الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الأربعينات.. في القرآن والحديث والتاريخ والأدب
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الأربعينات.. في القرآن والحديث والتاريخ والأدب

الكتاب: الأربعينات.. في القرآن والحديث والتاريخ والأدب.
المؤلّف: الشيخ محمود أكبر زاده الخراساني.
الناشر: مجمع البحوث الإسلاميّة التابع للأستانة الرضويّة المقدّسة ـ مشهد، إيران.
الطبعة: الأُولى ـ سنة 1420 هـ.

قال الناشر:
هذا الكتاب فريدٌ في بابه، طريفٌ في مادّته، متخصّصٌ في موضوعه، موسوعيٌّ في أبعاده، ممتعٌ لقارئه. إنّه ينتقل من أُفقٍ إلى أُفق، ومن ميدانٍ إلى ميدان، فهو واسعٌ سَعةَ الحياة نفسها، وعامٌّ عموميّةً شاملة، لكنّه ـ في الوقت نفسه ـ خاصٌّ شديد الخصوصيّة، وهذه مَزيّةٌ تُسجَّل لهذا الكتاب.
خصوصيّة كتاب « الأربعينات » أنّه لم ينظر إلاّ إلى ظاهرةٍ واحدةٍ في العالم، هي استعمال العدد « أربعين » لا يتجاوزها إلى غيرها. ولقد تَتبَّع المؤلّف ـ ما وَسِعَه التَّتبُّع ـ استعمالات هذا العدد في: القرآن والحديث، والعقائد والأخلاق، والفقه والتصوّف، والتاريخ والجغرافية.. وكلِّ ما يمكن أن يكون لهذا العدد حضورٌ فيه من مظاهر الحياة المتكثّرة المتنوّعة. ومن هنا تأتي عموميّة الكتاب وموسوعيّته، ومن هنا أيضاً يُغريك بالقراءة فيه والأُنس به وقتاً غيرَ قليل.

قالت المقدّمة هذه العبارات:
إنّ خلقة الكون كلِّه ـ بِمَن فيه وما فيه ـ شديد الصلة بالمقدار والميزان، ومِن ثَمّ بالعدد؛ لارتباط الخَلق الإلهيّ بالتقدير والتدبير والحكمة في الصنع، على نحوٍ مُتناهٍ في الدقّة وغايةٍ في الإتقان.. سواء في خلقة الشيء نفسه، أو في ارتباطه بسواه من الأشياء، أو بمنظومة النواميس الكونيّة الدقيقة الشاملة، ممّا بَهَر علماء الطبيعة المعاصرين والغابرين.
هذه الظاهرة الرياضيّة الحسابيّة المُنْبِئة عن التقدير الحكيم ممّا يراه الإنسان مبثوثاً حوله في الآفاق، وممّا يلمسه حتّى في نفسه.. طباقاً لما يفوز به من المعرفة المتنامية كلَّ يوم.
وفي الحياة الإسلاميّة كان للعدد ـ باعتباره رمزاً رياضيّاً، أو باعتباره رمزاً إلى معنى ـ ميدانٌ واسع ذو تنوّع، فمِن الاعداد ما اقترن بحوادث تكوينيّة، أو ما ارتبط بقضيّةٍ قرآنيّة أو عقائدية أو تاريخيّة، أو سواها.
وقد كشفت الأبحاث الحديثة حول القرآن الكريم عن آفاقٍ جديدةٍ لم تكن على بال القدماء، اتّخذت العددَ منطلقاً للتعرّف على لونٍ جديدٍ من الإعجاز القرآني، باستخدام الحاسوب الحديث ( الكامپيوتر ). وقد تعدّدت آفاق التعرّف على هذا الإعجاز العددي في القرآن، وتعدّدت فيها المؤلّفات، وكلّها يُخبِر أنّ العدد في القرآن له سِرٌّ مدهش متّصل بالمعاني والمضامين، سواءً أكان عدد الحروف أو عدد الكلمات ومضاعفات هذا العدد.
وتشتمل أحاديث النبيّ صلّى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام على ذِكرٍ للأعداد يَهمّنا أن نشير إلى ما ورَدَ منها متّصلاً بالمعاني التعبّديّة والأخلاقيّة، إذا ارتبط العدد ارتباطاً وثيقاً بالفرائض والعبادات: كالصلاة والصوم والحجّ والزكاة والخُمس. وقد نصّت الأحاديث التوجيهية على تكرار تلاوة آيات، والقيام بأذكار، وأداء عباداتٍ مندوبةٍ معيّنةٍ مرّاتٍ محدّدةِ العدد. كما اشتمل جمعٌ وافرٌ من الأحاديث على توجيهاتٍ أخلاقية وبياناتٍ حياتيّةٍ عامّةٍ مقترنةٍ بالعدد أيضاً. نجد مثل هذا فيما صَنَعه الشيخ الصدوق ( ت 381 هـ ) في كتابه « الخصال »، حين قسّمه إلى أبوابٍ يختصّ كلُّ باب منها بالأحاديث التي تضمّ عدداً معيّناً، فكانت الأبواب من ( باب الواحد ) إلى باب ( ألف ألف ).
( وفي خصوص عدد الأربعين ) يبرز الأربعون واحداً من الأعداد التي حَظِيَت باهتمامٍ خاصّ في حياة الإنسان، سواءً أكان من الوجهة الرياضيّة الخاصّة أو من الوجهة الدينيّة والرمزيّة. ولم يكن مصادفةً أن تُعنى الأمم بفطرتها بهذا العدد على تنائي أصقاعها ومواطنها، خاصّةً فيما يرتبط بالمعاني الدينيّة: سماويِّها وأرضيّها.. ممّا يُنْبئ بأنّ العناية بالعدد « أربعين » موضوعٌ مشترك بين الأمم. ولعلّ في هذا ما يشي بنزوعٍ إنسانيٍّ فطري ـ أو شبه فطري ـ نحو هذا العدد، وبأنّ الأربعين له واقعٌ كوني موضوعي مستتر، لا يكاد يُمَسّ إلاّ حين تبين رهافة الجنبة الدينيّة في أعماق الإنسان.
ومنذ القديم ـ وإلى اليوم ـ كان للأربعينيّة ( 40 يوماً ) في التعبّد والانقطاع والرياضة الروحيّة شأنٌ ملموس في قهر رغائب الجسد، وتزكية النفس والتطهير، وما يُثمر ذلك كلّه من تَجَوهُرٍ للروح الإنسانيّ، وتَبلُورٍ للإرادة.
ويقترن الأربعون في القرآن الكريم بوقائعَ موصولةٍ في الغالب بمعنىً ديني يكاد يضفي على العدد لوناً من القداسة الدينية، وهي ثلاث وقائع:
الأولى: مواعدة الله سبحانه للنبيّ موسى على جبل الطُّور أربعين ليلة.
والثانية: تيه بني إسرائيل في صحراء سيناء أربعين سنة.
والثالثة: بلوغ الإنسان أشدَّ نضجه واكتماله في الأربعين من العمر، وهو العمر الذي بُعِث فيه رسول الله محمّد بن عبدالله صلّى الله عليه آله، وحمل الرسالة الإلهيّة إلى الناس.
ولعلّ من أبرز استعمالات الأربعين المتّصلة بالرمز الديني ما ندَبَ إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله مِن حفظ أربعين حديثاً حفظاً خالصاً لله تعالى، ثمّ تأديتها إلى الناس؛ نشراً للمعاني الإسلاميّة، وزيادةً في تبصير الآخرين: « مَن حَفِظ عنّي مِن أمّتي أربعين حديثاً في أمر دينه، يريد به وجه الله عزّوجلّ والدارَ الآخرة، بعَثَه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً » ( الخصال:542 / ح 17 ).
وقد تبارى المحدِّثون وغير المحدّثين ـ من شتّى المذاهب والفِرق ـ في التأليف في ( الأربعين حديثاً )، واختار كلٌّ منهم أحاديثه الأربعين على منهجٍ خاص، فكثرت المؤلّفات في هذا الاتّجاه كثرةً لا تكاد تُحصى عدداً، وكثرت لها الشروح أيضاً. كما تعدّد تفسير المراد من حفظ الأربعين، وتدرّج بين الحفظ عن ظَهر القلب أو كتابةً.. إلى حفظها بالعمل والتطبيق.
ودخل العدد ( أربعون ) في حياة المسلمين دخولاً اصطلاحيّاً رمزيّاً كاشفاً عن معنى الاكتمال والتطهير أحياناً، وعن التلبّس بهذا الرمز تفاؤلاً وطلباً للبركة في أحيان أُخرى.
وفي غير الأربعينات، تجلّى هذا العدد في مظاهرَ كثيرة: منها ما يرتبط بالزمان كمناسبات الأربعين، ومن أبرزها أربعين سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام في العشرين من صفر كلَّ عام، انطلاقاً من أوّل زيارةٍ لقبر الإمام عليه السلام في كربلاء كانت في اليوم الأربعين بعد استشهاده يومَ عاشوراء.

أمّا الكتاب
فيبدأ بحرف الألف ( أَخَوَ )، ( أَدَبَ )، ( أَدَنَ ).. لِيُدرج المؤلّف تحت كلّ مادّةٍ أو جذرٍ لغويّ ما يتعلّق به من الأحاديث والأخبار والروايات والحكايات التي تحمل الرقم ( أربعين ) أو تدور عليه. حتّى ينتهي بحرف الياء ( يَتَمَ )، ( يَمَنَ )؛ لتكون آخِر مادّةٍ في الكتاب على الصفحة ( 788 ) منه، تقابلها الصفحة ( 789 ) تحمل عنوان ( الفهارس ). وهي ثلاثة أقسام: القسم الأوّل ـ قائمة بأسماء الكتب المؤلَّفة في ( الأربعين حديثاً )، وقد احتوت على أكثر من ( 400 ) عنوانٍ لكتب الأربعين في مواضيع كثيرةٍ شتّى. القسم الثاني ـ قائمة بأسماء المصادر التي استفادها المؤلّف في جمع مادّة الكتاب ( الأربعينات )، وقد ضمّت ( 179 ) عنواناً دُرِجت هويّات تلك المصادر أمامها. أمّا القسم الثالث ـ فهو فهرس لكلّ الموادّ اللغويّة والعناوين الفرعية التي احتواها الكتاب، وهنّ مئات انتهت عند الصفحة ( 874 ).
فكان جهداً موفّقاً نافعاً، سهلاً في مراجعته، منبِّهاً إلى كثيرٍ من أسرار هذا العدد الوارد في الآيات والروايات، والمتجذّر في فطرة الأمم وضمائر الشعوب، فضلاً عن موقعيّته في المناسك والعبادات والأحكام في الدين الإلهيّ.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.