الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الإمام الكاظم عليه السلام سيّد بغداد وحاميها وشفيعها
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الإمام الكاظم عليه السلام سيّد بغداد وحاميها وشفيعها

الكتاب: الإمام الكاظم عليه السلام سيّد بغداد وحاميها وشفيعها.
المؤلّف: علي الكَوراني العاملي.
الناشر: المؤلّف.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1431 هـ / 2010 م.

بادرة
إنّ حياة أهل البيت النبويّ الطاهر: محمّدٍ وآله صلوات الله وسلامه عليه وعليهم ما تزال تُضفي على الوجود خيراتها ونفحاتها الإلهيّة العاطرة، وبركاتها الدنيويّة والأخرويّة الشريفة، رحمةً وهداية، وأرزاقاً تترى آناءَ اللَّيل وأطرافَ النهار لا تنقطع عَطاءً غيرَ مَجذوذ. وما تزال الأجيال تنهل مِن مَعين حياتهم القُدسيّة وتنتفع وتروي ظمأها وتستنير بهداها، حتّى تبلغ عن طريقها ـ لا غير ـ إلى مرضاة ربّها تبارك وتعالى.
وهذا الكتاب الذي بين أيدينا ـ إخوتَنا الأكارم ـ يجمع لنا جوانب عديدة: تاريخيّة، وروائيّة، وعقائديّة، وسيرتيّةً ـ رجاليّة، وبيانيّةً ـ تحليليّة.. لم تُدوَّن مِن قبلُ على هذا المنهج المطروح، ولم تظهر ولم تُعَنْوَن وفق هذا الأسلوب الجديد، مدعومةً بالنصوص الوثاقيّة والمصادر المعروفة، على طريق إعادة كتابة التاريخ بطريقةٍ علميّةٍ وموضوعيّة بعد أن كتبَتْه أقلام السلاطين، ومداد المغرضين والمشبوهين!

ماذا قالت المقدمة ؟
في الغالب تتناول مقدّمة الكتاب:
ـ تمهيداً لفصوله ومواضيعه.
ـ واستعراضاً سريعاً لمحاوره.
ـ وتعريفاً مُوجَزاً بالهدف الذي كان سببُ تأليفه وراءه.
وقد قالت مقدمة كتاب ( الإمام الكاظم سيّد بغداد ):
اشتهرت « بغداد » بأنّها عاصمة دولة الخلافة الإسلاميّة في أزهى عصورها، يومَ كانت أقوى دول العالم، كما اشتهرت بمدنيّتها ومدارسها الفكريّة والمذهبيّة، وكثرة مَن نبغ فيها وحلّ فيها من العلماء والأدباء. واشتهرت بمبانيها ومؤسّساتها، من: دُورٍ وقصور، ومكتباتٍ ومستشفيات، ومدارس ومساجد. واشتهرت بغداد بمباهج الحياة فيها، ما جعَلَتْها مطمحَ الراغبين في حياة الترف واللهو المجون!
كما اشتهرت بشخصياتها التي برزت فيها، فطبَعتْها ببصماتها أو طبعَتْها بغداد بطابعها. ولم تقتصر الشهرة على الحكّام والوزراء، فهؤلاء استولى سلطانهم على الأبدان، حيث تُقابلهم شخصيّات الأولياء الذين استولى سلطانهم على الأرواح والقلوب، وكان في طليعتهم الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، الذي قضى في بغداد بضع سنوات: بين الإقامة الجبريّة في أحد أحيائها، والسجن الخاصّ في أحد سجونها!
ولهذا السبب كان البغدادي يَدين بالولاء الظاهر للسلطة، لكنّ ولاءه الواقعيّ كان للأولياء من أهل البيت عليهم السلام. وقد اعترف هارون الرشيد بهذه الحقيقة، فقال لابنه المأمون: أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر، وموسى بن جعفر إمام حقّ. واللهِ ـ يا بُنَيّ ـ إنّه لأحقُّ بمقام رسول الله منّي ومن الخَلْق جميعاً! وواللهِ لو نازعتَني هذا الأمر ( أي الحكم ) لأخذتُ الذي فيه عيناك ( أي لقطعتُ رأسك )؛ فإنّ المُلك عقيم!! ( الاحتجاج لأبي منصور أحمد بن علي الطبرسي 165:2 ).
وذاك أبو نُؤاس ( مع ما ذُكر له من أشعار في الخمر ) كان يقول في أهل البيت عليهم السلام ـ كما ذكر الطبريّ في تاريخه 109:7 ـ:

مطهَّـرون نقـيّـاتٌ ثيابُـهـمُ تجري الصلاةُ عليهم أينَما ذُكِروا
مَن لم يكن عَلَويّاً حيـنَ تَنسِبُـهُ فما له في قديمِ الدهـرِ مُفتَخَـرُ
فاللهُ لَمّـا بـرى خَلْقـاً فأتقَنَـهُ صفّاكمُ واصطفاكُم أيُّها البشَـرُ
فأنتمُ المـلأُ الأعلـى، وعندَكـمُ عِلمُ الكتابِ وما جاءت به السُّوَرُ

... فالبغدادي الماجن ـ كالمؤمن ـ، يخضع للسلطة الظاهريّة، لكنّه لا يُعطي السلطانَ على قلبه إلاّ لأولياء الله تعالى؛ ومن هنا كان لمشهد الإمام الكاظم عليه السلام قداسةٌ أجمَعَ عليها البغداديّون على اختلاف مذاهبهم، بل على اختلاف أديانهم!
وبذلك كان اسم « سيّد بغداد » اسماً طبيعيّاً للإمام الكاظم عليه السلام، تؤيّده الحقائق الكبيرة والنصوص الكثيرة التي تجدُها في هذا البحث موثّقةً من أصحّ المصادر. أمّا وصفُه عليه السلام بأنّه حامي بغداد وشفيعها، فقد أخذناه من حديثٍ لولده الإمام الرضا عليه السلام يقول فيه أنّ الله تعالى يدفع البلاء عن أهل بغداد ببركة قبر أبيه الإمام موسى الكاظم عليه السلام.
وقد بيّنّا في فصول هذا الكتاب ـ والحديث ما زال للمؤلّف ـ أنّ ولاء البغداديّين لأهل البيت عليهم السلام لم يبدأ بالإمام الكاظم عليه السلام لكنّه تَتوّج به، وأثبتنا عراقة وجود الشيعة في جانب الكرخ من بغداد وضواحيها قبل تأسيسها كمدينةٍ وعاصمة، بأكثر من قرن... ثمّ سلّطنا الضوء على تأسيس بغداد في القرن الثاني، وشخصيّة مؤسّسها ( المنصور العبّاسي )، ثمّ على شخصيّات أولاده الحكّام الذين عاصروا الإمامَ الكاظم عليه السلام، وكلّ حكّام بني العبّاس من أولاد المنصور.
وطبيعيّ أن يكون بحثنا لهؤلاء الحكّام من زاوية عدائهم التاريخيّ للأئمّة الربّانيّين؛ لأنّهم يرون فيهم خطراً على مُلكهم، ولأنّهم يحسدونهم لمودّة الناس لهم وعقيدتهم فيهم. لذلك عقدنا بضعة عشر فصلاً، تناولنا فيها: شخصيّة المنصور العبّاسي، ثمّ ابنه المهديّ العبّاسي، ثمّ الهادي، وذلك من زاوية خلافهم مع أئمّة أهل البيت عليهم السلام. وقد استوجب الموضوع أن نفصّل البحث في شخصيّة هارون الرشيد وأهمّ وزرائه، وأسباب عدائه للإمام الكاظم عليه السلام إلى أن أقدم على قتله!
وفي المقابل كشفنا عن شيءٍ من معالم شخصيّة الإمام الكاظم عليه السلام، الذي أُعجِب به أعداؤه، وتعلّقت به بعض قلوبهم؛ لأنّه من منظومة الإمامة الربّانيّة، الذين كانت فيهم دعوة أبيهم إبراهيم عليه السلام: فآجْعَلْ أفئدةً مِنَ الناسِ تَهوي إليهِم .

إشارات إلى لوحات
استغرق الكتاب ما يقرب من ( 340 ) صفحة، وقد تضمّن ( 17 ) فصلاً احتوت مواضيع كثيرةً ومهمّة، هي ـ على نحو الإشارة إلى بعضها ـ:
الفصل الأوّل ـ مسجد براثا قبل بغداد بأكثر من قرن، من تاريخ مظالم الشيعة في بغداد، من العوائل الشيعيّة في بغداد، المراسم الدينيّة عند الشيعة في بغداد، منع السلطة زيارة مشهد الكاظمَين والحسين عليهم السلام، أئمّة أهل البيت عليهم السلام في بغداد، الإمام الجواد عليه السلام في بغداد، رسالة الإمام الهادي عليه السلام إلى شيعة بغداد، السفراء الأربعة البغداديّون: عثمان بن سعيد العَمْري، محمّد بن عثمان العمري، الحسين بن روح النوبختي، علي بن محمّد السمري، وقبورهم والمؤلّفات فيهم.
الفصل الثاني ـ بحث الروايات التي وردت عن بغداد.
الفصل الثالث ـ المنصور مؤسّس بغداد: شخصيّته وأسرته، أعماله: تأسيس المذاهب مقابل مرجعيّة الإمام الصادق عليه السلام، إبادة العلويّين حتّى أطفالهم، إحياؤه حملة الأمويين ضدّ الإمام عليّ عليه السلام، تعظيمه المخالفين للإمام عليّ عليه السلام، محاولته قتلَ الإمام الكاظم عليه السلام.
الفصل الرابع ـ الإمام الكاظم عليه السلام قدّيس بغداد: من سيرته عليه السلام، اعتقاد أئمّة المذاهب به، تراجم علماء السُّنّة له، حامي بغداد، زيارة قبره عليه السلام دواء مجرَّب.
الفصول المتعاقبة: الإمام الكاظم عليه السلام: والمهدي العباسي، وموسى الهادي العباسي، حُكم هارون قاتل الإمام الكاظم عليه السلام، وزراء هارون، إقرارات هارون في الإمام الكاظم عليه السلام، تصوّرات هارون وإصراره على قتل الإمام الكاظم عليه السلام.
الفصل الثاني عشر ـ شهادة الإمام الكاظم عليه السلام: إخباره عليه السلام بشهادته ووصيّته بتجهيزه، مكان شهادته، إهانة هارون لجنازته، قبر الإمام مزار ومشهد من أوّل يوم.
الفصل الثالث عشر ـ إنكار هارون قتلَه للإمام الكاظم عليه السلام!
الفصل الرابع عشر ـ بعض أخبار الإمام الكاظم عليه السلام في السجن.
الفصل الخامس عشر ـ الإمام الكاظم عليه السلام وعلماء النصارى: إسلام الراهب بُرَيهة على يده عليه السلام، إسلام راهبٍ آخر قصد إليه عليه السلام من الشام.
الفصل السادس عشر ـ آيات إمامة الكاظم عليه السلام منذ صغر سنّه: حديث أبيه الصادق عليه السلام وهو في المهد، إفحامه أبا حنيفة وهو عليه السلام صبيّ، حديثه عليه السلام حول معجزات جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله.
الفصل السابع عشر ـ أشعّة من أحاديث الإمام الكاظم عليه السلام:
ـ حول مكانة العقل والتعقّل.
ـ في توحيد الله تعالى.
ـ في النبوّة.
ـ في الإمامة.
ـ من أحاديثه عليه السلام في الأدعية والأذكار.
ـ من أحاديثه عليه السلام في الآداب والتربية.
ـ من أحاديثه الطبيّة.
ـ من أحاديثه عليه السلام في البشارة بالإمام المهديّ عليه السلام؛ حيث قال عليه السلام:
« إذا فُقِد الخامسُ مِن وُلْد السابع ( يعني بالسابع نفسه عليه السلام )، فاللهَ اللهَ في أديانكم، لا يُزيلنّكُم أحدٌ عنها. يا بُنَيّ، إنّه لابدّ لصاحبِ هذا الأمر ( أي الإمامة الخاتمة ) مِن غَيبة، حتّى يَرجِعَ عن هذا الأمر مَن كان يقول به! إنّما هي محنةٌ من الله عزّوجلّ امتَحَن بها خَلْقَه! ولو عَلِم آباؤُكُم وأجدادُكم دِيناً أصحَّ مِن هذا لاتّبعوه ».
كان هذا حديثه سلام الله عليه مع أحد أبنائه، فسأله بعدما سمع من أبيه إنباءَه ذاك:
ـ يا سيّدي، وما الخامسُ مِن وُلْدِ السابع ؟
فأجابه عليه السلام قائلاً:
ـ « يا بُنيّ، عقولُكم تَضعُف عن ذلك، وأحلامُكم تَضيق عن حمله، ولكنْ إن تَعيشوا فسوف تُدركونه » ( الإمامة والتبصرة من الحيرة، للشيخ عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي والد الشيخ الصدوق ( ت 329 هـ ): ص 113 ).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.