الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » رسائل الخوارزمي
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


رسائل الخوارزمي

الكتاب: رسائل الخوارزمي.
المؤلّف: أبو بكر محمّد بن العبّاس الخوارزمي ( ت 383 هـ ).
المصحّح المحشّي: ومقدمة في الأدب العربي باللغة الفارسيّة ـ الدكتور محمّد مهدي پورگُل.
الناشر: جمعيّة الآثار والمفاخر الثقافيّة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1426 هـ.

ما هي الرسائل ؟
نستطيع أن نقول: إنّها لسان العقل وصورة الحال ومرآة العصر، ووسيلة التواصل بين الناس. وهي ـ إلى ذلك ـ وثائق علميّة وأدبيّة وتاريخيّة تُثبّت لنا: مُجرَياتٍ وَقَعَت، وحوادثَ كانت، ووقائعَ مفصَّلةً تفسّر لنا كثيراً من العلاقات الاجتماعية والاقتصاديّة والسياسيّة والدينيّة في المجتمع وبينه وبين المجتمعات الأخرى، وتحكي لنا عن نوع المواضيع والروابط بين الناس وبين الملوك والشخصيّات العلميّة.
والرسائل قد تكون عاطفيّة وشخصيّة، وقد تكون أخلاقيّة أو عقائديّةً أو علميّةً.. وغير ذلك، فإذا جُمِعَت كانت كتاباً يحكي آثاراً. وقد جُمِعت رسائل النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى الملوك والأُمراء تدعوهم إلى دين الله تبارك وتعالى، فكانت آثاراً قيّمةً في أُسلوب التبليغ الحقّ، ومخاطبة الشخصيّات الاجتماعيّة. كذلك جُمِعت رسائل أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام فاحتلّت ـ تقريباً ـ ثُلُثَ ( نهج البلاغة ) الشريف، حتّى أصبحت آثاراً كريمةً في العقيدةِ والأخلاق والنظام السياسيّ والاجتماعيّ والتربويّ، وحتّى عكف الشارحون على تبيينها لأهميّتها. وجُمِعت رسائل أهل البيت عليهم السلام في فصولٍ من الكتب أو ـ أحياناً ـ في كتب، كما ورد ذلك في: موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام، نشر: معهد تحقيقات باقر العلوم ـ قمّ المقدّسة، وتوحيد المفضَّل، وهو ما دوّنه المفضَّل من كلام الإمام الصادق عليه السلام، نشر: دار المرتضى ـ بيروت، ومكاتيب الإمام الرضا عليه السلام، تأليف: علي الأحمدي الميانجي، نشر: المؤتمر العالميّ للإمام الرضا عليه السلام ـ مشهد المقدّس.. وتوقيعات الإمام المهديّ صلوات الله عليه وعلى آبائه.
وكان للعلماء مكاتيب ورسائل أيضاً، إحداها هذا الكتاب ( رسائل الخوارزمي ) الذي تقدَّمَته:
1 ـ مقدّمة لجمعية الآثار والمفاخر الثقافيّة.
2 ـ فهرس لمقدّمة في الأدب العربي باللغة الفارسيّة، بقلم: الدكتور محمّد پورگل، مع فهرس رسائل الخوارزمي. وقد استغرقت مقدمة الدكتور پورگل ( 125 ) صفحة تقريباً.

ثمّ الكتاب
في ( 375 ) صفحة، احتوى على ( 156 ) رسالة، كان الخوارزمي أبو بكر محمّد ابن العبّاس بعثها إلى الحاجب أبي إسحاق لَمّا نكَبَه الوزير الصاحب بن عَبّاد، وإلى كثير بن أحمد لمّا هرب من الأمير أبي الحسن محمّد بن إبراهيم، وإلى بعض تلاميذه، وبعض الوزراء، وبعض رؤساء المناطق وأصحاب الدواوين والوكلاء والقضاة والكُتّاب.. كان آخِرُ تلك الرسائل في الكتاب رسالته إلى جماعة الشيعة بنَيسابور لَمّا قصَدَهم محمّد بن إبراهيم وإليها، أحبَبْنا أن نستعرض بعض فقراتها؛ لنرى فيها شيئاً من بلاغة الخوارزميّ وعقيدته ومواقفه، حيث جاء في رسالته:
سَمِعتُ ـ أرشَدَ اللهُ سعيَكم، وجمَعَ على التقوى أمرَكم ـ ما تكلّم به السلطانُ الذي لا يَتحامل إلاّ على العدل، ولا يَميل إلاّ على جانب الفضل، ولا يُبالي بأن يُمزِّقَ دِينَه إذا رَفَأَ دنياه، ولا يُفكّر في أن لا يُقدِّمَ رضاءَ الله إذا وَجَد رضاه! وأنتم ونحن ـ أصلَحَنا اللهُ وإيّاكم ـ عصابةٌ لم يَرضَ اللهُ لنا الدنيا، فَذَخَرنا للدار الأُخرى، ورَغِب بنا عن ثواب العاجل، فأعدَّ لنا ثواب الآجل، وقَسَّمَنا قسمَين: قسماً مات شهيداً، وقسماً عاش شريداً، فالحيُّ يَحسُد الميّتَ على ما صار إليه، ولا يرغب بنفسه عمّا جرى عليه. قال أمير المؤمنين، ويعسوب الدين، عليه السلام: « المِحَنُ إلى شيعتِنا أسرعُ مِن الماء إلى الحَدُور ». وهذه مقالةٌ أُسِّسَت على المِحَن، ووُلِد أهلها في طالع الهزاهزِ والفِتن، فحياةُ أهلها نَغَص، وقلوبُهم حَشْوُها عُصَص، فإذا كنّا شيعةَ أئمّتنا في الفرائض والسُّنن.. فينبغي أن نَتّبعَ آثارَهم في المحن: غُصِبَت سيّدتُنا فاطمةُ صلوات الله عليها وعلى آلها مِيراثَ أبيها صلوات الله عليه وعلى آله يومَ السقيفة، وأُخِّرَ أمير المؤمنين عليه السلام عن الخلافة، وسُمَّ الحسن رضي الله عنه سِرّاً، وقُتِل أخوه كرّم الله وجهَه جَهْراً، وصُلِب زيدُ بن عليّ بالكُناسة، وقُطع رأس يحيى بنِ زيد بن عليٍّ في المعركة، وقُتِل ابناه محمّدٌ وإبراهيم على يد عيسى بن موسى العبّاسي، ومات موسى بنُ جعفرٍ في حبس هارون، وسُمّ عليُّ بن موسى بيد المأمون... ).
ويمضي أبو بكر الخوارزميّ يعدّد ضحايا الحكّام المجرمين، ثمّ يعود على ظلامات أصحاب الإمام عليّ عليه السلام على يد الأوائل، ويمضي في استعراض جنايات بني أُميّة وبني العبّاس بحق آل محمّدٍ صلّى الله عليه وعليهم وبأصحابهم وشيعتهم ومحبّيهم، من الحبس والقتل والتشريد ومصادرة الأموال والدُّور، ويفصّل في جرائم معاوية ثمّ يزيد وما كان منه من قتله الحسينَ سيّد شباب أهل الجنة صلوات الله عليه وقتل أصحابه في كربلاء. ولا يفوته ما جناه آل مروان على الإسلام وأهله، وكيف أنزل الله تعالى بالظالمين نقماته.
وقد ضمّن رسالته التي استغرقت ( 35 ) صفحة في الكتاب ( مع تحقيقاتها وهوامشها التبيينيّة ) أبياتاً من الشعر، وختمها بدعاءٍ جمع التولّي إلى التبرّي من الفِرق الضالّة المُضلّة.

إشارات خاتمة
الأولى ـ كانت معظم رسائل أبي بكر الخوارزمي حكوميّة، وإن ضَمّنها نصائح أخلاقيّة ومقاطع أدبيّة.
الثانية ـ طرح الخوارزميّ رسائله بأُسلوب أدبيّ رفيع، جامعاً بين جمال العبارة وسموّ الفكرة، فكانت مؤثّرةً وشيّقة.
الثالثة ـ جاءت رسائله تحمل مطالب علميّة وفيرة عرضها في بياناتٍ مفصّلةٍ ومطوَّلة أحياناً.
الرابعة ـ تشير هذه الرسائل إلى سعة علاقات كاتبها برجال الدولة في ظروف عُرِفت بالتقلّبات السياسيّة الحادّة، وقد كانت له لقاءات عديدة مع الحكّام والملوك والأمراء وأصحاب المناصب.
الخامسة ـ لدينا بعض الاقتراحات حول الكتاب، منها:
ـ على الرغم من التحقيق الجيّد للكتاب، فهو لا يزال يحتاج إلى مراجعة إعرابه وتقطيعه الفنّي، وسبك طباعته على الطريقة العربيّة.
ـ كذلك يكون من الضروري ترجمة المقدّمة التي كتبها الدكتور محمّد مهدي پورگل باللغة الفارسيّة إلى االلغة العربيّة؛ فهي مهمّة ومفصّلة تنفع القارئ العربيّ في الاطّلاع على ترجمة حياة المؤلّف أوّلاً، وأخذ فكرةٍ واضحة حول تاريخ الأدب في الفترة التي عاشها أبو بكر الخوارزمي ثانياً.
وأخيراً.. فالكتاب مهمّ، وإخراجه على هذا النحو كان عملاً علميّاً مشكوراً. وقد أُردف باثني عشر فهرساً: للآيات والأحاديث، والأمثال والأيّام، والفِرق والمذاهب، والبيوتات الحكوميّة، والمكاتب والأمكنة والأقوام، والأشعار والأعلام، ومصادر التحقيق.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.