الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » غريب نهج البلاغة.. أسبابه، أنواعه، توثيق نسبته، دراسته
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


غريب نهج البلاغة.. أسبابه، أنواعه، توثيق نسبته، دراسته

الكتاب: غريب نهج البلاغة.. أسبابه، أنواعه، توثيق نسبته، دراسته. ( رسالة دكتوراه قُدّمت إلى الجامعة المستنصريّة في بغداد ).
المؤلّف: د. عبدالكريم حسين السعداوي.
الناشر: منشورات فرصاد ـ طهران.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1429 هـ / 2008 م.

قبل كلّ شيء
يَحُسن بنا، بل يجب وينبغي، أن نعرف أهميّة ما جُمع من خُطبٍ ورسائل وحِكمٍ لأمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب عليه السلام فيما عُرِف بـ « نهج البلاغة »، حيث ضمّ بين دفّتَيه: مواعظَ وإرشاداتٍ عظيمةً فريدة، وتفاسيرَ وبياناتٍ لعددٍ كبيرٍ من الآيات الشريفة والأحاديث النبوية المنيفة، وعهوداً ومواثيق ونُظماً للدولة الإسلاميّة، ووقائعَ حسّاسةً جرت في صدر الإسلام وبُعَيدَه، وإخباراتٍ مستقبليّةً مهمّة، وتعريفاتٍ خطيرةً وضروريةً لعددٍ من الشخصيات التي عايشت الرسالة المحمّديّة في أوائلها، وغيرَ ذلك ممّا يُغني ويُرشد ويُبيّن في: العقيدة، والتاريخ، والأخلاق،.. وفي صيغٍ وأساليب بلاغيّة استوقفت الآدبَ العربيَّ ـ وما تزال ـ، حتّى استوجبت دراساتٍ طويلةً وعميقةً متخصّصة، كان منها هذا الكتاب الذي بين أيدينا، وقد عرّف به عميد كلية الآداب في الجامعة المستنصريّة الدكتور حسن يحيى الخفاجي تحت عنوان:

الكتاب في سُطور
قائلاً: ( غريب نهج البلاغة ) عنوانٌ يُوحي بما تُوحي به كتب الغريب، كغريب القرآن وغريب الحديث، وإذا تفحّص القارئ ما فيه من مادّةٍ يَجدها كتباً في شرح شرح ما يحتاج إلى شرح في هذا النصّ أو ذاك، ولكنّ دراسة الدكتور السعداوي قد تعدّت ذلك إلى شرح أسباب وقوع الغريب في نصّ « النهج »، وصَنّفَتْه سواءٌ على نطاق المفردة أو التركيب، وعَلّلَتْه أيضاً، ووثّقَتْ نسبتَه إلى الإمام عليٍّ عليه السلام مع توثيقِ كله.
ثمّ قال الدكتور الخفاجي مُقيّماً: وهذه الدراسة قلّ نظيرها في الدراسات القديمة والحديثة؛ لأنّها:
1 ـ جمعت بين اللغة والبلاغة.
2 ـ لم تَكُ شرحاً يحتاج إلى شرح.
3 ـ تناولت نصّاً قلّما تناوله الباحثون، وحقيقةً قلّما انتبه إليها الناس.
4 ـ انتقل شيءٌ من فصاحة الإمام وأسلوبه إلى أسلوب لغة الكتاب فزاده إشراقاً، وكساه نوراً وبلاغةً وبياناً.

تعريف آخر
قدّمه الدكتور صباح عبّاس السالم من كلية التربية في جامعة بابل ( الحلّة )، ذكر فيه أنّ الكتاب يعرض لغريب النهج بطريقٍ يفصّل القول في مفهوم الغرابة عموماً، فيَصل إلى الغرابة في نهج البلاغة، وهو معالجةٌ للغريب في السياق التركيبي، فيُوضح أنّ في التركيب الوارد في النهج خصوصيّاتٍ لا ذِكرَ لها في غريب المفردة.
كذلك بيّن الكتاب أسباباً في غريب التركيب لم يتطرّق إليها الكتّاب، مقسّماً غرابة التركيب إلى: ما يتّصل بالغرابة النحويّة، وما يتّصل بالغرابة البلاغية من جهة: النَّظْم والكناية والتشبيه والاستعارة، فضلاً عن اجتماع أنواع الغرابات في نصٍّ واحدٍ أحياناً في نصوص ( نهج البلاغة ).
ولعلّ هذا هو الجديد الذي جاء به المؤلّف في بيان أسباب غرابة الكلمة. وما زال الكلام للدكتور السالم، مضيفاً: وممّا يُحمَد للباحث أنّه قبل مباشرته هذه الدراسة وثّق نصوص النهج توثيقاً علميّاً استند إلى مئات المصادر التي ذكرت نصوصه قبل أن يُولد النقيب والد الشريف الرضي جامع ( نهج البلاغة ).

في مجاز الكتاب
هذا عنوان مقدّمة السعداوي، وقد جاء تحته ـ بعد الحمد والثناء والصلوات ـ قوله: يمثّل ( نهج البلاغة ) رافداً ثَرّاً للعربية، فهو كتابٌ في الإتقان يتلو السُّنّةَ والفُرقان؛ لأنّه ضمّ فرائد الكَلِم ونوادرَ البلاغة ممّن نزل عليه القرآن صلّى الله عليه وآله؛ فلذلك لا يسع أحداً وصفُه.. قال جامعه الشريف الرضي: يتضمّن من عجائب البلاغة، وغرائب الفصاحة، وجواهر العربية، وثواقب الكلم الدينيّة والدنياوية، ما لا يُوجَد مُجتمِعاً في كلام، ولا مجموعَ الأطراف في كتاب؛ إذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مَشْرَعَ الفصاحةِ وموردَها، ومنشأَ البلاغة ومَولدَها، ومنه عليه السلام ظَهَر مكنونُها، وعنه أُخِذَت قوانينها. ( مقدّمة الشريف الرضيّ في: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 44:1 ـ 45 ).
وبهذه الفصاحة والبلاغة أراد الإمام أن يُؤثّر في سامعيه كي يُلبّوا ما يريده منهم، فكان يستعمل مفردات القبائل التي انضَوَت تحت لوائه، وتكَوَّن منها جيشه، فلم يكن أغلب جيشه حجازيّاً، فما أُلّف من المفردات في كلامه لقبيلةٍ معينة غَرُب عن الأخرى.. وهكذا.
وعلى هذا، اجتهد جماعة من العلماء النحارير من المتقدّمين والمتأخّرين في تفسير لفظه وبعض جُمله، فَدُرس النهج من حيث: نَحوه وصرفه وبلاغته، ولم يُدرَس من حيث: غرابة ألفاظه، وغرابة سياق تركيبه، أو نَظْمه، ولأجل هذا كان اختياري لهذا الموضوع.

استعراض الأبواب
هذا الأمر أدرجه المؤلّف الباحث في مقدّمة كتابه أيضاً ـ وقد استغرقت أكثر من عشر صفحات ـ حيث جاء فيها: وقع البحث في أربعة أبواب:
الباب الأوّل: تمهيدي في فصلين: الأوّل ـ يدرس الغرابة في اللغة عموماً، وغرابة اللفظ في ( نهج البلاغة ) خصوصاً. الثاني ـ توثيق النصّ، وينقسم إلى مؤلّفات.
الباب الثاني: تناولتُ فيه غريب المفردة، في: الفصل الأوّل ـ درستُ الغريب في اللفظ، وفي: الفصل الثاني ـ درستُ الغريب في المعنى، وفي: الفصل الثالث ـ درستُ الغريب في الاشتقاق.
الباب الثالث: تناولتُ فيه غرابة التركيب: الفصل الأوّل ـ عَقَدتُه لغرابة السياق الكلّي للتركيب، الفصل الثاني ـ عَقَدتُه لغرابة السياق بسبب صعوبة ألفاظه، الفصل الثالث ـ عقدته لغرابة سياق التركيب بسبب علوّ فصاحته.
أمّا الباب الرابع: فقد تناولتُ فيه غرابة النَّظْم الفصل الأوّل ـ درستُ فيه غرابة سياق نظم البديع، وغرابة سياق المقابلة، وغرابة سياق المعاني، وغرابة سياق الإنشاء. بسطتُ القول في ذلك دون الأغراض الأخرى في عِلمَي: المعاني والبديع. والفصل الثاني ـ درستُ فيه الغريب الخاصّ بعلم البيان، فبسطت القول في غرابة سياق نظم التشبيه، ونظم الاستعارة. والفصل الثالث ـ درست فيه غرابة سياق نظم الكناية.. وغرابة السياق الكلّي للنصّ المتضمّن كلَّ ما درسته في هذا البحث من أنواع الغرابة.
وختمت البحث بأظهَر النتائج التي توصّلتُ إليها.
وفي بيانٍ قصير للمؤلّف بعد استعراضه هذا، قال فيه: يتّضح مِن هذا العرض أنّ البحث تضمّن: الدراسة اللغويّة الدلاليّة، والدراسة البلاغية بكلّ أنواعها. فمِن حيث اللغة تضمّن: الدلالة المعجمية، والدلالة الوضعية، والصرفيّة، والنحويّة. ومن حيث الدلالة البلاغيّة تضمّن: دلالة المعاني والبديع، والبيان ـ وهي فروع البلاغة الثلاثة. فالبحث درس فنون اللغة العربيّة كلّها من: فقه ( لغوي )، ولغة، وأدب.

وأخيراً
كان الكتاب دراسةً تخصّصيةً شاملة، في موضوع رفيع وحول كتابٍ شريف، وقد أدرج المؤلّف على الصفحة ( 11 ) الرموز المستخدمة كثيراً في كتابه؛ رعايةً للاختصار ورفعاً للتكرار، وختمه بإدراج المصادر وقد عَنْوَنها بـ ( جريدة المظانّ ) وهي: المخطوطات والمصوّرات، والمطبوعات، والبحوث والرسائل والدوريّات.. فبلغت ( 720 ) مورداً، لينتهي الكتاب بفهرسه المفصَّل عند الصفحة ( 512 )، وكان بِلغةٍ علميّةٍ أدبيّةٍ عالية.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.