الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » تدوين القرآن
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


تدوين القرآن

الكتاب: تدوين القرآن.
المؤلّف: علي الكَوراني العاملي.
الناشر: دار القرآن الكريم ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1418 هـ.

إشارة
في السنوات الأخيرة طُبع كتابان يحملانِ نظريّتين متكاملتين تحومان حول العوامل الحقيقية التي كانت وراء منع تدوين الحديث النبويّ الشريف بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله، حيث طُرِح التعذّر بالحرص على تدوين القرآن الكريم وجمعه والحفاظ عليه من أن يختلط بالنصوص النبويّة.. وكان:
الكتاب الأوّل ـ هو: تدوين السنّة الشريفة، للسيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي، نشر: مكتب الإعلام الإسلاميّ في قمّ المقدّسة، الطبعة الأولى سنة 1413 هـ.
والكتاب الثاني ـ هو: منع تدوين الحديث، قراءة في منهجة الفكر وأصول مدرستَي الحديث عند المسلمين، للسيّد علي الشهرستاني، نشر: دار الغدير ـ قمّ المقدّسة، طبعات عديدة آخرها سنة 1425 هـ.
وقد احتوى هذان المؤلَّفان على بحوثٍ علميّة نافعة حول تدوين الحديث، حتّى جاء هذا الكتاب ( تدوين القرآن ) ليعالج الملابسات التي وقعت عند المسلمين بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله في قضيّة جمع القرآن وتدوينه، فجاء هذا الكتاب بـ:
مناقشاتٍ علميّةٍ للذين يتّهمون الشيعة بتحريف القرآن، ودعواتٍ صريحةٍ إلى مراجعة ما عندهم، ونبذ ما دخل في كتبهم من الغرائب والشواذّ! كما جاء بردودٍ منطقيّة ونقلية، وتحليلاتٍ برهانيّة للآراء الغريبة والأخبار العجيبة، وبيانٍ للموقف الشيعيّ من القرآن والسنّة معاً، وكيف حرصهم على صيانتهم من الدخيل والهجين والغريب عليهما، ونقدٍ للشخصيّات التي اعتُبِرت ـ تكلّفاً وغَرَضاً ـ شخصيّاتٍ قرآنيةً عند البعض، وتشخيصٍ للخلل العلميّ والعملي عند البعض في خصوص نظراتهم إلى القرآن الكريم. كذلك جاء هذا الكتاب بمحاوراتٍ علميّة.. عقليّةٍ وروائية، حول المدوَّنات القرآنية عند البعض.

مقدّمة الكتاب
أشارت إلى ظاهرة الاختلاف الواقع في الأمم بعد رُسُلها، والفَرق بين تلك الأمم السابقة وأُمّة النبيّ المصطفى محمّدٍ صلّى الله عليه وآله في قضيّة الاختلاف حول النبوّة والكتاب، حتّى قال المؤلّف:
عندما يتكفّل الله عزّوجلّ بحفظ شيء، أو بعمل شيء، فإنّ له طُرقَه وأساليبه ووسائله في ذلك، وليس من الضروريّ أن نعرفها نحن أو تَفهمَها أكبر عقولنا الرياضيّة. نعم، يمكن أن نفهم ( من تلك الوسائل ) بناءَ الله تعالى للنصّ القرآني بناءً فريداً يجذب أجزاءَه إليه، وينفي عنه ما ليس منه... ونفهم منها دَور أهل البيت النبويّ في حفظ القرآن، حيث جعلهم الله تعالى قرناءَ له، إذ قال النبيّ صلّى الله عليه وآله في الحديث الصحيح عند الجميع: « وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما ( أي القرآن والعترة ) لن يفترقا حتّى يَرِدا علَيَّ الحوض، فانظروني بِمَ تَخْلفوني فيهما » ( رواه أحمد في مسنده 17:3، ونحوه مسلم والهيثمي وغيرهم ).
كما نفهم من التكفّل الإلهيّ بحفظ القرآن أنّ خطراً حقيقيّاً سيحدث عليه، وأنّ وضع الأمّة بعد نبيّها سوف لا يكفي لحفظه بدون ضمانٍ ربّانيٍّ استثنائيّ.
فأين هذا الخطر الذي واجهَ القرآن في تاريخنا الإسلاميّ ؟ وهل نكتفي بذكره من خلال العموميّات والخطابيات دون أن نبحث عنه ونحاولَ أن نضع يدَنا عليه ؟!

في معرض الفهرس
وقد جاء مباشرةً بعد المقدّمة في أحد عشر فصلاً، هي على التوالي:
الفصل الأوّل ـ قصّة اتّهام الشيعة بالقول بتحريف القرآن، التهمة الجديدة ـ القديمة.
الفصل الثاني ـ خلاصة ردود علماء الشيعة.
الفصل الثالث ـ موقف عمر من القرآن والسنّة.
الفصل الرابع ـ نقص القرآن وزيادته في رأي عمر.
الفصل الخامس ـ قراءات شخصيّة ومحاولات تحريف فاشلة.
الفصل السادس ـ نظريّات لا يمكن أن يقبلها المسلمون.. نظريّة التوسّع في نصّ القرآن، وفتوى بتعويم نصّ القرآن.
الفصل السابع ـ تحريم البحث العلميّ في القرآن!
الفصل الثامن ـ قصّة الأحرف السبعة وجمع القرآن.
الفصل التاسع ـ موقف أهل السنّة من السنّة..
ـ التدوين أصلٌ من أصول الدين الإلهي.
ـ قرارات بتغييب سُنّة النبيّ صلّى الله عليه وآله.
الفصل العاشر ـ الموقف من الثقافة اليهوديّة!
ـ مكانة كعب الأحبار!
ـ تميم الدارميّ!
ـ مذهب أهل البيت عليهم السلام أبعد المذاهب عن الثقافة اليهوديّة.
الفصل الحادي عشر ـ صفات القرآن من كلمات النبيّ صلّى الله عليه وآله وصحبه.
ـ صفات القرآن من كلمات أهل البيت عليهم السلام.
ـ من كلمات الإمام عليّ عليه السلام في وصف القرآن.
ـ من كلمات الأئمّة عليهم السلام حول القرآن.

هنا.. يَحسُن بنا
أوّلاً ـ أن نُورد باقة عاطرة من زهور كلمات آل الله عزّوجلّ.. رسول الله وأوصيائه عليه وعليهم سلام الله وصلاته.
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في وصف القرآن الكريم: ـ
« إذا التبَستِ الأمورُ عليكم كقِطَع الليلِ المظلم فعليكم بالقرآن؛ فإنّه شافع مشفَّع، وماحِلٌ مصدَّق.. وهو الدليل إلى خيرِ سبيل، وهو الفَصْل ليس بالهَزْل. له ظَهرٌ وبطن، فظاهرُه حُكم، وباطنُه عِلم. عميقٌ بحرُه، لا تُحصى عجائبه، ولا يَشبع منه علماؤه. وهو حبلُ الله المتين، وهو الصراطُ المستقيم.. مَن قال به صَدَق، ومَن عَمِل به أُجِر، ومَن حكَمَ به عَدَل، ومَن عَمِل به هُدِيَ إلى صراطٍ مستقيم. فيه مصابيحُ الدُّجى، ومنارُ الحِكمة.. » ( كنز العمّال للمتّقي الهندي 288:2 ).
« إنّي أُوشِك أن أُدعى فأُجيب، وإنّي تاركٌ فيكمُ الثقلَين: كتابَ الله عزّوجلّ، وعترتي. كتابُ الله حبلٌ ممدودٌ مِن السماء إلى الأرض، وعترتي أهلُ بيتي. وإنّ اللطيف الخبير أخبَرَني أنّهما لن يفترقا حتّى يَرِدا علَيَّ الحوض، فانظُروني بِمَ تَخْلِفوني فيهما! » ( مسند أحمد بن حنبل 14:3، 17، 26، 59 ).
وقال أمير المؤمنين عليٌّ عليه السلام في ذِكر بعثة رسول الله صلّى الله عليه وآله: « أرسَلَه على حينِ فترةٍ مِن الرُّسل، وطُولِ هَجعةٍ من الأُمم، وانتقاضٍ من المُبْرَم، فجاءَهم بتصديقِ الذي بين يَدَيه، والنورِ المقتدى به، ذلك القرآنُ فاستَنْطِقوه، ولن يَنطِق، ولكن أُخبِرُكم عنه: ألاَ إنّ فيه عِلمَ ما يأتي، والحديثَ عن الماضي، ودواءَ دائِكم، ونَظْمَ ما بينَكم » ( نهج البلاغة: الخطبة 158 ).
« واعلموا أنّ هذا القرآنَ هو الناصحُ الذي لا يَغُشّ والهادي الذي لا يُضِلّ، والمُحدِّثُ الذي لا يَكْذِب. وما جالَسَ هذا القرآنَ أحَدٌ إلاّ قام عنه بزيادةٍ أو نقص: زيادةٍ في هُدى، أو نقصٍ في عَمى... وإنّ الله سبحانه لم يَعِظْ أحداً بمِثْل هذا القرآن، فإنّه حبلُ الله المتين، وسببُه الأمين، وفيه ربيعُ القلب، وينابيع العلم » ( نهج البلاغة: الخطبة 176 ).
« جعَلَه اللهُ رَيّاً لعطش العلماء، وربيعاً لقلوب الفقهاء، ومَحاجَّ لِطُرق الصلحاء، ودواءً ليس بَعدَه داء، ونوراً ليس معه ظُلْمة، وحبلاً وثيقاً عُروتُه، ومَعقِلاً منيعاً ذِورتُه، وعِزّاً لِمَن تَولاّه، وسِلْماً لمَن دخَلَه وهُدىً لمَنِ ائْتَمَّ به، وعُذْراً لِمَن انتَحَلَه، وبُرهاناً لمَن تكلّمَ به، وشاهداً لمَن خاصَمَ به، وفَلْجاً لمَن حاجَّ به، وحاملاً لمَن حَمَلَه، ومَطيّةً لمَن أعمَلَه، وآيةً لمَن توسّم، وجُنّةً لمَنِ اسْتَلأَم، وعِلْماً لمَن وعى، وحديثاً لمَن روى، وحُكماً لمَن قضى »( نهج البلاغة: الخطبة 198 ).
وسُئل الإمام موسى الكاظم عليه السلام: أكلُّ شيءٍ في كتاب الله وسُنّة نبيّه صلّى الله عليه وآله، أو تقولون فيه ؟ فقال: « بل كلُّ شيءٍ في كتاب الله وسُنّة نبيّه صلّى الله عليه وآله » ( الكافي للكلينيّ 62:1 / ح 10 ).
ومن دعاءٍ للإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام في صحيفته السجّاديّة المباركة، جاء فيه:
« اَللّهمّ إنّك أعَنْتَني على خَتْمِ كتابِك الذي أنْزَلْتَه نوراً، وجعَلْتَه مُهَيمِناً على كلِّ كتابٍ أنْزَلْتَه، وفضَّلْتَه على كلِّ حديثٍ قصَصْتَه، وفُرقاناً فَرَقتَ بهِ بين حلالِك وحرامِك، وقُرآناً أعرَبتَ به عن شرائعِ أحكامِك، وكتاباً فَصّلْتَه لعبادِك تفصيلاً، ووَحْياً أنزَلْتَه على نبيِّك محمّدٍ صلواتك عليه وآلهِ تنزيلاً، وجعَلْتَه نوراً نهتدي بهِ مِن ظُلَمِ الضَّلالةِ والجهالةِ بآتّباعِه، وشفاءً لمَن أنْصَتَ بِفَهمِ التصديقِ إلَى آستماعِه، وميزانَ قِسطٍ لا يَحيفُ عن الحقِّ لسانُه، ونورَ هُدىً لا يُطفَأُ عنِ الشاهدين بُرهانُه، وعَلَمَ نجاةٍ لا يَضلُّ مَن أَمَّ قَصْدَ سُنّتِه، ولا تَنالُ أيدي الهَلَكاتِ مَن تعلّقَ بِعُروةِ عصمتهِ.. » ( الصحيفة السجّاديّة المباركة: الدعاء 42 ).
وثانياً ـ ما يَحسُن بنا هنا أيضاً أن نقول خاتمةً لهذا المقال: لا شكّ أنّ موضوع تدوين القرآن الكريم مِن المواضيع الحسّاسة، لسببين ـ على أقلّ الفروض ـ:
الأوّل ـ لكونه يدور حول أمرٍ مقدَّسٍ وخطير تُبنى عليه ( مع السنّة النبويّة والعترة النبويّة ) دعائم الدين والرسالة والشريعة وحياة الإسلام الحنيف.
والثاني ـ لكون هذا الموضوع يقع في منطقة الخلاف الذي بلغ عند البعض ـ وللأسف ـ إلى حدّ التُّهمة والافتراء والمخاصمة!
لذلك يستلزم موضوعٌ مِثلُ هذا أن يحظى بحثُه بفضيلتَينِ ضروريّتين:
الأولى: علميّةٌ عاليةٌ محيطةٌ بعلوم القرآن الكريم وتاريخه، مع إدراكٍ وافٍ لحسّاسيّة تدوين القرآن وأهميّته وخطورته.
الثانية: أخلاقيّةٌ رفيعةٌ تُدير الاحتجاج والحوار بروحيّةٍ عاليةٍ بعيدةٍ عن الجدال العقيم، ومتنزّهةٍ عن المِراء والمهاترة والمشاتمة والمغالطة!
والذي لاحظناه ولمسناه من خلال مطالعة هذا الكتاب ( تدوين القرآن ) أنّه حَظِيَ بالصراحة العلميّة التي تنتظر الصدورَ الواسعة والعقول النيّرة المنفتحة لتقبّلها ومناقشتها بالأدوات الشرعيّة والعناوين القرآنيّة ـ الحديثيّة، وبالأدلّة المنطقيّة.

والحمد لله أوّلاً وآخراً.


Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.