الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الفُصول المُختارة مِن العُيون والمحاسن
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الفُصول المُختارة مِن العُيون والمحاسن

الكتاب: الفُصول المُختارة مِن العُيون والمحاسن.
المؤلف: السيّد الشريف المرتضى ( ت 436 هـ )
الناشر: المؤتمر العالميّ بمناسبة الذكرى الألفيّة لوفاة الشيخ المفيد ( ت 413 هـ ).
الطبعة: الأولى ـ سنة 1413 هـ.

إشارتان
الأولى:
أن أصل الكتاب هو ( العيون والمحاسن )، تأليف الشيخ المفيد قدّس الله روحَه، ثمّ كان من تلميذه الشريف المرتضى ( علم الهدى ) رضوان الله عليه اختياراتُ فصولٍ منه، وكان إقدامه هذا بناءً على طَلَبٍ قُدِّم إليه، حيث كتب في مقدّمة هذا الكتاب مُوجِّها خطابه إلى سائله:
سألتَ ـ أيّدك الله ـ أن أجمع لك فصولاً مِن كتب شيخنا ومولانا المفيد أبي عبدالله محمّد بن محمّد بن النعمان ـ أدام اللهُ عِزّه ـ في المجالس، ونُكتاً مِن كتابه المعروف بـ « العيون والمحاسن »؛ لتستريح إلى قراءته في سفرك، وتَنشُر ذكرَه في مستقرّك وبلدك، وقد أجَبتُك ـ أيّدك الله ـ إلى ذلك؛ إيثاراً لوفاق مَسَرّتك، ورغبةً فيما عند الله سبحانه بإجابتك، واللهُ الكريم يُوفّقك برحمته لذلك، ويتفضّل بحراستك، إنّه قريبٌ مجيب.
وهنا يلزم أن يُقال:
« أ » لقد كانت من السيّد المرتضى رحمه الله إجابةٌ كريمة، حيث لبّى نداء طالبٍ من طلبة العلم في زمانه، ورغبةَ طلبةِ علمٍ كُثْرٍ على مرور العقود والقرون؛ إذ اختار ما يُستراح إلى مطالعته ومراجعته، بل ونشرِه وترويجه.. فكان هذا الكتاب ( الفصول المختارة.. ) وما يزال سَهلَ التناول، يسيرَ الانتقال، عميم الاستفادة والإفادة.
« ب » لا يخفى على أصحاب الأقلام وأهلِ المطالعات والمراجعات، والتأليف والتحقيق والتصنيف، أنّ أفضلَ مَن يُلخِّص الكتاب أو يختار فصوله هو المؤلّفُ نفسه، أو تلميذه الذي مضى على منهاجه وشاكلته وأُسلوبه وطريقته، ولذا كان التوفيق مُحالِفاً هذا الكتاب حيث أُنِجز على يد السيّد الشريف المرتضى، الذي بدأ حياته العلميّة على يد الشيخ المفيد، ونهج منهاجه السليم، وكان ذا فَهم وتَلَقٍّ عاليَين.
الإشارة الثانية:
سبق أن طُبع الكتاب قديماً في مدينة النجف الأشرف عن نسخةٍ خطيّةٍ لم تُحقَّق ولم تُراجَع كما يقتضي التحقيق العلميّ الحديث، فلمّا أُريد إعادةُ طبع الكتاب مِن جديد قُوبلت الطبعة النجفيّة منه على نسختين مخطوطتين، ثمّ على مخطوطةٍ ثالثة فرابعة، بُذِلت خلالَ ذلك جهودٌ مشكورة في تقويم نصّ الكتاب وتصحيحه، وإن بقي مجالٌ آخر في مراجعته وتحقيقه مِن أجل ضبط الأعلام، وتقويم بعض النصوص الغامضة والأبيات الشعرية الواردة فيه، فقد كان الإسراع في هذه الطبعة حاكماً لتقديم الكتاب إلى المؤتمر العالميّ لألفيّة الشيخ المفيد قُدّس سرّه.
أمّا النُّسَخ الخطيّة التي قوبِلت على الأصل المطبوع مِن نسخة النجف الأشرف، فهي:
1. النسخة المرقّمة بـ 7820 من المكتبة الرضويّة في مدينة مشهد المقدسّة.
2. النسخة المرقّمة بـ 2538 من المكتبة الرضويّة أيضاً.
3. النسخة المرقّمة بـ 9882 من المكتبة الرضويّة كذلك.
4. النسخة المرقّمة بـ 7819 منها أيضاً.
5. النسخة المرقّمة بـ 11864 منها كذلك.

ملاحظتان
الأولى:
أنّ كلّ كتاب أو موضوع، لابدّ أن يُلحَظَ فيه الظروف الخاصّة والأجواء العاملة الفاعلة والحاكمة على أذهان الناس، تشكّل بمجموعها سبباً للتأليف والتحقيق في قضايا العصر ومسائله الساخنة التي تدور حولها البحوث والمجادلات والنزاعات الفكريّة والمذهبيّة. و ( العيون والمحاسن ) كان وراءه جوٌّ من الأُطروحات الكلاميّة والفلسفيّة والجدليّة، أُريد في كثيرٍ منها الردُّ على عقائد الإسلام، والتشكيك في الثوابت العقليّة عند الناس بشكلٍ عامّ، والتضليل على المواقف الأصوليّة للشيعة بشكلٍ خاصّ.
وكان من الشيخ المفيد ـ أعلى الله مقامه ـ مواقف عقائديّة شامخة، ثبّت خلالها الحقائق الدينيّة بأساليبه العلميّة المبرهَنة، متجاوباً مع ما يُريده الآخرون من طُرقٍ كلاميّة لفهم أجوبته الراشدة. وقد جمع هذا الشيخ الفاضل وسيلتين في هذا المسار: القلم، واللسان.. فكانت له مناظراتٌ علميّة مع المخالفين والمُنكِرين، جادَلَهم خلالها بالتي هي أحسن، في إطارٍ حِواريٍّ علميٍّ هادئٍ ومفيد، فكان بحقٍّ تسميتُه بـ « الشيخ المفيد ».
وقد أبان وأوضح، وكشف جملةً وافرةً من الحقائق، وثبّت جملةً وفيرةً من الدقائق، وفكّ الملابسات، وردّ على الشُّبُهات، وانتصر للحقّ المظلوم، وفضح الباطل الموهوم، فلم يَبقَ أمامَه مُجادِل إلاّ وأحجَمَ في موضوع الإمامة الحقّة في أهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله، ولم يبقَ مخالِفٌ أمامَه إلاّ ووجد نفسه يلتحف بالفشل ويتوسّل بالفرار سبيلاً عن الخزي والافتضاح.. فردّ على الفِرَق الضالّة المُضِلّة، وتوثّق على مذهب آل البيت عقيدةً وفقهاً وأخلاقاً ومعرفة كاملةً بالإسلام، مثبِّتاً في بعض عناوين كتابه أنّ آل محمّدٍ صلّى الله عليه وعليهم هم الأحقُّ بمقام النبيّ من غيرهم.
وخلال ذلك كان للشيخ المفيد في كتابه هذا ـ وهو مهمّ ومفيد، وعلميّ مؤنس متنوّع وطريف، وواقعيٌّ مطلوب مُعالجٌ لأهم القضايا، وجاء بصورة حوارات ومناظرات شائقة.. ـ كان له بحوث: إيمانيّةٌ اعتقادية، أخلاقيّة اجتماعيّة، تاريخيّة خلافيّة، فِرَقيّةٌ رجاليّة، إخباريّة روائيّة.. لم يَخْلُ كلٌّ منها من أدلّةٍ وحُججٍ واضحة.
الثانية:
ثمّ كان للشريف المرتضى رضوان الله عليه حُسنُ مشروعه في اختيار أهمّ المسائل والقضايا الواردة في كتاب أستاذه وشيخه الشيخ المفيد رحمة الله عليه. يبقى ما هو الحجم المُستفاد من هذا الكتاب في تحسين العقائد وتصحيحها، والوقوف على أدلّة الاحتجاجات الواردة فيه وبراهينها، وأساليبها العلميّة والتفاتاتها، بل وتطويرها وتجديد صياغاتها بما يناسب روح العصر وطريقة بيانه وتفكيره.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.