الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » مَكاتيب الإمام الرضا عليه السلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


مَكاتيب الإمام الرضا عليه السلام

الکتاب: مَكاتيب الإمام الرضا عليه السلام.
المؤلّف: علي الأحمدي الميانجي.
الناشر: المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام ـ الأستانة الرضويّة المقدّسة، مشهد ـ إيران.
الطبعة: الأُولى ـ سنة 1411 هـ.

دغوة.. وتلبية.. واستقبال
صدّر المؤتمر المنعقد باسم الإمام الرؤوف والمولى العطوف، أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا صلواتُ الله عليه، كلمته لهذا الكتاب بهذه الرواية الشريفة: عن عبدالسلام بن صالح الهروي قال: سمعتُ أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: « رَحِمَ اللهُ عبداً أحيا أمرَنا »، فقلت له: كيف يُحْيي أمرَكم ؟ قال: « يتعلّمُ علومَنا ويُعلِّمُها الناس؛ فإنّ الناس لو عَلِموا محاسنَ كلامِنا لاَتّبعونا ».
وفي ظلّ هذه العبارة المباركة كتب المؤتمر: لمّا كان الهدف الرئيسي من وراء تأسيس المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام هو إحياء أمر الأئمّة الأطهار عليهم السلام في أبعاده المختلفة، والتعريف بشخصيّاتهم وسيرتهم وحياتهم المُشعّةِ بالنور والعامرةِ بالعطاء، وإبراز علومهم ومعارفهم، فإنّ المؤتمر العالميّ الثاني المنعقد حول حياة الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام ـ تعريفاً لمقام ولايته السامي ـ يقدّم بافتخارٍ واعتزازٍ إلى الأُمّة الإسلاميّة ومحبّي أهل البيت عليهم السلام هذا الأثرَ القيّم الجدير بالتقدير، حول مكاتيب الإمام الرضا عليه السلام.
أمّا المؤلف الشيخ علي الأحمدي، فقد كتب في مقدّمة الكتاب: بفضل الله ومنّه تسلّمتُ الدعوة من المؤتمر العالمي للإمام الرضا صلوات الله عليه سنة 1406 هـ، فاغتنمتُ الفرصة لتلبيتها؛ لتقبيل العتبة الرضوية السامية، والتشرّف بزيارة الإمام الثامن سلام الله عليه، والحضور في هذا المجمع الحافل بالعلماء المحقّقين. وقد حضرت المؤتمر فاستفدت من محتوياته العالية.. مِن خُطَبٍ تُلقى، وكتابٍ تحقيقيٍّ يُهدى، ورسالةٍ جامعةٍ تُقرأ، كلّها حول عظمة الإمام الرضا وتاريخ حياته عليه السلام.
وكان حَثَّني بعض الإخوان ـ بِحُسن ظنّهم بي ـ على أن أكتب شيئاً ـ ولو قليلاً كهديّةِ النملة ـ، فرجعتُ إلى ما كنت قد جمعته ـ لعلّه منذ ثلاثين عاماً ـ من كتب الإمام الرضا عليه السلام، فأهديتُه إلى المؤتمر، معتذراً لثامن الأئمّّة عن التقصير، فلَعلّ القليل يُقبَل عنده ويُكرم؛ لأنّ المُهدى إليه من أصول الكرم، عادتُه الإحسان وسجيّته الكرم.

تعريف ونظرة
ثمّ عرّف المؤلّف بكتابه قائلاً: تشتمل هذه الوجيزة على كلّ ما رُويَ عن الإمام الرضا صلوات الله عليه من: الكتب والرسائل، حتّى أجوبة الأسئلة في الأحكام وغيرها، بل وحتّى ما أملاه هو عليه السلام على الآخَرين فكتبوه، باستثناء ما طُبِع مستقلاًّ كـ: ( صحيفة الرضا عليه السلام )، و ( فقه الرضا عليه السلام )؛ فقد طُبِعا مراراً، وكتب حولهما العلماء المحقّقون: كالشيخ المجلسيّ في ( مقدّمات بحار الأنوار )، والميرزا النوري في ( خاتمة المستدرك على الوسائل )، والسيّد محسن الأمين في ( أعيان الشيعة ).
وتحت عبارة ( نظرات مهمّة ) تطرّق المؤلّف إلى موضوع مهمّ جدّاً، وهو ضرورة تدوين الحديث الشريف بعد القرآن الكريم؛ من أجل حفظهما والأخذ عنهما والعمل على نورهما، فكتب يقول:
اهتمّ النبيُّ العظيم صلّى الله عليه وآله وآلُ بيته الطاهرون عليهم السلام بعد كتابة القرآن الكريم بكتابة السنن والعلوم النبويّة، فقال: « قيّدوا العلمَ بالكتاب » ( العقد الفريد لابن عبدربّه 419:2، المستدرك للحاكم 104:1 ـ 106، كنز العمّال للمتّقي الهندي 147:10، تقييد العلم للخطيب البغدادي 68.. وغيرها )، وقال: « اكتبُوا هذا العلم؛ فانّكم تنتفعون به، إمّا في دنياكم أو في آخرتكم » ( كنز العمّال 157:10 )، وسأل عبدالله بن عمر: يا رسول الله، أُقيّد العلم ؟ فأجابه صلّى الله عليه وآله: « نعم »، قال: وممّا تَقييدُه ؟ قال « الكتاب » ( تقييد العلم 68، مجمع الزوائد للهيثمي الشافعي 152:1، تاريخ دمشق لابن عساكر 382:4.. وغيرها )، وقال صلّى الله عليه وآله يوماً للإمام عليّ عليه السلام: « يا عليّ، اكتُبْ ما أُملي عليك. قال عليه السلام: أتَخاف علَيَّ النسيان ؟! قال: لا، وقد دعوتُ اللهَ عزّوجلّ أن يجعلَك حافظاً، ولكن لشركائك الأئمّةِ مِن وُلدك بِهِم تُسقى أُمّتي الغيث، وبِهِم يُستجاب دعاؤهم، وبِهِم يَصرف اللهُ عن الناس البلاء، وبِهِم تنزل الرحمة »( تقييد العلم 68، مجمع الزوائد 152:1، تاريخ دمشق 382:4، بحار الأنوار 147:2.. وغيرها )
وبعد ذكر عددٍ من الروايات الشريفة الداعية إلى تقييد العلم بالكتابة، قال المؤلّف: هذا كلّه في الاهتمام بكتابة العلم المرويّ عن النبيّ الأقدس صلّى الله عليه وآله، وأمّا ما روى الأئمّة من وُلده صلوات الله عليه وعليهم فكثير.. فشاعت الكتابة وذاعت بين المسلمين، حتّى أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بعد بدر لم يُطلق الأسرى حتّى يعلّم مَن يُحسن الكتابة عشراً من غلمان الأنصار ( تاريخ الطبري 465:2، البداية والنهاية لابن كثير 328:4 ).. ولعلّ ذلك استيحاء من القرآن الكريم حيث يَقْسم بالقلم: ن والقَلَمِ وما يَسْطُرون ، ويصفه الله تعالى بقوله: ذلكَ الكتابُ لا رَيْبَ فيه [ سورة البقرة:2 ]، وفي المعاملات والأمور المتعارفة قال تعالى: فَكاتِبُوهُم إنْ عَلِمْتُم فِيهِم خَيراً [ سورة النور:33 ]، وقال: وَلْيَكتْبْ بَينَكُم كاتِبٌ بالْعَدْل [ سورة البقرة: 282 ]..
هذا وقد اتّبع أثرَ النبيّ بنوه المعصومون الأطهار عليهم السلام في كتابة العلم، بالرغم من وجود الموانع التي وضعها الأعداء الألدّاء من الأمويّين والعبّاسيّين، فكتبوا عليهم السلام أجوبة المسائل الفقهيّة والكلاميّة والعقائديّة.. كما كتبوا العديد من الرسائل في التوحيد والنبوة والإمامة والحقوق وعلل الأحكام..
ثمّ أشار الكاتب إلى مُدوَّنات أهل البيت عليهم السلام وكتبهم الشريفة كوثائق علميّة وتاريخيّة حُفِظت لدى أهل الفضل والعلم، ونُقلِت عبر الأجيال حتّى بلغَتْنا، حتّى التوقيعات المباركة الصادرة عن الإمام الحجّة المهديّ صلوات الله عليه وعجّل الله فرَجَه، وهي تقرب من ( 126 ) توقيعاً شريفاً. ثمّ قال:
كلّ هذه الرسائل تضمّنت العلوم الإلهيّة والسنن النبويّة، من: التفسير والفقه، والأخلاق والأعية والزيارات، وكذا في هذه الوجيزة من الكتب المرويّة عن المولى الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام؛ فإنّ فيها الكتابَ الذي كتبه صلوات الله عليه إلى المأمون العباسي في محض الإسلام، والمشتمل على الأصول العقائديّة، مؤكِّداً فيه على مسألة الولاية، ومصرّحاً فيه بأسماء الأئمّة عليهم السلام، وكذا فروع الدين الحنيف، وكذا ما كتبه عليه السلام إلى محمّد بن سنان وغيره في الكلام والولاية، حتّى لَتبلغ كتبه ومكاتيبه ( 120 ) كتاباً.
ثمّ ختم المؤلّف مقدّمته بصراحةٍ علميّةٍ جديرةٍ بالتقدير، حيث قال: وقد سبق إلى جمع قسمٍ كبيرٍ منها المحقّق المتتبّع علمُ الهدى الكاشاني في كتابه القيّم ( معادن الحكمة في مكاتيب الأئمّة )، والفضلُ لمَن سَبَق.
هكذا تنتهي المقدّمة، ليبدأ:

الكتاب
يُدرِج فيه مؤلّفه ما كتبه الإمام الرضا عليه السلام وبعثه من رسائل وأجوبة وبيانات شريفة إلى: ولده الإمام أبي جعفر الجواد صلوات الله عليه، وإلى أصحابه ومُريديه، وإلى السائلين والمسترشدين، وإلى فرعون زمانه الغادر المأمون العبّاسيّ من عرضٍ لشرائع الإسلام، وبيان علميّ لأسرار الأحكام، وتعليقاتٍ على العهد الذي كتبه المأمون. بل وكان من رأفة الإمام الرضا صلَواتُ الله عليه أن قدّم من علومه ونصائحه وإرشاداته العلميّة والأخلاقيّة والعباديّة إلى مخالفيه وأعدائه، حرصاً على نشر الهداية والمعرفة، وعطفاً على الناس وإنقاذاً لهم من ضلالاتهم ومهاوي سقوطهم، وتثبيتاً لحجج الله على عباده فلا يبقى عذرٌ لعاذر، وهو الحجّةُ العظمى والرحمة الكبرى، كجدّه المصطفى سيّد المرسلين وآبائه الطاهرين وأبنائه الطيّبين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.