الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » مَسارّ الشيعة في مختصر تواريخ الشريعة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


مَسارّ الشيعة في مختصر تواريخ الشريعة

الكتاب: مَسارّ الشيعة في مختصر تواريخ الشريعة.
المؤلّف: الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان العُكْبريّ البغداديّ ( ت 413 هـ ).
المحقّق: الشيخ مهدي نجف.
الناشر: المؤتمر العالمي لألفيّة الشيخ المفيد.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1413 هـ.

من مقدّمة المؤتمر:
إنّ لكلّ حضارةٍ وأُمّة أيّاماً ومناسباتٍ معيّنةً لها شأنها في تاريخها؛ لذلك تُخلَّد بين أبنائها، وتحظى بتكريمٍ من قِبل أصحابها، وإشاداتٍ وذكريات، سواءً كانت سارّةً أم مُحزِنة. وقد احتوت الحضارة الإسلاميّة من الذكريات عِدّة، أشاد بذكرها القرآن الكريم بعنوان: « أيّام معلومات » أو « أيام الله »، وعيّنها أحياناً بالاسم، كـ « يوم بدر» و « يوم حُنَين» و « يوم الأحزاب »..
فتحديد تلك الأيّام وتواريخ حوادثها ومجرياتها، هو واحدٌ من أهمّ ما يجب عموماً على رجال الإسلام ضبطُه وتسجيله، وعلى الأُمّة جمعاء تخليدها وتبجيلها، كي تَخلُد في النفوس والأذهان، وتُنقَل إلى الأجيال.
وقد قرّر الشارع الكريم للمناسبات المتنوّعة وظائفَ خاصّة، متناسبةً وطبيعةَ كلّ واحدةٍ منها.. ومِن هنا، فإنّ على المؤمنين أن يعرفوا تلك المناسبات والأيّام بتواريخها وأعمالها؛ لأنّ معرفة هذا الباب ـ كما يقول الشيخ المفيد في مقدّمة هذا الكتاب ـ: مِن حِلْية أصل الإيمان، وممّا يقبح إغفالُه بأهل الفضل والإيمان...
ومنهج الشيخ المفيد في تأليف هذا الكتاب أنّه:
أوّلاً: بنى على الاختصار في ذكر المناسبات وشرح الوقائع.
ثانياً: رتّب الكتاب على ترتيب الأشهُر العربية، مبتدئاً بشهر رمضان على أنّه أوّل أشهُر السنة.
ثالثاً: ذكر الشيخ تحت عنوان كلّ مناسبة ما ورد فيها من أعمال ـ واجبة أو مستحبّة ـ حسب ما وردت به روايات أهل البيت وآثارهم عليهم السلام.
وأخيراً.. جاء في مقدّمة المؤتمر ـ وهي بقلم السيّد محمّد رضا الحسينيّ الجلالي ـ ملاحظات خاصّة حول الكتاب:
أُولاها: أنّه من الكتب القليلة التي كتبها الشيخ المفيد بقلمه، بخلاف أكثر آثاره التي كانت أماليَ ألقاها على تلامذته؛ لذا يمكن الاعتماد على نسخته المحقّقة، والتوثّق من عباراته على أنّها منه رحمه الله.
ثانيها: أنّ تاريخ تأليف الكتاب هو سنة 389 هـ، وهذا أيضاً قلمّا وُجِد في سائر أعماله العلميّة.
وثالثها: أنّ الكتاب ـ فضلاً عن كونه مصدراً تاريخيّاً مهمّاً ومعتمداً ـ مفيدٌ للدارسين في تحديد فلسفة التاريخ من وجهة النظر الإسلاميّة، كونه واحداً من عيون تراث الشيخ المفيد الباقية.

ثمّ من مقدّمة المؤلّف
حيث كتب الشيخ المفيد ـ بعد الحمد والصلاة ـ يقول: أمّا بعد، فقد وقفتُ ـ أيّدك الله تعالى ـ على ما ذكرتَ من الحاجة إلى مختصرٍ في تاريخ أيّام مَسارّ الشيعة وأعمالها، مِن القُرب في الشريعة، وما خالف في معناها؛ ليكون الاعتقاد بحسب مقتضاه، ولَعَمري إنّ معرفة هذا الكتاب من حِلية أهل الإيمان، وممّا يقبح إغفاله بأهل الفضل والإيمان. ولم يَزل الصالحون من هذه الجماعة ـ حرسها الله ـ على مرور الأوقات يراعون هذه التواريخ؛ لإقامة العبادات فيها، والقرب بالطاعات، واستعمال ما يلزم العمل به في الأيّام المذكورات، وإقامة حدود الدين في فَرق ما بين أوقات المَسارّ والأحزان..
إلى أن قال الشيخ في رسالته إلى مَن طَلَب منه هذا الأمر:
فإذا انتهيتُ في كلّ فصلٍ منه إلى ذكر الأعمال، شرحتُ منها ما كان القول مفيداً له على الإيجاز، وبيّنتُ عن كلّ عملٍ أعرَبَ الخبرُ عنه بالشرح والتفصيل، وأجملتُ منه أكثرَ القول.. وأُقدّم فيما أُرتّبه من ذكر الشهور شهرَ رمضان؛ لتقدّمه في مُحكَم القرآن، ولِما فيه من العبادات والمقرّبات، ولكونه عند آل الرسول عليه وعليهم السلام أوّلَ الشهور في ملّة الإسلام، وبرهانَ حصول الأشهر الحرم جميعاً في كلّ سنةٍ على ما قرّره التبيان، واتّفق عليه جملة الأخبار، من انفراده [ عن ] رجب، واتّصال ما عداه منها من غير تباينٍ ولا انفصال، وتعدّد وجودها في سنةٍ واحدة على خلاف هذا النظام. وأُتْبع القولَ فيما يليه من الأشهُر على الاتّساق إلى خاتمة ذلك على التمام، وبالله أستعين.

فقرات وإشارات
شرع الشيخ المفيد بشهر رمضان، آخِذاً بما رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: « شهرُ رمضانَ رأسُ السَّنة » ( هكذا عن هشام بن سالم ـ يراجع: إقبال الأعمال للسيّد ابن طاووس 251 ـ طبعة مؤسّسة التاريخ الإسلامي )، فكتب:
شهر رمضان: هذا الشهر سيّد الشهور على الأثر المنقول عن سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله، وهو ربيع المؤمنين بالخبر الظاهر عن العترة الصادقين عليهم السلام، وكان الصالحون يُسمُّونه « المضمار ». وفيه تُفتَح أبواب الجنان، وتُغلَق أبواب النيران، وتُصفَّد مَرَدة الشياطين، وقد وصفه الله تعالى بالبركة في الذِّكر الحكيم، وأخبر بإنزاله فيه القرآنَ المُبين، وشَهِد بفضل ليلةٍ منه على ألف شهر يَحسبها العادُّون..
ثمّ شرع الشيخ المفيد بعرض الأعمال المستحبّة فضلاً عن الواجبة، يشفعها بذكر مناسبات الشهر، مع تعليقاتٍ: تاريخيّةٍ وعقائديةٍ وعبادية.
منها: في السادس منه سنة 201 للهجرة كانت البيعة لسيّدنا أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام.. وفي العاشر منه سنة 10 من البعثة تُوفّيت أُمُّ المؤمنين خديجة بنت خُوَيلد.. وفي اليوم الثاني عشر يومُ المُؤاخاة آخى فيه النبيّ صلّى الله عليه وآله بين صَحبهِ وآخى بينه وبين عليّ صلوات الله عليهما.. وفي يوم النصف منه سنة ثلاث من الهجرة كان مولد سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام.. وفي ليلة سبعة عشر منه كانت ليلة بدر، وهي ليلة الفُرقان، ليلة مسرّة ٍ لأهل الإسلام.. وفي ليلة إحدى وعشرين منه كان الإسراء برسول الله صلّى الله عليه وآله، وفيها رُفع عيسى بن مريم عليهما السلام، وفيها قُبِض موسى بن عمران عليه السلام، وفي مِثلها قُبِض وصيُّه يُوشَع بن نون عليه السلام، وفيها كانت وفاة أمير المؤمنين عليه السلام سنة 40 من الهجرة، وهي الليلة التي تتجدّد فيها أحزان آل محمّد عليهم السلام وأشياعهم.
حتّى إذا بلغ الشيخ شهر محرّم الحرام كتب تحت عنوانه: هو شهرٌ حرام، كانت الجاهلية تُعظّمه وثبت ذلك في الإسلام.. إلى أن قال:
وفي اليوم العاشر منه مقتلُ سيّدنا أبي عبدالله الحسين عليه السلام من سنة 61 من الهجرة، وهو يومٌ تتجدّد فيه أحزان آل محمّدٍ عليهم السلام وشيعتهم، وقد جاءت الرواية عن الصادقين عليهم السلام باجتناب الملاذّ، وإقامة سُنن المصائب، والإمساك عن الطعام والشراب إلى أن تزول الشمس.. ويُستحبّ فيه زيارة المشاهد، والإكثار فيها من الصلاة على محمّدٍ وآله، والابتهال إلى الله تعالى باللعنة على أعدائهم.. ثمّ ذكر فضل زيارة الإمام الحسين عليه السلام فيه. وفي اليوم الخامس والعشرين منه سنة 94 هـ كانت وفاة زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام.
إلى أن ينتهي الشيخ المفيد بشهر شعبان، فيقول معرّفاً: هو شهرٌ شريف، عظيم البركات.. في اليوم الثالث منه مولد الحسين عليه السلام. وفي ليلة النصف منه سنة 254 من الهجرة كان مولد سيّدنا صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين.. وفي هذه الليلة تكون زيارة سيّدنا أبي عبدالله الحسين بن علي عليه السلام.
ثمّ آخر ما كتبه الشيخ هو: واتّفق الفراغ من تسويد هذه الأوراق بعون الله وحُسن توفيقه سادسَ عشر ربيع الأوّل سنة تسعٍ وثمانين وثلاثمائة، على يد العبد الفقير إلى الله الغنيّ: محمّد بن محمّد بن النعمان أصلح اللهُ حالَه.
ثمّ كتب بعده ناسخ الكتاب: كتبه المظفّر بن عليّ بن منصور السالار أحسَنَ اللهُ عملَه.. شهرَ ربيع الثاني من سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، حامداً، مصلّياً عليه ( أي على رسول الله صلّى الله عليه وآله )، ومستغفراً.

يَقَظة
لافتة للأذهان، بل وللقلوب أيضاً، أنّ التراث الشيعيّ اعتنى كثيراً بالمناسبات الإسلاميّة: تاريخيّةً كانت أم عقائديّةً أم عباديّة؛ لأنّ المناسبات أسبابٌ وعوامل فعّالة في إثارة المشاعر والعواطف والأحاسيس الإنسانيّة، حيث تُحيا مِن خلالها أمور الدِّين في قلوب المسلمين، وتتجدّد الذكريات في خواطر المؤمنين، فتُصبح على الدوام حيّةً في أنفسهم وقلوبهم وضمائرهم، لِما فيها من مراقباتٍ: زمانيّة، ومكانيّة، وإنسانيّة.
وكان ممّا كُتب في هذا المجال كثيرٌ من المؤلّفات المعاصرة، يتصدّرها كتاب السيّد مرتضى جعفر العاملي، تحت عنوان ( المواسم والمراسم )، وكتاب ( تقويم الشيعة ) لعبد الحسين النَّيشابوري.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.