الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » عليّ الأكبر ـ ابن الشهيد أبي عبدالله الحسين بن عليّ عليهم السلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


عليّ الأكبر ـ ابن الشهيد أبي عبدالله الحسين بن عليّ عليهم السلام

الکتاب: عليّ الأكبر ـ ابن الشهيد أبي عبدالله الحسين بن عليّ عليهم السلام.
المؤلّف: السيّد عبدالرزّاق الموسويّ المقرَّم ( ت 1391 هـ ).
الناشر: المطبعة الحيدريّة ـ النجف الأشرف.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1368 هـ. الثانية ـ سنة 1401 هـ ( قمّ المقدّسة ).

خصائص:
قد يتصوّر الكثير أنّ العِلم هو وَفْرةُ المعلومات وكثرتها وازدحامها عند العالم، بعد ذلك ليس مهمّاً ما تكون حصيلةُ ذلك من النتائج، أو ما كانت على ذلك من المباني والمبادئ والأُسس والأساليب. وهذا ما فتح مجالاتٍ واسعةً لِمَن ادَّعَوُا العلم وتقمّصوا أثواب العلماء، وربّما بهروا الناس بكثرة تآليفهم! وقد سبق لأميرالمؤمنين عليٍّ عليه السلام أن نبّه إلى ذلك فقال: « رُبَّ عالِمٍ قد قتَلَه جهلُه، وعلمُه معه لا ينفعُه! » ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 269:18 ـ الحكمة 107 ).
ومن هنا نفهم أنّ المعلومات شيء، والعلمَ الحقيقيّ شيءٌ آخَر، بل المعرفة هي العلمُ الإلهي الذي يرسخ في القلب فيُنير، ويأتي بثماره في العمل والاعتقاد والموقف، فيزدادُ صاحبُه بذلك هُدىً ونوراً وولايةً واقتداءً وإيماناً. وهذا هو التوفيق الذي حصل لأهله، ومنهم هذا المؤلّف الذي كان من خصائص يراعه: أوّلاً ـ العقيدة السليمة، والمعرفة الباصرة. وثانياً ـ الأُسلوب الأدبيّ المشوّق والمثير للمشاعر والعواطف الطيّبة.. الدينيّة الولائيّة. وثالثاً ـ الطريقة التحقيقيّة بعد مراجعة المصادر ليكون في الرأي دقّة عند طرح الآراء والبيانات.
وإذا كان هذا الكتاب قد نُشر في وقتٍ بعيد في مدينة أمير المؤمنين عليه السلام منذ أكثر من ستّين عاماً، فقد أُعيد طبعه ـ لمزيد الفائدة ـ بعناية المرجع المرحوم السيّد شهاب الدين المرعشيّ سنة 1401 هجرية في مدينة عشّ آل محمّد صلوات الله عليهم ( قمّ )، مضيفاً إليه مقدّمته التي جاء فيها:
لا يخفى على مَن ألقى السمعَ وهو شهيد، جلالةُ الشريف ابن الشرفاءِ الكرام، مجمع المحاسن النسبيّة والسببيّة.. عليٍّ الأكبر الشهيدِ في الطفّ، ابنِ ريحانة رسول الله الأكرم أبي عبدالله الحسين الشهيد..
وقد قام فطاحل العلم وروّاد الفضل على ساق الجدّ بتأليف زُبُرٍ وأسفار في ترجمة حياته وخصاله السَّنيّة، وأُلِّفَت رسائل وكتبٌ في هذا الشأن. وممّن وفّقه المولى سبحانه في هذا الأمر الخطير: العلويُّّ النسيب، والفاطميُّ الحسيب، المخلص في ولاءِ آل الرسول، المتفاني في حبّهم، السيّد عبدالرزّاق الموسويّ المقرّم، حيث ألّف كتابه النفيس « عليّ الأكبر » في حياة هذا الشبل المكرَّم.
ولَعَمْري لقد أتى بما يُؤمَّل ويُراد، وهو مجموعٌ رائقٌ قليل المثيل والنظير في موضوعه... ألا جَزاه ربُّه الكريم عن هذه الخدمة الجليلة خير الجزاء، وحشره تحت راية جدّه أمير المؤمنين عليه السلام.
ومن المأسوف عليه قِصَرُ حياة هذا الرجل الخَدوم؛ فإنّه كان من حسنات العصر، أفاد بِيَراعه وبَنانِه، ببيانهِ ولسانهِ، إفادةً مهمّة، فكم له من آثارٍ علميّةٍ تهوي إليها الأفئدة. والمرجوّ من طلاّب الفضائل وعشّاق التاريخ أن يعرفوا قَدْر رشحات قلمه السيّال، فيستفيدوا من بنات أفكاره.

أمّا المؤلّف فقد كتب في مقدّمته:
غيرُ خافٍ أنّ الغاية التي وُضع لها فنّ التاريخ هي حفظ سِيَر الماضين، وما أُثِر عن السَّلَف من فضائل وآداب تكون سُنّةً يَستنّ بها الخَلَف، وأثراً يُقتفى في صالح الأعمال.. لكنّ الأهواء لعبت بعقول الرجال، والعصبيّة العمياء خرجت عن الإشادة بذِكر الموادّ الجوهريّة من تاريخ رجالات الأُمّة وقادة الإصلاح.
ومن تلك القضايا المهمّة التي سترها التاريخ: أخبارُ السيّد الشهيد ( عليّ الأكبر ) حول أدوار حياته المقدّسة إلى حين شهادته يوم الطفّ، وما تحلّى به من فضائل، وما أُثر عنه من حِكمٍ وآداب. كما زُوِيَت عنّا أخبار أُمّه الخَفِرة، فلم نعرف أنّ الإمام الحسين شهيد العَبرة متّى اقترن بها، وكيف كان عهدُه بها، إلى غير ذلك من سلسلة تاريخها وتاريخ ولدها. كلُّ هذا كان من بواعث الأهواء المُبيحة لنشر أخبار القيان والمغنّين.
نعم، شعّت من بين تلك السُّحب الكثيفة التي أثارتها زوابعُ الحقد والعداء لأهل البيت عليهم السلام، كواكبُ من الفضائل تضمّنتها سماء العظمة فأُهدينا منها إلى منزلةٍ ساميةٍ لرجالِ بيت النبوّة، ومنها ما يتعلّق بتاريخ ( الشهيد الأكبر ) في: اليقين والبصيرة، والأخلاق الفاضلة، والبلاغة، والثبات عند ملاقاة الأقران، مع نَفْسٍ قُدسيّةٍ حَوَت جمَّ المعارف وحميد الخصال.
وها نحن نثبّت في هذه الرسالة ما أضاء لنا في ثنايا الجوامع وزُبر الأوّلين، فَلَمَسناه جوهرةً فَرِدة، وحقيقةً راهنة، وأخرجناه للقارئ تحت عناوين؛ تمييزاً للبحث.

ويبدأ الكتاب
بالأمّ الطاهرة ( ليلى ) والدة عليّ الأكبر؛ لأنّ أباه الحسين أكبر وأكبر مِن أن يُعرَّف أو يُعرَف. وهي ابنة أبي مُرّة بن عروة بن مسعود الثقفيّ. فيحدّثنا السيّد المقرّم عن أُسرتها حتّى يبلغ ولادة الأكبر عليه السلام وعمره الشريف يوم شهادته بين يدي أبيه سيّد الشهداء عليه السلام.
ثمّ يأخذ السيّد المؤلّف جوانب عديدة من شخصيّة هذا الشهيد الطيّب: كنيته، لقبه، صفاته الكريمة الفاضلة، شبهه لرسول الله صلّى الله عليه وآله. بعد ذلك يفتح أُفقاً سمّاه ( الأكبر مع الحسين ) يطويه على ( 12 ) صفحة ليكتب عنواناً آخر هو: ( الأكبر في الطريق ) أي إلى كربلاء، ثمّ ( الأكبر إلى المشرعة )، ( الأكبر ليلةَ عاشوراء )، وهكذا حتّى يدخل المشهد الفجيع، وهو ( شهادة الأكبر ) و ( الدم الطاهر ) و ( الدفن ).. يدوّن ذلك في ( 23 ) صفحة، ليقف بعد ذلك عند موضوع ( مرقد الأكبر ).
كلُّ ذلك والسيّد المقرّم رحمه الله يتناول المواضيع بقلمٍ عقائديّ، وأُسلوبٍ أدبيّ وأخلاقيّ، ومنهاجٍ علميٍّ تحقيقيّ. ثمّ هو لا يهمل أيَّ جانبٍ مهمٍّ من تاريخ هذا الشهيد العزيز، فيفتح عنوان ( الزيارة )؛ لما فيها من: المفاهيم الاعتقاديّة، والمشاهد الحسّيّة والتاريخيّة، والحقائق الجوهريّة، والعواطف الإنسانيّة، ثمّ ( صلاة الزيارة )، كلّ ذلك في ( 14 ) صفحة.
بعد هذا يدخل السيّد المؤلّف رضوان الله عليه إلى موضوع ربّما أهمله الكثير، وهو: ( التأبين ) يقدّم له مقدّمةً في ( 4 ) صفحات؛ ليحمل بعدها قطوفاً ولائيّة في رثاء الأكبر ومدحه سلامُ الله عليه، جادت بها قرائح الموالين أصحاب الفضيلة والأدب والولاء، فكانت ( 12 ) قصيدةً ارتقى أكثرُها إلى منابر المأتم الحسينيّ تعزّي أبا عبدالله الحسينَ عليه السلام في فلذّة كبده الأكبر عليّ عليه السلام، منها:
ـ أرجوزة الفقيه الشيخ محمّد حسين الأصفهاني.
ـ قصيدة الشيخ عبدالحسين العاملي.
ـ قصيدة السيّد محمّد بن السيّد جمال الدين الهاشمي.
ـ قصيدة الشيخ عبدالمنعم الفرطوسي.
ـ قصيدة الشيخ أحمد الوائلي.
ـ قصيدة الشيخ علي الصغير.
ـ قصيدة الشيخ جعفر النقدي.
هذا، وقد تضمّن الكتاب مواضيع جانبيّةً أُخرى أدرج المؤلّف عناوينها في الفهرس، لها صِلاتٌ ـ من بعيد أو قريب ـ ببحوثه التي طرحها كمقدّماتٍ أو شواهدَ دالّةٍ مفيدة.

مَزايا مشكورة
امتاز بها كتاب السيّد الموسويّ المقرّم، أهمّها:
1. مناقشة مواضيع وقضايا حسّاسةٍ ومهمّة، وبعضها جديرٌ بالبحث والتحقيق.
2. طرح جوانب في حياة السيّد الشهيد عليّ الأكبر سلام الله عليه كانت متروكة.
3. تصحيح بعض التوهّمات السابقة.
4. فتح أبوابٍ جديدة في السيرة، وجدها المؤلّف ضروريّةً أو مكمّلةً لترجمة الشهيد.
نسأله تعالى أن يتغمّد السيّد المؤلّف بطيّب رحماتِه، وأن ينفع المؤمنين بما أثمر يراعُه من مؤلّفاتِه.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.