الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » تذكرة خواصّ الأمّة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


تذكرة خواصّ الأمّة

الكتاب: تذكرة خواصّ الأمّة.
المؤلّف: سبط ابن الجوزي ( ت 654 هـ ).
الناشر: دار العلوم ـ بيروت.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1425 هـ / 2004 م.

هكذا بعضُهم
لا ينفكّ عن البحث عن الحقيقة، فإذا وجَدَها لا يصبر عن بثّها في الأسماع والأفهام، وعرضها على الأبصار والبصائر، يُرضي بذلك ضميره، وربّما رَغِب في التوبة عمّا قاله أو كتبه يوماً ما دون مراجعةٍ أو تثبُّتٍ وتحقيق.
وسبط ابن الجوزي، وإن لم يكن شيعياً مِن قبل، ولم يُصبح شيعيّاً من بعد، لكنّ همّته حَمَلته على التبصّر وإعمال الفكر، والخروج من حالة التعصّب الأعمى إلى الموضوعيّة والإنصاف، فوَجَد ـ بدرجةٍ من درجات الفهم ـ أنّ أهل بيت النبوّة والرسالة والوحي هم أفضلُ من الصحابة، بل هم خواصّ هذه الأمّة المرحومة، ولهم إمامة الناس في حالاتهم الروحيّة ومنازلهم العلميّة. ولمّا بلغ سبط ابن الجوزيّ ذلك الإدراك بالدليل العقلي أو بدليلٍ آخر، جرّد يراعه لتدوين ما آمن به واعتقده، لم يُبالِ ما كان عليه جَدُّه لأُمّه ( ابن الجوزي أبو الفرج عبدالرحمن الحنفي 508 ـ 597 هـ )، أو حتّى ما كان عليه علماء مذهبه من الحنفيّة، فضلاً عن علماء مذهبه الأوّل من الحنبليّة، وعلماء المذاهب الأخرى، إضافةً إلى ما كانت عليه أهواء الحكّام والسلاطين والأمراء الذين تعاقب أكثرهم على بُغْض أهل البيت عليهم السلام.
ومن هنا كان هذا الكتاب، الذي عُرِف بـ: ( تذكرة الخواصّ)، أو ( تذكرة خواصّ الأمّة)، وربّما كان اسمه الأكمل: ( تذكرة الخواصّ من الأُمّة بذكر خصائص الأئمّة )، وقد حمل مواضيعَ مهمّةً عديدة، نشير إليها فيما بعد إن شاء الله تعالى.

ترجمة المؤلّف
تحت هذا العنوان كتب السيّد محمّد صادق بحر العلوم اثنتي عشرة صفحة عرّف فيها بالمؤلف، وهو: شمس الدين أبو المظفّر بن فُرُغْلي بن عبدالله البغدادي، سبط أبي الفرج عبدالرحمن ابن الجوزي الحنفي. وُلد سنة 581 هـ ببغداد، ترجم له محمّد بن عبدالحي اللكهنوي الهندي في كتابه ( الفوائد البهيّة في تراجم الحنفيّة ) فقال: تفقّه وبرع وسمع من جدّه لأُمّه ابنِ الجوزي، وكان بتربيته في صغره حنبليّاً، ثمّ رحل إلى الموصل ودمشق، وتفقّه على جمال الدين الحُصَيري فصار حنفيّاً... مات سنة 654 هـ.
ثمّ ذكر السيّد بحر العلوم عدداً من الذين ترجموا لسبط الجوزي، وجملةَ مَن روى عنهم، وعرّف بولده عبدالعزيز.

مقدّمة المؤلّف
وهي قصيرة، جلّها في الحمد لله والثناء عليه، والصلاة على رسول الله وعلى آله وعترته صلوات الله عليه وعليهم، ثمّ ذكر أصل موضوع كتابه قائلاً:
وبعد، فهذا كتابٌ في فضلِ الإمامِ العليم، والحَبرِ الحليم، والسيّدِ الكريم، أخي الرسول، وبَعلِ البتول، وسيفِ الله المسلول، سيّدِ الحنفاء.. وابنِ عمّ المصطفى، وإمامِ الدِّين وعالِمه، وقاضي الشرع وحاكمِه، ومُنْصِفِ كلِّ مظلومٍ من ظالمه، والمتصدّقِ في الصلاة بخاتَمِه، مُفرِّقِ الكتائب، ومُظْهِرِ العجائب، ليثِ بني غالب، أبي الحسنَين عليِّ ابنِ أبي طالب، رضيَ الله عنه وعن زوجته، وصلّى على أبيها وحشَرَنا في زمرته، ورضي الله عن بقية الصحابة ( المنتَجَبين )، وأهلِ البيت رضيَ الله عنهم أجمعين.

لكنّ الكتاب
توسّع في هذا الموضوع، فاحتوى اثني عشر باباً، هي على التوالي:
الباب الأوّل ـ في ذكر عليّ بن أبي طالب عليه السلام ( في صفته، في ذكر والده ووالدته، في ذكر أولاد فاطمة بنت أسد رضوان الله عليها ).
الباب الثاني ـ في ذكر فضائل الإمام عليّ عليه السلام ( ومنها: إخبار الرسول صلّى الله عليه وآله لعليٍّ عليه السلام، حديث الراية، في ارتقائه على كتف النبيّ صلّى الله عليه وآله، مَن كنت مولاه، ليلة الهجرة، قراءة براءة وحديث: عليٌّ منّي.. ولا يؤدّي عنّي إلاّ عليّ، حديث الطائر، سدّ الأبواب، النجوى الوصيّة، حديث مدينة العلم، حديث أنت سيّد في الدنيا والآخرة، حديث في شيعته عليه السلام ).
الثالث: في ذكر أولاده عليه السلام.
الرابع: في ذكر خلافته عليه السلام.
الخامس: في ذكر ورعه وزهادته، وخوفه من الله وعبادته عليه السلام.
السادس: في المختار من كلامه عليه السلام ( منه: الخطبة المنبرية، الخطبة البالغة، الخطبة الشِّقشقيّة، في مدح النبيّ والأئمّة عليهم السلام، وصاياه، قول عمر: أعوذ بالله من معضلةٍ ليس لها أبو الحسن، ذكر مسائله وقضاياه ومناظراته في القضاء والعقيدة والعلوم ).
السابع: في وفاته ( شهادته ) عليه السلام.
الثامن: في ذكر الحسن المجتبى عليه السلام، وسبب وفاته ( مسموماً ).
التاسع: في ذكر الحسين عليه السلام ( مقتله وذكر مَن قُتل معه من أهله، إنفاذ الرؤوس والسبايا إلى ابن زياد، نَوح الجنّ على الحسين عليه السلام، عقوبة قَتَلة الحسين والانتصار من ظالميه عليه السلام، فصل في يزيد وجواز لعنه وبيان بعض جرائمه العظمى ).
العاشر: في ذكر محمّد بن الحنفيّة ( ابن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ).
الحادي عشر: في ذكر خديجة وفاطمة عليهما السلام.
الثاني عشر: في ذكر الأئمّة عليهم السلام ( عليّ بن الحسين، محمّد الباقر، جعفر الصادق، موسى الكاظم، عليّ الرضا، محمّد الجواد، عليّ الهادي، الحسن العسكري، الحجّة المهديّ صلوات الله عليهم ). وقد تخلّل هذا الباب مواضيع أخرى، مثل: مقتل زيد رضي الله عنه، وخروج ولده يحيى، وقصيدة داليّة لأبي الفضل يحيى بن سلامة الحصكفي، وكان عالماً فصيحاً، قال فيها يذكر الأئمّة عليهم السلام بالشوق والمحبّة:

كنتُ على القُربِ كئيبـاً مُغرَمـاً مَيْتاً، فما ظنُّك بي إذ أبعـدوا ؟!
همُ الحيـاةُ أعرقـوا أم أشأمـوا أم أتْهَموا أم أيْمَنـوا أم أنْجَـدوا
لِيَهنِهِـم طِيـبُ الكـرى فـإنَّـهُ مِن حظِّهم، وحَظُّ عينـي السَّهَـدُ
هـمُ تولَّـوا بالفـؤادِ والكَـرى فأينَ صبري بَعدَهُـم والجَلَـدُ ؟!
لولا الضَّنى جَحَدتُ وَجْدي بِهِـمُ لكـنْ نُحولـي بالغـرامِ يَشهـدُ
وسائلٍ عن حُبِّ أهل البيتِ: هَـلْ أُقِـرُّ إعلانـاً بـه، أم أجْحـدُ ؟
هيهاتَ ممزوجٌ بلحمـي ودَمـي حُبُّهمُ، وهـوَ الهُـدى والرَّشَـدُ
حـيـدرةٌ والحسَـنـانِ بَـعـدَهُ ثـمّ عـلـيٌّ وآبـنُـه محـمّـدُ
جعفرٌ الصـادقُ وآبـنُ جعفـرٍ موسـى، ويَتلُـوه علـيُّ السيّـدُ
أعني الرضا، ثـمّ آبنُـه محمّـدٌ ثـمّ علـيٌّ وآبـنُـه المُـسـدَّدُ
الحسَـنُ التالـي ويتلـو تِـلْـوَهُ محمّـدُ بـنُ الحسـنِ المُفتَـقَـدُ
فإنّـهـم أئمّـتـي وسـادتــي وإن لَحانـي معشَـرٌ وفَـنَّـدوا
أئمّـةٌ، أكــرِمْ بِـهِـم أئـمّـةً أسماؤُهـم مَسطـورةٌ تَـطَّـرِدُ
هُـم حُجـجُ اللهِ علـى عـبـادِهِ وهُـم إليـه مَنهـجٌ ومَقْـصـدُ
كـلَّ النهـارِ صُـوَّمٌ لربِّـهِـم وفـي الدياجـي رُكَّـعٌ وسُجَّـدُ
قومٌ أتى في ( هَلْ أتى ) مَديحُهم، هل شَكَّ في ذلـك إلاّ مُلحِـدُ ؟!
قومٌ لهم في كـلِّ أرضٍ مَشهـدٌ لا بل لهم في كلِّ قلـبٍ مَشهَـدُ
قومٌ لهـم فضـلٌ ومجـدٌ بـاذخٌ يَعرِفُـه المُشـرِكُ والمُـوَحِّـدُ
يا أهلَ بيتِ المصطفى يا عُدّتـي ومَـن علـى حُبِّـهِـمُ أعتـمِـدُ
أنتُـم إلَـى اللهِ غـداً وسيلتـي فكيف أشقى وبِكُـم أعتضِـدُ ؟!
وَليُّكم فـي الخُلـدِ حـيٌّ خالـدٌ والضدٌّ فـي نـارِ لَظـىً مُخَلَّـدُ

وأخيراً، حكايات وكرامات في شأن ذريّة الزهراء فاطمة وأمير المؤمنين عليّ عليهما السلام ).
ولا يخلو الكتاب من ملاحظات، فرواسب الغير تسرّبت، وهي واضحة أمامَ عين الكيّس البصير.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.