الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » مسند الإمام الرضا عليه السلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


مسند الإمام الرضا عليه السلام

الكتاب: مسند الإمام الرضا عليه السلام ( جزءان ).
المؤلف: ( جمعه ورتّبه ) الشيخ عزيز الله العُطاردي.
الناشر: المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام ـ الأستانة الرضويّة المقدّسة ـ مشهد، إيران.
الطبعة: الأُولى ـ سنة 1406 هـ.

نافذة:
وهي ذات شبّاكين: الأوّل ـ هو أنّ المؤتمر العالميّ باسم الإمام الرؤوف، والوليّ العطوف، أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا صلوات الله عليه، والذي كان يُعقَد سنويّاً إلى جنب الحرم الرضويّ الشريف في مدينة مشهد المقدّسة، كان مشروعاً دينيّاً نافعاً، استفاد منه آلاف العلماء والمفكّرين من جميع أقطار العالم؛ لما كان يُعرّف بفضائل هذا الإمام الهمام ومعارفه الإلهيّة ومناقبه الفاخرة الفريدة، ولِما كان من نتاجاته العلميّة؛ إذ أثمر عن عشرات الكتب ومئات المقالات والبحوث التي عرّفت بتاريخ الإمام الرضا سلام الله عليه وعلومه وسيرته النورانيّة الطاهرة وأحاديثه الشريفة الوافرة، وكان من تلك الثمار الطيّبة هذا المؤلَّف الجامع الذي احتوى كلَّ ما تيسّر جمعه من المصادر الأصيلة حول الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه.
أمّا الشبّاك الثاني من هذه النافذة ـ فيُفتح على هذه الملاحظة، وهي أنّ التقدّم العلميّ في مجال التأليف والتصنيف والمراجعة والبحث والاحتجاج استدعى أن تتوفّر لدى أهل الفكر والقلم والحوار: مجاميع حديثيّة، ومعاجم روائيّة، وفهارس مرتّبة، ومصنّفات موضوعيّة، ومسانيد متكاملة.. تكون مفيدةً سهلة التناول؛ لأنّها مرتّبة ومُعَنْوَنة ومبوّبة، ثمّ هي موثّقة بالمصادر والمراجع المعلومة في المكتبة الإسلاميّة.
وقد أصبح هذا الكتاب ( مسند الإمام الرضا عليه السلام ) بعد جمعه وترتيبه مشروعاً ملبّياً لهذه الحاجة الضروريّة، ومُنْضمّاً إلى مكتبة المسانيد التي تكون موردَ مراجعةِ الباحثين، واستفادةِ المحقّقين.

كلمة المؤلّف:
وهي مقدّمة الكتاب، وقد تضمّنت في مستهلّها الحمد والثناء على الله تبارك، والصلاة والسلام على النبيّ وآله صلوات الله عليه وعليهم، ليقول المؤلف بعد ذلك: لمّا مضى المصطفى صلّى الله عليه وآله إلى جوار ربّه، خلّف للمسلمين القرآن والعترة، فقال: « ما إن تمسّكتُم بِهِما لن تَضِلّوا بَعدي أبداً »، وأمر الناسَ باتّباعهما وقال: « لا يفترقانِ حتّى يَرِدا علَيَّ الحوض »، ولا يزال يُوصي بهما حتّى حضرَتْه المنيّة.
وأهل البيت هم الذين خصّهم الله بالفضائل ونزّههم عن النقائص، وأذهب عنهم الرجسَ وطهّرهم تطهيراً، قال تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البيتِ ويُطَهِّرَكُم تَطهيراً ، فدلّت هذه الآية الشريفة على أنّ أهل البيت عليهم السلام مطهّرون عن جميع الأرجاس، فجعَلَهم الله صفوتَه وخيرةَ عباده، وفرَضَ مودّتهم على جميع المسلمين فقال: قُل لاّ أسألُكُم عَليهِ أَجْراً إلاَّ المَوَدّةَ في القُربى .
ولقد أجاد الصاحب بن عبّاد رضوان الله عليه حيث قال: هُم ـ واللهِ ـ الشجرة الطيّبة، والغَمامةُ الصيّبة، والعِلمُ الزاخر، والبحرُ الذي لا يُدرَك له آخِر. إن عُدّتِ الفضائلُ فَهُم بنو نَجدَتِها، أو ذُكِرت المعالي فَهُم بنو بِجْدَتِها، أو دارت الحرب فَهمُ الأقطاب، أو تحاورت المقاول فَهُم فصلُ الخطاب.
ومن العترة الطاهرة، والشجرة الطيّبة المباركة التي أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء: الإمامُ الطاهر أبو الحسن عليُّ بن موسى الرضا عليهما السلام، وهو الذي افترض الله طاعته على المسلمين كطاعة آبائه وأجداده عليهم السلام، بنصوصٍ من جده ( رسول الله صلّى الله عليه وآله ) وآبائه ( عليهم السلام ).
وقد قام عليه السلام بأمر الإمامة بعد أبيه ( الكاظم عليه السلام )، فكان يجلس في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله ويُفتي للناس وهو شابٌّ في سنّ نيّفٍ وعشرين سنة ـ كما ذكر ابن حجر العسقلاني الشافعي في ( تهذيب التهذيب ) ـ. وأمّا أخلاقه الكريمة، وسيرته المَرْضيّة، وخصائصه الشريفة ـ الذي بين يديك ـ يُغني عن سرد الكلام في هذا الموضوع، كيف لا وهو وارث علم النبيّ وعلم الوصيّ وعلم آبائه الطاهرين صلَواتُ الله عليهم أجمعين.
وتحت عنوانٍ جانبيّ نَصُّه: لزوم المتابعة لمذهب أهل البيت عليهم السلام، قال الشيخ العطاردي: إنّ مذهب أهل البيت عليهم السلام هو المذهبُ الحقّ في الإسلام؛ لأنّه منصوصٌ من صاحب الشريعة صلّى الله عليه وآله حيث قال: « إنّي تاركٌ فيكمُ الثقلَين: كتابَ اللهِ وعترتي »، وقال: « عليٌّ مع الحقّ، والحقُّ مع عليّ، يدور الحقُّ معه حيث دار »، والنصوص في ذلك كثيرة رواها الفريقانِ في كتبهم وموثّقاتهم، وهنا نقول: أمّا تمسّكُ الشيعة بالعترة النبويّة ومتابعتُهم لهم عليهم السلام، والأخذ بأقوالهم، والاقتداء بسُنّتهم، والاهتداء بِهُداهم؛ فلِلنصوص والأخبار التي جاءت عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، كحديث السفينة الذي أخرجه الحفّاظ وأئمّة المذاهب بأسانيدهم وطُرقهم، بألفاظ منها: « إنّ مَثَلَ أهل بِيتي فيكم كَمَثَلِ سفينة نوح، مَن رَكِبهَا نجا، ومَن تَخلَّف عنها غَرِق وهَوى ».
ويستمرّ المؤلّف في طرح مواضيع عديدةٍ في مقدّمته، مثل: قضيّة حصر المذاهب في الأئمّة الأربعة، وفضل علم الحديث، وتدوين الحديث في مذهب أهل البيت عليهم، حتّى يتوقّف عند بيان أسانيده وطرقه التي خرّج عنها، راوياً بالاجازة الحديثيّة عن جملةٍ من العلماء الأعلام، ليدخل بعد ذلك في:

أبواب المُسنَدِ الرضويّ:
وهي على التوالي والترتيب التالي: مولده وألقابه وأحوال أمّه عليه السلام، إمامته وفرض طاعته عليه السلام، سيرته ومكارم أخلاقه عليه السلام، باب إشخاصه من المدينة إلى خراسان، باب ما وقع بينه وبين المأمون، باب شهادته ومدّة عمره عليه السلام، باب أولاده وإخوانه وعشيرته وأصحابه، باب فضل زيارته عليه السلام، باب ما ظهر عند قبره من الكرامات، باب المدائح والمراثي، باب مزاره ومشهده عليه الصلاة والسلام.
إلى هنا يعرض المؤلّف مجملَ أحوال الإمام الرضا عليه السلام، تعريفاً بتواريخه وشخصيّته وشهادته وما بعدها، من خلال الأخبار والتحقيقات التاريخيّة والوقائع المهمّة التي جَرَت في زمانه عليه السلام، لينتقل بعد ذلك إلى عالم الروايات الرضويّة التي تحكي أحاديثه الشريفة وما نُقل عنه ورُوي سلام الله عليه من: العلوم والمعارف، والشؤون العقائديّة والعباديّة، والبيانات القرآنيّة والحديثيّة، والفقهيّة والتاريخيّة، والروحيّة والأخلاقيّة والأدبيّة، فتأتي الفصول في هذا المسند على نحو كتبٍ تحمل هذه العناوين على هذا الترتيب: كتاب العقل، كتاب التوحيد، كتاب النبوّة، كتاب الإمامة ومناقب الأئمّة عليهم السلام، كتاب الإيمان والكفر، كتاب الآداب والمواعظ، كتاب تفسير القرآن، مُدْرِجاً كلَّ ما جاء عن الإمام الرضا عليه السلام في ظلِّ هذه العناوين العامّة، مُفرِّعاً عليها عناوينَ داخليّةً فرعيّة، لينتهي الجزءُ الأوّل مُختتَماً بتفسير سورة التكاثر، تأتي بعده قائمة مصادر التحقيق والكتب المستفادة في جمع هذا المسند، وقد ضمّت (75) كتاباً مِن مشاهير مؤلّفات السنّة والشيعة ومصنّفاتهم.
وأمّا الجزء الثاني، فيستمرّ في عرض الكتب التي تنطوي على النصوص الشريفة المرويّة عن الإمام الرضا عليه السلام، فيبدأ بكتاب الدعاء، ثمّ تتابع الكتب على التوالي: كتاب الاحتجاجات، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الصوم، كتاب الزكاة، كتاب الحجّ، كتاب الزيارة، كتاب النكاح، كتاب الطلاق، كتاب المعيشة، كتاب الصيد والذبائح، كتاب الأطعمة، كتاب الأشربة، كتاب التجمّل، كتاب الجهاد، كتاب الحدود، كتاب الديّات، كتاب القضاء والشهادات، كتاب الوصايا، كتاب الجنائز، كتاب المواريث.
وهنا تقف أمامنا ملاحظتان شاخصتان: الأُولى هي أنّ هذه الكتب أُدرِجت على نهج الكتب الحديثيّة السابقة، مثل: الكافي للكليني، ومَن لا يحضره الفقيه للصدوق، وتهذيب الأحكام وكذا الاستبصار للطوسيّ، وتَبَعاً لها شروحها: شرح الكافي ـ الأصول والروضة ـ للملاّ صالح المازندراني، وروضة المتّقين ـ في شرح الفقيه ـ للشيخ محمّد تقي المجلسي، ومرآة العقول ـ في شرح الكافي ـ للشيخ محمّد باقر المجلسي، والوافي للفيض الكاشاني. ثمّ جاءت الكتب الفقهية ـ معظمها ـ وكذا الرسائل العمليّة على هذه الطريقة تقريباً.
أمّا الملاحظة الثانية فهي أنّ هذه الكتب تفرّعت على عشرات الأبواب، فمثلاً في كتاب الصوم ـ فيه عشرة أبواب و (58) حديثاً رضويّاً شريفاً ـ، هكذا: ـ باب فضائل شهر رمضان، باب يوم الشكّ، باب أدب الصائم... وكتاب الحج ـ فيه (17) باباً و (80) حديثاً رضويّاً مباركاً ـ، هكذا: ـ باب ابتداء الكعبة، باب فضل الحجّ والعمرة، باب أحكام الحَرَم والمُحْرِم، باب التلبية، باب الاستظلال، باب الصيد، باب نزول المزدلفة...، وكتاب الزيارة ـ وفيه (17) باباً و (49) حديثاً رضويّاً نيّراً ـ هكذا: باب زيارة النبيّ صلّى الله عليه وآله، باب زيارة أمير المؤمنين عليه السلام، باب زيارة الأئمّة عليهم السلام، باب زيارة الحسين عليه السلام، باب زيارة أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام، باب زيارة قبر فاطمة بنت الإمام الكاظم عليه السلام بقمّ، باب زيارة الصالحين.. وهكذا.
حتّى إذا انتهى كتاب المواريث، أورد المؤلّف ثلاثة كتب:
الأوّل ـ كتاب الرجال والتاريخ، وفيه (97) حديثاً، عناوينها على هذه الصيغة ابتداءً وانتهاءً: ما رُويَ في أبي جرير القمّي، ما رُويَ في أبي حمزة الثمالي... ما رُويَ في يونس بن عبدالرحمان، وأخيراً ما رُويَ في الواقفية.
الثاني ـ كتاب النوادر، وفيه (115) حديثاً، وهي فرائد في مواضيع متفرّقة.
الثالث ـ كتاب الرواة عن الإمام الرضا عليه السلام، وهم (312) راوياً أُدرجت أسماؤهم ـ مع التعريف بهم ـ على حسب الحروف الهجائية، ابتداءً من أبان، وانتهاءً بيونس بن عبدالرحمان، ليتمّ كتاب المسند بجزءَيه، وقد جمع لنا ما كان متفرّقاً في عشرات الكتب على مئات الصفحات، في ظلّ عشرات العناوين العلميّة والأخلاقيّة والعبادية، فظهر متكاملاً في صفوف مرصوصة واضحة، سهلة الانتفاع والنفع، والاستفادة والإفادة، فجزى الله مُحبّي المولى الرضا ومُواليه أحسنَ الجزاء وأفضلَه.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.