الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الإهلِيلِجَة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الإهلِيلِجَة

الكتاب: الإهلِيلِجَة ( وبذيله شروحٌ وتعليقات العلاّمة المجلسيّ ت 1110 هـ ).
المؤلّف: الإمام أبي عبدالله جعفر الصادق عليه السلام ( المستشهد سنة 148 هـ )، برواية: المفضَّل بن عمر الجُعْفيّ الكوفيّ ( المتوفّى أوائل القرن الثالث الهجريّ ).
المحقّق: الشيخ قيس العطّار.
الناشر: مكتبة العلاّمة المجلسي ـ من سلسلة مصادر بحار الأنوار.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1427 هـ.

إشارتان
الأولى: حول قصّة الكتاب، وخلاصتها أنّ المفضَّل بن عمر ـ وهو أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ـ كتب إليه يُعْلِمه أنّ أقواماً ظهروا من أهل هذه الملّة يَجحدون الربوبيّة، ويجادلون على ذلك، فسأله أن يَردّ عليهم قولهم، ويحتجَّ عليهم فيما آدَّعَوا بحسب ما احتجّ به على غيرهم، فكتب الإمام الصادق عليه السلام:
« بِسم الله الرحمن الرَّحيم: نعمةٌ جلّ قَدْرُها، وعَظُم شُكرُها، أمّا بعد.. ».
فجاء الجواب المبارك نيّراً بمعارفه مُحلّىً ببراهينه، في ما يقرب مِن 90 صفحة، مُوزَّعاً على ثلاثة محاور:
الأوّل ـ في إثبات وجود الباري عزّوجلّ، تخلّلت هذا البحثَ بحوثٌ حول الطبّ، وعلم النجوم، والحواسّ، وردّ شُبهة التسلسل في الخليقة، وتعليم اللهِ الأنبياء أصولَ العلوم.. وغيرها.
الثاني ـ في نفي الشرك.
الثالث ـ في صفات الباري سبحانه وتعالى.
وبعد كلّ ذلك ينتهي الاحتجاج العلميّ بإيمان الطبيب الهندي بالله جلّ وعلا، وإذعانه للحقّ، وكان قبل ذلك يحضر عند الإمام الصادق عليه السلام وينازعه الرأي ويجادله على ضلالة، فبينا هو يوماً يَدُقّ إهْلِيلِجةً ليخلطها بدواءٍ احتاج إليها من أدويته، جاء هذا الاحتجاج، إلى أن بلغ الإمامُ بالطبيب إلى ساحل الأمان والإيمان.
أمّا الإشارة الثانية: فهي حول الإهْليلِجة، ما هي يا تُرى ؟ قال ابن منظور في معجمه اللغويّ الكبير ( لسان العرب ج 2 ص 392 ): الهَلِيلِج والإهْلِيلَج والإهْيلِجه: عِقّيرٌ من الأدوية معروف، وهو مُعرَّب ). ولعلّ هذا العِقّير الذي انشغل الطبيب الهنديّ بدقّه، كان هو المناسبة في انبثاق الاحتجاج أوّلاً، وتسمية الرسالة الصادقيّة الشريفة به، فقد عرض لهذا الطبيب وهو يدقّ الإهْليلِجة شيءٌ من كلامه الذي لم يَزَل ينازع الإمامَ فيه من ادّعائه أنّ الدنيا ـ لم تزل ولا تزال ـ شجرةٌ تَنبُت وأخرى تسقط، ونفسٌ تُولَد وأخرى تتلف.. ثمّ كان منه أسئلةٌ مشكّكة، ومناظرات وحوارات فتحت له آفاقاً من الفهم كان عَمِي عنها حتّى فتّقها له الإمام جعفر الصادق سلامُ الله عليه، وحتّى كانت الأجوبة الصادقة النيرّة إحدى أدلّة إمامته عليه السلام، وإحدى حُجَجه على العباد، إذ أثبتت أيضاً أنّه العارف بكلّ العلوم والمُجيب على كلّ سؤالٍ وتساؤل، وشبهةٍ واشتباه، وشكٍّ وتشكيك، بل هو المعالج لكلّ أمراض العقول وأدواء النفوس وعلل الضمائر وأوبئة الأرواح، بشرط أن لا يكابر المرضى أو يستكبروا أو يعاندوا أو يغالطوا.

من مقدّمة التحقيق
امتازت مدرسة أهل البيت عليهم السلام بتقييد العلم بالكتاب، فبَعدَ الفراغ من عطائها العلميّ الثَّرّ في مجال الرواية والحديث دأبَتْ على الكتابة وحفظ المدوَّنات، على العكس تماماً من مدرسة الحكومات التي حاربت الحديث والمحدّثين، والتدوينَ والمدوّنين إلى فترةٍ طويلة... ولهذا المنع المتلاحق المنيع نرى أحاديث أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام ـ وهو باب مدينة علم النبيّ صلّى الله عليه وآله ـ قليلةً جدّاً في المسانيد الستّة التي سَمَّوها صحاحاً، تُرى أين ذهب عِلمُ تلك المدينة ؟ ومَن حاول إغلاق بابها ؟!
إنّ الذي يَهمُّنا هنا هو النهج الأصيل الذي وضعه أهل البيت عليهم السلام في حفظ آثار رسول الله صلّى الله عليه وآله: فقهاً وحديثاً وسُنّةً وعقائد.. عِبرَ التحديث والتدوين، حيث جَدُّوا عليهم السلام هم وأتباعهم في حفظ تلك الآثار من مدوَّناتٍ ومكتوبات وصحف؛ لتكون مَحجّةً ساطعة للناس، وحُجّةً بالغة لله عزّوجلّ ولرسوله ولهم صلّى الله عليه وعليهم على العالمين.
بعد ذلك أدرج المحقّق في صفحات عديدة ما رُوي للأئمّة الهداة مِن البيت النبويّ الطاهر من كتبٍ في علومٍ شتّى، مُبتدئاً بأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء صلوات الله عليهما، ومنتهياً بالإمام المهديّ سلام الله عليه مشيراً إلى توقيعاته المباركة الخارجة من ناحيته المقدّسة، ومكاتباته الشريفة إلى الشيعة الذين كانوا يراسلونه عن طريق سفرائه الأربعة رضوان الله عليهم، وقد جمَعَها أبو العبّاس الحِمْيَري رحمه الله ( ت 299 هـ ) ـ كما ذكر النجاشيّ في ( رجاله ص 220 / الرقم 573 ).
ثمّ تعليقة المحقّق بعد إدراجه عشرات الكتب المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام، يقول: وبملاحظةٍ سريعة يمكن للقارئ الوقوف على أنّ عدداً ضخماً من مؤلّفاتِ الأئمّة عليهم السلام لم يصل إلينا، أو وصل ناقصاً، أو ورد ضمن المجاميع والمسانيد؛ وذلك لظروفٍ مختلفة وأسبابٍ عديدة، لكنْ حَسْبُنا منها ما مرّ علينا من قول الراوي للإمام الجواد عليه السلام: إنّ مشايخنا رَوَوا عن أبي جعفر ( الباقر ) وأبي عبدالله ( الصادق ) عليهما السلام، وكانت التقيّة شديدةً فكتموا كتبهم فلم تُروَ عنهم، فلمّا ماتوا ( أي المشايخ ) صارت الكتب إلينا..
وفي خصوص كتاب الإهْليلِجة قال العلاّمة المجلسي: ولنذكر.. توحيد المفضّل بن عمر والإهْليلجة المرويَّينِ عن الصادق عليه السلام؛ لاشتمالهما على دلائل وبراهين على إثبات الصانع تعالى، ولا يَضرّ إرسالهما، لاشتهار انتسابهما إلى المفضَّل... مع أنّ متن الخبرَينِ شاهدا صِدقٍ على صحّتهما، وأيضاً هما يشتملان على براهين لا تتوقّف إفادتها العلمَ على صحّة الخبر. ( بحار الأنوار 55:3 )
ويتعرّض المحقّق إلى توثيق رواة رسالة الإهليلجة، وهم: محرز بن سعيد النحويّ، ومحمّد بن أبي مسهر، وأبوه، وجدّه الذي رواها عن المفضَّل بن عمر الجعفيّ.. وأطال الوقوفَ على توثيق المفضَّل الراوي المباشر للرسالة عن الإمام الصادق عليه السلام، برواياتٍ صدرت في حقّه من قِبل الأئمّة الهداة: الصادقِ والكاظم والرضا صلوات الله عليهم، استغرقت ( 11 ) صفحة، أتبعها بأقوال العلماء في الكتاب: تعريفاً وتوثيقاً وإعجاباً، انتهى بها إلى ما قاله الأستاذ عبدالحليم الجنديّ: وفي كتاب ( الإهليلجة )، يستعمل [ الإمام الصادق عليه السلام ] الجدلَ العلميّ في تنبيه الشُّكّاك على أنّهم في بداية الطريق نحو المعرفة... فنلاحظ أنّه يدفع يجادل الرجلَ [ الهنديّ ] بأن يرتفع من الإدراك المادّي إلى حيث يفكّر، وأنّه المفكّرَ إلى حيث يستيقن، فيطالب الشاكّ بمزيدٍ من التجربة المحسوسة الملموسة ليصل من الشكّ إلى المعرفة، وهي مراحل العلم الذي يصل إليه بوسائل مأمونةٍ ومجرَّبة.
وهذا « المنهج الواقعيّ » القائم على النزاهة الفكريّة والحريّة العقليّة هو الآن منهجٌ عالميٌّ يَدين به الجميع للقرآن ولأصول الفكر الإسلامي. ففي حين استخلص علماء العالَم القديم من اليونان « نظرياتٍ » عمّموها لِيُخضعوا لها نتائجَ الاستنباط، وفَرَضت سيادةُ الفكر الارستطاليسي على العقل في أوربا منطق النظريات والعمومات، وقاومتِ الكنيسةُ في تاريخها القديم حريّةَ التفكير، نرى القرآن ينبّه « العقل » على الاعتبار بالمحسوس الذي يتمثّل في «الواقع »، وأن يرفض الاستسلام للعمومات التي تحكم مُقدَّماً أيَّ أمرٍ واقع، ويرشد الإنسان إلى استعمال فكره بحريّةٍ من أيّ قيد. ( من كتابه: الإمام الصادق عليه السلام ص 286 )
ويشير المحقّق في طيّات مقدّمته إلى مواجهة الإمام جعفر الصادق عليه السلام للتيّارات الضالّة المُضِلّة التي راجت في عهده مِن قِبَل أشخاصٍ أو فِرَق وجماعات، فكتب يقول:
لقد حاجَجَ الإمامُ الصادق عليه السلام زنديقاً حول وجود الله ونفي الشريك، فأُفحِم الزنديق ( الاحتجاج، للطبرسي:332 ـ 333، و 336 ـ 352 )، وحاجَجَ سعداً اليماني المنجِّم، فخرج سعدٌ وهو يقول: ما ظننتُ أنّ أحداً يعلم هذا ويدري ما كُنهُه! ( الاحتجاج:352 ـ 353 )، وحاجَجَ الزنديقَ المصريَّ عبدَالملك، فآمن الزنديق ( الكافي للكليني 73:1 / ح 1، التوحيد للشيخ الصدوق:295، الاحتجاج:334 ـ 335 )، وكانت له عليه السلام محاججاتٌ مع عبدالكريم بن أبي العوجاء ( الاحتجاج:335 ـ 336 )، وهو عربيّ ملحد معاند مات على زندقته، وحاجَج عليه السلام أبا شاكر الدَّيصاني وهو زعيم فرقةٍ من الملاحدة، مذهبه قريب من مذهب المانويّة ( أمالي الصدوق: 432 ـ 433 / ح 571 )، كما حاجَجَ عبدَ الله الدَّيصانيّ فارتدع وقال: أشهد أن لا إله إلاّ اللهُ وحدَه لا شريك له، وأنّ محمدّاً عبدُه ورسوله، وأنّك إمامٌ وحُجّةٌ مِن الله على خَلْقه، وأنا تائبٌ ممّا كنتُ فيه ( التوحيد:121 ـ 124، الكافي 79:1 ـ 80 / ح 4 ـ وربّما كان عبدالله هذا هو ذاته أبا شاكر الدَّيصاني )، واحتجّ على: ابن أبي العوجاء وأبي شاكر الدَّيصانيّ وعبدالملك المصريّ وابن المقفَّع معاً عند بيت الله الحرام، حينما حاولوا نقضَ القرآن فخابوا ( الصراط المستقيم للنباطي البيّاضي 42:1 ـ 43 ).. هذا مضافاً إلى محاججاته مع أرباب الفِرق من المسلمين.
قال الأستاذ عبدالحليم الجندي: فإذا جاءَه المناظرون مِن كلّ فجٍّ عميق، أو التلاميذُ الفقهاء، يمثّلون أقطار الإسلام، ويجادلون في الأصول أو الفروع، فهو ( أي الإمام الصادق عليه السلام ) البحرُ لا تُنزِفُه الدِّلاء، يروي العقول ويشفي الصدور.. فالدَّيصانيّ زعيم فِرقةٍ ملحدة، وصاحب الإهْليلجة طبيبٌ هنديّ، وعبدالكريم بن أبي العوجاء عربيٌّ ملحد، وعبدالملك المصريّ يتزندق، وعمرو بن عُبيد شيخ المعتزلة، وأبو حنيفة إمام الكوفة، ومالك بن أنس إمام المدينة، وسفيان الثوريّ وغيرهم، كلّ هؤلاء تملأ مجادلاتُه عليه السلام معهم الكتب، ولا يضيق صدره بجدالهم، بل تُضرَب الأمثال بمسلكه معهم واتّساع صدره لهم. ( الإمام الصادق عليه السلام للجنديّ:166 )

مُلحَقان نافعان
الأوّل ـ شروحٌ وتعليقاتٌ للعلاّمة المجلسيّ رحمه الله على الكلمات الشريفة والعبارات المنيفة، التي وردت في رسالة الإهليلجة من جواب الإمام الصادق عليه السلام، فكتب المحقّق تحتها بياناتٍ لغويّة وعقائدية علميّة نافعة ومعينة على فهم النصّ الصادقيّ الشريف.
أمّا الملحق الثاني ـ فهو فهارس فنّيّة مساعدة على بلوغ الموارد المطلوبة، في خمسة جداول: فهرس الآيات القرآنيّة، فهرس الأحاديث، فهرس الأعلام، فهرس الأماكن والبلدان، فهرس المحتويات.
وبهذا خرج الكتاب في حُلّةٍ زاهيةٍ تشتهي النفوس والأعين مطالعته، والقلوب والعقول وعيَه والتلذّذَ بفهم معارفه الإلهيّة المُوصلة إلى أصول الدين الكبرى: التوحيد والنبوّة والإمامة.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.