعتماداً على فلسفة تأليف هذا الأثر الذي ألّفه الطبري ردّاً على شخص ناصبيّ، ولمّا كان الخوارج أعداءً للإمام عليّ عليه السّلام، وكان زعيمهم هو حُرقوص بن زهير، فاختار الطبري اسم كتابه للدلالة على أنّ الحنابلة المتطرّفين هم خوارج ونواصب، دون أن يهدف إلى التعريض بنَسَب أحمد بن حنبل.
أما عنوان « رسالة في طرق حديث الغدير » فهو ـ بدوره ـ عنوان يلائم مضمون الكتاب (13)، وقد أورد « كالبرج » عنوانَي كتاب الولاية وكتاب المناقب في موضعَين مختلفَين، لكنّه أشار إلى أنّ كتاب الولاية قد يكون قسماً من كتاب الفضائل (أوالمناقب) (14).
ونرى أنّ بعض المؤلّفين ذكر هذا الكتاب باسم « فضائل عليّ عليه السّلام » أو «مناقب عليّ عليه السّلام» ونقل عنه حديث الغدير، بينما ذكره البعض الآخر ـ كابن شهرآشوب ـ باسم كتاب الولاية ونقل عنه الفضائل، حيث يتّضح أن هذه التسميات افتقرت إلى الدقّة المطلوبة.
مَن شاهد كتاب الطبري « الغدير » أو « المناقب » ونقل منه
لقد وقع كتاب الطبري ـ على حدّ علمنا ـ في أيدي طائفة من أعلام المؤلّفين والمؤرّخين والمحدّثين المسلمين وصولاً إلى حدود القرن التاسع الهجريّ (15)، وفيما يلي فهرس مجمل بأسماء هؤلاء الأعلام:
1 ـ ذَكَر الكتابَ القاضي النعمان الاسماعيلي ( ت 313 هـ ) وأكثَرَ النقلَ عنه.
2 ـ وذكره الشيخ النجاشيّ ( 372 ـ 450 هـ ) وأورد طريقه إليه.
3 ـ وذكره أيضاً الشيخ الطوسيّ.
4 ـ وذكره ابن شهرآشوب ( ت 588 هـ ) ضمن ترجمة الطبري، وأورد في موضع آخر عدد طُرق حديث الغدير في هذا الكتاب، كما نقل عنه في عدّة مواضع من كتابه « مناقب آل أبي طالب ».
5 ـ وأشار ابن البِطريق ( ت 600 هـ ) إلى عدد طُرق حديث الغدير في هذا الكتاب.
6 ـ ونقل ياقوت الحموي ( ت 626 هـ ) كيفيّة تأليف هذا الأثر القيّم.
7 ـ وذكره السيّد ابن طاووس ( ت 664 هـ ) ونَقَل عنه.
8 ـ وصرّح شمس الدين الذهبي ( ت 748 هـ ) أنّه شاهده، ثمّ نقل عنه عدّة روايات.
9 ـ وقال ابن كثير الدمشقي ( ت 774 هـ ) أنّه رآه، ونقل عنه روايات عديدة.
10 ـ وذكر ابن حجر ( ت 852 هـ ) أنّه شاهده.
ولا يحتاج أمر وجود الكتاب إلى إثبات، ويجدر بنا الإشارة إلى أنّ أحداً لم يُسهِم في التعريف بهذا الأثر خلال السنوات الأخيرة كما فعل السيّد عبدالعزيز الطباطبائي (16).

ما قيل في الكتاب
نتطرّق هنا إلى تفصيل ما قيل في هذا الأثر الجليل:
يُعدّ النقل الذي أورده القاضي النعمان: أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي ( ت 363هـ ) ـ وهو المؤلّف والعالِم والقاضي الاسماعيلي في الدولة الفاطميّة ـ في المجلّد الأوّل من كتابه « شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار » من أكثر النقول تفصيلاً، وسنتحدّث في هذا الشأن لاحقاً.
وكَتَب أبو العبّاس أحمد بن علي النجاشيّ ( ت 450 هـ ) يقول عن الطبري وكتاب الغدير: أبو جعفر الطبريّ العاميّ، له كتاب الردّ على الحرقوصيّة، ذكر طُرق خبر يوم الغدير، أخبرنا القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلّد، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن جرير بكتابه الردّ على الحرقوصيّة (17).
وقال الشيخ الطوسي ( م 460 هـ ) في هذا الكتاب: محمّد بن جرير الطبري، أبو جعفر، صاحب التاريخ، عاميّ المذهب. له كتاب خبر غدير خمّ، تصنيفه وشرح أمره. أخبرنا أحمد بن عبدون، عن أبي بكر الدوري، عن ابن كامل، عنه (18).
وكتب يحيى بن الحسن، المعروف بابن البِطريق ( 523 ـ 600 هـ ) يقول: وقد ذَكَر محمّد بن جرير الطبري صاحب التاريخ خبرَ يوم الغدير وطُرقه من خمسة وسبعين طريقاً، وأفرد له كتاباً سمّاه كتاب الولاية (19).
وذكر ابن شهرآشوب ( ت 588 هـ ) كتاب الولاية للطبري، فقال: أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد الطبري صاحب التاريخ، عاميّ، له كتاب غدير خمّ وشَرْح أمره، وسمّاه كتاب الولاية (20).
وسنُلاحظ فيما بعد أنّه نقل عنه عدّة روايات في كتابه « مناقب آل أبي طالب ».
وقد استند الشيخ سديد الدين محمود الحِمصي الرازي ـ من علماء القرن السابع الهجري ـ في اثبات تواتر حديث الغدير إلى تأليفات أصحاب الحديث، ومن ذلك قوله:
لأنّ أصحاب الحديث أوردوه من طرق كثيرة، كمحمّد بن جرير الطبري، فإنّه أورده من نيّف وسبعين طريقاً في كتابه (21).
وكتب السيّد أحمد بن موسى بن طاووس ـ من علماء منتصف القرن السابع الهجري ـ يقول في هذا الشأن: وساقَهُ ( أي حديث الغدير ) أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ الكبير من خمسة وسبعين طريقاً (22).
ونقل السيّد رضيّ الدين علي بن طاووس ( 589 ـ 664 هـ ) في عدّة مواضع عن كتاب الطبري « مناقب أهل البيت » (23)، وتطرّق في موارد أُخرى إلى ذِكر «كتاب الولاية»، ومنها قوله: ومِن ذلك ما رواه محمّد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الكبير، صنّفه وسمّاه « كتاب الردّ على الحرقوصيّة »، روى فيه حديث يوم الغدير وما نَصّ النبيّ صلّى الله عليه وآله على عليّ عليه السّلام بالولاية والمقام الكبير، وروى ذلك من خمسة وسبعين طرقاً (24).
ومنها قوله: وأمّا الذي ذكره محمّد بن جرير الطبري، فإنّه في مجلّد (25). وقوله في موضع آخر: وقد روى الحديث في ذلك محمّد بن جرير الطبري صاحب التاريخ من خمسة وسبعين طريقاً، وأفرد له كتاباً سمّاه حديث الولاية (26).
وكتب شمس الدين الذهبي (673 ـ 748 هـ ) يقول: ولمّا بَلَغه أنّ ابن أبي داود تكلّم في حديث غدير خمّ، عمل كتاب الفضائل وتكلّم فيه على تصحيح الحديث. قلتُ: رأيتُ مجلّداً من طرق الحديث لابن جرير، فاندهشت له لكثرة الطرق (27).
ويُحتمل أنّ الذهبي لم يُشاهد إلاّ المجلّد الثاني، حيث نقل منه عدّة روايات في كتابه « طُرق حديث مَن كنتُ مولاه »، وقال في أحد الموارد: قال محمّد بن جرير الطبري في المجلّد الثاني من كتاب غدير خمّ له، وأظنّه بمِثل جَمْع هذا الكتاب نُسب إلى التشيّع، فقال (28)...
وقال ابن كثير الدمشقيّ ( ت 774 هـ ) ضمن ترجمة الطبري، ذيل حوادث سنة 310 هـ: وقد رأيتُ له كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خمّ في مجلّدَين ضخمَين (29).
أمّا ابن حَجَر العسقلاني ( ت 852 هـ ) فقد ذكر في كتابه ما أورده المِزّي في « تهذيب الكمال »، وأضاف يقول: لم يُجاوز المؤلّف ما ذكر ابن عبدالبَرّ، ولكنّه ذكر حديث الموالاة عن نفرٍ سمّاهم فقط (30). وقد جمعه ابن جرير الطبري في مؤلّف فيه أضعاف من ذكر، وصحّحه واعتنى بجمع طُرقه أبو العباس ابن عقدة، فأخرجه من حديث سبعين صحابيّاً أو أكثر (31) و (32).

الباعث الذي حدا بالطبريّ لتأليف كتاب الولاية
تَطرّقَت مجموعة من المصادر إلى ذِكر علّة تأليف الطبري لكتاب الولاية، وإجمال ما جاء فيها أنّ عالماً يُدعى بالسِّجستاني ( ابن الحافظ السجستاني صاحب السُّنَن ) ذكر مطلباً في إنكار حديث الغدير، فدفع كلامُه الطبريَّ إلى تأليف هذا الأثر، حيث يقول القاضي النعمان ( م 363 هـ ) في هذا الصدد:
فمن ذلك أنّ كتابه الذي ذكرناه، وهو كتابٌ لطيف بسيط ذكر فيه فضائل عليّ عليه السّلام، وذكر أنّ سبب بَسْطه إيّاه إنّما كان لأنّ سائلاً سأله عن ذلك، لأمرٍ بَلَغه عن قائلٍ زعم أنّ عليّاً عليه السّلام لم يكن شهد مع رسول الله صلّى الله عليه وآله حجّة الوداع التي قيل أنّه قام فيها بولاية عليّ بغدير خُمّ، ليدفع بذلك بزعمه عنه الحديث لقول رسول الله صلّى الله عليه وآله « من كنتُ مولاه، فعليٌّ مولاه »، فأكثَرَ الطبريُّ التعجّبَ من جهل هذا القائل، واحتجّ على ذلك بالروايات الثابتة على قدوم عليّ من اليَمَن على رسول الله صلّى الله عليه وآله (33).
أمّا ياقوت الحَمَوي، فقد ذكر أوّلاً مؤلّفات الطبريّ، ومنها كتاب الفضائل، فقال:
وكتاب فضائل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، تكلّم في أوّله بصحّة الأخبار الواردة في غدير خمّ، ثمّ تلاه بالفضائل، ولن يتمّ (34).
ثمّ أشار إلى أنّ الطبري عفا عن جميع مَن خالفه وطعن في رأيه، إلاّ الذين اتّهموه بالبدعة، ثمّ امتدح الطبري ونقل كلام أبي بكر بن كامل عنه، في قوله: وكان إذا عرف من إنسانٍ بدعةً أبعده واطّرحه، وكان قد قال بعض الشيوخ ببغداد بتكذيب حديث غدير خمّ، وقال: إنّ عليّ بن أبي طالب كان باليمن في الوقت الذي كان رسول الله صلّى الله عليه وآله بغدير خمّ، وقال هذا الإنسان في قصيدة مزدوجة يصف فيه بلداً بلداً ومنزلاً منزلاً، يُلَوِّح فيها إلى معنى حديث غدير خمّ، فقال:

ثـمّ مَـرَرْنا بغديرِ خمِّ
كَـمْ قائلٍ فيه بزُورٍ جَمِّ
على عليٍّ والنبيّ الاُمّيّ

وبَلَغ أبا جعفر ذلك، فابتدأ بالكلام في فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وذكر طريق حديث خُمّ، فكَثُر الناس لاستماع ذلك، واستمع ( اجتمع ) قومٌ من الرافضة من بسط لسانه بما لا يَصْلُح في الصحابة، فابتدأ بفضائل أبي بكر وعمر (35).
ولم يَرِد في هذين المصدرين اسم الشخص الذي طرح هذا الاشكال، بَيْد أنّ شمس الدين الذهبي نقل عن أبي محمّد عبدالله بن أحمد بن جعفر الفَرغاني ـ وكان قد عدّه صديقاً للطبري (36) ـ وأكثر ما نُقل عن الطبري منقول عنه، يُضاف إلى ذلك أنّه كتب تذييلاً على تاريخ الطبري (37) ـ فقال: ولما بَلَغه ( والضمير عائد إلى الطبري ) ابن ابن أبي داود تكلّم في حديث غدير خُمّ، عمل كتاب الفضائل وتكلّم على تصحيح الحديث (38).
ويقول الذهبي في موضع آخر ضمن عدّهِ تأليفات الطبري: ولما بَلَغه أنّ أبا بكر بن أبي داود تكلّم في حديث غدير خُمّ، عمل كتاب الفضائل، فبدأ بفضل الخلفاء الراشدين، وتكلّم على تصحيح حديث غدير خُمّ، واحتجّ لتصحيحه (39).
وأصل هذه العبارة هو للفرغاني المذكور، وقد نقلها ابن عساكر بكاملها، حيث ابتدأ في كتابه بذكر آثار الطبري بالتفصيل، ثمّ قال: ولمّا بَلَغه أنّ أبا بكر بن أبي داود السِّجستاني ( م 316 هـ ) تكلّم في حديث غدير خمّ، عمل كتاب الفضائل، فبدأ بفضل أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وتكلّم على تصحيح حديث غدير خمّ، واحتجّ لتصحيحه، وأتى من فضائل أمير المؤمنين عليّ بما انتهى إليه، ولم يتمّ الكتاب، وكان ممّن لا يأخذه في الله لَومةُ لائم (40).
وقد ورد في النصوص الكلاميّة الشيعيّة، خلال البحث عن مسألة الغدير ـ اشارة إلى إشكال أبي بكر عبدالله بن أبي داود سليمان السجستاني وردّ الطبري عليه، ومن جملتها ما أورده السيّد المرتضى في « الذخيرة » ، حيث نقض كلام السجستاني وأبطله، ثمّ أشار إلى ردّ الطبري عليه (41). كما أشار في « الشافي » إلى أن رواة الشيعة والسنّة قاطبة قد رَوَوا خبر الغدير، ثمّ ذكر إنكار السجستاني ونَعَته بالشذوذ، ثمّ نبّه إلى أنّ السجستاني المذكور تبرّأ من الكلام الذي نسبه الطبري إليه (42).
وقد أشارت هذه المصادر إلى أنّ السجستاني تبرّأ من الكلام المذكور، وقال إنّه لم يُنكر أصل الحديث، بل أنكر وجود مسجد غدير خمّ في ذلك الوقت.
وقال أبو الصلاح الحلبي في « تقريب المعارف » بعد اشارته إلى تواتر حديث الغدير:
ولا يقدح في هذا ما حكاه الطبري عن ابن أبي داود السجستاني من انكار خبر الغدير.. على أنّ المضاف إلى السجستاني من ذلك موقوف على حكاية الطبري، مع ما بينهما من المُلاحاة والشنآن، وقد أُكذب الطبري في حكايته عنه، وصرّح بأنّه لم ينكر الخبر، وإنّما أنكر أن يكون المسجد بغدير خمّ متقدّماً، وصنّف كتاباً معروفاً يتعذّر ممّا قذفه به الطبري ويتبرّأ منه (43).

تأليف كتاب الولاية والاتّهام بالتشيّع
لقد اتُّهم الطبري بالتشيّع ـ كما أشار الذهبي ـ لأنّه ألّف كتاب الولاية (44)، لأنّ أهل الحديث لا يقروّن بحديث الغدير، أو لأنّهم ـ على أقلّ تقدير ـ لا يسمحون لإمامٍ كالطبري بتأليف كتابٍ في طُرق حديث الغدير يمكن أن يكون حُجّة في أيدي الشيعة، ولهذا السبب رأينا البخاري يقتصر في كتابه على الروايات التي يميل إليها أهل الحديث، ويُعرض عن ذِكر حديث الغدير بالرغم من طُرقه المتواترة.
ولو التفَتْنا إلى حقيقة أنّ الطبري ألّف كتاباً آخر في « حديث الطير » الذي يُثبت أفضليّة الإمام عليّ عليه السّلام على جميع الصحابة، لاتّضح لنا أكثر فأكثر الأرضيّة التي مهّدت لاتّهام الطبري بالتشيّع.
يقول ابن كثير عن هذا الكتاب: ورأيت فيه مجلّداً في جمع طُرقه وألفاظه لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبري المفسّر صاحب التاريخ.
ثمّ يُشير ابن كثير إلى أنّ أبا بكر الباقلاني ألّف كتاباً في الردّ على كتاب الطبري، تضمّن تضعيف طرق هذه الرواية ودلالتها (45).
ومن الواضح ـ على أي حال ـ أنّ الطبري كان ينبغي أن يُتّهم بالتشيّع في شرائط كمثل شرائط بغداد التي هيمن فيها الحنابلة، حين يؤلّف كتاباً في حديث الغدير، وكتاباً أجمع وأشمل في فضائل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام.
يقول المحدّث السنّي المعروف ابن خُزَيمة في هذا الشأن، وهو من أهل الحديث من المشبّهة، وكان يعيش في نيسابور: ما أعلَمُ على أديم الأرض أعلَمَ من محمّد بن جرير، ولقد ظَلَمَتْه الحنابلة (46).
وفي الحقيقة كان عداء الحنابلة السافر للطبري، الذي بلغ حدّاً كانوا معه لا يسمحون لاحد بحضور مجلسه (47)، له أسبابه الأخرى أيضاً (48)، بَيْد أنّ هذه النقطة ( تأليف كتاب الولاية ) يمكن عدّها من أهم عوامل حقد الحنابلة على الطبري وعدائهم له، إذ لا يمكن تفسير نسبتهم له إلى الرفض إلاّ من خلال هذا المنظار.
يقول ابن مِسْكويه في هذا الشأن: وفيها ( أي في سنة 310 هـ ) تُوفّي محمّد بن جرير الطبري وله نحو تسعين سنة، ودُفن ليلاً، لأنّ العامّة اجتمعت ومَنَعت من دفنه نهاراً، وادّعت عليه الرفض، ثمّ ادّعت عليه الإلحاد (49).
ونقل ياقوت الحموي ( ت 626 هـ ) كلام الخطيب البغدادي في الطبري، ثمّ قال: قال غير الخطيب: ودُفن ليلاً خوفاً من العامّة، لأنّه كان يُتّهَم بالتشيّع (50).
ونقل ابن الجوزي (م 597 هـ ) عن ثابت بن سِنان في حقّ الطبري: وذكر ثابت بن سنان في تاريخه أنّه إنّما أُخفيتْ حاله، لأنّ العامّة اجتمعوا ومنعوا من دفنه بالنهار وادّعوا عليه الرفض، ثمّ ادّعوا عليه الإلحاد (51).
ثمّ نوّه ابن الجوزيّ بأنّ الطبريّ كان يجيز المسح على القدمين ولا يُوجب غسلهما، ثمّ قال: فلهذا نُسِب إلى الرفض (52).
ويستلهم ابن الأثير في تاريخه عبارة ابن مسكويه فيقول: وفي هذه السنة (310 هـ) تُوفّي محمّد بن جرير الطبري صاحب التاريخ ببغداد، ومولده سنة أربع وعشرين ومائتَين، ودُفن ليلاً بداره، لأن العامّة اجتمعت ومَنعت من دفنه نهاراً، وادّعوا عليه الرفض، ثمّ ادّعوا عليه الإلحاد (53).
ويُنكر ابن الأثير أن يكون المقصود بالعامّة أهل السنّة، ويعتبر الحنابلة هم المقصّرين الأصليين، فيقول: وإنّما بعض الحنابلة تعصّبوا عليه ووقعوا فيه، فتبعهم غيرُهم (54).
ويُشير ابن كثير ـ بدوره ـ إلى عداء الحنابلة للطبري، فيقول: ودُفن في داره، لأنّ بعض عوام الحنابلة ورُعاعهم منعوا دفنه نهاراً ونَسَبوه إلى الرفض... وإنّما تقلّدوا ذلك عن أبي بكر محمّد بن داود الفقيه الظاهري، حيث تكلّم فيه ورماه بالعظائم وبالرفض (55).
ونلاحظ أن ابن كثير قد خلط في هذه العبارة ـ عامداً أو غير عامد ـ بين أبي بكر عبدالله بن أبي داود السجستاني ( م 316 هـ ) المتّهم بالنَّصب، وبين أبي بكر محمّد بن عليّ بن داود الفقيه الظاهري (56)، لأنّ الذي اتّهم الطبري بالتشيّع هو السجستاني (ابن صاحب السنن) وكان متّهماً بالنصب، ولذلك قال الطبري حينما بَلَغه أنّ السجستاني يروي فضائل عليّ عليه السّلام: تكبيرة من حارس! (57)
ونقل الذهبيّ هذا الأمر، وتحدّث عن العداء بين الطبري والسجستاني، ثمّ قال: ونُقل أنّ السجستاني اتُّهم بالنَّصب، لكنّه أنكر ذلك (58).
أمّا ابن النديم فقد أشار في ترجمته للسجستاني سالف الذِّكر إلى أنّه ألّف تفسيراً بعد تأليف الطبري كتابَه في التفسير (59)، وهذا أحد دلائل وجود المنافسة بينهما.
وقد أدّى اشتهار السجستاني بالنَّصْب إلى قيام ابن الفرات الوزير بإبعاده إلى واسط، ثمّ إنّه روى شيئاً من فضائل الإمام عليّ عليه السّلام فأعاده عليّ بن عيسى إلى بغداد، ثمّ تحنبل فصار شيخاً فيهم، وكان مقبولاً عند أهل الحديث، وقد آل أمره إلى الافتضاح إلى الحدّ الذي دفع أباه إلى أن يقول عنه: ابني عبدالله كاذب (60).
ونقل الذهبي في ميزان الاعتدال كلام أحد محدّثي السنّة في شأن الطبري، فقال: أقذع أحمد بن علي السليماني الحافظ [ القول للطبري ] فقال : كان يَضَع للروافض (61).
ثمّ تصدّى للردّ عليه، فقال عن الطبري بأنّه: ثقة صادق، فيه تشيّع يسير وموالاة لا تضرّ (62).
ثمّ احتمل الذهبي بأنّ السليماني إنّما وجّه تُهمة الرفض إلى الطبري الشيعي الذي ألّف كتاب الرواة عن أهل البيت، بَيْد أنّنا إذا لاحظنا النصوص التي اتُّهم فيها الطبري المؤرّخ بالرفض سنستبعد أن يكون السليماني قد قصد بتهمته شخصاً سواه، ناهيك عن أنّ ابن جرير الشيعي لم تكن له شهرة لدى أهل السنّة.
وقد نقل ابن حجر في « لسان الميزان » كلام الذهبي، وتابَعَه في الدفاع عن السليماني، فوصفه بالإمام المُتقِن، ولابدّ أن يكون كلامه ـ والحال هذه ـ موجّهاً إلى ابن جرير الثاني، أي الطبري الإمامي، لكنّه يصرّح في خاتمة المطاف متحدّثاً عن الطبري المؤرّخ بأنّه: إنّما نُبز بالتشيّع؛ لأنّه صحّح حديث غدير خُم (63).

تشيّع الطبري في الميزان (64)
قبل مناقشة رواية الطبري لحديث الغدير، هناك سؤال ينبغي الاجابة عنه، وهو: هل يوجد سبب ـ غير رواية حديث الغدير ـ لاتّهام الطبري بالتشيّع ؟
ولماذا ـ حقّاً ـ لم ينقل الطبري حديث الغدير في تاريخه ولا في تفسيره، ثمّ ينهمك في أواخر عمره في تأليف كتاب في طُرق حديث الغدير وحديث الطير، وهو أمر يمكن أن تكون له عواقبه الخطيرة بالنسبة إليه ؟
أيمكن أن يتجاوز الأمر كتابة ردّ على عالم مُجحِف، إلى حدوث تغيير أساسيّ في الرؤية المذهبيّة للطبري ؟
نحن نستبعد مثل هذا الاحتمال بالنظر إلى الشخصيّة التي نعرفها عن الطبري وآثاره، على أن هناك زاوية أُخرى تزيد في الإبهام الذي يلفّ هذه المسألة، ذلك أنّ أبا بكر محمّد بن عباس الخوارزمي (65) ( 316 ـ 383 هـ ) الأديب المعروف في القرن الرابع الهجري والشاعر المشهور في عصر البويهيين ـ وكان من الشيعة بلحاظ الانتماء المذهبي (66) ـ قد عُرف بكَونه ابن أخت الطبري، وذكر ـ ضمن شعر له ـ أن تشيّعه مرتبط بتشيّع أخواله، أي عائلة ابن جرير الطبري المذكور.
ومن الذين صرّحوا بكون الخوارزمي ابناً لأخت الطبري: السمعاني ( م 562 هـ ) في كتابه الأنساب، حيث يقول:... والشاعر المعروف أبو بكر محمّد بن العباس الخوارزمي الأديب، وقيل له « الطبري »، لأنّه ابن أخت محمّد بن جرير بن يزيد الطبري (67). وذكر هذه النقطة ـ فضلاً عن السمعاني ـ ابن خَلِّكان (68)، وشمس الدين الذهبي (69)، والصَّفَدي (70)، وابن عماد الحنبلي (71)، واليافعي (72).
وقد يكون بعض هؤلاء المؤلّفين قد اقتبس كلامه عن البعض الآخر، بَيْد أنّ النصّ الأهمّ ـ بل والأقدم ـ من عبارة السمعاني، هو تصريح الحاكم الحسكاني(321 ـ 405هـ) بهذه المسألة في كتابه المفقود « تاريخ نيشابور » (73)، حيث أشار ابن فُندق البَيهقي خلال شرحه للمؤلّفات التاريخية إلى ذلك بقوله: ثمّ محمّد بن جرير الطبري، وهو خال أبي بكر الخوارزمي الأديب، صنّف التاريخ الكبير، ويربطه نسبٌ عِرقيّ بمحمّد بن جرير المؤرّخ كما صرّح به الحاكم أبو عبدالله الحافظ في تاريخ نيشابور (74).
وقال في موضع آخر: وكان الخواجه أبو القاسم الحسين بن أبي الحسن البيهقي رجلاً شجاعاً وشهماً، وكان ملوك عصره يُجلّونه، والأستاذ العالم الفاضل أبو بكر الخوارزمي هو ابن أخت محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ والتفسير، وقد ذكره الحاكم أبو عبدالله الحافظ في تاريخ نيشابور (75).
ولا يمكن الشكّ في هذه النسبة مع كلّ هذه التصريحات، ولم يقدح فيها إلاّ ما ذكره ياقوت في « معجم البلدان » في قوله: ( وكان ـ يقصد الخوارزمي ـ يزعم أنّ أبا جعفر الطبري خاله ) (76)، وتصدّى للردّ عليه في هذه الأواخر محمّد علي الكرمانشاهي (77) مؤلّف « روضات الجنّات » (78)، والسيّد محسن الأمين مؤلّف « أعيان الشيعة » (79)، ولعلّهم اقتفَوا في مقالهم كلام القاضي نور الله الشوشتري (80)، فقالوا إنّ الخوارزمي هو ابن أُخت الطبري الشيعي، وخالفوا برأيهم هذا صريح النقل التاريخي (81).
وقد ذكر محمد حسين الأعرجي في مقدّمته على كتاب « الأمثال » للخوارزمي (82) إشكالاً حول تاريخ ولادة الخوارزمي وعدم تناسبه مع عصر حياة الطبري المؤرّخ، في محاولةٍ منه لنفي كَون الخوارزمي ابناً لأخت الطبري المؤرّخ. ومن الجدير بالذكر أنّ محمّد بن جرير الطبري الشيعي لو كان معاصراً للطبري المؤرّخ لَورد هذا الإشكال في حقّه أيضاً، إضافة إلى أن وجود 73 سنة كفاصلة زمنية بين وفاة الطبري المؤرّخ ( ت 310 هـ ) وبين الخوارزمي يمكن أن يكون مصادفة نادرة، إلاّ أنّها صحيحة في الوقت ذاته.
يُضاف إلى ذلك أن خُؤولة الطبري للخوارزمي لا تعني أن يكون الخوارزمي ابن أخته مباشرة، فقد يكون حفيد أخته. والمهمّ أن النصوص التاريخيّة قد أكّدت هذه النسبة، وأنّ العلماء قد نقلوا ذلك ومنهم مؤلّف تاريخ نيشابور، الذي يُستبعد أن يجهل شخصيّة الطبري. وغير هذا وذاك فإن الشعر الذي أنشده أبو بكر الخوارزمي قد أشار إلى هذه النقطة بصراحة.
وعلى أيّ حال، فإنّ عدم انسجام آثار الطبري المؤرّخ مع التشيّع والمذهب الإماميّ، وعدم ورود نصّ خاصّ في كَون أبي بكر الخوارزمي إماميّاً في مذهبه (83) ـ على الرغم من تشيّعه الشديد المشابه لتشيّع الصاحب بن عبّاد ـ قد أبقى أمر تشيّع الطبري في حالة من الغموض والإبهام.
وبغضّ النظر عن خُؤولة الطبري للخوارزمي، فقد صرّح الخوارزمي في شعره بكونه شيعيّاً ورافضيّاً، ونسب تشيّعه إلى أخواله، وفي ذلك يقول ياقوت الحموي ( م 626 هـ ) في كتابه « معجم البلدان » ذيل مدينة « آمُل » (84): ولذلك قال أبو بكر محمّد بن العبّاس الخوارزمي ـ وأصله من آمُل أيضاً ـ وكان يزعم أنّ أبا جعفر الطبري خاله:

بـآمُـلَ مـولدي وبنو جريرٍ فأخوالي، ويحكي المرءُ خالَهْ
فـهـا أنا رافضيّ عن تُراثٍ وغيـري رافضيّ عن كَلالَه

وكذب، فلم يكن أبو جعفر رحمه الله رافضيّاً، وإنّما حسدته الحنابلة فرمَوه بذلك، فاغتنمها الخوارزمي، وكان سبّاباً رافضيّاً مجاهراً بذلك متبجّحاً.
يقول عبدالجليل القزويني في هذا الشأن (85): وأبو بكر الخوارزمي شيعي معتقد معروف، وفضله وقدره لا يُنكرهما الفضلاء، وعلى الرغم من أن المصنّف ـ يقصد المؤلّف السنّي الذي كتب عبدالجليل كتاب «النقض » ردّاً عليه ـ قال بأنّ من المحال أن يُكنّى شيعي بأبي بكر، فقد صحّ أنّ له الأبيات التالية:

بـآمُلَ مـولدي وبنـو جريرٍ فأخوالي، ويحكي المرءُ خالَه
فمن يكُ رافـضيّاً عن تُراثٍ فـإنّـي رافـضيّ عن كَلالَه

والمصراع الأوّل في البيت الثاني متفاوت مع الأبيات التي نقلها ياقوت، إلاّ أنّه أصحّ. وقد نقل ابن فندق البيهقي أيضاً البيت الأوّل (86).
وإذا صرفنا النظر عن هذا كلّه، فإن النقل الذي أورده الطبري في كتاب « مناقب أهل البيت » في زمن سيطر فيه حنابلة بغداد على الأوضاع المذهبيّة في بغداد يمكن أن يكون شاهداً على تشيّعه، وليس رفضه. وهناك بين هذه الروايات رواية تدلّ بصراحة على تشيّع الطبريّ واعتقاده بالأئمّة الاثني عشر، حيث نقل رواية أوردها ابن طاووس فيما بعد في كتاب اليقين (87)، صُرّح فيها بأنّ سلمان الفارسي روى عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وصيّي ووارثي وقاضي دَيني وعِدتي، وهو الفاروق بين الحقّ والباطل، وهو يعسوب المسلمين وإمام المتّقين وقائد الغُرّ المحجّلين والحامل غداً لواء ربّ العالمين، هو وولده من بعده، ثمّ من الحسين ابني أئمّة تسعة هُداة مهديّون إلى يوم القيامة. أشكو إلى الله جُحود أمّتي لأخي وتظاهرهم عليه وظُلمهم له وأخذهم حقّه.
وقال ابن طاووس ـ وقد وقف على أهميّة هذا النصّ، خاصّة وأنّ الطبري هو الذي ينقله ـ: لو لم يَرِد في الإسلام إلاّ هذا الحديث المعتمَد عليه لكان حُجّة كافية لعليّ عليه السّلام، وللنبي صلوات الله عليه نصّ عليه بالخلافة وعلى الأئمّة من ذريّته، وقد ذكرنا ما مدحوا به محمّد بن جرير الطبري وشهدوا له من علمه وثقته (88).

القاضي النعمان ( ت 363 هـ ) وكتاب الولاية
يُعدّ كتاب « شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار » للقاضي النعمان بن محمّد التميمي المغربي الإسماعيلي المذهب ( ت 363 هـ ) أقدم أثر روائي أفاد من كتابَي الطبري: الولاية، ومناقب أهل البيت عليهم السّلام، وللأسف فانّ القاضي النعمان على الرغم من تصريحه بالنقل من كتابَي الطبري، فانّه أسقط أغلب أسانيد الأحاديث التي نقلها ـ عدا موارد محدودة ـ فقلّل بذلك من أهميّة تلك الأحاديث ودرجة اعتبارها.
وعلى سبيل المثال، فانّ القاضي النعمان ينقل خبر « أنت أخي ووصيّي وخليفتي مِن بَعدي » ثمّ يقول:
وممّن رواه وأدخله في كتابٍ ذكر فيه فضائل عليّ عليه السّلام، غير من تقدّم ذِكره: محمّد بن جرير الطبري، وهو أحد أهل بغداد من العامّة، عن قُرب عهدٍ في العِلم والحديث والفقه عندهم (89).
ثمّ يُشير إلى الطرق المختلفة التي أوردها الطبري عند نقله لهذا الحديث (90). ثمّ ينقل القاضي عدّة روايات من كتاب الطبري، ويصفه بقوله: وهو كتاب لطيف بسيط ذكر فيه فضائل عليّ عليه السّلام.
ثمّ ينقل رواية الغدير عن كتاب الطبري ويعرّج على ذكر الباعث الذي حدا بالطبري لتأليف الكتاب المذكور (91)، وربّما يتبيّن من هذا القسم أنّ القاضي النعمان حين يذكر كتاب فضائل عليّ عليه السّلام، يقصد كتاب الولاية أو كتاباً في فضائل أميرالمؤمنين عليّ عليه السّلام أحد فصوله في طرق حديث الغدير.
ثمّ إن القاضي النعمان بعد أن ينهي نقل الأحاديث عن الطبري في باب وصيّة الإمام عليّ عليه السّلام، يُشير إلى ذلك بتعبير: ما رواه وبسطه ( الطبري ) من فضائل عليّ عليه السّلام (92).
وينبغي القول في المجموع إنّ القاضي النعمان في كتاب « شرح الأخبار » كان له السهم الأوفر في النقل من كتاب الطبري، ففاق بذلك سواه ممّن نقل عن الطبري، بَيْد أنّه لمّا حذف أغلب الأسانيد خلال نقل الأحاديث، فقد أجمل في نقل حديث الغدير من كتاب الطبري، لأن روايات الطبري إنّما تختلف في سندها فقط.
وقد صرّح القاضي النعمان بأن الطبري قد أفرد باباً لرواية حديث الغدير ردّاً على أبي بكر السجستاني الذي كان قد قال بأنّ عليّاً عليه السّلام لم يحضر مع النبيّ صلّى الله عليه وآله في حجّة الوداع، ولذلك فانّ رواية الغدير لا تصحّ أساساً، فكان هذا القول هو الباعث الذي دفع الطبري إلى تأليف كتاب الولاية، وحسب تعبير القاضي النعمان فقد:
احتجّ الطبري على ذلك بالروايات الثابتة على قدوم عليّ صلوات الله عليه من اليمن على رسول الله صلّى الله عليه وآله عند وصوله إلى مكّة (93)... ثمّ يتحدّث القاضي النعمان عن كتاب « الولاية » ـ الذي كان جزءاً من كتاب الفضائل، ثمّ عُرف بعد ذلك ككتابٍ مستقلّ ـ فيقول:
ثمّ جاء أيضاً في هذا الكتاب ببابٍ أفرد فيه الروايات الثابتة التي جاءت عن رسول الله صلّى الله عليه وآله بأنّه قال قبل حجّة الوداع وبعدها: « مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمّ والِ مَن والاه، وعادِ من عاداه، وانصُر من نصره، واخذُل من خذله »، وقوله: «عليّ أمير المؤمنين، وعليّ أخي، وعليّ وزيري، وعليّ وصيّي، وعليّ خليفتي على أمّتي من بعدي، وعليّ أولى الناس بالناس من بعدي» وغير ذلك ممّا يوجب له مقامه من بعده، وتسليم الأمّة له ذلك، وأن لا يتقدّم عليه أحدٌ منها، ولا يتأمّر عليه، في كلامٍ طويل ذكر ذلك فيه، واحتجاجٍ أكيد أطاله على قائل حكى قوله ولا نعلم أحداً بمثله، وما حكاه عنه من دفع ما اجتمعت عليه الأمّة عليه، ونفيه أن يكون عليّ عليه السّلام مع رسول الله صلّى الله عليه وآله في حجّة الوداع، وعامّة أهل العلم وأصحاب الحديث مُجمعون على أنّه كان معه... فأشغل الطبري أكثر كتابه بالاحتجاج على هذا القائل الجاحد الشاذّ قوله، الذي لم يثبت عند أحد من أهل العلم (94).
وقد أبدى القاضي النعمان تعجبّه من الطبري، وكيف أنّه ينقل أمثال هذه الأحاديث ثمّ يتبع مذهب العامّة، فقال: وأغفل الطبري أو تجاهل خلافه لما أثبته ورواه وصحّحه ممّا قدّمنا ذِكره، وحكايته عنه صلّى الله عليه وآله في عليّ عليه السّلام، وذهب فيه إلى ما ذهب أصحابه من العامّة إليه من تقديم أبي بكر وعمر وعثمان عليه (95).
هذا وقد نقل القاضي النعمان عن كتاب الطبري ـ بعد روايات الغدير ـ روايات أخرى في فضائل الإمام عليّ عليه السّلام، أوّلها حديث الطير، فقال: ونحن بعد هذا نحكي ممّا رواه الطبري هذا من مناقب عليّ صلوات الله عليه وفضائله الموجبة لما خالفه هو، لنؤكّد بذلك ما ذكرناه عنه (96).
ثمّ ينقل حديث الطير، ويعقّب بقوله: وجاء الطبري بهذا الحديث بروايات كثيرة وطُرق شتّى (97).
ثمّ ينقل القاضي عدّة أحاديث أخرى، وينقل بعدها حديث الراية، ويعلّق عليه بقوله:
فجاء الطبري بهذا الخبر وما قبله من الأخبار من طُرق كثيرة (98).
ثمّ إنّه ينقل خبراً عن الإمام عليّ عليه السّلام، أخبر فيه عليه السّلام أصحابه أنّهم سيُعرضون بعده على سبّه، ثمّ ينقل رواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، ويتلو ذلك بقوله: وهذا ممّا أثبتناه في هذا الكتاب ممّا آثره الطبري الذي قدّمنا ذِكره (99).
( انظر ما رواه القاضي النعمان من كتاب فضائل عليّ عليه السّلام لمحمد بن جرير الطبري في نهاية البحث).

ما روى ابن عبدالبَرّ الأندلسي ( ت 463 هـ ) عن الطبري في فضائل عليّ عليه السّلام
ويجدر بنا الاشارة إلى عالم آخر نقل عن كتاب الولاية للطبري بدرجة تلي درجة القاضي النعمان، وهو ابن عبدالبَرّ الأندلسي ( 368 ـ 463 هـ )، فقد أورد في كتابه الاستيعاب، في ترجمة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ثلاثة أحاديث نقلاً عن الطبري (100)، لكنّه لم يصرّح بأنّه نقلها من كتاب الولاية أو كتاب الفضائل، بَيْد أن المسلَّم أنّ الطبري كان قد نقل هذه الأحاديث في كتاب فضائل عليّ عليه السّلام.
( انظر ما رواه ابن عبدالبرّ من فضائل عليّ عليه السّلام عن محمّد بن جرير الطبري في نهاية البحث ).

ابن شهرآشوب (ت 588 هـ) وكتاب الولاية
ومن العلماء الذين ذكروا كتاب الولاية وكتاب المناقب ونقلوا عنهما: أبو جعفر رشيد الدين محمّد بن عليّ المعروف بابن شهرآشوب (ت 588 هـ)، حيث ذكر في بحث حديث غدير خمّ أسماء الذين رووا الحديث المذكور في مؤلّفاتهم، وقال: من جملتهم:
ابن جرير الطبري، من نيّف وسبعين طريقاً في كتاب الولاية (101).
وقد نقل ابن شهرآشوب وفي موارد كثيرة من كتابه المناقب، من كتاب الولاية للطبري، إلاّ أنّه ليس من الواضح إن كان قد نقل عنه مباشرة أم بالواسطة، ويبقى الأمر المهمّ متمثلاً في أنّ ما نقله ابن شهرآشوب عن هذا الكتاب لم يَرِد في المصادر الأخرى إلاّ قليلاً.
ومِن دأب ابن شهرآشوب أن يذكر أوّلاً اسم المصدر الذي ينقل عنه، ثمّ يُورد الموضوع الذي ينقله، حيث كتب مرّة يقول: حِلية أبي نعيم وولاية الطبري، قال النبيّ... (102)، وكتب في موضع آخر يقول: ابن مجاهد في التاريخ والطبري في الولاية (103)، وفي موضع ثالث يقول: الطبريّان في الولاية والمناقب (104)، ويقصد ـ بطبيعة الحال ـ كتابَي الطبري؛ الولاية والمناقب. وكتب في موضع رابع يقول: والطبري في التاريخ والمناقب (105).
ويتضّح من عبارة لابن شهرآشوب يقول فيها: وروى حديثَ الطير جماعة، منهم.... والطبري في الولاية (106)، أنّه يعتبر كتاب الولاية أعمّ من كتاب الفضائل. وقد نقل ابن شهرآشوب في أحد مواضع كتابه الآخر « متشابه القرآن » عن كتاب الولاية للطبري (107).
والنقطة المهمّة الأخرى هي انّ ابن شهرآشوب ينقل عن كتاب الولاية مرّة، وعن تاريخ الطبري مرّة أخرى، وينقل ثالثة حديثاً عنه دون أن يشخّص الكتاب الذي ينقل عنه، حيث يغلب على الظنّ أحياناً ـ نظراً لمحتوى الأحاديث المنقولة ـ أنّه نقلها من كتاب الولاية.
( انظر ما رواه ابن شهرآشوب من كتاب الولاية لمحمد بن جرير الطبري في نهاية البحث ).

السيّد ابن طاووس (ت 664 هـ) وكتابَي المناقب والولاية
ذكر السيّد عليّ بن طاووس (ت 664هـ ) في كتاب « اليقين » كتابَي الطبري، ثمّ نقل عن كتاب المناقب، وقال: فيما نذكره من كتاب المناقب لأهل البيت عليهم السّلام، تأليف محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ، من تسمية ذي الفقار عليه السّلام بأمير المؤمنين.
ثمّ يبدأ نقله من الكتاب المذكور بهذا الطريق: قال في خطبته ما هذا لفظُه: حدّثنا الشيخ الموفّق محمّد بن جرير الطبري ببغداد في مسجد الرُّصافة، قال: هذا ما ألّفتُه من جميع الروايات من الكوفيين والبصريّين والمكيّين والشاميين وأهل الفضل كلهّم واختلافهم في أهل البيت عليهم السّلام، فجمعتُه وألّفتُه أبواباً ومناقب ذكرتُ فيه باباً باباً، وفَصَلت بينهم وبين فضائل غيرهم، وخَصَصتُ أهل هذا البيت بما خصّهم اللهُ به من الفضل.
والنقطة الجديرة بالتأمّل في عبارة السيّد ابن طاووس هي أنّه أشار إلى تقسيم كتاب الطبري، وبيّن أن الطبري دوّن المناقب في أبواب متعدّدة، على الرغم من أن أساس تقسيم هذه الأبواب ما يزال غير واضح لدينا.
والاشارة الوحيدة التي ذكرها ابن طاووس في موضع آخر هي قوله: قال محمّد بن جرير الطبري المذكور في كتاب مناقب أهل البيت عليهم السّلام في باب الهاء من حديثٍ نذكر اسناده والمراد منه بلفظه (108)، كما أشار ابن طاووس في كتاب «الطُرَف» إلى كتاب المناقب للطبري فقال: ورتّبه أبواباً على حروف المعجم، فقال في باب الياء ما لفظه... (109).
أمّا المراد من باب الهاء وباب الياء فيبقى موضع إبهام وغموض (110).
وقد أورد ابن طاووس في كلامه عن ابن جرير الطبري عبارة الخطيب البغدادي التي مدح بها الطبري خلال ترجمته له في كتاب « تاريخ بغداد » (111)، ثمّ نوّه السيّد ابن طاووس بأنّه إنّما أورد هذه العبارة ترسيخاً منه لاستدلاله، حيث قال: وقد ذكر في كتاب المناقب المشار إليه من تسمية مولانا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بأمير المؤمنين ثلاثة أحاديث نذكرها في ثلاثة أبواب، ما هذا لفظه (112). ثم أورد متن الأحاديث الثلاث.
ويجدر بالذكر أن ابن طاووس قد أشار إلى كتاب الولاية في كتابه الآخر «الطرائف».
( انظر ما رواه السيّد ابن طاووس من كتابي المناقب والولاية لمحمد بن جرير الطبري في نهاية البحث ).

شمس الدين الذهبي ( ت 748 هـ ) وكتاب الولاية
ذكرنا أن الذهبي قد شاهد مجلّداً واحداً من مجلّدي كتاب الطبري في طرق حديث الغدير، وأنّه تعجّب من كثرة الطرق التي أوردها الطبري في كتابه.
وقد ألّف الذهبي ـ ربّما تقليداً منه للطبري ـ رسالةً مستقلّة في طرق حديث الغدير، نقل في مواضع منها روايات عن كتاب الطبري، وقال في أحدها بعد نقله الرواية: هكذا روى الحديث بتمامه محمّدُ بن جرير الطبري (113)، وقال في موضع آخر: حدّثنا ابن جرير في كتاب غدير خمّ (114)، وفي موضع ثالث: قال محمّد بن جرير الطبري في المجلّد الثاني من كتاب غدير خمّ له، وأظنّه بمِثل جمع هذا الكتاب نُسب إلى التشيّع (115)، وفي موضع رابع: رواه محمّد بن جرير في كتاب الغدير (116).

الحافظ ابن كثير الدمشقي ( ت 774 هـ ) وكتاب الولاية
سبق أن تحدّثنا عن أنّ ابن كثير الدمشقي قد ذكر كتاب الولاية لمؤلّفه الطبري، حيث تحدّث ابن كثير في كتابه « البداية والنهاية » عن حديث الغدير في موضعَين من كتابه، أوّلهما: خلال حديثه عن وقائع السنة العاشرة من الهجرة، حيث ذكر بعض طرق حديث الغدير (117)، والثاني: في خاتمة حياة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، ضمن حديثه عن فضائله عليه السّلام، حيث أورد بعض طرق حديث الغدير دن أن يُشير إلى كتاب الطبري (118).
وقد صرّح ابن كثير في الموضع الأوّل بأن رسول الله صلّى الله عليه وآله بيّن لعليّ عليه السّلام فضيلةً من فضائله عند رجوعه صلّى الله عليه وآله من الحجّ، في منطقة غدير خمّ، وقال: ولهذا لمّا تفرّغ عليه السّلام من بيان المناسك ورجع إلى المدينة، بيّن ذلك في أثناء الطريق، فخطب خطبة عظيمة في اليوم 18 من ذي حجّة عامئذٍ ـ وكان يوم الأحد ـ بغدير خمّ تحت شجرة هناك، فبيّن فيها أشياء، وذكر من فضل عليّ وأمانته وعدله وقُربه إليه ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه ونحن نورد عيون الأحاديث الواردة في ذلك، ونبيّن ما فيها من صحيح وضعيف بحول الله وقوّته وعَونه.
وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبوجعفر محمّد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ، فجمع فيه مجلّدين أورد فيهما طُرقه وألفاظه، وساق الغثّ والسمين، والصحيح والسقيم، على ما جَرَتْ به عادةُ كثير من المحدّثين، يوردون ما وقع لهم في ذلك الباب من غير تمييز صحيحه وضعيفه (119).
ثمّ أشار ابن كثير إلى أنّه سينقل بعض طرق الحديث، ثمّ أنّه ذكر تلك الطرق التي يعود بعضها إلى كتاب الطبري ( الولاية ). ويُستشَفّ من كلام ابن كثير في كتاب « البداية والنهاية » أنّ رسالة الطبري في حديث الغدير كانت في متناول يده.

البَيّاضي العاملي ( ت 877 هـ ) وكتاب الولاية
أورد زين الدين عليّ بن يونس البيّاضي العاملي في مقدّمة كتابه « الصراط المستقيم » فهرساً للمصادر التي نقل عنها في كتابه، يلوح من بينها اسم كتاب الولاية للطبري (120)، فيضاف إلى ذلك أنّ البياضي لمّا عدّ ـ في موضع آخر من كتابه ـ الآثارَ المؤلّفة في أهل البيت من قِبل علماء أهل السنّة، بدأ بذكر كتاب الطبري، فقال:
فصنّف ابن جرير كتاب الغدير، وابن شاهين كتاب المناقب (121)، ثمّ أنّه أورد باقي نقله في كتابه على هذا القياس، ممّا يقوّي الظنّ بأنّه اقتبس ما نقله عن كتاب الطبري من ابن شهرآشوب أو السيّد ابن طاووس أو سواهما.
وقد نقل البياضي في أحد المواضع عن كتاب الولاية للطبري حديثاً مفصّلاً عن زيد بن أرقم، نقله عن البياضي في مرحلة لاحقة الشيخُ الأميني في كتابه « الغدير » (122)، ولم يشاهَد هذا الحديث في مصدر آخر.
ومن الجدير بالذكر أنّ البياضي قد صرّح بنقله عن كتاب الولاية لمؤلفه الطبري، وعدّ الطبري ضمن رواهة أهل السنة (123). وفي ذلك دليل على نقله من ابن جرير السنّي صاحب التاريخ وليس ابن جرير الشيعي. ونقل أيضاً في مواضع أخرى عن ابن جرير الطبري الشيعي في كتابه « المسترشد » (124)، أمّا في الموارد التي اكتفى فيها البياضي بذكر اسم الطبري، فيبقى الأمر مُردَّداً بينهما (125).
( انظر ما رواه البياضي من كتاب الولاية لمحمد بن جرير الطبري في نهاية البحث ).

المتّقي الهندي ( ت 975 هـ ) وكتاب الطبري
ومن العلماء الذين نقلوا عن الطبري ـ وبالتفصيل ـ رواياتٍ في فضائل أمير المومنين عليّ عليه السّلام: العالم المحدّث السنّي علاء الدين المشتهر بالمتّقي الهندي ( ت 975 هـ )؛ فقد نقل في فصل فضائل الإمام عليّ عليه السّلام من كتابه « كنز العمّال » (126) عدداً كبيراً من الروايات، وذكر في خاتمة كلّ واحد منها اسم ابن جرير، ويقصد كتاب ابن جرير؛ « تهذيب الآثار »، أمّا في المواضع التي نقل فيها المتّقي الهندي عن تفسير الطبري أو تاريخه، فقد صرّح بذلك. بَيد أنّ الروايات التي اختارها المتّقي من كتاب الطبري لمّا كانت في باب فضائل أهل البيت عليهم السّلام ـ ومنها في طرق حديث الغدير ـ فإنّه يغلب على الظنّ بأنّ تلك الروايات قد وردت أيضاً في أحد كتابَي الطبري: الفضائل أو الولاية.
ويلزمنا أن نذكر في هذا المجال بأنّ بعض أجزاء كتاب تهذيب الآثار فقط قد ظلّ محفوظاً، وأنّ أغلب هذه الروايات لم تَرِد في النسخة المطبوعة. هذا وقد اهتمّ العلاّمة الأميني ( 1320 ـ 1390 هـ ) في عصرنا الحاضر في كتابه « الغدير » بكتاب الطبري، ونقل عن كتابَي « كنز العمال » و « البداية والنهاية » حديث الغدير برواية الطبري (127) ، كما ذكر السيّد عبدالعزيز الطباطبائي ( ت 1416 هـ ) كتاب الولاية أيضاً، ضمن الآثار التي ألّفها أهل السنّة في فضائل أهل البيت عليهم السّلام (128).
( انظر ما رواه المتّقي الهندي من كتاب محمد بن جرير الطبري في نهاية البحث ).

   1 2 3 الصفحة اللاحقة »»  

 ×  1 ـ انظر: تاريخ الإسلام، للذهبي 279 ـ 286، و 310 ـ 320، فقد ذكر في هوامشها عشرات المصادر التي تعرضّت لترجمة الطبري. كما ورد ذِكر المصادر المختلفة التي ترجمت للطبري في كتاب لسان الميزان 757:5 / الرقم 7190. وعدّه السيوطي في رسالته « التنبيه بمن يبعثه الله على رأس كلّ مائة » في عداد الجديرين بتجديد المذهب على رأس القرن الرابع الهجري. انظر خلاصة عبقات الأنوار 94:6 / الرقم 1404 ـ نقلاً عن الرسالة المذكورة.
2 ـ كان الطبراني ( ت 360 هـ ) المحدّث الكبير وصاحب المعاجم الثلاث ( الكبير، والأوسط، والصغير) إذا نقل عن الطبري سمّاه « الطبري الفقيه »، انظر المعجم الكبير 292:9.
3 ـ انظر مقالة « أهل الحديث وكتاب صريح السنّة للطبري » في المجلد الثاني من كتاب « مقالات تاريخية »، ومقالة « دور أحمد بن حنبل في تعديل مذهب أهل السنّة » في المجلّد السادس من نفس الكتاب.
 ×  4 ـ أشار ابن قُتيبة إلى وقوف أهل الحديث في الصفّ المقابل للرافضة المُغالين في مقام الإمام عليّ عليه السّلام، فوصفهم بالتقصير في نقل أحاديث فضائله عليه السّلام؛ وقال إنّهم أخرجوه عليه السّلام من جُملة أئمّة الهُدى وعدّوه في عداد أئمّة الفِتن، وأنّهم لم يعدّوه في الخلفاء.. متذرّعين بأنّ الناس لم يجتمعوا عليه. وفي المقابل عدّوا يزيد بن معاوية في الخلفاء بحجّة أن الناس أجمعوا عليه! ثمّ قال عن الإمام عليّ عليه السّلام: وتحامى كثير أن يحدّثوا بفضائله كرّم الله وجهه، أو يُظهروا ما يجب له، وكلّ تلك الأحاديث لها مَخارجُ صِحاح، وجعلوا ابنه الحسين عليه السّلام خارجيّاً شاقّاً لعصا المسلمين، حلالَ الدم، لقول النبيّ صلّى الله عليه وآله « مَن خَرَج على أمّتي وهُم جميعٌ، فاقتُلوه كائناً مَن كان »، وسوّوا بينه ( أي بين الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ) في الفضل وبين أهل الشورى، لأن عمر لو تبيّن له فضلُه لَقدّمه عليهم ولم يجعل الأمر شورى بينهم. وأهملوا مَن ذَكَره أو روى حديثاً من فضائله، حتّى تحامى كثير من المحدّثين أن يتحدّثوا بها، وعُنُوا بجمع فضائل عَمرو بن العاص ومعاوية، كأنّهم لا يريدونها بذلك وإنّما يُريدونه. فإن قال قائل: « أخو رسول الله صلّى الله عليه وآله عليّ وأبو سبطيَه الحسن والحسين، وأصحاب الكساء عليّ وفاطمة والحسن والحسين »، تَمعَّرتْ الوُجوه وتنكّرت العيون وطَرَّت حَسائكُ الصدور! وإن ذَكَر ذاكرٌ قولَ النبيّ صلّى الله عليه وآله « مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » و « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » وأشباه هذا، التمسوا لتلك الأحاديث المخارجَ ليُقصوه ويبخسوا حقَّه؛ بُغضاً منهم للرافضة وإلزاماً لعليٍّ عليه السّلام بسببهم ما لا يلزمه، وهذا هو الجهل بعَينه. والسلامةُ لك... أن لا تحتمل ضِغناً عليه بجنايةِ غيره، فإن فعلتَ فأنت جاهل مُفرط في بُغضه، وأن تعرف له مكانته من رسول الله صلّى الله عليه وآله بالتربية والأُخوّة والصهر والصبر في مجاهدة أعدائه وبذل مُهجته في الحروب بين يديه، مع مكانه في العِلم والدين والبأس والفضل... والأحاديث المنقولة قد يدخلها تحريفٌ وشَوب، ولو كان إكرامك لرسول الله صلّى الله عليه وآله هو الذي دعاك إلى محبّة مَن نازع عليّاً وحاربه ولعنه إذ صحب رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وخدمه، لكنت قد سلكتَ في ذلك سبيل المستسلم، لأنت بذلك في عليّ عليه السّلام أولى لسابقته وفضله وخاصّته وقرابته والدناوة التي جعلها الله بينه وبين رسول الله صلّى الله عليه وآله عند المباهلة، حين قال تعالى: « قُل تعالوا نَدعُ أبناءَنا وأبناءَكم » مذعا حَسَناً وحُسيناً « ونساءَنا ونساءَكم » فدعا فاطمة عليها السّلام، « وأنفسَنا وأنفسَكم » فدعا عليّاً عليه السّلام، ومَن أرد الله تبصيره بصّره، ومن أراد غير ذلك حيّره. انظر: الاختلاف في اللفظ 41 ـ 43 بيروت ـ دار الكتب العلميّة.
5 ـ المسترشد، تحقيق أحمد المحمودي، قم، مؤسسة الثقافة الإسلاميّة لكوشانبور، 1415 هـ.
6 ـ دلائل الإمامة، تحقيق قسم الدراسات الإسلاميّة، مؤسسة البعثة، قم 1413 هـ.
 ×  7 ـ انظر: البداية والنهاية، لابن كثير الدمشقي ج 11 ـ 12، ص 167، ذيل حوادث سنة 310 هـ. الذريعة 35:16. شرح الأخبار 131:1 ـ 132، الهامش. وقد علّق كلبرج على حدس آقا بزرگ بأنّ كتاب مناقب أهل البيت الذي نسبه ابن طاووس إلى الطبري المؤرّخ إنّما هو كتاب للطبري الشيعي، بقوله: والظاهر أنّه ليس هناك أي مصدر يدعم حدس آقا بزرگ. مكتبة ابن طاووس 398 / الرقم 356.
8 ـ معالم العلماء 106/ الرقم 715. وانظر عمدة عيون صحاح الأخبار، لابن البطريق 157.
9 ـ رجال النجاشي 322/ الرقم 879.
10 ـ إقبال الأعمال 30:2 ـ طبعة قم 1415 هـ.
11 ـ الطرائف 142.
12 ـ مكتبة ابن طاووس 288.
13 ـ انظر مكتبة ابن طاووس 286.
14 ـ مكتبة ابن طاووس 286 / الرقم 171 ، و 398 ، والرقم 356.
15 ـ ممّا يثير العجب أن فؤاد سزگين لم يذكر هذا الكتاب في فهرس مؤلفات الطبري، واكتفى بالنقل عن بروكلمان والاشارة إلى كلام النجاشي في الاشارة إلى رسالة الردّ على الحرقوصيّة. انظر: تاريخ التراث العربي ج 1. التدوين التاريخي ص 168.
16 ـ الغدير في التراث الإسلامي 35 ـ 37. أهل البيت في المكتبة العربيّة 661 ـ 664.
17 ـ رجال النجاشي، تحقيق السيّد موسى الشبيري، قم، 322 / الرقم 879.
18 ـ كذا، وفي مورد آخر: كتاب خبر غدير خم وشرح أمره، تصنيفه، فهرسة كتب الشيعة وأصولها، تحقيق السيّد عبدالعزيز الطباطبائي، قم، 1420 هـ، 424 / الرقم 655.
19 ـ عمدة عيون صحاح الأخبار 157.
20 ـ معالم العلماء 106 / الرقم 715.
21 ـ المنقذ من التقليد 334:1، قم ، مؤسسة النشر الإسلامي، 1414 هـ.
22 ـ بناء المقالة الفاطميّة في نقض الرسالة العثمانيّة، مؤسسة آل البيت، قم، 299 ـ 300.
23 ـ اليقين في إمرة أمير المؤمنين عليه السّلام 215.
24 ـ إقبال الأعمال 30:2.
25 ـ إقبال الأعمال 248:2.
26 ـ الطرائف 142.
27 ـ تذكرة الحفّاظ 713:2، بيروت، دار الكتب العلمية.
28 ـ طرق حديث « من كنت مولاه .. » 62 / الرقم 61.
29 ـ البداية والنهاية ج 11 ـ 12، ص 167، ذيل حوادث سنة 310 هـ.
30 ـ تهذيب الكمال 484:20.
 ×  31 ـ قال ابن حجر في فتح الباري 61:7 دون أن يشير إلى كتاب الطبري: وأوعبُ مَن جمع مناقبه ( يعني عليّاً عليه السّلام) من الأحاديث الجياد: النسائي في كتاب الخصائص. وأمّا حديث « من كنتُ مولاه فعليّ مولاه » فقد أخرجه الترمذي والنسائي، وهو كثير الطرق جداً، وقد استودعها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان.
32 ـ تهذيب التهذيب 297:7، بيروت، دار الفكر، وكانت نسخة من كتاب ابن عقدة ـ واسمه « جمع طرق حديث الغدير » ـ في متناول يد ابن حجر، انظر المقالات التاريخية، الدفتر السادس، مقالة « المصادر التاريخية لابن حجر في الاصابة » ص 363.
33 ـ شرح الأخبار 130:1 ـ 132.
34 ـ معجم الأدباء 80:18.
35 ـ معجم الأدباء 84:18 ـ 85.
36 ـ تاريخ الإسلام، للذهبي سنة 310 ـ 320 هـ، ص 281.
37 ـ انظر سير أعلام النبلاء 132:16.
38 ـ تذكرة الحفّاظ 713:2.
39 ـ تاريخ الإسلام، للذهبي، سنوات 310 ـ 320 هـ، ص 283.
40 ـ تاريخ دمشق، لابن عساكر 198:52.
41 ـ الذخيرة 442 ـ تصحيح: السيّد أحمد الحسيني الاشكوريّ.
42 ـ الشافي في الإمامة 264:2، تصحيح السيّد عبدالزهراء الخطيب.
43 ـ تقريب المعارف 207 ـ 208، تحقيق فارس الحسّون، قم 1417 هـ.
44 ـ طرق حديث « من كنت مولاه.. » 62، وأظنّه بمثل جمع هذا الكتاب نُسب إلى التشيّع.
45 ـ البداية والنهاية 390:7.
46 ـ تاريخ بغداد 164:2. تاريخ دمشق 196:52. الأنساب 46:4. معجم الأدباء 43:18. تاريخ الإسلام، للذهبي، سنوات 310 ـ 320 هـ، ص 282.
47 ـ قال: كانت الحنابلة تمنع ولا تترك أحداً يسمع عليه. معجم الأدباء 43:18.
 ×  48 ـ منها إنكاره حديث الجلوس على العرش، إذ قال: هو من المحال، ثمّ أنشد:
سُبحان مَن ليس له أنيسُ
ولا له في عرشهِ جَليسُ
معجم الأدباء 58:18. وأضاف ياقوت: فلمّا سمع ذلك الحنابلة منه وأصحاب الحديث، وَثَبُوا ورَمَوه بمحابرهم، وقيل كانت أُلوفاً، فقام أبو جعفر بنفسه ودخل داره، فرموا داره بالحجارة حتّى صار على بابه كالتلّ العظيم، وركب نازُوك صاحب الشرطة في عشرات أُلوف من الجند يمنع عنه العامّة، ووقف على بابه يوماً إلى الليل، وأمر برفع الحجارة عنه. وكان قد كتب على بابه:
سُبحان من ليس له أنيسُ
ولا له في عرشه جليسُ
فأمر نازوك بمحو ذلك.
والسبب الآخر لمخالفة الحنابلة للطبري هو إعراضه عن فقه أحمد بن حنبل، حيث ذكر ابن الوردي أنّه صنّف كتاباً فيه اختلاف الفقهاء ولم يذكر فيه أحمد بن حنبل، فقيل له في ذلك، فقال: إنّما كان أحمد بن حنبل محدَّثاً، فاشتدّ ذلك على الحنابلة ـ وكانوا لا يُحصَون كثرةً ببغداد ـ ورَمَوه بالرفض تعصّباً وتشنيعاً عليه. تاريخ ابن الوردي 356:1، النجف، المطبعة الحيدرية 1389 هـ. والمختصر في تاريخ البشر 71:1، القاهرة، مكتبة المثنى.
49 ـ تجارب الاُمم 142:5، تصحيح الدكتور أبي القاسم إمامي، طهران 1377.
50 ـ معجم الأدباء 40:18.
51 ـ المنتظم 217:13.
52 ـ المنتظم 217:13.
53 ـ الكامل في التاريخ لابن الأثير 74:5، ذيل حوادث سنة 310 هـ.
54 ـ الكامل في التاريخ لابن الأثير 74:5، ذيل حوادث سنة 310 هـ.
55 ـ البداية والنهاية ج 11 ـ 12، ص 167.
56 ـ كان الطبري يختلف مع عليّ بن داود الظاهري في آرائه، مما دفع بمحمّد بن علي بن داود الظاهري إلى تأليف كتاب هاجم فيه الطبري، إلاّ أن ذلك لا علاقة له ببحثنا في أمر الغدير. انظر: معجم الآدباء 79:18 ـ 80.
57 ـ تاريخ الإسلام، للذهبي، سنوات 310 ـ 320 هـ، 516.
58 ـ تاريخ الإسلام، للذهبي، سنوات 310 ـ 320 هـ، 517.
59 ـ الفهرست 288.
60 ـ تاريخ الإسلام، للذهبي، سنوات 310 ـ 320 هـ، 518.
61 ـ ميزان الاعتدال 499:3.
62 ـ ميزان الاعتدال 499:3.
63 ـ لسان الميزان 758:5.
64 ـ ذكرنا مراراً أنّ الاتّهام بالتشيّع لا يساوق الاتّهام بالرفض. انظر: بحوث مقدّمة كتاب « تاريخ التشيّع في إيران ».
65 ـ انظر مقدّمة ديوان أبي بكر الخوارزمي 107.
66 ـ انظر رسالته إلى الشيعة في نيسابور، في رسائل الخوارزمي 16.
67 ـ الأنساب 408:2.
68 ـ وفيات الأعيان 192:4 و 400.
69 ـ سير أعلام النبلاء 526:16.
70 ـ الوافي بالوفيات 284:2.
71 ـ شذرات الذهب 105:3.
72 ـ مرآة الزمان 416:2.
73 ـ تاريخ نيشابور 185، طهران 1375 ش.
74 ـ تاريخ بيهق 16.
75 ـ تاريخ بيهق 16.
76 ـ معجم البلدان 77:1.
77 ـ مقامع الفضل 464:1 ـ 465 ، قم، 1421 هـ.
78 ـ روضات الجنات 293:7 ـ 294.
79 ـ أعيان الشيعة 377:9 ـ 378.
80 ـ مجالس المؤمنين 98:1.
81 ـ وبهذا الدليل عدّه المرحوم المحدّث الأرموي في تعليقاته على كتاب النقض 658:2 ابن اخت الطبري المؤرّخ، كما عدّه كذلك حامد صدقي ابنَ اخت الطبري وفقاً لأغلب المصادر التاريخية. انظر مقدّمة ديوان أبي بكر الخوارزمي.
82 ـ انظر مقدّمة ديوان أبي بكر الخوارزمي 112 ـ 113.
83 ـ عدا الأبيات التي ستأتي.
84 ـ معجم البلدان 77:1، وأورد القاضي نور الله الأبيات الشعرية في مجالس المؤمنين 98:1.
85 ـ كتاب النقض 218.
 ×  86 ـ تاريخ بيهق 108. وعلى الرغم من أنّ المصادر الثلاثة المتقدّمة تاريخياً قد نقلت هذا الشعر، فقد أورد ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 36:2 كلاماً آخر في شأنه، فقد أشار إلى كتاب المسترشد لمحمد بن جرير الطبري وقال: « وهو ليس محمد بن جرير صاحب التاريخ، بل من رجال الشيعة، وأتصوّر أن أمّه من بني جرير من آمل في طبرستان، وبنو جرير الآمليون شيعة مُستهتَرون ( أي مشغوفون ) بالتشيّع، فنُسب إلى أخواله ». ثمّ قال: « وله شعر يدلّ على ذلك ». ثمّ أورد البيتين المذكورين باختلاف يسير:
بآمل مولدي وبنو جريرٍ
فأخوالي، ويحكي المرءُ خالَه
فمن يَك رافضيّاً عن أبيهِ
فإنّي رافضيّ عن كَلالَه
وليس واضحاً كيف تصوّر ابن أبي الحديد أنّ محمد بن جرير الرافضي، الذي هو من بني جرير، يُنسَب تشيّعه إلى أخواله الذين اعتقد أنهم من بني جرير أيضاً ؟
87 ـ اليقين 487 ـ 488.
88 ـ اليقين 488.
89 ـ شرح الأخبار 116:1.
90 ـ شرح الأخبار 117:1.
91 ـ شرح الأخبار 130:1 ـ 131.
92 ـ شرح الأخبار 128:1.
93 ـ شرح الأخبار 132:1.
94 ـ شرح الأخبار 135. يقصد القول بأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان في اليمن خلال حجّة الوداع.
95 ـ شرح الأخبار 136 ـ 137.
96 ـ شرح الأخبار 137.
97 ـ شرح الأخبار 138.
98 ـ شرح الأخبار 149:1.
99 ـ شرح الأخبار
100 ـ الاستيعاب، لابن عبدالبرّ 109:3 ، 1118 ، 1126.
101 ـ مناقب آل أبي طالب، لابن شهرآشوب 25:4.
102 ـ المناقب 48:3.
103 ـ المناقب 67:3.
104 ـ المناقب 70:3 و 73:4.
105 ـ المناقب 129:3.
106 ـ المناقب 282:2.
107 ـ متشابه القرآن، لابن شهرآشوب 41:2، قم، 1410 هـ.
108 ـ اليقين 477.
109 ـ الطُرَف 186، مجلّة ميراث إسلامي إيران ـ الدفتر الثالث.
110 ـ قال كلبرج في كتابه مكتبة ابن طاووس 398 / الرقم 356: إنّ المقصود بذلك أسماء الرواة، لكن من غير الواضح أنّ الحديث الذي ورد في كتاب اليقين 477 نقلاً عن سلمان، كيف يمكن أن يرجع إلى باب الهاء ؟ ويصدق نفس الأمر على كتاب الطُرَف والأحاديث المنقولة فيه.
111 ـ أورد ابن طاووس في موضع آخر من كتاب اليقين 487 نقلاً آخر عن علماء أهل السنّة في مدح الطبري.
112 ـ اليقين 215 ـ 216.
113 ـ طرق حديث « من كنت مولاه ... » 29.
114 ـ طرق حديث « من كنت مولاه... » 41.
115 ـ طرق حديث « من كنت مولاه... » 62.
116 ـ طرق حديث « من كنت مولاه... » 91.
117 ـ البداية والنهاية 227:5 ـ 233، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1412 هـ.
118 ـ البداية والنهاية 383:7 ـ 387.
119 ـ البداية والنهاية 227:5.
120 ـ الصراط المستقيم، للبيّاضي 9:1.
121 ـ الصراط المستقيم 153:1.
122 ـ الغدير، للأميني 214:1. وانظر: الصراط المستقيم 301:1.
123 ـ الصراط المستقيم 79:3 ، 81 ، 162.
124 ـ الصراط المستقيم 4:1، و 255:3.
125 ـ الصراط المستقيم 246:1، وأورد في 261:1 اسمه في عداد مؤلّفي الشيعة من أمثال ابن البطريق وابن بابوَيه، مما يقوّي الظنّ بأنّه يقصد الطبري الشيعي.
126 ـ كنز العمال، طبعة بيروت، مؤسسة الرسالة، 1409 هـ.
127 ـ انظر: الغدير، للأميني 152:1.
128 ـ الغدير في التراث الإسلامي 35 ـ 37، بيروت، دار المؤرّخ العربي، 1414 هـ. أهل البيت في المكتبة العربية 661 ـ 664 / الرقم 852، قم، مؤسسة آل البيت، 1417 هـ.
129 ـ كتاب الفضائل، لاحمد بن حنبل ـ مناقب أمير المؤمنين عليه السلام / الرقم 174.
130 ـ يقول القاضي النعمان تعليقا على هذه الرواية: وإيصاؤه إيّاه بالعرب قاطبة ممّا يُبيّن استخلافه إيّاه على الأمّة، لأن ذلك لا يُوصى به إلاّ مَن يملك أمرها من بعده.
131 ـ ذخائر العقبى، لمحبّ الدين الطبري 44. مرقاة المفاتيح، لعليّ بن سلطان 602:5.
132 ـ كنز العمّال، للمتّقي الهندي 221:6.
133 ـ آل عمران: 144.
134 ـ والرواية في مجمع الزوائد، للهيثمي 113:9.
135 ـ وقال ابن كثير في البداية والنهاية 353:7 في كلامه على حديث الطير: ورأيت فيه مجلّداً في جمع طُرقه وألفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري المفسّر صاحب التاريخ. وكرّره في 147:11 ( راجع: أهل البيت في المكتبة العربية:133).
136 ـ تاريخ دمشق، لابن عساكر، ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام 168:2.
137 ـ المناقب، لابن شهرآشوب 224:2.
138 ـ رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 167:2 ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) عن جميع بن عُمَير.
139 ـ رواه الهيثمي في مجمع الزوائد 92:9 باختلاف يسير عن جميع بن عمير.
140 ـ وليس في صدر الرواية هذه. تعبير « وبآخر » الذي يشير إلى أنّه من كتاب الطبري، ولكن لمّا كان سياق الروايات المنقولة قبلها وبعدها مع تعبير « وبآخر » فمن المحتمل ان هذه الرواية أيضاً من كتاب الطبري.
141 ـ المناقب، لابن المغازلي 55، مع اختلاف يسير في اللفظ.
142 ـ مسند الصحابة الروياني 8:16.
143 ـ تاريخ دمشق ـ ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب 455:2.
144 ـ من المحتمل أنّ الروايتَين الأخيرتين لم تكونا من كتاب الطبري، لأنّ تعبير « وبآخر » لم يكن موجوداً في أوّل الرواية، وكذا رواية ابن مسعود التي تأتي بعد ذلك.
145 ـ المجتاز.
146 ـ أي: وسّع له المكان ليجلس.
147 ـ لقمان: 15.
148 ـ في كفاية الطالب: وربّما أَخَذَتْه الشقيقةُ فيمكث يوماً أو يومَين لا يخرج.
149 ـ المستدرك على الصحيحَين 135:3. كفاية الطالب 66.
150 ـ مجمع الزوائد، للهيمثي 129:9.
151 ـ مسند أحمد بن حنبل 483:3.
152 ـ انظر: المناقب 221:3 ( عن كتاب الولاية للطبري ).
153 ـ في الخصائص، للنسائي ص 173 زاد: بعدما سمعتُ من رسول الله صلّى الله عليه وآله ما سمعتُ الترغيب في موالاته والترهيب من معاداته. تاريخ دمشق ـ ترجمة الإمام علي بن أبي طالب 171:2.
154 ـ هكذا في الأصل.
155 ـ تحقيق البجاوي، بيروت 1992م.
156 ـ قال ابن طاووس: أقول: كذا رأيتُ الحديث « وساير الأمم »، ولعلّه كان « وساير الأئمّة »، يعني الذين سمّاهم الله في كتابه بقوله: « وجعلناهم أئمّة يَدْعُون إلى النارِ ويومَ القيامةِ لا يُنصَرون » والله أعلم، أو كان « ساير الفِرق ».
 ×  157 ـ ذكرنا في المقدّمة أنّ المتّقي الهندي أخذ هذه الروايات من كتاب تهذيب الآثار للطبري، ولكن بما أن الطبري ـ لا محالة ـ ذكر هذه الروايات في كتابه الكبير حول الإمام عليّ عليه السّلام، فقد أوردنا هذه الروايات التي نقلها المتّقي الهندي عن ابن جرير في هذا الكتاب، فأمّا ما روى المؤلّف حول حديث الغدير، فقد ذكرناه في قسم حديث الولاية.
158 ـ تصحيح محمود محمد شاكر ـ القاهره، 1402هـ.
159 ـ رواه أيضاً عن الطبري: القاضي النعمان في شرح الأخبار 157:1 كما ذكرناه.
160 ـ تأتي الرواية عن طريق الطبري من كتاب شرح الأخبار.
161 ـ النحل: 64.
 ×  162 ـ قال المتّقي الهندي بعد ايراد الأقوال حول الحديث، وآخر كلامه قول ابن حجر في أن للحديث أصلاً وأنّ الحديث من قسم الحسَنَ لا يرتقي إلى الصحّة: قد كنتُ أجيب بهذا الجواب دهراً، إلى أن وقفتُ على تصحيح ابن جرير لحديث عليّ في تهذيب الآثار، مع تصحيح لحديث ابن عبّاس، فاستخرتُ اللهَ وجزمتُ بارتقاء الحديث من مرتبة الحسَنَ إلى مرتبة الصحّة.
163 ـ راجع: الغدير، للشيخ الأمينيّ 381:1 ـ 386.
164 ـ أي: الإبل النجيب.
165 ـ بيروت ـ دار احياء التراث العربي، 1412هـ.
166 ـ بمعنى التقطيع والتفريق.
Copyright © 1998 - 2019 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.