الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » صحيح مسلم.. بين القداسة والموضوعيّة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


صحيح مسلم.. بين القداسة والموضوعيّة

الكتاب: صحيح مسلم.. بين القداسة والموضوعيّة. ( 4 مجلّدات ).
المؤلّف: محمّد جواد خليل.
الناشر: مؤسّسة البلاغ ـ بيروت.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1430 هـ / 2009 م.

قبل كلّ شيء
كلُّنا يعلم أنّ القداسة إنّما يُعيّنها الله تبارك وتعالى بالوحي وعلى لسان الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم، سواءً كانت تلك القداسة متعيّنةً في أمور الشرع، أو متعلّقةً بالأماكن والأزمان الخاصّة، أو بأشخاصٍ أو نصوصٍ أو أمورٍ لها شأنيّةٌ رفيعة ينبغي أن تُحتَرم وتُراعى لاعتباراتٍ وعناوين شرعيّة.
أمّا أن يَفرض شخصٌ قداسةً لا دليلَ لها على المسلمين جميعاً، لرأيٍ ارتآه أو هوىً غلَبَه أو عصبيّةٍ ضدَّ آخَرين، فذلك ما لا يرتضيه العقل، فضلاً عن أحكام الدين الحنيف وأخلاقيّاته. ومن أمثلة ذلك ـ وهي كثيرة ـ أن يجمع أحد العلماء رواياتٍ وأحاديث يراها في نظره وطبق قواعده الشخصيّة سليمةً من الجرح في أسانيدها، أو في دقّة عباراتها، ثمّ يُوسمها بـ « الصحيح ».
ولا ندري ما المقصود بهذا الاسم وما يُراد منه!
ـ هل يُراد به أن يُحصَّن ويُصانَ عن أيّ مناقشةٍ موضوعيّة لما ورد فيه؛ لأنّه صحيح ؟!
ـ أم يُراد أنّه لا يجوز عليه ـ من قِبَل أيّ أحدٍ ـ أيُّ تصحيح، لأنّ كلَّ ما فيه صحيح ؟!
ـ أم يُقصَد أنّه هو الصحيح، وغيرُه غيرُ صحيح ؟!
ـ أو أنّه يُراد بدعوة كلِّ مَن يطلب الصحيح، أن يأخذَ فقط من هذا الصحيح ؟!
إنّ فرضَ قداسة كتابٍ على الآخَرين، وإن كان فيه ما فيه، ربّما يدعو الآخَرين إلى محاسبته محاسبةً علميّة، فتُناقش أسانيد رجاله، ومعارضات نصوصه مع آيات القرآن الكريم وأصول العقيدة الواردة في أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وآله.. فالإسلامُ دينُ الله، وأمّا التسليم فيكون للمسلَّمات الواردة عن الله تبارك شأنه وعن منبع العصمة والوحي والرسالة، وما تسالَمَ عليه العلماء من عناوينَ شرعيّةٍ مستندةٍ إلى أدلّةٍ مُحكمةٍ واضحة.
أمّا مجرّدَ أن يُطلقَ على كتابٍ احتوى على آلاف النصوص، فيها ما فيها عن فلانٍ وفلانٍ من المجهولين والمتّهمين، أنّه صحيحٌ حاكم على جميع كتب الحديث، ولا يُقبَل حديثٌ يَرِد في غيره؛ لأنّه لم يرد في الصحيح!! فإنّ ذلك ـ لعلّه ـ من الإرهاب الفكريّ الذي ترفضه العقول المتحرّرة عن الجمود على الموروث، والانغلاق على الأسلاف، بلا أيّ دليلٍ أو احتجاجٍ مُنصفٍ مقبول.. حتّى كاد البعض أن يكرّر مقولات السالفين من الخاطئين، كما ذكر كتاب الله عزّوجلّ:
ـ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيهِ آباءَنا ( المائدة:104 ).
ـ قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كذلكَ يَفعلُون ( الشعراء:74 ).
ـ قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا على أُمّةٍ وإنّا على آثارِهم مهتدون ( الزخرف:21 ).
والكتاب الذي بين أيدينا هو دعوة إلى نبذ التعصّب الأعمى، وتحكيم الشرعِ الحنيف أوّلاً، والعقلِ الدينيّ السليم ثانياً؛ للتحرّر من أسر ما فُرِض على العقول والقلوب من الغرائب والمجهولات والموضوعات التي تحرف المسلمَ ـ أحياناً ـ عن الإسلام، وتُلقي به في متناقضاتٍ ربّما أخرجَتْه عن الدين كلّه!
لذلك قال المؤلّف في:

مقدّمته
هذا هو الكتاب الثاني الذي يعتمد عليه أهل العامّة، والذي يأتي من حيث المرتبة بعد صحيح البخاري مباشرةً، وهو صحيح مسلم بن الحجّاج النَّيسابوري، وقد سُمّي بـ « الصحيح »؛ لأنّ كلَّ ما فيه صحيح، والصحيح أنّ هذا الصحيح أحوَجُ ما يكون إلى التصحيح.
نعم، لقد أصبح المسلمون اليوم بحاجةٍ ماسةٍ إلى الاعتراف بعدم صحّة جميع ما في الصحيحين: البخاري ومسلم، ويجب فكّ القيود والأغلال عن أفكار من يقول بأنّ كلّ ما في الصحيحين صحيح.. من دون تصحيحٍ أو تنقيبٍ لتلك الأحاديث الواردة فيهما، والتي تتناقض مع كتاب الله عزّوجلّ، ومع العلم والعقل. وهذه الأحاديث تُشوّه الإسلام، وتفتح عليه أبواباً كثيرةً مِن قِبل الأعداء.
إعلَم ـ أخي القارئ ـ أنّ صحيح مسلم فيه من الأحاديث المتناقضة والموضوعة المُختلَقة الكثير؛ فبعض الأحاديث لا يشدّ البعضَ الآخر، والآياتُ لا تسندها بل تتعارض معها، يقول الدكتور أحمد شوقي الفنجري: هنالك خمسة آلاف حديث في صحيح البخاري وصحيح مسلم تتناقض مع القرآن والعلم والعقل! ويقول أيضاً: إنّ رضاع الكبير ( الوارد في الصحيح ) يتعارض مع آياتٍ قاطعةٍ في القرآن، وهو مطعونٌ في صحّته! ( روز اليوسف / العدد 4086، ص 46 ـ 47، تاريخ 6 / 10 / 2006م. وهذا هو رأي الألباني حيث قال: عدد الأحاديث الضعيفة والموضوعة قد بلغ خمسة آلاف حديث في الكُتب الصحاح، ومنها: البخاري ومسلم ).
ثمّ أكد المؤلّف محمّد جواد خليل أنّ البعض يظنّون أنّهم الوحيدون المتمسّكون بالكتاب والسنّة الصحيحة، ويُنكرون على غيرهم ويُشنّعون عليهم بأنّهم مِن أهل البدع، لا بل يكفّرونهم أحياناً ويستهزئون بعقائدهم.. بينما في صحاحهم من الأحاديث المتضاربة والمتناقضة مع القرآن الكثير، لا بل سوف تقرأ حديثاً يناقض حديثاً آخر في الكتاب نفسه وفي الباب نفسه! وسوف تلاحظ اعتقادهم في الله تعالى وقولهم بالتجسيم والحطّ من قدر الأنبياء والملائكة وشأنهم، والاستهزاء بهم، وعلى رأسهم نبيُّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم.
ثمّ كتب الأستاذ المؤلّف: ومن الذين أنكروا على ما ورد في صحيح البخاري الأستاذ عبدالوارث كبير، حيث قال: ليس كلُّ ما في صحيح البخاري صحيحاً، وليست هذه الأحاديثُ مفتراةً فحَسْب، بل هي مُنكَرة! وبعد أن يذكر عبدالوارث الأحاديثَ الموضوعةَ والمُنكَرة ـ برأيه طبعاً ـ يقول: نطالب بتنقية كتب التفسير والحديث من تلك الخزعبلات والمفتريات! ( مجلّة العربي / العدد 87، فبراير 1966 م، ص 139، 140 ).
ثمّ قال المؤلّف: ومن الذين طعنوا في بعض روايات ( صحيح البخاري ): الذهبي، والخطّابي أيضاً، فبعدَ أن وصل النبيّ الأكرم إلى سدرة المنتهى، ودنا من الجبّار ربِّ العزّة فتدلّى، حتّى كان منه قابَ قوسَينِ أو أدنى ( صحيح البخاري ـ كتاب التوحيد / باب قوله وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكليماً )، يقول الذهبي: وهذا من غرائب الصحيح! ( ميزان الاعتدال 270:2 / الترجم 3696، ط 1 / سنة 1382 هـ ـ دار إحياء الكتب العربيّة ). ويقول الخطّابي: ليس في هذا الكتاب [ أي صحيح البخاري ] حديثٌ أشنع ظاهراً، ولا أشنع مذاقاً، مِن هذا الفصل! فإنّه يقتضي تحديد المسافة بين أحد المذكورَين وبين الآخَر، وتمييز مكانِ كلّ واحدٍ منهما!! ( فتح الباري لابن حجر العسقلاني 586:13 / الحديث 7517 ).
بعد ذلك يقول المؤلّف: الحاصل، لقد جمَعْنا في كتابنا هذا ما يقارب ألف حديث، مع شرح وبيان ذلك، ثمّ قُمنا بالتعليق على الحديث، وحاولنا في تعليقنا أن نَردّ على الحديث من كتب أهل العامّة قَدْرَ المستطاع، وحاولنا أيضاً إظهار ما كان خافياً على القارئ، وقد أبدَينا رأينا الشخصي في بعض الأحاديث التي جاء ذكرها في كتب الفريقين.
وقد رتّبنا كتابنا هذا من حيث الأبواب كما هي في أصل ( صحيح مسلم ) من دون تقديمٍ أو تأخير. ويُعتبر كتابنا هذا مختصراً لصحيح مسلم؛ حيث اقتصرنا على الأحاديث التي ينبغي التوقّف عندها، ومن تلك الأحاديث ما فيها نظرٌ وعليها علامات استفهام، ومنها ما يصطدم بالعقل السليم، ويتعارض مع القرآن الكريم، ومع العلم، إلى آخر ما هنالك من أحاديث مُنكَرة، وأحاديث موضوعةٍ مُختلَقة.
وقد جَمَعْنا هذه الأحاديث التي يحتاج الباحث إليها، وحاولنا أن نجعل ذلك سهلاً مُيَسَّراً للتناول، معتمدين على ( صحيح مسلم ) المطبوع في بيروت مِن قِبل دار الفكر العربي، ومعتمدين أيضاً على: شرح النووي، وشرح الاُبيّ صاحب ( إكمال المُعلِم )، والقرطبيّ في شرحه ( المُفْهِم )، والعثمانيّ في كتابه ( فتح المُلهِم )، والأستاذ الدكتور لاشين في شرحه ( فتح المُنِعم ).. وقمنا بالتعليق على الأحاديث بشكلٍ مختصر.

ويبدأ الكتاب
بـ: ـ ترجمة لمسلم صاحب الصحيح ( 204 ـ 261 هـ )، في ( 6 ) صفحات تقريباً.
ـ مقدّمة صحيح مسلم، وقد تضمّنت الأبواب التالية:
1. باب في التحذير من الكذب على رسول الله صلّى الله عليه وآله.
2. باب في الضعفاء والكذّابين.
3. باب في الإسناد مِن الدّين.
4. باب الكشف عن معايب رواة الحديث.
ثمّ يبدأ صحيح مسلم بـ ( كتاب الإيمان )، ويبدأ المؤلّف في اختياراته للأحاديث التي أراد لَفتَ الأذهان إليها، ومناقشتها والتعليق عليها، والإشارة إلى رواتها وما ورد فيهم من الطعن والتضعيف والجرح والتعديل! وكذا الإشارة إلى متناقضات روايات مسلم وغرائبها ومستغرباتها.. ما يؤكّد عدم دقّة عنوان ( الصحيح )، هذا أوّلاً، وثانياً عدم مقبوليّة غضّ النظر عمّا يحتاج الصحيح إلى التصحيح ثمّ الانصراف إلى الطعن في كتب الفريق الآخر!

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.