الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الطريق إلى خراسان
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الطريق إلى خراسان

الكتاب: الطريق إلى خراسان.
المؤلّف: كمال السيّد.
الناشر: مؤسّسة أنصاريان ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الاولى ـ سنة 1418 هـ / 1997 م.

فَن جَديد
يعلم كلُّ مؤمنٍ أنّ الطاقات نِعَم إلهيّة وهباتٌ رحمانيّة، وعليها كلّها زكاة، أمّا زكاتُها فهي شكرها، وأمّا شكرُها فهو تسخيرها في طاعة الله تبارك وتعالى وإعلاء كلمته ونصرة دِينه وإحياء أمر أوليائه عليهم أفضل الصلاة والسلام.
ومن هنا انطلقت المواهب والملكات في خدمة الدين الحنيف، فكان الجهاد الأسمى على يد رسول الله صلّى الله عليه وآله بكلّ صوره وأشكاله وأقسامه، وكذا على يد أمير المؤمنين سلام الله عليه، بالكلمة هدايةً وتبصيراً وتقريباً إلى الحقّ، وبالسيف دفعاً لشرور المشركين والكافرين، والمنافقين والناكثين والمارقين، وبالقلم إرسالاً للمكاتيب إلى البلدان، وبالأموال تُنفَق في سبيل الله سبحانه وتعالى كما فَعلَت أُمُّ المؤمنين خديجة رضوان الله عليها. ثمّ كان ما كان من أئمّة الحقّ والهدى خلفاء رسول الله صلّى الله عليه وآله من البيان التفسيري للقرآن الكريم، والبيان الحديثيّ لأقوال النبيّ صلّى الله عليه وآله، والتطبيق الأمثل لشرائع الدين وسنن سيّد المرسلين، والسيرة الطاهرة الحكيمة التي هَدَت ـ وما زالت تهدي ـ الأجيالَ وتُنير السُّبل إلى الحقّ والهدى والفضيلة، ومن هنا نخاطبهم في الزيارة الجامعة الكبيرة الواردة عن الإمام الهادي عليه السلام فنقول لهم: « اَلسَّلامُ عَلَى الدُّعاةِ إلى الله، والأَدِلاّءِ عَلى مَرضاةِ الله ».
والمؤمنون.. اِستلهاماً مِن أنوار أهل البيت الأبرار، كانت لهم أساليبُ نيّرةٌ عديدة في بيان الحقائق ونشر المعارف وإظهار الشرائع، فجاءت مؤلّفاتُهم زاخرة بالعلوم العديدة، كلُّ مؤلَّف له أسلوبه الخاصّ وطريقته الخاصّة، ليكون له دَورٌ خاصّ وفائدة خاصّة، فأثمرت الجهود المخلصة عن الأصول الأربعمائة التي رُويت عن الأئمّة عليهم السلام، وعن المجاميع الحديثيّة والروايات المباركة، والمصنّفات في مجالات: التفسير، والحديث، والعقائد، والسيرة، والمناقب، وكتب الدلائل والبلاغة والأدب والأخلاق، والتاريخ..
ثمّ كان هنالك أسلوبٌ جديد في عرض الوقائع التاريخيّة، هو الأُسلوب القصصي، وقد ارتقى إلى الجمع بين عرض الوقائع وبين تحليلها بلغةٍ أدبيّةٍ حديثة تستهوي الأذواق وتأنس بها الخواطر، وتفهمها العقول وتتفاعل معها القلوب والنفوس والضمائر.
وذلك ما وُفِّق له مؤلّف هذا الكتاب الأستاذ كمال السيّد، حيث وظّف موهبته الأدبيّة في خدمة عقيدته، فأرسل يَراعه النابض بالولاء لآل البيت صلوات الله عليهم، فكتب رواياتٍ تاريخيةً عديدة بقلمٍ بليغ وطريقةٍ قَصصيّةٍ مسلّية، وهو لم يَحِد عن الحقائق المثبّتة في الأخبار المتسالَمِ عليها عند المسلمين، فجاءت مؤثّرةً بقوّة بيانها وجمال صورها.. وكان من تلك الروايات التاريخيّة الموفّقة رواية:

الطريق إلى خراسان
التي تتحدّث عن الرحلة المقدّسة التي قَطَعَتها البنت الطاهرة والسيّدة المعصومة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم عليه وعليها السلام من مدينة رسول الله صلّى الله وآله نحو طوس في أرض خراسان، لتلتقي بأخيها « الرضا » الحبيب الذي أُبعِدَ عنها سنواتٍ بعد أن أُبعدِ عنها والدها الإمام الكاظم عليه السلام أكثر من خمس عشرة سنة حتّى أتاها خبر شهادته في قعر سجون الظالمين بالسمّ في بغداد، فلم تحضر وفاته ولم تشهد جنازته، فَدُفن في مقابر قريش ببغداد، فعاشت في كنف أخيها الإمام الرؤوف والمولى العطوف عليّ الرضا صلوات الله عليه وعليها يخفّف عنها أحزانها، وإذا بسلطان الجور يُبعده إلى خراسان، فتبقى تعيش سنوات الفراق والشوق، تلفّها أشواق الذكريات الطيّبة فتترك قلبها في اعتصارٍ وحسرةٍ وحنين ممتدّ.
وينفد الصبر، ويَحقّ له ذلك، وكيف يُصبَر على الشقيق الشفيق، فتجهّز السيّدة المعصومة قافلة الرحيل المقدّس إلى إمام زمانها وليَّ الله وحجّته على خلقه أجمعين، وتجري الأحداث إلى وقائع عصيبة، تنتهي بشهادة إخوتها بين عينَيها، وتُنخَس فيكون ذلك سبباً لشهادتها بعد أيّام، حين يتوفّاها الله تعالى كئيبةً إذ لم تبلغ مناها بلقاء أخيها الرضا عليه السلام، فتكون وفاتها ومدفنها في أرضٍ تحيا بعدها عِلْماً وعبادةً، تلك هي أرض قمّ التي تقدّست وتشرّفت باحتضانها حفيدةَ رسول الله صلّى الله عليه وآله.. بنت إمام، وهو الكاظم.. وأخت إمام، وهو الرضا.. وعمّة إمام، وهو الجواد صلواتُ الله عليهم.
ولم يتوقّف المؤلّف عند فاجعة وفاة السيّدة المعصومة فاطمة سلام الله عليها، بل أوصلها بفاجعة شهادة الإمام الرضا عليه السلام بالسمّ على يد المأمون الغادر، في تصويرٍ مؤثّرٍ مُعَبِّر، وبِلغةٍ جذّابةٍ حديثة، وإن كانت تستوحي أدقَّ الأخبار وأوثقها، مشفوعاً ذلك كلّه بتحليلٍ تاريخيٍّ دقيق ناضجٍ ومُقنع، ومؤيَّداً بالتوثيقات والبيانات التي أفرد لها المؤلّف باباً مستقلاًّ سمّاه:

ما وراءَ السُّطور
ضمّنه مايلي:
1 ـ بياناتٍ توضيحيٍّةً مفيدة، وتوضيحاتٍ ضروريّةً نافع.
2 ـ إدرجاً للمصادر لكلّ نصٍّ وواقعةٍ وخبر.
3 ـ نصوصاً إضافيّةً عاضدة.
وتلك مزيّة امتاز بها هذا المؤلَّف مِن بين الروايات التاريخيّة السابقة، تجعل القارئ مطمئنّاً إلى وثاقة وقائع الرواية والقصّة المُسرَدة بفصولها التاريخيّة بأسلوبِ القصّة الحديثة.. وقد بلغت أرقام هذا الباب المتضمّن للتوضيحات والمصادر والنصوص ( 205 ) أرقام في ( 22 ) صفحة تقريباً، ليأتي بعد ذلك فصل:

الوثائق
الضروريّة التي يحتاجها القارئ، لا سيّما إذا كان مِن أهل التحقيق والمراجعة وحبّ الاطّلاع على أوّليات الأحداث وخلفيّاتها، وما يدور حولها ويتعلّق بها. وقد احتوى هذا الفصل على ستّة ملاحق، هي على التوالي:
الملحق رقم 1: ـ النصّ الكامل لوثيقة ولاية العهد التي فرضها المأمون بالتهديد بالقتل إن لم يقبلها الإمام الرضا عليه السلام.
الملحق رقم 2: ـ نصّ الرسالة الجوابيّة التي بعثها المأمون إلى بغداد إبّانَ الأزمة بسبب ولاية العهد، ونفوذ الفضل بن سهل ذي الرئاستين.
الملحق رقم 3: ـ نصّ الرسالة الجوابية التي أرسلها عبدُ الله بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام مِن مخبأه إلى المأمون.
الملحق رقم 4: ـ قصيدة الشاعر دِعبِل الخُزاعي التي ألقاها في مَرْو عند المحضر المبارك للإمام الرضا عليه السلام.
الملحق رقم 5: ـ نصّ كتاب ( الحِباء والشرط ) الذي زُوِّر باسم الإمام الرضا عليه السلام!
الملحق رقم 6: ـ نصّ الرسالة الذهبيّة للإمام الرضا عليه السلام في الطبّ والصحة العامّة.
وقد استغرقت هذه الملاحق الستّة أكثر من ( 64 ) صفحة، وكانت بحقّ ضروريّةً ومفيدة، إذ أوردها السيّد المؤلّف مع عناوين مصادرها فأغنى قارئه عن مراجعة العديد من المصادر، موفِّراً عليه وقتَه وجهده، فشكَرَ اللهُ سعيهََ ونفع المسلمين بقلمه وبيانه.
والحمد لله ربِّ العالمين.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.