الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الصاعدات.. النازلات من السماء
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الصاعدات.. النازلات من السماء

الكتاب: الصاعدات.. النازلات من السماء.
المؤلّف: عبدالحليم عوض الحلّي.
الناشر: مؤسّسة الأعلمي ـ بيروت.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1428 هـ / 2007 م.

بين البصر والبصيرة
إذا غمرتنا النِّعَم نِسيناها وغفلنا عنها، وربّما لم نتذكرها ولم نعرف فضلها إلاّ إذا فارَقَتنا، ومن النِّعَم التي تعيش معنا ونعيش معها يوميّاً ليلَ نهار هي نعمةُ البصر، نستفيدها في الاستعانة على تعيين الأشياء، مع أنّ دورها أعظم من ذلك، فالبصر ينقل الصور والمشاهد إلى العقل ليفسّرها ويعتبر بها، كي يُغذّيَ بها روحَ البصيرة، فيكون من الإنسان فَهمٌ للأمور واعتبارٌ من الوقائع والأحداث، كما يكون له موقف اعتقادي أو أخلاقي أو عملي.
من هنا يَحسُن بالمرء أن يجول ببصره فيما ينتفع منه درساً وعبرة، ونظريةً وفكرة، ملتفتاً ـ بعد عين البصر ـ بعين البصيرة إلى الحِكَم الإلهيّة، وشواهد العظمة، ومعالم الآيات، ومنها: تلك الصاعداتُ النازلات من السماء، فهي مَحالُّ الاعتبار، وأسباب قوّة الإيمان ودواعي مزيد الهداية، وقد كان هذا الكتاب التفاتةً نابهةً جديدةً تجمع بين العلم العقليّ والمعرفة الروحيّة، في أسلوبٍ مؤنس يعيش معه القارئ ساعاتٍ مع التاريخ في ما هو مهمٌّ من وقائعه وحوادثه، ومفيدٌ من أخباره ورواياته.
وقد دعا القرآنُ الكريم في عشرات الآيات إلى النظر المُعتبِر، وألفَتَ الأبصار إلى ما يُوقِظ البصيرة، وحثّ على التعقّل والتفكّر في نظر العين، لاستنتاج العِبَر النافعة والمعاني العالية والأدلّة الهادية، فكان من آيات كتاب الله العزيز قولُه تعالى: قُلِ آنظُروا ماذا في السماواتِ والأرض [ سورة يونس:101 ]، وكان الإمام جعفر الصادق عليه السلام يقول قبل أن يتلوَ القرانَ الكريم: «.. اللهمَّ فاجعَلْ نظري فيه عبادة، وقراءتي فيه فكراً، وفكري فيه اعتباراً،...، ولا تَطبَعْ عند قراءتي على سمعي، ولا تجعَلْ على بَصَري غِشاوة، ولا تجعل قراءتي قراءةً لا تَدَبُّرَ فيها... ولا تجعلْ نظري فيه غفلة ».

مقدّمة وتمهيد
في المقدّمة رأى المؤلّف أن يشير إلى أهميّة الإيمان بالغَيب، وأهميّة تصديق ما جاء عن الوحي وأخباره التي ذكرت نزولَ الكتب على رسل الله تبارك وتعالى، ونزول الملائكة والشياطين من السماء إلى الأرض.
أمّا التمهيد لهذا الكتاب فقد امتد ( 16 ) صفحة تحدّث فيه المؤلّف حول: قبول دعوى النزول، علّة المعجزة وتنوّعها، علّة نزول الأشياء، كيف نتعامل مع الروايات، الأدلّة على أنّ الجنّة والنار مخلوقتان، أين مكان الجنّة والنار ؟..

ثمّ الكتاب
جاء يحمل عناوين كثيرة حول ما نزل من السماء: ما نزل على الأنبياء عليهم السلام: على آدم عليه السلام، وعلى نوح وإبراهيم، ونبيّ الله داود، وإلياس، ونبيّ الله موسى، ونبيّ الله عيسى عليهم السلام. ثمّ ما نزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله، وهي كثيرة، منها: ثياب الجنّة، لوح فاطمة، سيف وراية، وطبق من رطب.. ثمّ ما نزل على أهل البيت عليهم السلام.
وتحت عنوان ( أُكذوبات ) أورد المؤلّف جملةً من الأكاذيب فيما نزل من السماء أو صعد إليها.
أمّا آخر عنوان في الكتاب فهو: نتائج البحث، وقد عدّها المؤلف (13) نتيجة مهمّة، أهمّها:
أنّ نزول الأشياء من الجنّة إلى الأرض دليل على أنّ وراء هذا العالم عوالمَ أخرى، وأنّ الجنّة والنار مخلوقتان. وأنّ هناك ترابطاً بين هذا العالم المادّي وبين العالَم المقدّس الآخَر. وأنّ لنزول الأشياء ثمراتٍ تعرّضت لها الروايات الواردة في شأنها، مذكورة في ثنايا هذا الكتاب.
وأخيراً، كان هذا المؤلَّف مشروعاً مُبتكراً في عرض الوقائع التي يجمعها جامع النزول والصعود من السماء إلى الأرض وبالعكس، وفقَ وقائع جَرَت وراءها حِكَمٌ وعبرٌ لمن ألقى السمعَ وهو شهيد. فما أجدرَ بالمرء المسلم أن يُعمِلَ فكرَه وضميره في الغَور إلى عمق الأشياء الظاهريّة لاستخراج نتائجَ مفيدة، في الدنيا هي هداية، وفي الآخرة فوز. وقد جاء في ( دعاء مكارم الأخلاق ) للإمام السجّاد عليه السلام: « اَللّهمّ صَلِّ على محمّدٍ وآلهِ، واكْفِني ما يَشغَلُني الاهتمامُ به، واستعمِلْني بما تَسألُني غداً عنه، واستفرِغْ أيّامي فيما خلقتَني له... اَللّهمّ وأنطِقْني بالهُدى، وألِهْمني التقوى، ووفّقْني للتي هي أزكى، واستعملني بِما هو أرضى ».

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.