الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » نور العَين في المَشْي إلى زيارة قبر الحسَين عليه السلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


نور العَين في المَشْي إلى زيارة قبر الحسَين عليه السلام

الکتاب: نور العَين في المَشْي إلى زيارة قبر الحسَين عليه السلام.
المؤلّف: محمّد حسن الإصْطَهْباناتي ( معاصر )
الناشر: دار الميزان ـ لبنان.
الطبعة: الثالثة ـ سنة 1425 هـ / 2004 م.

اِلتفاتة باصرة
إنّ تأكيد النبيّ صلّى الله عليه وآله في حديثه الشريف المشهور بحديث الثقلَين، على التمسُّك بـ: القرآن الكريم كتابِ الله الممدود بين الأرض والسماء، وبأهلِ بيته عليهم السلام؛ إنّما هو لأنّهما سرُّ بقاء الإسلا بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله: عقيدةً وشريعة وأخلاقاً وولاءً.
وإذا كان كتابُ الله مؤكِّداً على قُربى النبيّ صلّى الله عليه وآله كما في قوله تعالى: قُل لا أسألُكُم عليهِ أَجْراً إلاَّ المَودّةَ في القُربى ( سورة الشورى: 23 ) فإنّ مودّة آلِ رسول الله تتّخذ حالاتٍ ومراسم عديدة، من أبرزها زيارتُهم صلواتُ الله عليهم، وتجديد العهد معهم، والتثبّت على ولايتهم، وتأكيد الميثاق فيهم. وزيارتُهم هي الأخرى لها حالات ومراسم، وكذا مواقف ومواسم، وصورٌ وأساليب عديدة، منها ومِن أبلغها أن تكون مشياً على الأقدام بقلوبٍ قاصدة، وروحيّاتٍ ولائيّةٍ صادقة، مع خشوعٍ ومحبّة ولهفةٍ للقاء تحت قبابهم سلام الله عليهم.
وكان من التوفيق بمكان أن ينصرف مؤلِّف إلى الكتابة حول سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبدالله الحسين صلوات الله عليه، بل أن يوظّف قلمَه في قضيّة مقدّسةٍ مِن قضايا سيّد الشهداء سلام الله عليه، هي زيارته، بل في أًُسلوبٍ بليغٍ شريفٍ مِن أساليب زيارته، وذلك هو المشي إلى زيارة ذلك القبر الملكوتي، حيث مَهبِط الأملاك من السماء، وحيث كرامةُ استجابة الدعاء، والتشرّف بزيارة سيّد الشهداء. إلى كلّ ذلك تُنقَل الأبدان تسبقها القلوبُ متوجّهةً بالمودّة والمحبّة والولاء، وتتطلّع النواظر إلى المشهد القدسيّ متى يُرى مِن بعيد، فيكون بعد ذلك قُربٌ واقتراب.
وكانت قضيّة المشي محلَّ بحث، هل ترقى إلى أن تكون سُنّةً حسنة، كأسلوبٍ في أصل الزيارة، وبقيت غيرَ واضحة المعالم لدى البعض حتّى جاء هذا الكتاب يجمع روايات المشي مِن عيون مصادر المسلمين بين دفّتَيه، مُدرَجةٍ في أُسلوبٍ علميٍّ، ومُحقَّقةٍ بطريقةٍ حديثة، ومعنونةٍ بعناوين واضحة، فكان تأليفه استجابةً لطلب الكثيرين، وتلبيةً لحاجةٍ معرفيّة مِن قِبل المؤمنين، وخدمةً لقضيّةٍ مقدّسةٍ مِن قضايا الدِّين.

ماذا ضمّ هذا الكتاب ؟
أوّل ما يطالعنا منه: الإهداء، مرفوعاً إلى سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبدالله الحسين عليه السلام. بعده روايتان عن الإمام الصادق عليه السلام كأنّ المؤلّف أراد بهما أن يُعرِّف بكتابه مِن خلالهما، إذ هما واردتان في خصوص المشي وإلى قبر الإمام الحسين عليه السلام:
الأولى: قوله عليه السلام: « مَنِ اغتسل في الفُرات، ثمّ مشى إلى قبر الحسين عليه السلام، كان له بكلِّ قَدمٍ يَرفَعُها ويَضَعُها حَجّةٌ مُتقَبَّلةٌ بمناسكها » ( تهذيب الأحكام للشيخ الطوسيّ 53:6 ).
الثانية: قوله عليه السلام: « مَن أتى قبر الحسين عليه السلام ماشياً، كتَبَ اللهُ له بكلِّ خُطوَةٍ وبكلِّ قَدَمٍ يَرفَعُها ويَضَعُها عِتْقَ رقبةٍ مِن وُلدِ إسماعيل » ( كامل الزيارات لابن قُولويه 257 ).
ثمّ يأتي عنوان: دعاء الإمام الصادق عليه السلام لزُوّار الحسين عليه السلام، مرويّاً عن معاوية بن وهب، وكان دخل على الإمام فسمعه يناجي ربَّه ويقول:
« يا مَن خَصَّنا بالكرامة، ووَعَدَنا الشفاعة ... اغفِرْ لي ولإخواني، وزُوّارِ قبرِ أبي، الحسينِ بن علي، صلوات الله عليهما، الذين أنفقوا أموالَهم، وأشخصوا أبدانهم؛ رغبةً في بِرِّنا، ورجاءً لِما عندَك في صِلتِنا، وسُروراً أدخلوه على نبيِّك محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، وإجابةً منهم لأمرنا، وغَيظاً أدخَلُوه على عدوِّنا، أرادوا به رِضوانَك، فكافِئْهم عنّا بالرضوان... اللّهمّ إنّ أعداءَنا عابُوا عليهم خروجَهم، فلم يَنْهَهُم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا، خلافاً عليهم، فارحَمْ تلك الوجوه التي غَيّرتْها الشمس، وارحَمْ تلك الخُدودَ التي تَقلّبَت على قبرِ أبي عبدالله عليه السلام، وارحَمْ تلك الأعيُنَ التي جَرَت دموعُها رحمةً لنا، وارحَمْ تلك القلوبَ التي جَزِعت واحتَرقَت لنا، وارحَمْ تلك الصرخةَ التي كانت لنا... » ( ثواب الأعمال للشيخ الصدوق 120 ـ 121، كامل الزيارات 228 ـ 231، بحار الأنوار للشيخ المجلسي 51:101 ـ 53 ).
وكان ذلك من المؤلّف تهيئةً حسنةً لموضوعه، عرّف به بصورةٍ أوضح في: المقدّمة
حيث قال فيها: أمّا بعد؛ فقد تُعورِف في زماننا هذا أن تسير الجماهير المؤمنة على شكل أفرادٍ وجماعاتٍ مشياً على الأقدام لزيارة سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبدالله الحسين صلوات الله عليه، في مناسباتٍ متعدّدة، وبخاصّةٍ زيارة الأربعين؛ لذا أحببتُ أن أجمع الروايات الواردةَ في هذا الباب، وجوامع ما ورد من الفضل والثواب في زيارته عليه السلام ونوادرها في هذا الكتاب، ليكون الزائر على بصيرة. وقد أوردتُ ذلك في ضمن أبواب؛ لئلاّ يَملّ الناظر فيه والقارئ له والمستمع لقراءته، وسمّيتُه بـ « نُور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين عليه السلام »، وأستمدّ مِن الله التوفيق لإتمامه.

الدخول في روضة المودّة
حيث يبدأ كتاب « نور العين » بالصفحة 11 وينتهي بالصفحة 602، ينقسم إلى موضوعين أساسيّين:
الأوّل: في المشي إلى زيارة الحسين عليه السلام، وعنوانُ بابه الأوّل: [ في استحباب المشي إلى زيارته عليه السلام ]، فيما يكون عنوان بابه الأخير ـ وهو الباب الرابع والستّون والمئتان ـ: [ إنّ الطين كلُّه حرام إلاّ طينَ قبرِ الحسين عليه السلام فإنّه شفاء ]. والعناوين: إمّا مقتبسة من المصادر الروائيّة في شأن زيارة الإمام الحسين عليه السلام، وإمّا مُنتزَعة من أحاديث رسول الله وآله عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام.
الموضوع الثاني: في آداب زيارة الإمام الحسين عليه السلام، وعنوانُ الرقم الأول فيه: [ صُمْ ثلاثة أيّام ]، بينما كان العنوان الأخير وهو الرقم السادس والعشرون بعد المئة: [ ويُستحبّ زيارة زائر الحسين عليه السلام حين القدوم أو استقباله ]. وفي ظلّ كلّ عنوان من هذه العناوين عددٌ من الأحاديث المباركة أُشيرَ إلى مصادرها في هوامش الصفحات التي طالت إلى ما يقرب من 120 صفحة.

إشارات نقديّة
الأولى: مَن طالع ـ وبدقّة ـ في صفحات الكتاب متأمّلاً في هوامشه وجَدَه كتاباً مرتّباً ترتيباً منطقيّاً، ومُدعَماً بتخريجاتٍ وتحقيقاتٍ علميّةٍ ونافعة وافية.
الثانية: لقد جاءت عناوين الكتاب: العامّة والخاصّة، الرئيسيّة والفرعيّة، منسجمة: أ: مع الموضوعات التي تعرّض لها المؤلّف، وب: مع كتب الزيارات السابقة وآدابها.
الثالثة: ربّما تحيّر القارئ فتوقّف عند بعض الروايات التي يرى فيها غرابةً في تفضيل زيارة الإمام الحسين عليه السلام على بقيّة الزيارات الشريفة، أو نسبة الثواب الجزيل إليها حتّى أنّها تفوق حَجّاتٍ وعُمْرات، لكنّ تحيّر القارئ يرتفع بمجرّد تأمّله في البيانات العلميّة التي دوّنها المؤلّف رفعاً لِلَّبس والتوهّم والاشتباه.
الرابعة: يلاحظ القارئ فيما يلاحظه في هذا الكتاب المفيد استفادة المؤلّف من المصادر الشيعيّة والسُّنيّة المهمّة المعتبرة، مُثْبِتاً أنّ ما يتضمّنُه مُؤلَّفُه ليس مختصّاً بمذهبٍ دون آخَر، فمعظمُ قضايا سيّد الشهداء صلوات الله عليه تكاد ينصبّ عليها إجماع المسلمين بمذاهبهم المختلفة. كذا يُلاحِظ القارئ عدمَ اكتفا المؤلّف المحترم بالكتب المطبوعة، بل أجهد نفسَه في التنقيب عن الأحاديث الخاصّة بموضوعه في الكتب المخطوطة.
الخامسة: جاءت طباعة الكتاب طباعةً فنيّة تُرغّب قارئَه في مطالعته بدون جهدٍ ذهنيٍّ أو بَصَريّ، بُرِّزت فيها النصوص الشريفة للأدعية والزيارات، وكذا الأشعار، مُشكَّلةً بالإعراب المُعِين على حُسن القراءة ودقّتها وسلامتها، وعلى فهم معاني الكلمات والعبارات بِيُسر ووضوح. وهذا الأمر يجعل الكتاب مُستوعِباً لمساحةٍ أكبر وعددٍ أكثر لخطابه ومُخاطَبيه، حيث يستفيد منه: الأستاذ، والباحث، والمحقّق، وكلُّ مُطالِعٍ وراغبٍ يمتلك مقدّماتٍ بسيطةً في هذا المجال.
الإشارة السادسة: هي نقص هذا الكتاب من جداول فهرسيّة لـ : الأعلام، والبلدان، والأشعار.. وللمصادر التي استفادها المؤلّف المحترم في تأليفه لكتابه هذا، مُفصِّلاً في التعريف بأسمائها الكاملة وأسماء مؤلّفيها مع ذكر سنوات وفياتهم، ومحقّقي كتبهم ودُور نشرها، وسنيّ طباعتها، والإشارة إلى أماكن إيداعها مع أرقامها إذا كانت في ضمن الكتب الخطّيّة، وغير ذلك من الملاحظات المهمّة التي تُكمِل تصوّرات القارئ وانطباعاته، وملاحظاته العلميّة والمنهجيّة.
كذا كان بودّنا أن يدوّن المؤلّف في هوامش كتابه العناوينَ بشكلٍ أكمل، بأن يذكر بعد ذكر المصادر أرقامَ الأبواب وأحياناً عناوينها، وأرقام الأحاديث والروايات كما وردت في الطبعات المحقّقة.
وعلى كلّ حال، فقد كان الكتاب جُهداً مفيداً مشكوراً، نافعاً في المجالين: العلميّ المعرفيّ، والعقائديّ الولائيّ.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.