الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » مناقب الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام من « الرياض النَّضِرة »
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


مناقب الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام من « الرياض النَّضِرة »

الكتاب: مناقب الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام من « الرياض النَّضِرة ».
المؤلّف: محبّ الدّين أحمد بن محمّد الطبريّ ( ت 694 هـ ).
المحقّق: الشيخ محمّد باقر المحموديّ.
الناشر: بوستان كتاب قمّ ـ إعداد: المؤسّسة العالميّة لنهج البلاغة ـ قمّ المقدّسة، ( مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي ).
الطبعة: الأولى ـ سنة 1425 هـ / 2004 م.

مَن هو هذا المحبّ ؟
هو أحمد بن عبدالله بن محمد بن أبي بكر بن محمّد بن إبراهيم، محبّ الدين الطبريّ، الحسينيّ، المكّيّ، شيخ الحجاز، المحدِّث الفقيه.. المنتهي نسبه إلى سيّد الشهداء أبي عبدالله الحسين عليه السلام من طريق الإمام أبي عبدالله الصادق عليه السلام.
وُلد بمكّة سنة 615 هـ، أو 617 هـ.. جَدّ في الدراسة ثمّ التدريس، وتوارث هو وأبناؤه وأحفاده عن آبائه وأجداده مناصب التدريس والقضاء والخطابة، وإمامةَ الحرم المكّي نحو ستة قرون. وكان شافعيَّ المذهب، درّس في المدرسة المنصوريّة، وقضى حياته في التأليف والإفتاء.
عاش ما بين نهاية دولة الأيّوبّيين وقيام دولة المماليك، وتُوفّي سنة 694 هـ بمكة ودُفن بالمُعلاّة، تاركاً عدداً من المؤلّفات.. مِن أهمّها: ( ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى )، ثمّ ( الرياض النضرة ) نعني القسم الخاصّ بالإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وقد انتقى منه الشيخ زين الدين عمر بن أحمد الشمّاع الحلبي (ت 936 هـ ) كتابَه المسمّى بـ ( الدرّ الملتقَط )، فيما عزل المحقّق المحمودي الفصلَ المتعلّق بأمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام ليعنى بتحقيقه ونشره منفرداً.
وكان أصل الكتاب ( الرياض النضرة في مناقب العشرة ) لم يقتصر عليهم، بل ذكر لغيرهم من الروايات الغريبة، مصدِّراً كتابَه هذا بمقدّمة طويلة بيّن فيها دواعي تأليفه، وقسّم الكتاب إلى: مناقب الأعداد، ومناقب الآحاد. وقد ساق الأخبار مجرّدةً عن الأسانيد، وشرح الغريب منها.
ولم يكن المحقّق المحمودي أوّلَ مَن رامَ إفرادَ سيرة أمير المؤمنين عليه السلام بالتحقيق، بل سبقه إلى ذلك فضيلة السيّد عبدالمحسن بن عبدالله السراوي الحسيني في بلدة الحسكة السوريّة سنة 1417 هـ، مُعتمِداً على الطبعة القديمة للكتاب، وسمّاه: ( مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام من الرياض النضرة )، وقدّم له الدكتور إبراهيم النقشبنديّ عميد كليّة الدراسات الإسلاميّة في الحسكة، قائلاً في علل إفراد المحقّق السراوي خصوصَ سيرة أمير المؤمنين بالتحقيق دون سيرة بقية العشرة:
لعلّ سبب اختياره: ـ أوّلاً: شعوره بنَسَبه. ثانياً: حُسنُ رؤيته للإمام عليّ كرّم الله وجهه كامتدادٍ للرسالة، وخلودِ الإسلام وترفّعه عن مهابط البشريّة.
ثالثاً: ما وجَدَه من التشجيع مِن قِبل المحبّين لأهل البيت عليهم السلام.

الكتاب بِحُلّة جديدة
طُبع كتاب ( الرياض النضرة ) لمحبّ الدين الطبري طبعات عديدة، بالاعتماد على نسخٍ خطّيةٍ متعدّدة، أهمّها:
1. نسخة زَينل زاده بمدينة آق حصار بتركيا، كُتبت سنة 746 هـ.
2. نسخة مكتبة مراد ملاّ بإسطنبول، كُتبت سنة 807 هـ.
3. نسخة مكتبة شُسْتَر بتي / الرقم 4135، كُتبت سنة 827 هـ.
أمّا بخصوص القسم الرابع من الكتاب، والمتعلّق بفضائل أمير المؤمنين عليه السلام، فقد اعتمد المحقّق المحوديّ أوّلاً على المطبوع المُتداوَل، ثم حصل على تلخيصٍ للكتاب كتبه النقشبندي، عثر عليه في دار الكتب الظاهريّة بدمشق فاستفاد منها، ثمّ حصل على نسخةٍ من مكتبة السيّد المرعشيّ بقمّ مُصوَّرةً عن نسخة مكتبة شستر بتي في إيرلندة الجنوبية، كُتبت على نسخةٍ بخطّ المؤلّف نفسه، فاستفاد منها المحقّق ثالثاً، وقد استخدم أُسلوب التوفيق بين النسخ، وذلك لأنّها لم تكن جميعها تامّةً حتّى تُعتبَر واحدةٌ منها أصلاً ومرجعاً، فَرُبّ حديثٍ أو بابٍ في المطبوع غيرُ موجودٍ في المخطوط، وبالعكس، وهكذا بالنسبة للمغايرات الجزئيّة في الحديث الواحد.
وقد ذكر المحقّق المحموديّ تخريجات الأحاديث وشواهدها أو معارضاتها، وكذا بيّن مصادرها ومؤلّفيها، ورتّب المحقّق تقي زاده الفهارسَ الفنّيّة للكتاب وموادّ مقدّمته، وأكمل مستلزمات تحقيقه.
وقد بدأ الكتاب المنتخَب بـ: الباب الرابع [ من كتاب الرياض النضرة ]: ـ في مناقب الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام. وعند هذه العبارة كان للشيخ المحموديّ أوّل تعليقة دوّنها في الهامش هذه الفقرة:
الحمد لله الذي خَلَق الإنسان وقدّره، وركّز فيه العقول والفطرة، ثمّ عزّزه ببعثِ الأنبياء والسَّفَرة، وبنصب الأوصياء البَرَرة، والهداة الخِيَرَة. ثمّ الصلاة على مَن أنبتَه اللهَ مِن أشرف مَنْبت وأزكى شجرة، وعلى أهل بيته المعصومين المُبرّئين مِن كلّ رِجسٍ وقَذَرة.
وبعد.. فقد سرّحتُ النظر في الباب الرابع من كتاب ( الرياض النَّضِرة ) فوجدتُه مشحوناً بمناقب كثيرةٍ للإمام أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب عليه السلام، جمَعَها أبو جعفر المحب الطبري، أحمد بن محمّد المكيّ الشافعيّ ( 610 ـ 694 هـ ) عن مصادر جمّة، ولكنّه أسقط أسانيدها، فحقّقتُها، وذكرتُ لجُلّ محتوياتها سنداً أو أكثر، وسمّيت مجموعَ المتن والتعليق بـ « الرياحين العَطِرة في مناقب إمام البَرَرة، عليّ بن أبي طالب عليه السلام ».
ثم أدرج المحقّق فصول هذا الباب، وهي اثنا عشر فصلاً:
الأوّل: في نَسَبه عليه السلام.
الثاني: في اسمه وكُنيته.
الثالث: في صفته.
الرابع: في إسلامه.
الخامس: في هجرته.
السادس: في خصائصه.
السابع: في أفضليّة.
الثامن: في الشهادة له بالجنّة.
التاسع: في فضائله.
العاشر: في خلافته.
الحادي عشر: في مقتله.
الثاني عشر: في وُلْده.
وبعد أن أورد متن كتاب ( الرياض النضرة ) كانت للمحقّق المحموديّ: بياناتٌ وتخريجاتٌ وتعليقاتٌ ومعارضاتٌ علميّة كثيرة ومفيدة، رفعت الكثير من النواقص والأخطاء والغوامض. وكان من أهم فصول الكتاب: السادس في خصائص أمير المؤمنين عليه السلام، وقد جاء المحبّ الطبريّ بـ 76 خصيصةً منها، استغرَقَت مع تحقيقها 165 صفحة، كان أهم عناوينها:
اختصاصه عليه السلام بأنّه أوّل مَن أسلم وأوّل مَن صلّى، وأنّه أول مَن يَقرعَ باب الجنّة بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله، اختصاصه بأحَبية الله له وبأحبّية النبيّ، اختصاصه بأنّه من النبيّ بمنزلة هارون من موسى، ومن النبيّ كمنزلة النبيّ من الله عزّوجلّ، اختصاصه عليه السلام بأنّه مِثل النبيّ صلّى الله عليه وآله، وأنّه قسيم النبيّ صلّى الله عليه وآله في نورٍ كان عليه قبل خَلق الخلق، وأنّ مَن آذاه فقد آذى النبيّ ومَن أبغضه فقد أبغضه، واختصاصه بإخاء النبيّ وأنّ الله جعل ذريّةَ النبيّ منه عليه السلام، وأنّه مولى مَن كان النبيُّ مولاه، وأنّه وليُّ كلّ مؤمنٍ بعد النبيّ، ذِكر حقّ عليٍّ على المسلمين، واختصاصه بسلام الملائكة عليه ليلة بدر، واختصاصه بتأييد الله نبيَّه بعليّ، واختصاصه بالتبليغ عن النبيّ والقيام على بدنه صلّى الله عليه وآله، واختصاصه عليه السلام بأنّه لا يجوز أحدٌ الصراط إلاّ مَن كتبَ له عليٌّ الجواز، واختصاصه بالوصاية والإرث، وبِغُسل النبيّ عند وفاته، وذِكرُ سيادته عليه السلام في الدنيا والآخرة، واختصاصه عليه السلام بِرَدّ الشمس عليه، وبتزويج فاطمة عليها السلام بأمرِ الله عزّوجلّ ووحيٍ منه وبمشهد الملائكة، واختصاصه بإعطائه الراية يوم خيبر وفتحها، واختصاصه بأنّه وفاطمة والحسنَين هم أهل البيت، وأنّ النبيَّ حربٌ لمَن حارَبَهم وسِلمٌ لمن سالَمَهم، واختصاصه عليه السلام بكتاب كتاب الصلح يوم الحديبية، وبالقتال على تأويل القرآن كما قاتل النبيُّ صلّى الله عليه وآله على تنزيله، واختصاصه بسدّ الأبواب الشارعة في المسجد إلاّ بابَه، وبأنّه حُجّةُ النبيّ على أُمّته، وأنّه بابُ دار العلم وبابُ مدينة علم النبيّ، وباب دار الحكمة، وأنّه أعلم الناس بالسنّة النبويّة، وأكثر الأمة علماً وحلماً، وبإحالة جمعٍ من الصحابة عند سؤالهم، واختصاصه دون الصحابة بقوله: سَلُوني، وأنّه أقضى الأُمّة، وعمله بآيةٍ دون غيره، واختصاصه بنجوى النبيّ صلّى الله عليه وآله يوم الطائف، وبالرُّقيّ على مَنْكِبَي رسول الله في تحطيم الأصنام وغيره، وحملِه لواءَ الحمد يوم القيامة، والوقوفِ في ظلّ العرش، ومبيته في فراش النبيّ فداءً له، واختصاصه بما نزل فيه من الآيات الشريفة.. إلى غير ذلك من عشرات الخصائص التي ذكرها المحبّ الطبريّ مدعومةً بأصحّ الأسانيد وأوثق الروايات وأشهر المصادر عند علماء السنّة، وكلّها مُشيرةٌ إلى أنّ الإمام عليّاً عليه السلام هو:
الأوّلُ.. في كلّ خيرٍ ومكرمةٍ ومنقبة، والأفضل.. في كلّ موقف وصفة وفضيلة، والأوحد.. في كلّ خصيصة، والأكثر.. في كلّ مدحٍ وثناء وإجلال.. بحيث لا يَلْحَقُه لاحق، ولا يَفوقُه فائق، ولا يسبقُه سابق، بل لا يطمع في إدراكه طامع، وأنّى للصحابة دركُ ما بلغه أميرُ المؤمنين عليٌّ عليه السلام في خصائصه ومناقبه: عظمتِها ووفرتها وشرفها!
وأمّأ الفصل السابع من الباب الرابع في مناقبه عليه السلام مِن كتاب ( الرياض النضرة ) فقد اختصّ بأفضليّة الإمام عليٍّ عليه السلام على جميع الصحابة، وإن داخَلَ بحثه شيءٌ من المغالطة، لكن يكفي في الفصل التاسع أن يذكر المؤلّف أنّ من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام شَبَهَه بخمسة من الأنبياء عليهم السلام في مناقبَ لهم، وأنّه عليه السلام خيرُ البَشَر، وأنّه السيّد الذي ساد الناسَ في الدنيا والآخرة. كما يكفي ما نُسِب إليه من عشرات الخصائص التي حُرِم منها جميع الصحابة، وما عُرِف له من مئات المناقب والفضائل ومدائح الآيات النازلة فيه ما لم يكن لأحدٍ منهم.
فأين العقول الباصرة، والقلوب المستنيرة، والأخلاق المُنصِفة.. لِتُقرّ أنّ عليّاً عليه السلام كان الأَولى والأحقّ والأفضل، وقد كان الأكملَ والأمثل، وفي كلِّ فضيلةٍ كان الأوّل ؟!
وينتهي الكتاب بالفهارس العامّة لـ: الآيات القرآنيّة، والأحاديث والآثار، ثمّ الأشعار، بعدها الأعلام، والأمكنة والبلدان والوقائع والأيّام، وغيرها، لتنتهي بمصادر الكتاب ومصادر التحقيق.

رزقَنا الله تعالى حُسْنَ ولاية أهل البيت
النبويّ، والثبات عليها والبصيرة فيها
والحَمْدُ للهِ ربِّ العالمَين


Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.