الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » مسلم بن عوسجة أوّل شهداء الله في معسكر الحسين عليه السلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


مسلم بن عوسجة أوّل شهداء الله في معسكر الحسين عليه السلام

الكتاب: مسلم بن عوسجة أوّل شهداء الله في معسكر الحسين عليه السلام.
المؤلّف: السيّد علي السيّد جمال أشرف الحسيني.
الناشر: عطر العترة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1431 هـ.

نظرة ثاقبة
كتابة التاريخ ـ وللأسف ـ لم تخضع إلى ضوابط دينيّة أو أخلاقيّة أو إنسانية، وإنّما كان وراءها ـ في الأغلب الأعمّ ـ أهواء وآراء، وأغراض وأمراض، فيكتب المؤرّخ ما يروقه وينسجم مع مزاجه وميوله ولصالح مَن يحبّ، ويترك ما يعارض هواه ويقدح بتيّاره ومبعودِيه، ويُضيف ويُحرّف ويُشوّه ويُنقص ويُغيّر.. حسبما تُملي عليه هواجسه وأحقاده، وحسبما تكون درجة خيانته!
ونتيجة ذلك أصبح التحقيق متعباً شيئاً ما، فَلِكي يصل الباحث التاريخي إلى نتائج صحيحة يُلزمه الكثير من الإحاطة والتنقيب والنباهة والتحليل والمناقشة والاحتجاج العلمي، إضافةً إلى العقل السليم والروح الطالبة للحقائق بصدقٍ وإخلاص، وإلى النظرة الثاقبة التي ترى ما لا تراه العيون المطالِعة على نحو العُجالة وعدم التدقيق.
ومن هنا ظهرت ضرورة علميّة تَنبَّه لها الكثير في السبعينات من القرن العشرين، عَنْونُوها بعملية ( إعادة كتابة التاريخ )، لتمييز الحقائق عن الأكاذيب، وردّ الآراء المبتنية على الأكاذيب والمفتريات، وكسر بعض الحواجز المفتعلة التي وضعها المغرضون باسم الحريم المقدَّس؛ لمنع التحقيق حول المنحرفين والمحرِّفين، أو الهويّات المحرَّفة وأساليب التحريف وأسبابه!
ولكن مع ذلك، نهضت أقلامٌ واعيةٌ غيورةٌ شجاعة، اقتحمت الساحة التاريخيّة وكسرت الحواجز وغارت في أعماق الحوادث والوقائع التاريخيّة، لتعود بنتائج جديدة وحقائق مُبرهَنة، يستطيع من خلالها كلُّ مسلم أن يميّز ويفهم ويعرف مَن كان المُحِقّ ومَن كان المُبطِل، ومَن المظلوم والمفترى عليه ومَن ذاك الظالم المفتري على عباد الله المؤمنين.
وهذا الكتاب ـ أخي القارئ الكريم ـ هو محاولةٌ موفَّقةٌ على هذا الصعيد في ذلك النهج التحقيقيّ الذي لا يخلو من صعوبات، كما لا يخلو من نتائج علميّةٍ طيّبةٍ نافعة.

من المقدّمة.. هذه الفقرات
كتبها المؤلّف وهو يعالج موضوع الأقلام تُمسكها أيدٍ خبيثة، تتّهم أولياءَ الله الصالحين، وتمجّد أعداء الله الشياطين.. فيقول ومداده يحكي عن فورة دم:
إنّ الحرب التي حمل رايتَها الأُمويّون ومَن سلّطهم على رقاب المسلمين، لم تنتهِ بعد منذُ أن بادروا إلى مواجهة خاتم النبيّين صلّى الله عليه وآله وإلى يوم الناس هذا، وستبقى حتّى ظهور المنقذ ( المهديّ المنتظر ) عليه السلام. وقد امتاز الأمويّون عبر التاريخ بالحرب النفسيّة والتسلّل الماكر إلى نفوس الناس وأفكارهم، وتلويثهم بالسموم الفتّاكة ذات المنظر الخادع، حتّى اشتهر على ألسنتهم: إنّ لله جنوداً من عسل!
وكانت حربهم الإعلاميّة ( ضدّ أهل البيت عليهم السلام ) تتّسم بالخبث والشيطنة، فإذا كان هذا دأبهم مع المعصومين الأبرار الذين شهد لهم الكتاب والسنّة بالطهارة والعصمة والقداسة، فما ظنّك بأنصارهم والمدافعين عنهم ؟!
وربّما اضطُرّ العدوّ ـ أحياناً ـ إلى ما يخاله نيلاً من أصحاب الأئمّة عموماً، وأنصار سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام خصوصاً، لأنّه لا يجد في الإمام مَغمزاً ولا مهمزاً، فيحاول الاقتراب من حريمه من خلال التعرّض لأقرب الشخصيّات منه، والسعيِ في تهديم الأركان التي بُنِيَت عليه أُسس معسكرات الهدى.
فلا تجد مشهداً من مشاهد الطفّ، أو تسمع عن رجلٍ من رجال الحسين عليه السلام في التاريخ خبراً إلاّ وفيه ما يدعو إلى التأمّل والوقوف أمامه بحذر؛ لأنّ المؤرّخ المأجور الذي اعتاد على تسطير وقائع التاريخ على أنغام وقع الصفراء والبيضاء، واكتنز في أعماقه أكداس الحقد والبغضاء عل أهل البيت عليهم السلام، يحاول أن يصوغ التاريخ بشكلٍ تبدو فيه مظلوميّة المظلوم باهتة، كما يحاول أن يجلو وجه الظالم ويَعرضَه بصورة الحَمَل الوديع!
وقد تعرّض التاريخ ـ فيمن تعرّض لهم ـ إلى مسلم بن عوسجة، فعرَضَه في صورة الشيخ الذي استطاع عبيدُالله بن زياد الشابُّ النَّزِق بالاستعانة بمولاه ( مَعقِل ) أن يَغُرَّه ويخدعه ـ والعياذ بالله ـ، ويتسلّل من خلاله إلى مكان مسلم بن عقيل عليه السلام أيضاً ويخدعه ـ نستغفر الله ـ ويغيّر مسار القيام الحسيني. وهذا ما لا يقبله العارف برجال الحسين عليه السلام، الذي يجعل ميزانه في تقييم الأشخاص أقوال الأئمّة المعصومين عليهم السلام، ولا يلتفت إلى المؤرّخ والراوي فيما يعارض كلامهم عليهم السلام.
وقد أتينا في كتابنا هذا ـ والحديث ما زال للمؤلّف ـ على أخبار مسلم بن عوسجة عليه السلام، وحاولنا دراستها ومناقشتها، لعلّنا نكتشف شيئاً من أنواره، ونتعلّم درساً من صفحات حياته المشرقة الوضّاءة. ومن الطبيعيّ أنّنا واجهنا شحّةً في الموارد التاريخيّة التي تتحدّث عن مسلم بن عوسجة، فقد عوَّدَنا التاريخ على أن يكون بخيلاً في حديثه حول رجال الحقّ. ولكنّنا حاولنا أن نستفيد ممّا رواه التاريخ على قلّته، فربّما استفدنا من نصٍّ واحدٍ في مواضع عديدة، ودرسناه من جهاتٍ متعدّدة، وسلّطنا الأضواء عليه لعدّة لحاظات، ضمن احتمالاتٍ ووجوهٍ ربّما كانت مقنعةً للجميع، أو كان بعضها مقنعاً للبعض.

الكتاب نفسه
تدرّجت مواضيعه تدرّجاًً منطقياً، فبعد تعريف المؤلّف بشخصيّة مسلم بن عوسجة رضوان الله عليه يعالج الشبهات التي ألقاها المؤرّخون ـوهي متناقضة ـ حول هذا الشهيد البارّ: فيذكر أولاً: اسمه ونسبه وكُنيته وعمره، ومكانته وشخصيته، ثمّ مواقفه في حياة أمير المؤمنين والإمام الحسن عليهما السلام، وفي الأثناء يُحلّل الكاتب لماذا لم يَرِد اسم مسلم بن عوسجة في هذه المرحلة في النصوص التاريخية ؟! فيذكر لذلك خمسة أسباب.
ثمّ يواصل ذكر مواقفه رضوان الله عليه مع الإمام الحسين عليه السلام، ودوره في الكوفة بعد نزول مسلم بن عقيل عليه السلام عليه، وأخذه رحمه الله هو وحبيب بن مظاهر البيعةَ للإمام الحسين عليه السلام في الكوفة. وهنا يحلّل قصةً موضوعةً مفادها أنّ معقل ـ وهو مولى لابن زياد ـ يدّعي لمسلم بن عوسجة أنّه مِن شيعة أهل البيت وعنده دراهم يريد أن يوصلها إلى مسلم بن عقيل، فيأخذه مسلم بن عوسجة إلى مسلم بن عقيل، وكان في بيت هاني بن عروة، فيخبر معقل الجاسوس سيّدَه ابن زياد بمكان مسلم فيلقي القبض على هاني ويقتله.
ولعلّ هذه القصّة قد استأثرت باهتمام كبير لدى السيّد المؤلف، فأخذ في تفصيل أخبارها المتعارضة، وعرضها وتحليلها ومناقشتها وردّها، ومحاورة مَن تقبّلها وبنى عليها آراءَ ومواقفَ خاطئة، في أنّ القصّة لا أصل لها. حتّى إذا انتهى المؤلّف مِن ذلك انصرف إلى مواكبة الأحداث التي وقعت قُبَيلَ النهضة الحسينيّة المباركة، وأهمّها ما جرى على يد مسلم بن عقيل في الكوفة، وكان قد عقد اللواء لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مَذْحِج وأسد، قائلاً له: إنزِلْ في الرجال فأنت عليهم.
ويمضي المؤلّف مع الوقائع عرضاً وتحليلاً، إلى أن ينتهي في فصلٍ من كتابه إلى موضوع التحاق مسلم بن عوسجة بالإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، بعد أن شقّ طريقه في الصحراء القاحلة، ملتحقاً بالركب الحسيني، ومنضمّاً إليه في جيش الفداء والتضحية والشرف الأعظم بالشهادة بين سيّد الشهداء صلَواتُ الله عليه.
وما انتصف الكتاب، حتّى رأينا المؤلّف يدخل ليلة عاشوراء، فيذكر مواقف مسلم بن عوسجة في تلك الليلة، وكيف أعلن عن موقفه الصريح الشجاع واستعداده للشهادة تلبيةً للاستنصار الحسيني. ثمّ كانت للمؤلّف وقفات متأمّلة في كلمات مسلم بن عوسجة في تلك العشية، وكانت اثنتي عشرة وقفة تناولها المؤلّف بياناً وتحليلاً واستنتاجاً، يبيّن من خلال ذلك عظمة شخصيّة هذا الشهيد وسمو مقامه الإيماني والمعرفي.
ثمّ يدخل المؤلف إلى يوم عاشوراء، فيعرض أوّل ما يعرض فيه حول مسلم بن عوسجة كلامه مع الإمام الحسين عليه السلام، ثمّ مواقفه البطولية: قبل القتال ـ مع الشمر وابن حوزة ـ، ورجزه الذي استفاد منه المؤلف ستّ التفاتات أخلاقيّة وعقائديّة. ثمّ في القتال ـ مبارزةً ومصرعاً ـ وقد جاء بأخبار ذلك على نحو التفصيل والاستقصاء، ليعرض بعد ذلك ثلاثة مشاهد:
المشهد الأوّل ـ مصرعه في الحملة، المشهد الثاني ـ مصرعه في المبارزة، المشهد الثالث ـ مصرعه في الحملة مبارزةً. ثمّ الجمع بين هذه المشاهد الثلاثة متبوعاً ببعض الآراء.
وتستدعي الوقائع التاريخيّة أن يُذكر بعد ذلك تأبين الإمام الحسين عليه السلام لهذا الشهيد العزيز، وقبيل ذلك وصيّة مسلم حبيبَ بن مظاهر الذي رافق الإمامَ الحسين في حضوره عند مسلم وهو في رمقه الأخير، فأوصاه مسلم بن عوسجة بالحسين ونصرته، فَسَرّه حبيب بقوله: أفعلُ وربِّ الكعبة. عندها فاضت روح مسلم الطيّبة هانئة مستبشرة بين يدي أبي عبدالله الحسين صلوات الله عليه.
ويعرّج المؤلّف بعد ذلك على جميل ذِكر مسلم بن عوسجة على أطراف الألسن والأقلام، مِن قِبل الأعداء والمحبيّن، ويتناول مجموعة من الأخبار المتبقية، حول: خروج جاريته وصرختها له، والتعريف بقاتله والتعريف بعيال مسلم في كربلاء، ثمّ زيارته رضوان الله عليه وتسليم الإمام المهديّ عليه السلام عليه على نحوٍ خاصّ، كذا زيارته على نحوٍ عامّ..
وقد جاء المؤلف بعددٍ كبير من نصوص الزيارات. ثمّ ذكر أبياتاً في رثاء مسلم بن عوسجة عن عددٍ من الشعراء، وأخيراً بعض ما قيل في هذا الشهيد في المعاجم الرجاليّة الشهيرة والمهمّة.

دعوة.. ودعاء
وينتهي الكتاب إلى هنا وقد جمع لنا ما لم نَكُ نتصوّره من أخبارٍ حول الشهيد مسلم بن عوسجة، أو أوّل شهداء الله في معسكر الحسين عليه السلام، حيث كانت شتاتاً لا يجمعها مؤلَّف ولا تضمّها عناوين معيّنة، فضلاً عن خلوّها من التحليل والتحقيق وردّ الأخبار الموضوعة والحكايات المدسوسة.
وإذا كان هذا العمل قد حظي بالتوفيق، فإنّه يدعو الأقلام الغيورة الواعية إلى مشروع واسع يتابع مثل هذه المواضيع ليخرجها في دراساتٍ مفيدة تطرد الأخبار الدخيلة الواردة في كتب التاريخ، وتنبّه الخطباء والمؤلّفين من نقلها والتصديق بها وترويجها والبناء عليها. كذلك يدعو هذا الكتاب إلى الدعم والتشجيع والدعاء الصادق من الأعماق.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.