الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الإمام زين العابدين عليه السلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الإمام زين العابدين عليه السلام

الکتاب: الإمام زين العابدين عليه السلام.
المؤلّف: السيّد عبدالرزّاق الموسوي المقرَّم ( ت 1391 هـ )
الناشر: مؤسّسة الوفاء ـ بيروت.
الطبعة: الطبعة الثانية ـ سنة 1402 هـ / 1982 م.

ماذا قالت المقدّمة ؟
كتب السيّد المقرّم رحمه الله فيها: لقد أوجَدَ اللهُ المهيمن جلّ شأنه كيانَ أئمّة الهدى مِن آل الرسول الأقدس عليهم السلام رحمةً للعالمين، وقَيّضَهم أعلاماً يُقتدى بهم ويُقتَصّ أثرُهم، وخَلَق لهم ما هو كالوسيط في تمشية دعوتهم وإنفاذ أحكامهم، ألاَ وهم الشيعة المجاهدون مِن أجل التعريف بهم والتنويه بفضائلهم ونشر آثارهم، فيبلّغ الشاهدُ منهم الغائب حتّى يعود القاصي منهم كالداني لديهم، فيجد كلٌّ منهم ذِكرَ أئمّته عليهم السلام والإشادة بمآثرهم أهمَّ ما يَحدِب عليه، وأَولى ما يدأب على إظهاره، وبه تتمّ الدعوة وتستقيم النهضة الإلهيّة، وينتج شكلُ الحركة البارّة.. فأحكامٌ تُنشَر، وحِكمٌ تُتَّبَع، وأخلاقٌ كريمة تُستقصى، وحقائقُ مستورة تظهر، وفواضل تُقتفى آثارُهم فيها، وفي ذلك كلِّه إحياء أمرهم، وحياةُ الدِّين وقِوام الصالح العامّ، وخلود السعادة الكبرى، ولأجله أَمروا عليهم السلام شيعتَهم بالتزوار في بيوتهم والمذاكرة في أمرهم.
قال الإمام الصادق عليه السلام يوماً لبعض الشيعة: « إنّكم تجلسون وتتحدّثون في المكان، وتقولون ما شئتم وتبرأون ممّن شئتُم ؟! » فقيل له: نعم، فقال: « وهل العيشُ إلاّ هكذا! ». ( تحف العقول لابن شعبة الحرانيّ 216 )
وفي وصيّة أبي جعفر الباقر عليه السلام للشيعة: « .. وأن يَتلاقَوا في بُيوتهم، فرَحِمَ اللهُ عبداً اجتمع مع آخر وتَذاكَرَ في أمرنا؛ فإنّ ثالثهما مَلَك يستغفر لهما، وما اجتمعتُم فاشتَغلِوا بالذِّكر؛ فإنّ في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياءَ أمرنا، وخيرُ الناس مِن بَعدِنا مَن ذاكَرَ بأمرنا ودعا إلى ذِكرنا » ( بشارة المصطفى لشيعة المرتضى، للطبري الإمامي ص 33 )
ومن المعلوم ـ والحديث ما يزال للسيّد المقرّم ـ أنّ الدعوة إلى ذِكرهم، والتي فيها حياةُ أمرهم، تحصل بكلّ ما يتأتّى مِن العبد، سواءٌ في ذلك: الخطابة، أو تدوين مآثرهم، وما أهّلَهمُ المولى سبحانه له في كتاب، أو إملاء أحاديثهم، أو نظم مدائحهم وما جرى عليهم مِن الجور والظلم والقهر، أو عقد حفلاتٍ في مواسم مواليدهم ووَفَياتهم. وكلّ موردٍ يتحقّق فيه إحياءُ أمرهم، والدعوةُ إلى ذِكرهم داخلٌ تحت هذه الكبرى الكلّيّة التي يقول فيها الإمام: « أَحْيُوا أَمرَنا ».
وفي ذلك يقول أبو الحسن الرضا عليه السلام: « رَحِمَ اللهُ عبداً أحيا أمرَنا »، فسأله أبو الصلت الهروي: كيف يُحيي أمركم ؟ قال عليه السلام: « يتعلّم علومَنا ويُعلّمها الناس؛ فإنّ الناسَ لو عَلِموا مَحاسِنَ كلامِنا لاَ تَّبَعُونا »، فقال أبو الصلت: يا ابنَ رسول الله، فقد رُويَ لنا عن أبي عبدالله ( الصادق ) عليه السلام أنّه قال: « مَن تَعلَّم عِلماً ليُماريَ به السفهاء، أو يُباهيَ به العلماء، أو لِيُقبِل بوجوه الناس إليه، فهو في النار! »، فقال الإمام الرضا عليه السلام: « صَدَق جَدّي عليه السلام، أفَتَدري مَنِ السفهاء؟! هُم قُصّاصُ مُخالِفينا، والعلماءُ هم علماءُ آل محمّد، الذين فَرَض اللهُ طاعتَهم ومودّتهم، ومعنى لِيُقبِلَ بوجوه الناس إليه، ادّعاءُ الإمامة بغير حقّها، فمَن فعَلَ ذلك فهو في النار » ( عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق 307:1 / ح 69 ).
وبعد أن يُورد السيّد المقرّم جملةً من الروايات الشريفة في ما يقرب من هذا المضمون المبارك، يختم مقدّمته بقصيدةٍ داليّة جاء فيها:

يا بَني الزهـراءِ أنتُـم عُدّتـي وبِكُم يَكثُر ـ إن قَلَّ ـ عَديـدي
بيُتكم قَصْـدي، ومَدحـي لكـمُ هو في نَظْمِ الثَّنا بيتُ قَصيـدي
أنتـمُ الـمِحـورُ مِـن دائـرةٍ أكمَلَت قَوسَي نُزولي وصُعودي
أنتمُ حَبلُ آعتصامـي إن تكُـنْ بَلَغَت نَفْسي إلى حَبلِ وَريـدي
إنّني أرجو نجـاتي فـي غَـدٍ بِكمُ، لا بِرُكُوعـي وسُجُـودي
ليـس لـي إلاّ وَلاكُـم عَمَـلٌ آمَنُ الهَـولَ بهِ يـومَ الوعيـدِ
مـا لِنقصـي جابـرٌ غيرُكُـمُ يومَ تَدعُو سَقَرٌ: هَل مِن مَزيدِ ؟!

ومقدّمة المؤلّف فضيلة السيّد عبدالرزّاق المقرّم رحمه الله، فضلاً عن أنّها عَرَضَت معانيَ ساميةً رفيعة، حَكَت عن علّة تأليف هذا الكتاب: ( الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ). وكأنّ المؤلّف الموسويّ المقرّم أعلى الله مقامه أراد أن يقول: إنّ وراء تأليفي هذا الكتاب هو تحقيق صورة مقبولة من صور إحياء أمرِ آل محمّدٍ صلوات الله وسلامه عليهم؛ إذ فيه شيءٌ من فضائلهم ومناقبهم، وبعض مصائبهم، كما فيه شيءٌ من حُسنِ ذِكرِهم، وطِيبِ مَحاسنِ كلامِهم، وذلك ما يُحبُّبهم إلى الناس فيّتبعونهم، ويفوزون بعد ذلك بولايتهم، ويُوفَّقون بعد ذلك إلى مرضاة ربّهم.. تبارك وتعالى.

امتيازات
قال أمير المؤمنين عليه السلام: « عَقلُ الكاتبِ في قلمِه » ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 328:20 ). ولمّا كان الكاتب لهذا المؤلَّف هو سيّدٌ بارٌّ بآبائه وأجداده الأئمّة الطاهرين صلَواتُ الله عليهم أجمعين، وقد وهَبَه الله قلباً مُفعَماً بالولاء، وقلماً أديباً يَرشَح بالمعاني الفاخرة، فالمتوقّع أن تكون مؤلّفاته نافعةً مؤثّرةً في النفوس والقلوب، وتلك مؤلّفاته شاهدة على ذلك: حديث كربلاء ( أو مقتل الحسين عليه السلام )، وفاة الصدّيقة الزهراء عليها السلام، وفاة الإمام الرضا عليه السلام، السيّدة سكينة عليها السلام، سرّ الإيمان، قمر بني هاشم عليه السلام، الإمام الجواد عليه السلام، زيد الشهيد عليه السلام، المختار الثقفي ( نقد ودراسة ).. وعشرات الكتب والآثار المطبوعة والمخطوطة، تحكي عن مكانته العلميّة أوّلاً، وعن أُسلوبه الشيِّق ثانياً، وعن عمقه التحقيقيّ ثالثاً.. إلى جانب الوضوح وطابع الإشراق وطريقة البحث والدراسة والمقارنة.
وكان كتاب ( زين العابدين عليه السلام ) قد حظي بهذه الامتيازات، فجاء: أوّلاً ـ مُنساباً بلُغةٍ أدبيّةٍ جاذبة.
وثانياً ـ متكلّماً بطريقةٍ علميّةٍ واضحة.
وثالثاً ـ مُطَعَّماً بتحقيقاتٍ عقليّةٍ ونقليّةٍ نافعة.
ورابعاً ـ مُزيَّناً بقصائد فاخرةٍ في المدح والرثاء مؤثّرة.
وخامساً ـ مُتَبِّهاً إلى نقاطٍ مهمّةٍ لافتة.. منها:
ـ تحليل ما عَمِله الحاكم عمر بن عبدالعزيز من: التظاهر بالزهد، ورفع السبّ عن أمير المؤمنين عليه السلام، ورَدِّ فدك على بني هاشم، بأنّه كان رياءً وتَصنُّعاً، وأنّه كان يطمع ـ من خلال هذه الأعمال ـ في أن تستوثق له الأمور وينقاد له الناس؛ لِما عُرف من إنكارهم على بني أميّة ( أهل بيته ) المُجِدّين في: الموبقات، وهتك حرمات الله، والتمرّد على الإسلام. قال السيّد المقرّم: ولو كان ما نسبوه إلى عمر بن عبدالعزيز من النُّسك والتخوّف من الطغيان، لَردّ الخلافةَ إلى أهلها، واعترف بإمامة زين العابدين ووَلَدِه، مع اشتهار الحديث عن النبيّ صلّى الله عليه وآله بأسماء مَن يَلي الخلافة عنه.
ويستمرّ السيّد المقرّم من ص 63 ـ إلى ص 71 محلِّلاً ومُستنتِجاً أنّ ما ظهر من ابن عبدالعزيز لم يكن إلاّ سياسةً مُخادِعة، أراد بها امتصاصَ نقمة الناس على بني أُميّة خاصّةً بعد قتلهم لسيّد الشهداء أبي عبدالله الحسين عليه السلام، واستمالةَ القلوب إليه ليبقى على كرسيّ الخلافة المغصوبة. وقد روى أبو بصير قائلاً:
كنتُ مع الباقر عليه السلام في المسجد إذ دخل عمرُ بن عبدالعزيز وعليه ثوبان ـ مُمَصَّران مُتّكياً على مَولىً له، فقال عليه السلام: « لَيلِيَنَّ هذا الغلامُ ( أي يصبح والياً حاكماً )، فيُظهِر العدل ( أي يتظاهر به )، ويعيش أربعَ سنين ثم يموت، فيبكي عليه أهلُ الأرض ويَلعَنُه أهل السماء ». ثمّ قال عليه السلام: « يجلس في مجلسنا ولا حقَّ له فيه » ( الخرائج والجرائح للقطب الراوندي 276:1 / ح 7 ـ الباب السادس، عنه: بحار الأنوار للمجلسيّ 251:44 / ح 44 ).
ومن النقاط المهمّة في هذا الكتاب أيضاً، التركيز على أحاديث الوصاية النبويّة للأئمّة عليهم السلام، مِن ذلك قول رسول الله صلّى الله عليه وآله لابن عبّاس: « يا ابنَ عبّاس، هؤلاءِ همُ الأئمّة بعدي وإن قُهِروا، أُمناءَ معصومين، نُجباءَ أخيار، مَن أتى يوم القيامة عارفاً بحقّهم أخذتُ بيده إلى الجنّة، ومَن أنكر أو رَدَّ واحداً منهم فكأنّما أنكَرَني أو رَدَّني، ومَن أنكرني أو رَدّني كأنّما أنكَرَ الله! » ... وحدّث رسولُ الله صلّى الله عليه وآله أُمَّ سَلَمة عمّا رآه مكتوباً في العرش حين عُرِج به إلى السماوات العُلى، فإلى سِدرة المنتهى، وهو: « لا إله إلاّ الله، محمّدٌ رسول الله، أيّدتُه ونصرتُه بِعَليّ »، ورأى صلّى الله عليه وآله هناك أنوارَ: عليٍّ وفاطمةَ والحسنِ والحسين، وعليِّ بن الحسين، ومحمّدِ بن عليّ، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعليّ بن موسى، ومحمّدِ بن عليّ، وعليّ بن محمّد، والحسن بن عليّ، والحُجّةِ بن الحسن وكان نورُه يَتلألأ بينهم كالكوكب الدرّيّ الزاهر، وسَمِع صلّى الله عليه وآله النداءَ: « هذه أنوار الخلفاءِ بَعدَك، الذين جَعَلتُهم حُجَجي على خَلقي، والنورُ الزاهر نور الحُجّة، الذي يملأ الأرض قِسطاً وعدلاً، وهُم مُطهَّرون معصومون »( كفاية الأثر للخزّاز ص 290، 291، 321 ).
ومن النقا المهمّة والإرشارات البليغة في كتاب السيّد المقرّم ترسيمُه للخطّ المُنْجي، وتشخيصه للطريق الوحيد المنتهي إلى مرضاة الله والنجاة، فيروي رحمه الله أنّ الإمام زين العابدين قال لرجلٍ شاجَرَه في مسألة: « يا هذا، لو صِرتَ إلى منازلنا لأريناك آثارَ جبرئيل في رِحالنا، أيكون أحدٌ أعلمَ بالسُّنّة مِنّا ؟!» . ( نزهة الناظر ص 33 )، وقال عليه السلام: « إنّ دِين الله عزّوجلّ لا يُصاب بالعقول الناقصة، والآراء الباطل، والمقاييس الفاسدة، ولا يُصاب إلاّ بالتسليم، فمَن سَلَّم لنا سَلِم، ومَن آقتدى بنا هُدِي، ومَن كان يعمل بالقياس والرأي هَلَك، ومَن وَجَد في نفسه شيئاً ممّا نقوله أو نقضي به حَرَجاً كَفَر بالذي أنزلَ السَّبْعَ المثاني والقرآنَ العظيمَ وهو لا يعلم ! » ( كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ص 324 / ح 9 ـ الباب 31 ).
ومن النقاط المهمّة في هذا الكتاب إثبات أيضاً المؤلّف شهادة الأئمّة جميعاً، من خلال أقوال العلماء والمصادر التاريخيّة المهمّة، مشيراً إليها بالتفصيل والأرقام، ثمّ كتب في نهاية هذا البحث: وإنّي لا أرى بعد هذه النصوص من العلماء الأعلام مَن يرتاب في شهادة الأئمّة المعصومين عليهم السلام إلاّ قاصرُ النظر كثير التشكيك؛ لقلّة الوقوف التاريخ والإلمام بالأحاديث. ( ص 404 ـ 406 ).
وأخيراً: يَحسُن بالإخوة المحقّقين بذل جهدٍ آخر مِن أجل تحقيق هذا الكتاب مرّةً أخرى، لضبط المصادر وإدراج أسمائها في آخر الكتاب، وإلحاق فهارس ضرورية فيه، وتشكيله إعرابيّاً في المواضع الضروريّة، وكتابة مقدّمة مُوضحة، وفهرسة المواضيع على نحوٍ أكثر ترتيباً ووضوحاً، واستخراج النصوص بشكلٍ أوفى وأدقّ طبق الطبعات المحقّقة الحديثة.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.