الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » تقويم الشيعة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


تقويم الشيعة

الکتاب: تقويم الشيعة.
المؤلّف: عبدالحسين النَّيشابوري.
الناشر: دليلنا ـ قم المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1428 هـ.

كلمة للإنصاف
لكلّ مذهبٍ من مذاهب المسلمين مَبانيه وخصوصيّاته، وكذا تآريخه المتعلّقة به في مجال العلم والعلماء، والأصول والرجال، وقد دوّنت المذاهب كلّها ما وَرِثَته، حتّى أدرجت رواتَها ورجالها على طبقات، وعقائدها وفقهها في مصنّفاتٍ ومؤلّفات.
وفي هذا الضمن يحقّ للشيعة ـ وهم شيعة عليٍّ بابِ مدينة علم رسول الله صلّى الله عليه وآله، وشيعةُ أهلِ البيت الذين أذهَبَ اللهُ عنهمُ الرِّجْسَ وطهّرهم تطهيراً ـ، يحقّ لهم، بل وأَولى لهم أن يُدوّنوا موروثاتِهم العقائديّة العالية، وهي عن أئمّة الهدى والحقّ وموروثاتِهم الفقهيّة، وهي خارجةٌ مِن بيت الوحي والرسالة، وتآريخَهم المشرَّفة، وهي صفحاتٌ خالدة من حياة النبيِّ وآله صلوات الله عليه وعليهم، بجميع مناسباتها الرساليّة: العلميّة والمنقبيّة، والمفرحة والحزينة، المتعلّقة بأهل البيت النبويّ وبشيعتهم.. لتنتقل إلى الأجيال أشعّةً نيّرةً هاديةً إلى الحقّ والفضيلة، وصُوراً حُجّةً على العالمين، تحكي أفضلية أهل هذا البيت ومظلوميّتهم في الوقت ذاته. وقد أذعن التاريخ أنّهم أعلمُ الخلق، وأنّهم قَضَوا حياتهم في إبعادٍ وحَجْرٍ وتضييقٍ وحُبوس، ولم تنتهِ إلاّ بالقتل، وبذاك أخبر المصطفى صلّى الله عليه وآله حينما قال: « ما مِنّا إلاّ مَقتولٌ أو مَسموم »!
وكان عملاً موفّقاً وغيوراً أن تُدرَج تلك التآريخ، فيكتب: الشيخ المفيد ( ت 413 هـ ) ( مَسارّ الشيعة في مختصر تواريخ الشريعة )، وابن أبي الثلج البغداديّ ( ت 325 هـ ) ( تاريخ الأئمّة عليهم السلام )، والشيخ الطبرسيّ ( ت 548 هـ ) ( تاج المواليد )، والعلاّمة الحلّي ( ت 726 هـ ) ( المستجاد من كتاب الإرشاد )، والشيخ البهائيّ ( ت 1030 هـ ) ( توضيح المقاصد )، والدكتورة سميرة مختار الليثي ( جهاد الشيعة في العصر العبّاسي )، والشيخ محمّد جواد مغنية ( الشيعة والحاكمون )، والسيّد هاشم الحسني ( الانتفاضات الشيعيّة عبر التاريخ ).. فتلك تآريخ لابدّ أن تُكتب، لا سيّما وقد كتب معظمَ التاريخ أقلامُ السلطات الظالمة، فشوّهوا الحقائق وأخفَوا كثيراً منها، بعد أن لم يكتفوا بقتل أهل البيت وشيعتهم، وحبس الكثير منهم ومطاردتهم واضطهادهم.

مِن مقدّمة المؤلّف
ابتدأها بقول الإمام الصادق عليه السلام: « شيعتُنا جُزءٌ منّا، خُلِقوا مِن فضلِ طينتِنا، يَسُوؤهم ما يسَوؤنا، ويَسُرّهم ما يَسُرّنا »( أمالي الطوسي 299، بشارة المصطفى للطبري الإمامي 196.. ).
ثمّ قال: تُعَدّ أعمارُنا ـ نحن الشيعة ـ بالساعات التي نكون فيها بذكر أهل البيت عليهم السلام، ولكي نجعل سنينَنا وأشهُرنا وأيّامنا ذات قيمةٍ حقيقيّة علينا أن نجعل لحظاتها مشرقةً ببهاء الأسماء المقدّسة لمحمّدٍ وعليٍّ وفاطمة وأبنائهما المعصومين عليهم السلام، وأن نعدّ الساعات التي زكّيناها بِذِكر الحسين عليه السلام والتي قضيناها بذكر الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرَجَه الشريف.
وفي اعتقادنا أن ليس الإيمان إلاّ الحبّ والبغض ( الكافي للكليني 125:2، المحاسن للبرقي 262 )، وهذا الحبّ لا يَدَع الأيّامَ الحلوة والمُرّة تزول عن الذاكرة ما دامت مرتبطةً تلك الأيّام بولاية أهل البيت عليهم السلام، ففي مولد رسول الله صلّى الله عليه وآله نبتسم ابتسامةً تبعث فينا الحياة، وفي شهادته المؤلمة نجدّد الحزن، وقد اقترنت شهادته بمظلوميّة عليٍّ وفاطمة عليهما السلام. وفي مولد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام نهبّ لاستقباله في الكعبة المقدّسة محفوفاً بسكّان الجنان، وفي شهادته نستشعر بتمام وجودنا كلَّ ما جرى عليه من الظلم. وفي مولد الزهراء البتول عليها السلام تَتَفتّح أرواحنا ابتهاجاً، وترتسم البسمة على شفاهنا فرحاً مقترنة بابتسامة رسول الله صلّى الله عليه وآله وأمّ المؤمنين خديجة الكبرى عليها السلام، وفي أيّام شهادتها المفجعة يكون منّا الحزن العميق. ونطير ابتهاجاً بإشراقة الحسن المجتبى وليداً طاهراً، ونبكيه مفجوعين وقد رحل مظلوماً شهيداً. وفي الغدير نبلغ أوجَ السرور، ونحتفل بأسمى عيدٍ إلهيّ، فهو ذكرى إكمال الدين وإتمام النعمة.. وفي عاشوراء نمرّ بأفدح فاجعة وأمَرّ غصّة، فنذرف فيها الدموع السجام، ونغرق حزناً في هول تلك المأساة.. ويحضر الشيعة في ذكرى الأربعين، يندبون الحسين مع زينب العقيلة عليهما السلام، ويسكبون العبرات مع سكينة والرباب وليلى..
وهكذا يتعايش المؤمن مع ذكريات الرسالة، ويتفاعل مع حياة البيت الرسالي، حتّى يكون مصداقَ قول الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام لأحد أصحابه: « إن سَرَّك أن تكونَ مَعَنا في الدرجاتِ العُلى مِن الجِنان، فاحزَنْ لِحُزنِنا، وافرَحْ لِفَرحِنا، وعليك بولايَتِنا.. »( عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق 233:1، أمالي الصدوق 193.. )
وفي ختام مقدّمته، وتحت عنوانٍ فرعيّ هو ( هذا الكتاب ) قال المؤلّف النيشابوري، وهو يعرض منهجه في إعداد كتابه على النحو التالي:
1 ـ تقسيمه على اثنَي عشر فصلاً على أساس الأشهر القمريّة الاثني عشر، وجعلُ أيّام كلّ شهر عناوينَ أصليّةً لكلّ فصل، ومنح الحوادث أرقاماً وعناوينَ فرعيّة.
2 ـ في خاتمة كلّ فصل نذكر الحوادث التي وقعت في ذلك الشهر ولم يتعيّن يوم حدوثها على وجه الدقّة والتحديد.
3 ـ توجد في أغلب مناسبات الولادات والشهادات أقوالٌ نادرة أو غير مشهورة، ونحن بعد اختيار القول الأقوى والأشهر نذكر بقيّة الأقوال في آخر المناسبة، وفي بعض الموارد ـ مثل شهادة الزهراء عليها السلام الواردة في عدّة أيّام ـ ذكرناها جميعاً.
4 ـ الوقائع المذكورة في هذا الكتاب هي: من مولد الرسول صلّى الله عليه وآله إلى بداية الغَيبة الكبرى للإمام المهديّ عليه السلام.
5 ـ لم نذكر كثيراً من الوقائع التاريخيّة؛ لعدم ارتباطها بالأئمّة عليهم السلام.
6 ـ فصّلنا طائفةً من الموارد؛ لأهميّتها، تفصيلاً وافياً.
7 ـ ذكرنا في بداية كلّ فصل خلاصةً لوقائع ذلك الشهر.

ملاحظات تقييميّة
يقع الكتاب ـ وهو بالقطع الوزيري ـ في أكثر من 520 صفحة، في ابتكارٍ جديدٍ جاذب، وطرحٍ معينٍ نافع، يُحسّ الباحث والعالم لأوّل وهلة أنّه جهدٌ كبير، وعملٌ موفّق فريد، فقد توزّعت المناسبات ـ وهي مئات ـ على أيّام السنة، على طريقةٍ تحقيقيّة بعد مراجعةٍ لمصادر وفيرة في علومٍ مختلفة، فكان هذا الكتاب يحمل معه خصائصه التي يفوق بها كثيراً من المؤلّفات السابقة؛ وذلك للأسباب التالية:
1. أنّه أجمعُ كتابٍ وأشمل تقويم مُلِمٍّ بالمناسبات التاريخيّة والعلميّة والفكريّة والسيرتية التي تخصّ الشيعة، حتّى يمكن ـ بدلائل كثيرة ـ أن يكون مرجعاً بعد اليوم للتقاويم الأخرى.
2. أنّ المناسبات المذكورة في الكتاب موثّقةٌ بالمصادر المشهورة والمعتمدة عند العلماء، وهذه خصوصيّة عالية يحظى بها هذا المؤلَّف.
3. أنّ الكتاب ـ وإن اختصّ بمناسبات الشيعة ـ فقد جمع إلى الشخصيّات الشيعيّة معرِّفاً بها شخصيّاتٍ مناوئة لأهل البيت ولشيعتهم، فكشف تاريخهم وسيرتهم، كما جمع إلى مناسبات الأفراح مناسبات الأحزان والأتراح، والوقائع التاريخيّة والمسائل العلميّة والأثريّة، والتراجم الرجاليّة والحوادث المنسيّة، والسِّير والقضايا التي طُوِيت في ملفّات الإهمال والنسيان.
4. كان لكلّ مناسبة ذُكِرت في الكتاب تعريف موجز مفيدٌ جدّاً، على شكل خلاصات للوقائع والتراجم، وقد يطول التعريف شيئاً ما فيصبح بحثاً موجَزاً ربّما يكون فيه اكتفاء الكثير، أو يكون نافذة ودليلاً إلى التوسّع والتفصيل والبحث العلمي المتكامل.
5. طرح الكتاب مناسبات الشيعة بشكلٍ يجعل المطالع في حالةِ مُعايشةٍ لذكريات الرسالة، فتخلد في ذاكرته وتعتمل في قلبه وتُثير عواطفه، وتؤثّر في مواقفه، بل وتحرّك غَيرته على هذا الدين الذي سَقَته دماء الأولياء والعلماء والصلحاء.
وأخيراً.. بدأ الكتاب بأوّل المحرّم الحرام، وكان لبعض أيّام السنة أكثر من مناسبة، وانتهى بالثلاثين من ذي الحجّة الحرام، دُرجَت في صفحاته مئات المناسبات مُختَتَمةً بأسماء المصادر المستفادة فيه والتي ذُكرت في هوامشه، وقد بلغت في القائمة ما يقرب من 540 مصدراً، ليكون بعدها فهرست المطالب مذكورةً بالأيّام ومذيّلة بِدَرج المناسبات جميعها مع ذكر صفحاتها.
وكان بحقّ جُهداً حالفه التوفيق، يُرجى ثوابه من الباري وتعالى، وشفاعة رسول الله وآله صلوات الله وسلامه عليه وعليهم، ويبقى نفعُه وخيرُه مستمرَّين إن شاء الله عزّوجلّ، كما يبقى ذخيرةً وبشارةً يومَ لا ينفع مالٌ ولا بنون.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.