الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » عبدالله بن عمر ومدرسة الرسول المصطفى
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


عبدالله بن عمر ومدرسة الرسول المصطفى

الكتاب: عبدالله بن عمر ومدرسة الرسول المصطفى ( الذاتيّة والانتماء ).
المؤلّف: باسم الحلّي.
الناشر: موسوعة الرسول المصطفى صلّى الله عليه وآله ـ مشهد المقدّسة ـ إيران.
الطبعة: الثانية ـ سنة 1423 هـ / 2002 م، طهران.

جَديْرة:
جَهِد بعضُ المؤرّخين وأصحاب السِّير والتراجم أن يحترفوا أسلوب التعتيم في صورتين: الأُولى ـ التعتيم على فضائل مَن شهد لهم القرآن الكريم والرسول المصطفى صلّى الله عليه وآله بالمناقب، كما عُتِّم على أهل البيت سلام الله عليهم. والثانية ـ التعتيم على مثالب مَن نزلت الآيات وتوالت الروايات في ذمّهم، وكذا أقرّت سيرتُهم بالمواقف المشينة بسبب التعصّبات الجاهلية والانتماءات العشائريّة والتحيّزات المذهبيّة الطائفيّة، حتّى عُمّي على الأجيال كثيرٌ من الحقائق المهمّة التي يترتّب عليها معرفة معالم الدِّين؛ لأنّ بعض الصحابة بلغوا شأناً عند الناس أن أصبحوا مصدراً للبيان القرآنيّ والسنّة النبويّة، فأخذوا عنهم على تعصّبٍ أو تَعامٍ أو حُسنِ ظنٍّ كَسُول، بعيداً عن المراجعة والتحقيق واستطلاع آراء مَن هم الأقرب إلى بيت الوحي والألصق بحياة النبيّ صلّى الله عليه وآله.
ومن هنا نشطت الهمّة عند بعض الباحثين الغيارى لكشف أمورٍ خطيرةٍ على الإسلام والمسلمين، فكان من نتائج ذلك هذا الكتاب الذي رافقه الإنصاف والبرهان والحوار العلميّ الهادئ؛ للتعرّف على شخصيّةٍ مهمّةٍ لَعِبت دَوراً خطيراً في مسير الرسالة المحمّدية الشريفة، وفي أذهان المسلمين ونفوسهم على مدى قرون!

من كلمة الموسوعة
وهي بقلم فضيلة السيّد محسن أحمد الخاتمي، جاء فيها: إنّ العقل السليم المجرّد عن العصبيّة، والمنهجَ العلميّ المحايد البعيد عن التبعيّة، يفرضانِ على الباحثين في هذا العصر أن يشمّروا عن ساعد الجدّ الحثيث لدراسة تراثنا الثقافيّ والديني، لعلّنا نكتشف عواملَ التخلّف العلمي وغوامضَ التناقض الفكري في مجموعاتنا التراثيّة.
ومن أهمّ حقول هذه الدراسات حقلُ مصادر تشريعنا المقدّس الذي كان من المفروض لها أن تبقى نقيّةً صافيةً لا يشوبها أيُّ كدر.. وها نحن نرى من الضروريّ اليوم محاولةَ مناقشةِ ما أصبح بعد فترة من الزمن تشريعاً سار عليه المسلمون، ودراسةِ حياة مَن بادروا للأخذ بزمام هذا التشريع؛ ليكونوا مصدراً موحِّداً لبنائه..
وانطلاقاً من هذا حاول الأخ الفاضل المؤلّف ـ وباقتدار ـ طَرقَ أبواب التاريخ والسيرة والرجال والتفسير والحديث، ليكتشف حالةَ شخصيّةٍ مصدريّةٍ مهمةٍ للتشريع الإسلامي، ألا وهو: عبدالله بن عمر. هذه الشخصيّة التي تُعتبر ثالث شخصيّة بعد أبي هريرة وعائشة ـ إن لم تكن أُولاهما ـ في البناء المصدريّ للتشريع.. ولم يَنْسَ المؤلّف الإمعانَ في اكتشاف ملابسات ارتقاء هذه الشخصية بحُكم ظروفٍ تاريخيّةٍ واجتماعيّةٍ وسياسيّةٍ خاصّة!

ومن مقدّمة المؤلّف
الحديث حول الصحابة بعامّة، وحولَ حملة السُّنّة منهم بخاصّة، ليس متعةً ثقافيّة، وليس حديثاً حول ذواتهم الفرديّة وشؤونهم الخاصّة ممّا لا يرتبط ولا يُساهم في فهم نظريّة الإسلام.
بل هو أهمّ من هذا بكثير وأعظم خطراً، فَهُم ( في أعين الناس ) أُمناء الشريعة وحملة القرآن والسُّنّة، وحلقة الوصل بين الرسول والأجيال.. إذن، فَحَرِيٌّ بالباحثين الموضوعيّين والمحقّقين الهادفين أن يعطفوا عنان القلم، وينشروا جناح التفكير السليم؛ ليسلِّطوا الضوء على تلكم الشخصيّات بموضوعيّة، وألاّ يكونوا أسرى النظرة الأُحاديّة التي لا تُنتج إلاّ فاسدَ الاعتقادات.
ثمّ يسرّح المؤلّف الحلّي قلمَه في بيانٍ مفصَّل حول الموضوعيّة، يدعمه بالأدلّة التقيميّة، إلى أن يقول:
على أنّنا نعترف بأنّ الخوض في مثل هذا الأمر ( الإحاطة التامّة بكلّ ما تقوّمت به شخصيّة عبدالله بن عمر ) ليس بالشيء اليسير، خاصّةً وأنّ الفكر المطروح لم يُبلوِر شخصيّةَ هذا الصحابي بما يشفي الغليل.
وفيما أعلمه أنّ الباحثين والمفكّرين لم يتناولوا هذه الشخصيّة بالبحث والتحليل حتّى الآن، وهذا هو الذي دفَعَنا لأن نخوض هذه الدراسة. وجمعاً لشتات ذهن القارئ نوضّح هيكليّة دراستنا المتواضعة هذه، والتي تتألّف من أربعة فصول:
الأوّل ـ في مبحثين: أوّلهما فضائل هذا الصحابي خلال معطيات التاريخ، وثانيهما ـ فضائله حسبما هو موجود في سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله.
الثاني ـ في مبحثين: يتكفّل الأوّل الكشفَ عن عقيدة عبدالله بن عمر في الفئات المتقاتلة التي عاصرها، ومن ثم مقارنة ذلك بما ثبت عن الرسول المصطفى صلّى الله عليه وآله في ذلك ـ وهو المبحث الثاني. وليس المقصود من هذه الدراسة في هذا الفصل إلاّ بمقدار كونه نتيجةً تتوقّف عليها بحوث الفصل الأوّل بالكامل، بل والنتائج المهمّة للفصلين الثالث والرابع.
الثالث ـ يبحث عن دَورِ ابن عمر الفعّال ـ ولو بشكلٍ غير مباشر ـ في بناء العقائد الإسلاميّة والأصول الشرعيّة المهمّة.
الرابع ـ وهذا الفصل تكفّل إيضاح الأسباب والدوافع والظروف الاجتماعيّة والسياسيّة والعقائدية التي على أساسها أخذت شخصيّة عبدالله بن عمر نصيبها في قيادة المسلمين نفسيّاً، وفي صيرورة هذا الصحابيّ مصدراً كبيراً من مصادر الإسلام ( عند الناس )!

إشارة نابهة
أوردها المؤلّف في نهاية دراسته تحت عنوان: ابن عمر راوياً لسُنّة الرسول صلّى الله عليه وآله، قال فيها:
إنّ الخبير في علوم الحديث الشريف يقف على أن الصحابيّ عبدالله بن عمر في عداد الصحابة الراوين لسُنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله هو الشخصيّة الروائيّة الثالثة، وقد أحصى الباحثون عددَ ما رواه ابن عمر من الأحاديث قياساً بما رواه المكثرون من الصحابة فكانت النتيجة كالآتي:
1 ـ أبو هريرة: له ما يقرب من ( 5374 ) رواية.
2 ـ عائشة: لها ما يقرب من ( 2210 ) روايات.
3 ـ عبدالله بن عمر: له ما يقرب من ( 2100 ) رواية.
4 ـ عبدالله بن عبّاس: له ما يقرب من ( 1500 ) رواية.
فما يرويه عبدالله بن عمر ـ قياساً بباقي الصحابة ـ يُعدّ كَمّاً هائلاً، وهذا يدفعنا إلى نتبيّن كفاءة هذا الصحابي في رواية السُّنّة، فهل كان واعياً لما سمع مُتْقِناً لما روى ؟!
ومن هنا يبدأ المؤلّف بذكر الشواهد القائلة بتوهّمات هذا الصحابي وتخطئة الصحابة إيّاه والإشكال على آرائه وانحراف فهمه للسنّة، كما جابَهَتْه بذلك عائشة في أكثر من موقف، وكذا: أبو لُبابة، ورافع بن خديج، وابن مسعود، وأبو سعيد الخدري، وابن عبّاس.. وقد نقل المؤلّف ذلك من كتب علماء السنّة فقط، ليس في هذا الباب فحسب، بل في دراسته كلّها، وهنا كان قد روى ما اشتبه على ابن عمر من: صحيح مسلم 44:3 و 50:1 و 49:5 و 34:3، وسنن الدارقطني 143:1، ومصنّف عبدالرزّاق 134:1، وكتاب الأمّ للشافعيّ صاحب المذهب، ونصب الراية للزيعلي 132:1، ومسند أحمد بن حنبل 31:2 و 64، وصحيح البخاري 97:4، والمستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري 195:2.
وهكذا ينتهي هذا الكتاب الذي يُرجى أن تتبعه دراساتٌ أخرى لشخصيّاتٍ أخرى؛ ليقف المسلمون على بصيرةٍ واعية ومحجّةٍ واضحة من أمور دينهم وما وَرِثوه من المسلّمات بلا تحقيق.
وكانت آخر صفحات الكتاب فهرساً للمصادر وقد بلغت ( 173 ) مصدراً كلّها من كتب علماء السنّة ومفكّريهم.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.