الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » فاطمة الزهراء وَتَرٌ في غِمْد
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


فاطمة الزهراء وَتَرٌ في غِمْد

الكتاب: فاطمة الزهراء وَتَرٌ في غِمْد.
المؤلّف: سليمان كتّاني.
الناشر: مكتبة العلَمَين في النجف الأشرف.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1388 هـ / 1968 م.

قُبَيل الكتاب
أن يكتب رجلٌ مسيحيّ في الصدّيقة الزهراء عليها السلام كتاباً يفوح منه عبق المحبّة، وتلمع منه كلماتٌ ذات ألوانٍ بهجيةٍ زاهية.. فذلك مؤشِّرٌ ذو أهميّةٍ كبرى، وذلك:
ـ لأنّه يَدلّنا على أنّ فاطمة سلام الله عليها حُجّةٌ عظمى على الناس جميعاً.
ـ ويدلُّنا على أنّ الإنسان لو تخلّى عن مؤثّراته العصبيّة العمياء، وتعصّباته الهوجاء، لرأى الحقائق مشرقةً أمام عينيه، ولتنسّم عطور المحبّة لأهل بيت الرسالة، ولتعرّفَ على مكرماتٍ يتشرّف أن ينتسب إلى المصدّقين بها، ويفتخر بعد ذلك لو كان من مُحبّي فاطمة ومُواليها.
ـ ويدلّنا ذلك أيضاً على أنّ التوفيق له أسبابه، ومِن أسبابه تحكيم العقل والضمير، والالتزام بالإنصاف والعدل، فإذا حصل ذلك فإنّ المرء سيميل إلى مواقف فاطمة الجليلة، وسيتأثّر بكلماتها النورانيّة الحكيمة، وسيُعجَب بسيرتها الطاهرة ومقاماتها الرفيعة.
وهذا ما حصل للمؤلّف الأستاذ سليمان كتّاني، الذي مرّ على بعض مشاهد التاريخ، فتأمّلها بفكرٍ حرّ وضميرٍ إنسانيّ، فخرج من دوائر الأخبار إلى إعلان الحقائق بيراعٍ امتزج فيه الفكر المتصاعد مع العاطفة الجيّاشة، والعقل المُستدِلّ مع الروح الملتهبة، فدوّن ـ وبكلّ حريّة ـ ما تجلّى لقلبه وضميره، فكان هذا الكتاب ( فاطمة الزهراء وَتَر في غمد ).
وقد وُضع هذا المؤلّف الجديد في أسلوبه على طاولة المساهين في التأليف حول الصدّيقة الزهراء عليها السلام، فرُفِع إلى مقام الجائزة الأولى؛ تقديراً مِن قِبل لجنة التحكيم لهذا الرجل المسيحيّ المنصف. كما وضعه المؤلّف نفسه قبل ذلك بين يدي السيّد موسى الصدر ليقدّم له، فكان من السيّد:

هذه المقدّمة
التي استغرقت ( 14 ) صفحة قسّمها ستّة مواضيع وعناوين، هي: 1 ـ فاطمة الزهراء عليها السلام، باعتبارها مثال المرأة وقطعة الإسلام المتمثّل في النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله، والقدوة في كلّ زمانٍ ومكان، وأنّ التعرّف عليها هو فصلٌ من كتاب الرسالة الإلهيّة، ومحاولة لفهم الإسلام، وذخيرة قيّمة للإنسان.
2 ـ مع المؤلّف، حيث سايره في كتابه، وسمع منه فصولاً في ساعات غمرته بالإعجاب والإكبار، فلمّا قدّمه المؤلّف له ليكتب له مقدّمته، قال السيّد الصدر: شعرتُ بالإحراج الكبير، فقلت له ما قاله السيّد عبدالحسين شرف الدين في تقريظٍ له على كتاب جورج جرداق ( الإمام علي صوت العدالة الإنسانيّة ) مخاطباً مؤلّفَه: أعِرْني قلمَك؛ لكي أقرّظ كتابك.
3 ـ المرأة وحقيقة الموقف الإسلامي منها، و رأي القرآن في المرأة.
4 ـ عرض موجز لحياة الصدّيقة فاطمة عليها السلام.
5 ـ أمّ أبيها.
6 ـ كلمة توجيه.

فصول الكتاب
أربعة، أعقبتها خاتمة وهي تحمل عناوين أدبيّة جاءت على هذا النحو: تكوين الإطار ـ ثمانية عناصر للبحث ـ، خطوط ـ أحد عشر عنصراً للبحث ـ، تكثيف المشاهد ـ ثلاثة وعشرون عنصراً للبحث ـ، لَمْلمة الخيوط ـ خمسة عناصر للبحث ـ.
ثمّ جاءت الخاتمة أدبيّةً عاطفية صدّرها المؤلف بهذا العنوان: غفوة الصدّيقة. وقد كتب تحته بمداد يرشح محبّةً وحزناً وإعجاباً وإجلالاً معاً:
( وأخيراً.. هَوَيتِ يا فاطمة، وهوى معكِ القوام النحيل، يا نحول السيف، يا نحول الرمح، يا نحول الشعاع في الشمس، يا نحول الإرهاف في الحسن.. يا نحول البطولة ترسف في قيدٍ من تراب.. يا نحول الحقيقة في عتمة البصائر.
يا ابنة المصطفى، يا ابنةَ ألمع جبينٍ رفع الأرضَ على منكبَيه، واستنزل السماءَ على راحتَيه. عشتِ الكِبرَ في انتساب الكبر إلى سماواته، فهانت عليك الأرض، يا عجينة الطُّهرِ والعبير، لم تبتسمي لها إلاّ بسمتين: بسمةً في وجه أبيكِ على فراش النزاع يَعِدُكِ بقرب الملتقى، وبسمةً طافت على ثغركِ وأنت تجودين بالنَّفَس الأخير.
عشتِ الحبَّ يا أنقى قلبٍ لَمَستْه عفّةُ الحياة، فكان لك الزوج العظيم الأَنُوف، لفّ جِيدَكِ بالدراري، وفرش تحت قدمَيكِ أزغابَ المكارم. وعشتِ الطُّهرَ يا أطهرَ أُمٍّ أنجبَت ريحانتَينِ لفَّتْهما بُردةُ جَدَّيهما بوقارٍ تَخطّى العتبات، وغطّى المدارج.
ثمّ تركتِ الأرضَ عن بسمةِ هُزءٍ بها، فإذا هي تشتدّ أوتارُها إليكِ من جيلٍ إلى جيل، كأنّ آطّلابَها إيّاكِ هو تعطّشُ السراب إلى الندى. وانبَزَغْتِ مِن تحت الكَفَن كما تنبزغ السُّنبلة من حفنة التراب اضطرادَ نموٍّ وأشواقَ خِصْب، يا هجعةَ الغيثِ في قلب الغَمام: يا ابنةَ النبيّ، يا زوجةَ عليّ، يا أمَّ الحسن والحسين، ويا سيّدةَ نساء العالمين ).

لا شكّ
أنّ الرجل ـ وهو مسيحيّ ـ عبّر بصدقٍ عن قناعاته، وأفصح عن عواطف طيّبةٍ تجاه الجلال الفاطميّ المقدّس، ولكنّ بعض عباراته لا ترقى إلى دقّة التعبير العقائديّ في المعصومين عليهم السلام، فإذا كنّا نلتمس العذر للأستاذ المؤلّف فلا نلتمسه لأنفسنا أن نقبل كلَّ ما جاء في الكتاب من كلماتٍ أو جُمَلٍ أو عبارات.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.