الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » كشف الرَّمْس عن حديث الشمس
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


كشف الرَّمْس عن حديث الشمس

الكتاب: كشف الرَّمْس عن حديث الشمس.
المؤلّف: الشيخ محمّد باقر المحمودي.
الناشر: مؤسّسة المعارف الإسلاميّة ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1419 هـ.

قال الناشر:
إنّ من أفضل الأعمال نشرَ فضائل أمير المؤمنين الذي ملأت مناقبُه آفاقَ الأرض وأكناف السماء.. ومن تلك المناقب الكريمة التي حازها عليه السلام هي منقبة ردّ الشمس له حينما أُوحيَ للرسول صلّى الله عليه وآله ورأسه في حِجر عليٍّ عليه السلام حتّى غابت الشمس، فدعا النبيُّ صلّى الله عليه وآله له، فاستجاب الله تعالى دعوته ورُدّت الشمس حتّى صلّى الإمام عليّ عليه السلام.
ونظراً لكثرة طُرق حديث ردّ الشمس وغزارة مادّته، فقد أفرده جمعٌ من أعلام الأُمّة ـ خاصّها وعامّها ـ بالتأليف، من المتقدّمين: أبو بكر الورّاق، وأبو الفتح الموصليّ ( ت 377 هـ )، والحاكم الحسكاني الحنفي ( ت 483 هـ )، وأبو الحسن شاذان الفضلي، والخوارزمي الحنفي ( 568 هـ )، وغيرهم كثيرون.
وقد قام المحقّق المحموديّ بتأليف كتابه هذا ( كشف الرمس عن حديث ردّ الشمس ) ذاكراً فيه ما أفاده العلاّمة الأميني في موسوعته الغرّاء ( الغدير )، وكذلك ضمّن كتابَه رسالتين حُرِّرتا في هذا الحديث:
أُولاهما ـ رسالة ( كشف اللَّبْس عن حديث ردّ الشمس ) للحافظ السيوطي ( ت 911 هـ ).
وثانيتهما ـ رسالة ( مُزيل اللَّبْس عن حديث ردّ الشمس ) تأليف شمس الدين أبي عبدالله محمّد بن يوسف الصالحي ( ت 942 هـ ) ـ تلميذ السيوطي. حيث يذكر المحموديّ بعدهما بابين: الرابع والخامس، استلّهما من كتاب الصالحي ( سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد )، مع أنّ هذينِ البابَين قد سقطا من النسخة المطبوعة من كتاب ( سبل الهدى ) في القاهرة سنة 1410 هـ، أو أُسقِطا!
ثمّ ذكر الشيخ المحموديّ: روايات علماء الشيعة وأتباع أهل البيت وأقوالهم، وأورد بعضَ ما أنشده علماء المسلمين وأدباؤهم من القرن الأوّل إلى عصرنا هذا، فشكراً له على جهوده الخيّرة، وجزاه الله أحسن الجزاء.

ثم قال المؤلّف
أمّا بعد، فقد بلغني أن بعض أهل الكسل ـ ممّن لم يتعلّم، ويستحيي عند السؤال أن يقول: لا أعلم، ولا يخاف اللهَ تعالى من التقوّل بما لا يعلم! ـ أجاب بعضَ سائليه عن حديث ردّ الشمس بعد غروبها ـ استجابةً لدعاء نبيّ الله وإكراماً لوليّه صلّى الله عليهما ـ فقال بملء فمه: إنّ حديث ردّ الشمس لا سندَ له، بل لا أصلَ له! فاستعظمتُ جرأتَه على القول بغير علم وفُتياه على خلاف الأخبار المتواترة بين المسلمين.. فرأيتُ حُسبةً أن أنشر ما عندي حول الموضوع؛ إنجاءً للمستضعفين من الوقوع في زلّة الجاهلين، وإن كان ما حقّقه العلاّمةُ الأميني رفع الله مقامه وما أوردناه في تعليق الحديث 814 من ترجمة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من ( تاريخ مدينة دمشق ) يُغني الفضلاء وأُولي الفكر والسداد عمّا نذكره ها هنا، ولكنّ معاونة الضعفاء ورعاية جانبهم ممّا يحبّه الله تعالى وندب إليه.

ثم الكتاب
كأنّه يشرع من الصفحة 12 بقول الشيخ المحمودي.. فنقول: حديث ردّ الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام في حياة رسول الله وبدعائه صلّى الله عليه وآله قد رواه جماعة كثيرة من الصحابة وجَمٌّ غفير من علماء المسلمين في طول القرون، خَلَفِهم عن سَلَفِهم، منهم:
ـ الدولابي ( ت 310 هـ )، في الحديث 185 من كتابه ( الذريّة الطاهرة ).
ـ العصامي، في الحديث 56 من فضائل أمير المؤمنين من كتابه ( سِمط النجوم 487:2 )
ـ الخطيب البغدادي ( ت 463 هـ )، في ( تلخيص المتشابه ).
ـ السيوطي الشافعي، نقلاً عن الخطيب، في فضائل عليٍّ عليه السلام من كتابه ( اللآلئ المصنوعة 174:1 )
والرواية هكذا تنتهي: سأل رسولُ الله عليّاً: صلّيت العصر ؟ قال: لا. قال: اللهمّ إنّك تعلم أنّه كان في حاجتك وحاجة رسولك، فَرُدَّ عليه الشمس. فَرَدّها عليه، فصلّى وغابت الشمس.
ثمّ انتقل الشيخ المحمودي إلى رواة الحديث من الصحابة، فعدّد منهم تسعة: أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام، الإمام الحسين عليه السلام، جابر الأنصاري، أبو رافع مولى رسول الله، أبو سعيد الخُدْري، أبو هريرة، أنس بن مالك، عبدالله بن عبّاس، أسماء بنت عُمَيس. وقد صرّح كثيرٌ من علماء المسلمين بأنّ كلَّ حديثٍ يُروى عن مثل هذه العدّة من الصحابة فهو حديثٌ متواتر.
وأمّا الذين أفردوا حديث ردّ الشمس بالتأليف وكتبوا فيه رسالةً مستقلّة، فهم جماعة من كبار الحفّاظ والمحقّقين، منهم: الحافظ ابن مَردَويه ـ رواه عنه: البياضي في ( الصراط المستقيم )، وابن شهرآشوب في ( مناقب آل أبي طالب ) ـ، والحافظ الحسكاني الحنفي ـ كما في ترجمته من كتاب ( تذكرة الحفّاظ ) للذهبي ـ وكانت هذه الرسالة عند ابن تيمية وتلميذه ابن كثير فلَعِبا بها في كتابيهما: ( منهاج السُّنّة 188:4 ـ ط بولاق ) و ( البداية والنهاية 87:6 ـ ط بيروت ) ـ، وأبو الفتح الأَزدي الموصلي ـ قال الكنجي الشافعي في الفصل الثاني بعد المئة من كتابه ( كفاية الطالب ص 239 ـ ط الغري ): وقد شفى الصدورَ الحافظُ أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزدي الموصلي في جمع طُرق حديث ردّ الشمس في كتابٍ مفرد. وقال ابن حجر في ترجمته من كتابه ( لسان الميزان 139:5 ): إنّ الأزدي أهدى لسيف الدولة الحمداني كتاباً في مناقب علي ـ وقد وقفتُ عليه بخطه ـ وصحّح ردّ الشمس على عليّ.
ومنهم: أبو الحسن الفضلي، والحافظ السيوطيّ ـ قال الشهاب الخفاجي في شرحه على كتاب ( الشفاء ) المسمّى بـ ( نسيم الرياض 11:3 ): وقد صنّف السيوطي في هذا الحديث رسالةً مستقلّةً سمّاها ( كشف اللَّبس عن حديث ردّ الشمس ) وقال: إنّه سبق بِمِثله لأبي الحسن الفضلي وأورد طُرقَه بأسانيد كثيرةٍ وصحيحة بما لا مزيد عليه.
ثمّ كتب الشيخ محمّد باقر المحموديّ: وأمّا الذين أدرجوا الحديث في تآليفهم، فأُممٌ لا يُحصَون، نذكر منهم: الطحاوي ( ت 321 هـ ) من طريقين في كتابه ( مُشكل الآثار 8:2 و 388:4 )، والقاضي عياض في ( كتاب الشفاء )، والحافظَين أبا بكر وعثمان ابنَي أبي شيبة، والحافظ ابن أبي عاصم ( ت 287 )، والحافظ الصنعاني ( ت 322 هـ )، والطبراني، وابن خُزيمة، والعاصمي، والحاكم النيسابوي الشافعيّ، والبيهقي في ( دلائل النبوّة )، والرافعي ( ت 623 هـ )، وابن حجر العسقلاني، والذهبي في ( ميزان الاعتدال 244:2 )، وابن المغازلي في ( مناقب علي ص 96 / ح 140 )، والثعلبي في ( قصص الأنبياء )، والخوارزمي الحنفي في ( المناقب 217 / ح 23 )، وسبط ابن الجوزي في ( تذكرة خواصّ الأمّة ص 287 )، والجويني الشافعي في ( فرائد السمطين 183:1 )، وابن عساكر في ( تاريخ مدينة دمشق 283:2 / ح 814 )، والسمهودي الشافعي، والشوكاني...
وهكذا يمضي المحمودي مع مَن صحّح الحديثَ أو رواه، حتّى يقف عند العلاّمة الأميني لينقل ما كتبه في ( الغدير 127:3 ـ 141 ) تحت عنوان: المؤلّفون في حديث ردّ الشمس ورواته، ذاكراً منهم العشرات، وكان من طريف ما نقله من كتاب ( تذكرة خواصّ الأمّة ص 30 ) قول مؤلّفه سبط ابن الجوزيّ لدى حديثه حول وثاقة حديث ردّ الشمس: وفي الباب حكاية عجيبة حدّثني بها جماعة من مشايخنا بالعراق، قالوا: شَهِدنا أبا منصور المظفّر بن أردشير العبادي الواعظ وقد جلس بالتاجيّة ( مدرسة بباب برز محلّة ببغداد )، وكان بعد العصر، فذكر حديثَ ردّ الشمس لعليٍّ عليه السلام وطرّزه بعبارته ونمّقه بألفاظه، ثمّ ذكر فضائل أهل البيت عليهم السلام، فنشأت سحابةٌ غطّت الشمس حتّى ظنّ الناس أنّها قد غابت، فقام أبو منصور على المنبر قائماً وأومى إلى الشمس وأنشد:

لا تَغرُبي يا شمسُ حتّى ينتهي مدحي لآل المصطفى ولِنَجلِهِ
وآثْني عِنانَكِ إن أردتُ ثناءَهم أنَسِيتِ أن كان الوقوفُ لأجلِهِ
إن كان للمولى وقوفُكِ فَلْيكنْ هذا الوقوفُ لِخَيلهِ ولِرَجْلِـهِ

قالوا: فانجاب السَّحابُ عن الشمس وطلَعت.

مُلحقان وفصلان
الملحق الأوّل الذي أتى به الشيخ المحمودي في كتابه هو ( رسالة كشف اللَّبس عن حديث ردّ الشمس ) للسيوطي، ترجم فيه حياة المؤلّف أوّلاً، ثمّ جاء بتحقيقٍ عالٍ للرسالة في عشرين صفحة. أمّا الملحق الثاني فـ ( رسالة مُزيل اللَّبس عن حديث ردّ الشمس ) للصالحي الشامي، ترجم في مستهلّها حياة المؤلّف، ثمّ أتى بالرسالة في تحقيقٍ رفيع في 50 صفحة، ألحق بها فصلَين من كتاب الصالحي ( سبل الهدى والرشاد ) ج 2 / الورق 397 من نسخته المخطوطة التي لم تُطبع كاملة / الرقم 759 ـ مكتبة حكيم أُوغلو بتركيا، وهما: الفصل الرابع ـ في حبس الشمس له عليه السلام، والفصل الخامس ـ في ردّ الشمس لعلي بعد غروبها ببركة دعائه صلّى الله عليه وآله، وقد استغرق 30 صفحة.
أمّا الفصلان الآخران من كتاب الشيخ المحمودي، فهما: أحاديث الشيعة وكلمات أعلامها حول حديث ردّ الشمس في 35 صفحة، وحديث ردّ الشمس في الشعر الإسلاميّ في 45 صفحة، بدأه بحسان بن ثابت ( ت 54 أو 55 هـ ) الذي طالما مدح أمير المؤمنين عليه السلام في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله في واقعة الغدير وغيرها، ثمّ تنكّر وأنكر! وكان قال:

لا تُقبَل التوبـةُ مِـن تائـبِ إلاّ بحـبِّ آبنِ أبـي طالـبِ
أخي رسولِ الله بل صِهـرِهِ والصِّهرُ لا يُعدَلُ بالصاحـبِ
يا قومِ مَن مِثـلُ علـيٍّ وقـد رُدّت له الشمسُ من المغربِ!
رُدّت عليه الشمس مِن شرقها حتّى كأنّ الشمس لم تَغـرُبِ

رواه جابر بن عبدالله الأنصاريّ، وابن عبّاس كما نقله الطبري الإمامي في كتابه ( بشارة المصطفى ص 147 / ح 8 من الفصل الخامس )، وأبو الفتوح الرازي في تفسيره ( روض الجنان 118:4 ـ تفسير الآية 29 وما حولها من سورة المائدة ـ ط 4 )
هذا، وقد تضمّن الكتاب بحوثاً علميّةً مُحكَمةً بالتحقيق، حتّى أصبح وثيقةً رفيعة المستوى في منقبةٍ عاليةٍ لأمير المؤمنين عليه السلام مِمّا يستغربها البعض، ويستعظمها البعض الآخر أو يتنكّرها، مع رسوخها في كتب الخاصّة والعامّة.. فجزى اللهُ الشيخ المحمودي خيرَ الجزاء.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.