الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » تُحَفٌ إلى فاطمة عليها السلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


تُحَفٌ إلى فاطمة عليها السلام

العطاء الإلهي
كما وهب الله تبارك وتعالى أولياءَه من الأنبياء والمرسلين والوصيّين مقاماتٍ رفيعة ومنازلَ سامقة، كذلك وهبهم الكرامات والتُّحف التي لفتت عقول الناس وقلوبهم إلى أنّ هؤلاء لهم شأن من الشأن عند الله عزّوجلّ، وإنّما عايشوا الناسَ وسايروهم تواضعاً منهم لهم وعطفاً عليهم ورحمةً بهم، ليأخذوا بأيديهم إلى مرضاة الله ونعيمه جلّ وعلا.
وكان ممّن توجّهت العناية الإلهيّة بالعطاء الأعلى والأسمى: أهل البيت النبويّ الشريف: محمّدٌ وآل محمّد صلوات الله عليه وعليهم، ومنهم الصدّيقة الكبرى سيّدة نساء العالمين فاطمة سلامُ الله عليها، حيث شهد لها الصحابة قبل غيرهم أنّ الله عزّ شأنه قد خصّها من بين النساء بالتكريم والإتحاف والاحتفاء والإجلال، ما يستدعي القلوبَ والنفوس والعقول أن تخضع لها بالولاء والولاية والمودّة والتقديس والتفضيل، والإقرار لها بالمناقب العليا والفضائل الأقدس والمقامات الأعظم، والشهادة لها أنّ محبّتها تعني محبّة الله ورسوله، وأنّ موالاتها تعني موالاة الله ورسوله..
فهي صلوات الله عليها المعيارُ الواضح في العَلاقة مع الله ورسوله صلّى الله عليه وآله, وأنّها الهبة الإلهيّة العظمى، والتحفة التي خصّ الله تعالى بها آل الله، ومن هنا علّمَتْنا زيارتُها صلوات الله عليها كيف نخاطبها بلسان المقال ولسان الحال، ومنطق الاعتقاد ونداء الجوانح، فنقول ـ كما ورد ـ:
« اَلسلامُ عليكِ يا فاطمةُ بنتَ رسول الله، ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. صلَّى اللهُ عليكِ، وعلى رُوحِكِ وبَدَنِكِ. أشهدُ أنّكِ مَضَيتِ على بيّنةٍ مِن ربِّكِ، وأنّ مَن سَرَّكِ فَقَد سَرَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله، ومَن جَفاكِ فَقَد جَفا رسولَ الله صلّى الله عليه وآله، ومَن آذاكِ فَقَد آذى رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله، ومَن وَصَلَكِ فَقَد وَصَلَ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وآلهِ، ومَن قَطَعَكِ فَقَد قَطَع رسولَ الله صلّى الله عليه وآلهِ؛ لأنّكِ بَضعةٌ منه، ورُوحُه الذي بينَ جَنبَيه، كما قال صلّى الله عليه وآله. أُشهِدُ اللهَ ورُسُلَه وملائكتَه أنّي راضٍ عَمَّن رَضِيتِ عنه، ساخطٌ على مَن سَخِطْتِ عليه، مُتبرّئٌ مِمَّن تَبرّأْتِ منه، مُوالٍ لِمَن والَيْتِ، مُعادٍ لِمَن عادَيتِ، مُبغِضٌ لِمَن أبغَضْتِ، مُحِبٌّ لِمَن أحبَبْتِ، وكفى باللهِ شهيداً وحسيباً، وجازياً ومُثيباً ».
وفي زيارةٍ أخرى ندعو اللهَ جلّ وعلا في شأنها عليها السلام، فنقول: « اَللّهمَّ صَلِّ على محمّدٍ وأهلِ بيتهِ، وصَلِّ علَى البتولِ الطاهرة الصدّيقةِ المعصومة، التقيّةِ النقيّة، الرَّضيّةِ المَرْضيّةِ الزكيّة... فاطمةَ بنتِ رسولِك، وبَضعةِ لَحمِه، وصَميمِ قلبهِ، وفِلّذةِ كَبِدهِ، والنُّخْبةِ منكَ له والتُّحْفة، خَصَصْتَ بها وصيَّه، وحبيبةِ المُصطفى، وقرينةِ المرتضى، وسيّدةِ النساء، ومُبشّرةِ الأولياء، حليفةِ الوَرَعِ والزُّهْد، وتُفّاحةُ الفِرْدَوسِ والخُلْد، التي شَرَّفْتَ مُولدَها بنساءِ الجنّة، وسَلَلْتَ مِنها أنوارَ الأئمّة، وأرخَيتَ دونَها حِجابَ النبوّة.. ».

هذا بعضُ ما رَوَوا
من حديثٍ مفصَّل حول ولادة الصدّيقة الزهراء عليها السلام، جاء قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «.. فَلَم تزل خديجة رضي الله عنها على ذلك إلى أن حضَرَتها ولادتها، فوجّهت إلى نساءِ قريش ونساء بني هاشم يِجِئْن ويَلِينَ ما تَلي النساءُ من النساء، فأرسلن إليها: عَصَيتِنا ولم تقبلي قولنا، وتزوّجتِ محمّداً يتيمَ أبي طالبٍ فقيراً لا مال له، فلسنا نجيء ولا نلي مِن أمركِ شيئاً!
فاغتمّت خديجة لذلك، فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نِسوة طوالٍ كأنهنّ مِن نساء بني هاشم، ففَزِعت منهن، فقالت لها إحداهنّ: لا تحزني يا خديجة؛ فإنّا رسُلُ ربِّكِ إليكِ، ونحن أخَواتُكِ: أنا سارة، وهذه آسية بنت مُزاحم ـ وهي رفيقتكِ في الجنّة ـ، وهذه مريم بنت عمران، وهذه صفراء بنت شُعَيب، بَعَثَنا الله تعالى إليكِ لِنليَ مِن أمركِ ما تلي النساءُ من النساء.
فجلست واحدةٌ عن يمينها، والأخرى عن يسارها، والثالثة مِن بينِ يَدَيها، والرابعة مِن خلفها، فوضَعَت خديجةُ فاطمةَ عليها السلام طاهرةً مطهَّرة، فلمّا سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتّى دخل بيوتاتِ مكّة، ولم يَبقَ في شرق الأرض ولا غربها موضعٌ إلاّ أشرق فيه ذلك النور. فتناولتها المرأةُ التي كانت بين يديها، فغسلتها بماءِ الكوثر، وأخرجت خِرقتَينِ بيضاوَين أشدَّ بياضاً من اللبن وأطيبَ رائحةً من المسك والعنبر، فلفَّتْها بواحدةٍ وقنّعَتْها بالأُخرى، ثمّ استنطَقَتْها فنطَقَت فاطمة عليها السلام بشهادة أن لا إله إلاَّ الله، وأنّ أبي رسول الله صلّى الله عليه وآله سيّدُ الأنبياء، وأنّ بَعْلي سيّدُ الأوصياء، وأنّ ولدي سيّدُ الأسباط.
ثمّ سلّمَت عليهنّ، وسَمّتْ كلَّ واحدةٍ منهنّ باسمها، وضَحِكْن إليها، وتباشَرَت الحُورُ العِين، وبَشَّر أهلُ الجنة بعضُهم بعضاً بولادة فاطمة عليها السلام، وحدَثَ في السماء نورٌ زاهرٌ لم تَرَه الملائكة قبل ذلك اليوم؛ فلذلك سُمِّيَت الزهراء عليها السلام، وقالت: خُذيها يا خديجةُ طاهرةً مطهَّرةً زكيّةً ميمونة، بُورِك فيها وفي نسلها. فتناولَتْها خديجة عليها السلام فَرِحةً مُستبشِرة.. » ( أمالي الصدوق:475 / ح 1 ـ المجلس 87 ).
وروى الصفوري الشافعي البغدادي في كتابه ( نزهة المجالس 223:2 ـ ط القاهرة ) أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال لعليٍّ عليه السلام: « أبشِرْ يا أبا الحسن، إنّ الله قد زَوَّجَك في السماء قبل أن أُزوِّجَك في الأرض... »، حتّى نزل جبرئيل على أثره وقال: السلام عليك يا رسول الله، « ثمّ وضع في يدي حريرةً بيضاء فيها سطرانِ مكتوبان بالنور، فقلت: ما هذه الخطوط ؟ فقال: إنّ الله تعالى اطّلع إلى الأرض فاختارك مِن خَلْقه وبعثك برسالته، ثمّ اطّلع إليها ثانيةً فاختار لك أخاً ووزيراً وصاحباً، فزوِّجْه ابنتَك فاطمة.. ».
وروى محمّد بن يوسف الگنجي الشافعي في ( كفاية الطالب:180 ـ ط الغري ): عن عبدالله بن مسعود قال: سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله في غزوة تبوك ـ ونحن نسير معه ـ يقول: « إنّ الله تعالى أمرني أن أُزوِّجَ فاطمة عليّاً، ففعلتُ فقال جبرئيل: إنّ الله تعالى بنى جنّةً من لؤلؤةٍ قصبة، بين كلّ قصبةٍ إلى قصبةٍ لؤلؤةٌ مِن ياقوتٍ مشدّدة بالذهب، وجعل سقوفها زبرجداً أخضر، وجعل فيها طاقاتٍ من اللؤلؤ مكلَّلةً بالياقوت، ثمّ جعل عليها غرفاً، لَبِنةٌ من ذهب ولبنةٌ من فضّة، ولَبِنةٌ من دُرّ ولبنةٌ من زبرجد، ثمّ جعل فيها عيوناً تنبع في نواحيها، وحُفّت بالأنهار، وجعل على الأنهار قِباباً من درّ قد شُعبت بسلاسل الذهب، وحُفّت بأنواع الشجر، وبنى في كلّ قصرٍ قبّة، وجعل فيها أريكةً من درّةٍ بيضاء غشاها السندس والإستبرق، فَرشَ أرضَها بالزعفران، وفَتَق ما بين ذلك بالمسك والعنبر، وجعل في كلّ قبّةٍ حوراء، والقبّة لها مئة باب، على كلّ بابٍ عينانِ جاريتان وشجرتان، في كلّ قبّة مفرش، ومكتوبٌ حول القباب آية الكرسي، فقلت: يا جبرئيل، لمَن بنى اللهُ عزّوجلّ هذه الجنان ؟ قال: بناها لفاطمةَ وعليّ سِوى جِنانهما، تُحفةً أتحَفَهما الله، وأقرّ عينك يا محمّد صلّى الله عليك ».
قال الصفوري الشافعي: قلت: هذا حديثٌ حَسَن، ما كتبناه إلاّ من حديث أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب اللخمي الطبراني الحافظ صاحب ( المعجم ).
وعن عائشة قالت: كان رسول الله جائعاً لا يَقدِر على ما يأكل، فقال لي: « هاتي رداي »، فقلت: أين تريد ؟ قال: « إلى فاطمة ابنتي ».. ( إلى أن قال: ) قال جبرئيل: يا محمّد، ادعُ بالجَفنة المنكوسة التي في ناحية البيت ( أي بيت فاطمة عليها السلام )، قالت عائشة: فدعا بها، فلمّا حُمِلت فإذا فيها ثريدٌ ولحمٌ كثير، فقال: كُلْ يا محمّد وأطعِمِ آبنَيك وأهلَ بيتك. قالت: فأكلوا وشبعوا، ثمّ أرسل بها إليّ فأكلوا وشبعوا وهي على حالها. قالت: ما رأيتُ جَفنةً أعظم بركةً منها! ( بحار الأنوار للشيخ المجلسي 310:43 / ح 72، ناسخ التواريخ لمحمّد تقي سپهر ـ مجلّدات الإمام الحسن والحسين عليهما السلام 89:1 ، 162 ).
وروى القاضي أبو حنيفة المغربي في ( شرح الأخبار 25:3 ) عن عبدالله بن مسعود قال: جاء عليٌّ إلى أبي ثعلبة الجُهَني فقال له: يا أبا ثعلبة، أقرِضْني ديناراً، قال: أمِن حاجةٍ يا أبا الحسن ؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام: نعم، قال: فشَطْرُ مالي لك، فخُذْه حلالاً في الدنيا والآخرة، فقال له عليٌّ عليه السلام: ما بي حاجةٌ إلى غير ما سألتك، قال: فرُبع مالي أو ما أردتَ منه، خُذْه حلالاً في الدنيا والآخرة، قال: ما أُريد غيرَ قرض دينار، فإن فعلتَ وإلاّ أنصرف. فدفع إليه ديناراً واحداً.
فأخذه ليشتريَ به لأهله ما يَقُوتهم وقد مضت لهم ثلاثة أيّامٍ لم يَطعَموا شيئاً، فمرّ بالمِقداد قاعداً في ظلّ جدارٍ قد غارتا عيناه من الجوع، فقال له عليٌّ عليه السلام: يا مقداد، ما أقعدَك في هذه الظهيرة في ظلّ هذا الجدار ؟! قال: يا أبا الحسن، أقول كما قال العبدُ الصالح لمّا تَولّى إلى الظِّلّ: رَبِّ إنّي لِما أنزَلْتَ إليَّ مِن خيرٍ فقير [ القصص:24 ]، سأله عليه السلام: مُذ كم يا مقداد ؟ قال: مذ أربعٍ يا أبا الحسن، قال عليٌّ عليه السلام: فنحن مذ ثلاثٍ وأنت مذ أربع ؟! أنت أحقُّ بالدينار.
فأعطاه الدينار، ومضى إلى المسجد فصلّى فيه الظهر والعصر والمغرب مع رسول الله صلّى الله عليه وآله، وكان ذلك اليومَ صائماً، فأتاه جبرائيل فقال: يا محمّد، يكون إفطارك الليلة عند عليٍّ وفاطمة. فلمّا قضى رسول الله صلّى الله عليه وآله صلاة المغرب أخذ بيد عليٍّ عليه السلام ومشى معه إلى منزله ودخلا، فقالت فاطمة عليها السلام: واسَوأتاه من رسول الله! أما علم أبو الحسن أنّه ليس في منزلنا شيء!
ودخلت إلى البيت ( أي الحجرة ) فصلّت ركعتينِ ثمّ قالت: اَللهمّ إنّك تعلم أنّ هذا محمّدٌ رسولك، وأنّ هذا صهرُه عليٌّ وليّك، وأنّ هذينِ الحسنَ والحسين سِبطا نبيّك، وأنّي فاطمة بنت نبيّك، وقد نزل بي من الأمر ما أنت أعلم به منّي. اَللهمّ فأنزِلْ علينا مائدةً من السماء كما أنزلتَها على بني إسرائيل. اَللهمّ إنّ بني إسرائيل كفروا بها، وإنّا لا نكفر بها.
ثمّ التَفَتَت، فإذا هي بصُحفةٍ مملوءةٍ ثَريداً عليه عُراقٌ كثير، تفور من غير نار، تفوح منها رائحة المسك، فحَمِدَت اللهَ وشكرَتْه، واحتملت الصحفة فوضعتها بين يَدَي رسول الله صلّى الله عليه وآله وعليٍّ عليه السلام، ودَعَت الحسن والحسين عليهما السلام، وجلست معهم، فجعل عليٌّ عليه السلام يأكل وينظر إليها، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا أبا الحسن، كُلْ ولا تسأل حبيبتي عن شيء، فالحمد لله الذي رأيت في منزلك مِثلَ مريم بنت عمران، كلَّما دَخَل عليها زكريَّا المحرابَ وَجَد عندَها رزقاً، قال: يا مريمُ أَنّى لكِ هذا ؟! قالت: هو مِن عندِ اللهِ يَرزقُ مَن يشاءُ بغيرِ حساب. هذا ـ يا ابا الحسن ـ بالدينار الذي أعطيتَه المقداد، قَسّمَه الله عزوجلّ على خسمةٍ وعشرين جزءاً، عجَّلَ لك منها جزءاً في الدنيا، وأخّر لك أربعةً وعشرين منها إلى الآخرة.
وقريباً من هذا روى الزمخشري في تفسيره ( الكشاف ـ سورة آل عمران ) قال: عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه جاع في زمن قحط، فأهدَتْ له فاطمة عليها السلام رغيفَينِ وبضعة لحمٍ آثرَتْه فيها، فرجع إليها فقال: هلمّي بابنيّة. وكشف عن الطبق فإذا هو مملوءٌ خبزاً ولحماً، فعلم أنّه أُنزِل من عند الله عزّوجلّ، فقال صلّى الله عليه وآله لها: أنّى لكِ هذا ؟! قالت: هو مِن عندِالله، إنّ الله يرزقُ مَن يشاءُ بغيرِ حساب، فقال: الحمد لله الذي جعَلَكِ شبيهةَ سيدة نساء بني إسرائيل.
ثمّ جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله عليَّ بن أبي طالبٍ والحسن والحسين وجميع أهل بيته، فأكلوا منه حتّى شبعوا وبقيَ الطعام كما هو، وأوسَعَت فاطمة عليها السلام على جيرانها. ( سعد السعود للسيّد ابن طاووس:130، الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم للبياضي النباطي 171:1، مرآة العقول للشيخ المجلسي 346:5.. ).
وفي ( الطرائف:27 ) كتب السيّد ابن طاووس: عن الثعلبي بإسناده إلى ابن عبّاس، وزاد محمّد بن علي الغزالي على ما ذكره الثعلبي في كتابه المعروف بـ ( البُلغة ) أنّهم عليهم السلام نزلت علهيم مائدةٌ من السماء، فأكلوا منها سبعة أيّام. قال: حديث المائدة ونزولها عليهم مذكورٌ في سائر الكتب.
ثمّ قال السيّد ابن طاووس: روى أخطب خوارزم ( الخوارزمي الحنفي في كتابه: المناقب ) حديثَ المائدة، وروى الواحدي ( في أسباب النزول ) حديثَ نزول السورة.
قال الشيخ المجلسي: وروى الزمخشري أيضاً في ( الكشّاف ) نحواً من ذلك مع اختصار، وكذا البيضاوي. ( يراجع: تفسير الكشّاف 239:3، تفسير البيضاوي 247:2، بحار الأنوار 248:35 / ح 6 ـ عن الطرائف ).
وعن أبي الزبير، عن جابر الأنصاري قال: أُهدِيت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله أُتْرجّة من أترج الجنّة، ففاح ريحها بالمدينة حتّى كاد أهل المدينة أن يَعْتَبِقوا بريحها، فلمّا أصبح رسول الله صلّى الله عليه وآله في منزل أُمّ سلمة، دعا بالأُترجّة فقطّعها خمس قطع، فأكل واحدةً وأطعم عليّاً عليه السلام واحدة، وأطعم فاطمة عليها السلام واحدة، وأطعم الحسنَ عليه السلام واحدةً وأطعم الحسينَ عليه السلام واحدة، فقالت له أمّ سلمة: ألستُ من أزواجك ؟! قال: « بلى يا أُمَّ سلمة، ولكنّها تحفةٌ مِن تُحف الجنّة، أتاني بها جبرئيلُ أمرني أن آكل منها وأُطعم عترتي. يا أُمَّ سلمة، إنّ رَحِمَنا أهلَ البيت موصولةٌ بالرحمان، مَنُوطةٌ بالعرش، فَمَن وصَلَها وصَلَه الله، ومَن قطعها قطَعَه الله »( الثاقب في المناقب لابن حمزة: 61 / ح 33، مدينة المعاجز للسيّد هاشم البحراني 178:1 ).
وفي ( بحار الأنوار 75:43 / ح 62 ): رُوي في المراسيل أنّ الحسن والحسين عليهما السلام كان عليهما ثياب خَلَقة وقد قَرُب العيد، فقالا لأُمّهما فاطمة عليها السلام: أفلا تَخيطين لنا ثياباً للعيد يا أُمّاه، فقالت: يُخاط لكما إن شاء الله.
فلمّا أن جاء العيد جاء جبرئيل بقميصينِ من حُلل الجنّة إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وأخبره بقول الحسن والحسين عليهما السلام لفاطمة عليها السلام، وبقولها: يُخاط لكما إن شاء الله، ثمّ قال جبرئيل: قال الله تعالى لمّا سمع قولها: لا نستحسن أن نُكذِّب فاطمةَ بقولها: يُخاط لكما إن شاء الله. ( مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي الحنفي 76:1، وعوالم العلوم لعبدالله البحراني 201:11 / ح 3، والدمعة الساكبة للبهبهاني 256:3 ).
وعن أسماء بنت عُمَيس قالت: أوصَتْني فاطمة عليها السلام... ( إلى أن ذكرت أنّها عليها السلام قالت لها قُبَيل وفاتها: ) إنّ جبرئيل أتى النبيَّ صلّى الله عليه وآله لمّا حضَرَتْه الوفاةُ بكافورٍ من الجنّة، فقسّمه أثلاثاً: ثُلُثاً لنفسه، وثُلثاً لعليّ، وثلثاً لي.. يا أسماء، إيتيني ببقيّة حنوط والدي مِن موضع كذا وكذا فَضَعيه عند رأسي.
قالت: فوضعتُه، ثمّ تسجّت بثوبها وقالت: انتظريني هُينهة، وادْعيني، فإن أجبتُكِ وإلاّ فاعلمي أنّي قد قَدِمتُ على أبي.. ( كشف الغمّة للإربلّي 500:1، بحار الأنوار 186:43 / ح 18 ).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.