الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » المراقبات ( أعمال السنة )
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


المراقبات ( أعمال السنة )

الكتاب: المراقبات ( أعمال السنة ).
المؤلّف: الميرزا جواد المَلَكيّ التبريزيّ ( ت 1343 هـ ).
الناشر: دار المثقف المسلم ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1384 هـ.

لِنعلَمْ
أنّ الإسلام دينُ الوعي واليَقَظة والبصيرة، ودينُ السعي والعمل، والتأمّل والتفكّر.. مِن أين جئنا وإلى أين يُراد بنا، مَن نحن وماذا علينا، مع مَن نتعامل وكيف، وممّن نأخذ ولماذا ؟ جاء عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام قوله: « وجدتُ علمَ الناس في أربع: أوّلها أن تعرف ربَّك، والثانية أن تعرفَ ما صَنَع بك، والثالثة أن تعرف ما أراد منك، والرابعة أن تعرف ما يُخرِجك مِن دينك » ( كشف الغمّة في معرفة الأئمّة للإربليّ 42:3 ـ عنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 328:78 / ح 5 ـ عن تذكرة ابن حمدون ).
أجل.. ماذا يُراد منّا، وجواب ذلك في قوله تعالى: وما خَلَقتُ الْجِنَّ والإنسَ إلاّ لِيَعبُدونِ [ الذاريات:56 ]، فلِلخِلقة غرض، والغرض هو العبادة، بمعنى كونهم عابدين لله تعالى لا كونهِ معبوداً؛ لأنّ الله سبحانه مُستغنٍ عن عبادة الجنِّ والإنس.
هذه علّة الخَلق، والعبادة فيها: المناسك من الفرائض والسُّنن والمندوبات، وفيها الأخلاق الطيّبة مع الناس ومع النفس. وكلٌّ يحتاج إلى مراقبة، يقترن فيها الانتباه مع النهوض، فنستشعرها بأنّ الله تبارك وتعالى حاضرٌ كلَّ زمانٍ ومكان، وناظرٌ إلى جميع أعمالنا، وشاهد على ظواهرنا وسرائرنا، ونستشعر تلك المراقبة أيضاً مِن خلال ملاحظة أنفسنا ومحافظتنا عليها من الغفلة والاستغراق والضياع والسقوط، فلابدّ إذن من مراقبة العمر في سنواته كيف تفرّ، فضلاً عن الأشهر والأيام والليالي والساعات! جاء عن أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام قوله: « ما أسرعَ الساعاتِ في اليوم، وأسرعَ الأيّامَ في الشهر، وأسرعَ الشهورَ في السنة، وأسرعَ السنينَ في العُمر! » ( نهج البلاغة: الخطبة 188 ).
فما أحرى بنا أن نملأ هذا العمرَ القصير الفارَّ مِن بين أيدينا، بالطاعات والعبادات، وبالحالات الروحيّة والأخلاقيّة الطيّبة. وذلك توجّه محمودٌ ممدوح ينمّ عن البصيرة والنباهة والعقل السليم، وقد كان مِن ثمرة هذا التوجّه هذا المؤلَّف النافع الذي ترشح عن يراع عالمٍ مُقْبلٍ على الله تعالى، راجٍ رضاه ورحمته، طامعٍ في شفاعة رسوله وأهل بيت رسوله صلّى الله عليه وآله أجمعين، فكتب، فقال فيما كتب:

في المقدّمة
أقول مخاطباً لنفسي: إعلَمْ أيُّها العبدُ البطّال أنّ هذه الأيامَ والأوقات التي وُلِدتَ فيها إلى أن تموت، بمنزلةِ منازلِ سفرك إلى وطنك الأصليّ الذي خُلِقتَ لمجاورته والخلودِ فيه، وإنّما أخرجَك ربُّك ومالكك ووليُّ أمرك إلى هذا السفر لتحصيلِ فوائد كثيرة، وكمالاتٍ جمّةٍ غفيرة، لا تُحيط بها عقول العقلاء، ولا علوم العلماء، ولا أوهام الحكماء.. مِن بهاءٍ ونور، وسرورٍ وحبور، بل وسلطةٍ وجلال، وبهجةٍ وجمال، وولايةٍ وكمال.. فإن عَمِلتَ برضاه، واتّبعتَ هُداه، وراقبتَ وصاياه، حصل لك مِن منافع هذا السفر أرباحٌ عظيمة، وفضائلُ جسيمة، لا يَقْدر على إحصاء أنواعها ـ فضلاً عن تَعدادِ أفرادها ـ جميعُ الحاسبين، ولا يقدرّ قَدْرَ عظمتها أحدٌ من العالمين، بل ولا خَطَر على قلب بشر، ولم يُرَ منها عينٌ ولم يُحكَ منها أثر!
فإن شئتَ تقريبَ هذا المعنى إلى فهمك، وتصديقَ هذا المغزى بِلُبِّك، مِن طريق المنقول، ففي كتاب الله جلّ جلاله أنعمُ قبول: فَلا تَعلَمُ نَفْسٌ ما أُخفِيَ لَهُم مِن قُرّةِ أعيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعملُون [ السجدة:17 ]، وإنْ تَعُدُّوا نِعمةَ اللهِ لا تُحْصُوها [ إبراهيم:34 ]. وما في الأخبار المتواترة، في تَضاعُف نِعَم الآخرة إلى ما لا نهايةَ له، وفي حديث المعراج قوله تعالى في حديثٍ قدسيّ: « أنظرُ إليهم في كلِّ يومٍ سبعين نظرة، وأكلّمُهم كلَّما نظرتُ إليهم، وأزيد في مُلكهم سبعين ضِعفاً ».
وأمّا من طريق المعقول، فيكفيك التأمّلُ في النِّعم الدنيويّة الجسمانيّة، وقياسها بالنِّعم الأُخروية، واللهُ تعالى ما نظَرَ إلى الإجسام مذ خَلَقها، وعالَم الآخرة هو عالَمُ القُربِ واللقاء...
فتأمّلْ هذا التواني لأمر الآخرة، هل هو إلاّ ضعفُ الإيمان بها! فاحذَرْ أن ينصرم هذا الإيمانُ الضعيف عند شدائد الأهوال، لا سيّما عند سكرات الموت، ويُختمَ لك بسوء العاقبة، واستعِدَّ لعقوبةِ كِبَرِ هَمّ الدنيا مِن همّ الآخرة، فإنّه « مَن أصبح وأكبرُ همّه الدنيا فليس مِن الله في شيء، وألزمَ اللهُ قلبَه أربع خصال: هَمّاً لا ينقطع عنه أبداً، وشغلاً لا يفرغ عنه أبداً، وفَقراً لا يَنالُ غِناه أبداً، وأملاً لا يبلغ منتهاه أبداً »، ثمّ لا تغفَلْ عمّا في قوله عليه السلام: « فليس مِن الله في شيء »؛ فإنّه عقوبةٌ عظيمةٌ ما أعظمَها!
ولعلّك تأخذ موعظتك من هذه الفكرة، وتتأهّب لسفرك بالتوبة الصادقة، وتمحو بالحسنة السيئةَ، فإنّ الربَّ ودودٌ غفور، يقبل التوبة عن عباده، ويشكر له القليلَ من حسناته بالكثير من مَثوباته، ويمحو الخطيئات، ويبدّل السيّئاتِ بأضعافها من الحسنات...
فعليك بالبدار والمسارعة إلى مغفرةٍ من ربّك، وعلاجِ ما عَمِلتَه في أمسك، وتجهّزْ لتعمير رَمسِك ( أي قبرك )؛ فإنّك إن صدقتَ في التوبة، واجتهدتَ في التدارك والأَوبة، لَوجدتَ الباب مفتوحاً، والخطاءَ مصفوحاً، والربَّ مُقْبِلاً يمحو الخطيئات...
ثمّ إنّه مِن أهمّ المهمّات، أن يتوسّل العبد في آخِرِ كلّ ليلةٍ بخُفَراء الليلة، وحُماةِ الأمّة من المعصومين ( النبيّ وآله ) عليهم السلام، ويُسلّمَ عليهم، ويسألَهم أن يشفعوا له عند ربّه بالقبول، وأن يجعلوه مِن همّهم، وحزبِهم ودُعاتهم، ويرغبوا إلى الله في أن يرضى عنه، ويَقبلَه ويُلحقَه بهم ( سلام الله عليهم )، ويجعلَه مِن شيعتهم المقرّبين، وأوليائهم السابقين.

ثمّ الكتاب
وقد تقدّمته مقدّمتان: الأولى ـ تقريض للكتاب بقلم المرحوم السيّد محمّد حسين الطباطبائي صاحب ( تفسير الميزان )، والثانية ـ تعريف بالمؤلّف الميرزا جواد الملكي التبريزي في خمس صفحات معظمها مأخوذٌ من كتاب ( أعلام الشيعة ) للشيخ آغا بزرگ الطهراني.
بعد ذلك يتوزّع الكتاب على اثنَي عشر فصلاً رئيسيّاً، كلُّ فصل يختصّ بشهرٍ من الأشهر القمريّة الهجريّة، يفتح الشيخ التبريزيّ آفاقها المعنويّة والعباديّة، من التنبيهات الروحيّة والأخلاقيّة، إلى بيان مناسبات الأشهر وأهميّتها وفضائلها، إضافةً إلى العبادات الخاصّة الواردة فيها، كلُّ ذلك في بياناتٍ عرفانيّةٍ أحياناً وعقائديّة أحياناً أخرى، فضلاً عن البيانات التاريخيّة والسيرتيّة والنُّسكيّة.. ومثال ذلك ما كتبه في:
ـ مراقبات شهر محرّم الحرام من: تذكّر مصائب الإمام الحسين عليه السلام، وتعظيم شعائر الله تعالى، وسائر أعمال العَشْر الأُوَل منه.
ـ مراقبات شهر صفر الخير، في: زيارة الأربعين وعظمتها وأهميّتها.
ـ مراقبات شهر ربيع الأوّل، في: ولادة الرسول صلّى الله عليه وآله وأسمائه وزيارته.
ـ مراقبات شهر ربيع الآخِر، في: ولادة الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام.
ـ مراقبات شهر جمادى الأولى: في: ولادة الإمام السجّاد عليه السلام ـ على رواية ـ.
ـ مراقبات شهر جمادى الآخرة، في: وفاة سيّدة النساء فاطمة عليها السلام ووصيّتها قبل شهادتها، وبيان بعض فضائلها سلام الله عليها.
ـ مراقبات شهر رجب، وهو حافلٌ بالمناسبات والأعمال، منها: ليلة الرغائب، صلاة سلمان، ولادة أمير المؤمنين عليه السلام، يوم المبعث النبوي ونعمة البعثة، إضافةً إلى مواضيع مهمّة، كـ: فضل الصيام والتصدّق في هذا الشهر، والسعي في إخلاص النيّات.
ـ مراقبات شهر شعبان المعظّم، في: فضله وفضل صومه، والمناجاة الشعبانيّة، ليلة النصف منه وولادة الحجّة المهديّ عليه السلام وفضل هذه الليلة، التوسّل بإمام الزمان عليه السلام، فضل دعاء كميل، في محاسبة النفس.
ـ مراقبات شهر رمضان المبارك، وهو شهر حافلٌ بالمناسبات والعبادات، ولعلّ أشخص مواضيعه: فوائد الجوع، أقسام الصائمين، خطب رسول الله صلّى الله عليه وآله في شأنه، لطف مضامين الأدعية الواردة عن أهل البيت عليهم السلام فيه، آثار القرآن على القلب، أقسام الداعين، الاهتمام بإدراك ليلة القدر، آداب إفطار الصائمين، حفظ القلب عن الاشتغال بغير الله تعالى، أعمال ليالي القدر، محاسبة أعمال الشهر، توديع شهر رمضان، إظهار الندم عن التقصير في أداء حقّ الشهر.
ـ مراقبات شهر شوّال المكرَّم، في: مراقبة ليلة الفطر، الجماعات الخارجة إلى العيد، صلاة العيد، إخراج زكاة الفطرة وأحكامها، أعمال يوم العيد، المناجاة مع إمام العصر عليه السلام وإظهار الاشتياق لزيارته.
ـ مراقبات شهر ذي القعدة الحرام، في: حُرمة الأشهر الحُرم، يوم دَحْو الأرض وشرفه، شأن الكعبة، أسرار مناسك الحجّ، آداب زيارة النبيّ صلّى الله عليه وآله، تحصيل حضور القلب عند زيارته صلّى الله عليه وآله، زيارة أئمّة البقيع عليهم السلام.
ـ مراقبات شهر ذي الحجّة الحرام، في: فضيلة العَشْر الأُوَل منه، في أعمال ليلة عرفة ويومها، في زيارة السبط الشهيد الحسين بن عليّ عليهما السلام، الدعاء للإخوان بظَهر الغَيب، آداب الخروج إلى صلاة العيد، يوم الغدير وشرفه، معنى الولاية وحقيقتها، تصريح صحائف الأنبياء عليهم السلام بولاية أمير المؤمنين عليه السلام، تفصيل يوم الغدير، خطبة النبيّ صلّى الله عليه وآله في مسجد الخِيف وفي يوم الغدير، صلوات خاصة في يوم الغدير، ما رُويَ عن مولانا الرضا عليه السلام في فضل يوم الغدير، في معنى الولاية المطلقة وحقيقتها، أعمال يوم الغدير، في مباهلة نصارى نجران، في أنّ عليّاً عليه السلام هو نَفْس النبيّ صلّى الله عليه وآله بنصّ آية المباهلة، في حرمة يوم المباهلة ومحلِّه من الإسلام، أعمال يوم المباهلة، في نزول آية « هَلْ أتى » في شأن أهل البيت عليهم السلام، الصلاة الواردة في آخر يومٍ من ذي الحجّة.
ـ الخاتمة، وقد تضمّنت مطالبَ جليلةً أيضاً، هي: الاهتمام بتحصيل الإخلاص، في التوجّه إلى معاني العبادة في المناجاة مع الله عزّوجلّ.
وهكذا يكون التوفيق: أوّلاً بمراقبة النفس ومجاهدتها وتحصيل الفضائل العالية لها، وثانياً بإرشاد المؤمنين إلى الخير والفضيلة وإصلاح النفس وتوجيه القلب إلى بارئه، والسلوك إليه من خلال الإيمان الصادق بالله وكتابه، ورسوله وأحبابه، محمّدٍ وآله صلوات الله عليه وعليهم.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.