الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الكشكول
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الكشكول

الكتاب: الكشكول ( 4 مجلّدات ).
المؤلّف: الشيخ البهائي محمّد بن الحسين بن عبدالصمد العاملي ( ت 1030 هـ ).
المحقّق: السيّد محمّد السيّد حسين المعلّم.
الناشر: المكتبة الحيدريّة ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1427 هـ.

وَمْضة
جزى الله تعالى علماءَ الإسلام خير الجزاء؛ لِما ملأوا حياتَهم العلميّة بالجدّ والمثابرة والاجتهاد، والسهر والمعاناة، والتحقيق والتأليف والتدريس، فأثمرت جهودهم عن معارف نافعة وآثارٍ مفيدة، حتّى سبق إليهم تكريمٌ من قِبل النبيّ وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم؛ فرُوي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله:
« أقربُ الناس من درجة النبوّة أهلُ العِلمِ والجهاد.. » ( المحجّة البيضاء للفيض الكاشاني 14:1 ).
« العلماءُ وَرَثةُ الأنبياء » ( الكافي للكليني 32:1 ).
ورُويَ عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قوله:
« إذا كان يومُ القيامة جَمَع الله عزّوجلّ الناسَ في صعيدٍ واحد، ووُضِعتِ الموازين، فتُوزَن دماءُ الشهداء مع مِداد العلماء، فيرجح مدادُ العلماء على دماء الشهداء » ( أمالي الصدوق 143 / ح 1 ـ المجلس 32 ).
هذا فضلُ العلماء، فكيف تُقيّم الأمّةُ أتعابَهم وهمومهم ؟!
لا شكّ أنّ الحياة العلميّة ذاتُ طعمٍ خاصّ لا يعرفه إلاّ مَن سبرغورَ العلم، وتلذّذ بنتائجه التي جعلت العلماءَ أكثر هُدىً وأكثر قُرباً من الله تعالى، وأكثر ظمأً للتعرّف على المزيد، وأكثر انشراحاً للعبادة والطاعة ما جعلهم يسهرون الليالي ويُطيلون السجود لله جلّ وعلا كلّما وُفِّقوا إلى فتحٍ علميّ، ودخول أُفقٍ معرفيّ.
ومع ذلك.. لا تخلو هذه الحياة من إرهاقٍ ذهنيّ وبدنيّ أحياناً، فيرفعونه بالترفيه العلميّ في بعض الأحيان، إضافة إلى الترويح النفسيّ، فقد أُثِر في الحديث الشريف: « رَوُّحوا القلوبَ ساعةً فساعةً؛ فإنّ القلوب إذا كلّت عَمِيَت »، كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله: « رَوّحُوا القلوب؛ فإنّ القلب إذا أُكرِه عَمِي ».. رواه ابن ميثم البحرانيّ في شرحه على المئة كلمة لأمير المؤمنين عليه السلام: الكلمة السادسة عشر، ثمّ قال في بيانه: المراد بالقلب: النفس، والإكراه: الإلزام لِما يَكره، وروّحوا: أي اردُدوها عمّا هي عاديّة فيه، والعَمى: ذَهاب البصر من العينينِ معاً. ثمّ قال البحراني:
وهذه الكلمة من التأديبات الصلاحيّة للسالكين في العلوم والأعمال.. ).
ومن هذا الباب جعل العلماء لأنفسهم جوّاً آخر غيرَ البحث العقليّ والكلاميّ والفكريّ الشاقّ، فهيّؤوا لأنفسهم فرصةً يستنشقون فيها نسائم الآداب والظرائف والطرائف، يجمعونها أو يدوّنونها، أو يتبادلونها حديثاً شائقاً تطيب به النفوس وتنشرح وتأنس، لتستعيد نشاطها.. فكان من نتائج ذلك أن كتب لنا يراع العلماء مؤلّفات تجمع بين: الشذرات العلميّة، والنكات المعرفيّة، والقصص الطريفة، والحكايات الظريفة، والأشعار والأمثال والغرائب الممتعة، ومن هنا كانت فكرة ( الكشكول ) الذي يُعطي الحريّة للعلماء في طرح مواضيع متعدّدة وإن لم تكن مترابطةً في ظلّ عنوانٍ خاصّ، فلا يتقيّد ببحثٍ معيّنٍ أو فكرةٍ معيّنة.
ولربّما جمع المرء جُذاذاتٍ وجَدَها في يومٍ ما قد عَلَت فنادَتْه أنّها تستطيع أن تنهض بهيئة كتاب كامل، لكنّها متناثرةُ المواضيع، متلوّنة المفاهيم، وإن كانت منسجمةً مع القلوب والنفوس، فيجمعها حرصاً على حفظها ونشرها، أو طلباً لتذاكرها في جلساتٍ حُرّةٍ بعيدةٍ شيئاً ما عن الضوابط الدرسيّة والمدرسيّة، وكأنّها محطّة للاستراحة الفكريّة ومتنزهٌ للترفيه العقليّ والنفسيّ معاً.
وإذا كان بعض العلماء قد استثمر فترة التعطيل في الحوزات العلميّة فانصرف إلى إعدادِ مشروعٍ علميٍّ لم يجد له فرصةً خلال السنة التدريسيّة، فذلك شأنهم حتّى أثمرت جهودهم مشكورةً عن كتاب: سفينة البحار مثلاً رحم الله مؤلفه المحدّث المحقّق الشيخ عبّاس القمّي )، أو عن كتاب: ( التحصيل في أيّام التعطيل.. فإنّ البعض الآخر كتب: أوراق لساعات الفراغ، ومِن هنا وهناك، والكشكول.. كالذي كتبه الشيخ البحرانيّ، وهو لا يخلو ـ بالتأكيد ـ من فوائد، وعوائد، وشواهد.. علميّة، وأخلاقيّة، وفقهيّة، وأدبيّة، وتاريخيّة.. وغيرها.
ولكي تتمّ مثل هذه الفوائد وتحظى بالطابع العلميّ الموثّق، رأى السيّد المحقّق المعلّم أن يعكف عليه بالتحقيق، فكان جهده مشكوراً، قال في:

مقدّمته
الكتاب الذي بين يديك ـ أيّها القارئ الكريم ـ من أشهر كتب شيخنا بهاء الملّة والدين محمّد بن الحسين بن عبدالصمد، المشهور بـ « الشيخ البهائي »، وهو كتاب يشتمل على:
نُكت الأدب، وغرائب الآثار، وعجائب الأخبار، وبدائع الحِكم والعرفان، ونواجع المواعظ والنصائح.
وقد أثنى عليه أعلام الفريقين. وبما أنّ أكثر طبعاته مغلوطة، فقد طلب منّي صاحب المكتبة الحيدريّة أن أبذل جهدي في تصحيحه وتحقيقه، فلبّيتُ طلبه مستعيناً بالله تعالى، وشرعتُ في العمل مع الإذعان بأنّ هذا الكتاب مشتملٌ على شتّى العلوم والفنون التي يتعسّر الإحاطة بها مِن قِبل شخصٍ واحد.
وقبل البدء بتحقيق الكتاب، قمتُ بوضع مقدّمة تحتوي على ثلاثة مطالب: نبذة من حياة المؤلّف، تعريف بالكتاب المؤلَّف، بيان لمنهجيّة التحقيق.
وتستمرّ مقدّمة السيّد المعلّم لتنبسط على ( 45 ) صفحة، عرَّفَنا خلالها بـ: نسب الشيخ البهائي، وولادته وأُسرته، وأقوال العلماء في حقّه، وشيءٍ من أحواله وخصائصه، وما نُقل عنه، وأساتذته وتلامذته والراوين عنه، وآثاره العلميّة وقد عدّد منها ( 130 ) كتاباً في عددٍ من العلوم: الفقه، أصول الفقه، الأدب وعلوم العربيّة، وقائع الأيّام، الأدعية، الحديث الشريف، أصول العقائد، الحكمة، الرياضيّات ( الحساب والهندسة والهيئة.. )، الرجال والإجازات، علوم القرآن.. وغيرها.
ثمّ كان للسيّد المحقّق وقفات مع الشيخ البهائي حول شعره، وما قيل في تصوّفه، ومركزه في الدولة يومذاك.. وأخيراً وفاته التي كانت في أصفهان سنة ( 1030 هـ ) كما ذكر تلميذه الشيخ المجلسيّ الأوّل الشيخ محمّد تقي الذي حضر وفاته والصلاة عليه، ثمّ نُقل جثمان الشيخ البهائيّ إلى مشهد الرضا عليه السلام ليُدفَن في داره بجنب الحضرة المقدّسة عملاً بوصيّته، حتّى إذا كان ما كان من توسعة الحرم الرضويّ الطاهر أُلحق قبر الشيخ البهائي بدائرة الحرم، فأصبح قبره مشهوراً يُوقَف عنده كرامةً له ليقرأ على روحه الطيبة نفحات الفاتحة.
وأمّا المطلب الثاني، فقد عرّف المحقّق من خلاله بالكشكول تعريفاً تحقيقيّاً مفصَّلاً. ثمّ المطلب الثالث عرض فيه مراحل التحقيق على هذا النحو:
1 ـ تقويم متن الكتاب وضبط نصّه.
2 ـ تخريج الآيات القرآنيّة والأحاديث الشريفة.
3 ـ ترجمة أكثر الأعلام المذكورين في الكشكول.
4 ـ شرح بعض الكلمات أو الفقرات غير الواضحة.
5 ـ ترقيم كلّ رواية أو حكاية أو مسألة واردة في المتن.
6 ـ درج فهارس فنيّة للكتاب.
ومن مقدّمة المحقق.. إلى:

مقدّمة المؤلف
وقد جاء فيها قول الشيخ البهائي رحمه الله: إنّي لمّا فرغتُ من تأليف كتابي ( المِخْلاة ).. وقد ضمّنتُه ما تشتهي الأنفس وتَلَذّ الأعين من جواهر التفسير، وزواهر التأويل، وعيون الأخبار، ومحاسنِ الآثار، وبدائعِ حِكمٍ يُستضاء بنورِها، وجوامعِ كَلِمٍ يُهتدى بِبُدورِها.. عثرتُ بعد ذلك على نوادرَ تتحرّك لها الطباع، وتَهشّ لها الأسماع، وطرائفَ تَسرّ المحزون، وتُزْري بالدرّ المخزون، ولطائفَ أصفى مِن رائق الشراب، وأبهى من أيّام الشباب، وأشعارٍ أعذبَ من الماء الزلال، وألطفَ مِن السِّحر الحلال.. فاستَخرتُ اللهَ تعالى، ولفّقتُ كتاباً ثانياً يحذو حَذْوَ ذلك الكتاب الفاخر، ويستبين به صِدقُ المَثَل السائر: كم تَرَك الأوّلُ للآخِرِ!
ولمّا لم يتّسعِ المجالُ لترتيبه، ولا وجدتُ من الأيّام فرصةً لتبويبه، جعلتُه كسِفْطٍ مختلطٍ رخيصُه بِغالِيه، أو عِقدٍ انفصم سِلكُه فتناثرَتْ لآليه، وسمّيتُه بـ ( الكشكول ) ليطابق اسمُه اسمَ أخيه. وتركتُ بعض صفحاته على بياضها، لأُقيّد ما يسنح من الشوارد في رياضها..
فسَرّحْ نظرَك في رياضه، واسقِ قريحتَك مِن حياضه، وارتَعْ بطبعك في حدائقِه، واقتبسْ أنوار الحِكم من مشارقه.. واتِّخذه وأخاه ( أي كتاب المِخلاة ) جليسَينِ لوَحدتِك، وأنيسَينِ لوحشتِك... فصُنْهما عن غير طالبِهما، ولا تبذْلهُما إلاّ لخاطبِهما:

فَمَن مَنَح الجُهّالَ عِلماً أضاعَهُ ومَن مَنَع المستوجِبِينَ فَقَد ظَلَمْ

وهكذا
تبدأ الأخبار ألواناً من المعارف، تتخلّلها حكاياتٌ وطرائف وأشعارٌ عذبة، لا تنتظم هذه مع تلك إلاّ عند المُطالِع الذي يُحبّ أن يتنوّع في اقتناء الفواكه ومصّ رحيقها، بعيداً عن جفاف بعض الدروس وقيودها، وكأنّه يخرجُ من جوٍّ إلى آخر، يظنُّ أنّه يطير من أرض العلم ولكنّه بعد أن يعود يفهم أنّه كان محلِّقاً في فضاء العلم أيضاً، ولكن في حالٍ منالانشراح والاستئناس.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.