الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » ديوان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


ديوان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه

الكتاب: ديوان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه.
الشارح الضابط لنصوصه والمقدِّم: الدكتور عمر الطبّاع.
الناشر: دار الأرقم ـ بيروت.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1416 هـ / 1995 م.

تحدّثت المقدّمة
حول موضوعين، وهما: الأوّل: شخصيّة الإمام أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام، فكان فيها هذه الفقرات:
رجالات التاريخ فئتان: فئةٌ يكتب المؤرّخون سيرتَهم، وعظمتُهم مَنوطة بمقاييسهم وطبيعةِ هذه المقاييس. وفئة تكتب سيرتُهم أحداثَ التاريخ، ولا يحتاجون إلى مقاييس المؤرّخين؛ لأنّ عظمتهم فوق المعايير ولا تخضع لجدليّة القياس؛ لأنّ في ذواتهم من القبس الإلهيّ ما يفوق حظوظ سائر البشر من الجوهر الأعلى، والنور السماويّ الأسمى.
في عداد هذه النخبة المصفاة: الرسلُ والأنبياء، والقدّيسون والأولياء،.. وأبو الحسن عليُّ بن أبي طالب واحدٌ من هؤلاء الكبار حقّاً، فهو كبيرٌ بأصالته، وكبيرٌ بأُرومته الزكية من شجرة النبوّة الطاهرة، وكبيرٌ بآداب النبوّة التي غَذِي بها لبُّه ولُبابه وحناياه وجَنانه، وسائر ملكاته وجوارحه. وليس كبيراً ـ وحَسْب ـ بشهادة مؤرّخ أو إقرار معاصر، أو استنتاج كاتبٍ مفكّر، يكفيه أنّه ربيب بيت النبوّة، ورفيق النبيّ منذ حداثته، ودرع الإسلام منذ فجر انطلاقته. ولا عجَبَ أن يكون من محمّد صلّى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى ـ كما جاء في الحديث الصحيح بتخريج كبار أئمّته ـ، إذ قال النبيّ كما هو مشهور بمناسبة غزوة تبوك: « أما ترضى بأنّك وزيري.. أنت منّي بمنزلة هارونَ مِن موسى إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي ».
ويمضي الدكتور الطبّاع في بحث الخلافة وسياسة خليفة الله الإمام عليّ عليه السلام، مستعرضاً بعض الآراء المُقترِحة على الإمام من قِبل عقولٍ لم تدرك عمق الإسلام، فيردّ عليها قائلاً: كانت سياسته عليه السلام نابعةً من دستور الإسلام ونُظمه، وليست مستوحاةً من الميكافيليّة السياسية بعامة، لقد كان الإمام يعمل للخلافة الدينيّة، بينما كان خصومه مصمّمين على هدم هذه الخلافة لتحويلها إلى مُلكٍ عضوضٍ موروث!
بعد هذا ينتقل بنا الدكتور عمر فاروق الطبّاع إلى الموضوع الثاني، وهو شاعرية الإمام عليٍّ عليه السلام، هل ثبتت بها ما نُسب إليه من الشعر حتّى عُدّ منه ديوان ؟ فيطرح رأين:
الأوّل ـ ينفي أن يكون للإمام عليه السلام شعر، وهو ما قال به المازنيّ نقله عنه الحموي في ( معجم الأدباء 263:5 )، وأيّده الزمخشريّ، ولعلّ دليله ضعيف.
والثاني ـ يقول بأنّ الإمام نبغ في الشعر والبلاغة، واشتهرت أشعاره وخطبه في الشرق الإسلامي ـ على حدّ تعبير نيكلسون في كتابه Lit. Hist. oF. The Arabis ص 191 ـ.
أمّا الدكتور الطبّاع فيُدلي برأيه أنْ كان الإمام عليٌّ عليه السلام يُتْقِن صناعة الشعر، بمعنى أنّه كان يُحسن نظمه، سواءٌ تكلّم منه بالشيء الكثير أو القليل، وقال: إنّ في ديوانه ضربين من الأبيات: الأوّل مصدَّر بعبارة: قال الإمام.. والضرب الثاني مصدَّر بكلمة: ويُنسَب إلى الإمام... وليس بوسعِ ناقدٍّ أو دارسٍ أو أديبٍ باحثٍ أن ينعتق كليّةً من حقيقة وجود ديوانٍ قائم فيعتبره في حكم المنحول، أو يقول بأنّه شعرٌ مصنوع، بينما يحمل هذا الشعر بصماتِ مناسباتٍ تاريخيّةٍ في حياة الإمام وظروف خلافته، والمعارك التي خاضها... والشعر الوارد في هذا الديوان يستوحي في الغالب آياتٍ من الذكر الحكيم، ومضامينَ مِن الحديث النبوي، ويُجاري أدبَ الإمام نفسه كما رسَمَته بلاغته، وكما وسَمَته فصاحته. وفي هذا زادٌ ثمين قمينٌ بالعناية، وكنزٌ من الهداية حقيقٌ بمَن كانت البلاغة والأقوال المأثورة ديدنَه أن يعكف عليها فاحصاً ومحلّلاً ومتمثّلاً ومتأمّلاً.
ولئن كان هذا الشعر قليل الحظّ من الخيال وآفاق التصوير والوصف، فهو غنيٌّ بِسِمات العقل والشعور، ونحن ـ أحياناً ـ أحوجُ إلى هذينِ الركنين ( العقل والشعور ) من أركان الأدب منّا إلى الخيال؛ لقوله تعالى: فآعتَبِروا يا أُولي الأبصار [ الحشر:2 ]، ولا اعتبارَ بغير انفعالٍ وإحساس، ولا يُجْدي الإحساس بغير إدراكٍ وبصيرة، وفي هذا مَكمَن الروعة في شعر الإمام عليّ أو المنسوب إليه، وكفى بذلك شهيداً.

مُفتتَح الديوان
قصيدة لكعب بن زهير يمدح فيها أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام، مطلعها:

هل حبلُ رملةَ قبلَ البَينِ مبتـورُ أم أنت بالحِلمِ بعدَ الجهلِ معذورُ ؟

إلى أن يقول:

إنّ علـيّـاً لَمَيـمـونٌ نَقيبـتُـهُ بالصالحاتِ من الأفعالِ مشهـورُ
صِهرُ النبيِّ وخيرُ الناسِ مُفتَخَراً فكلُّ مَن رامه بالفخـرِ مفخـورُ
صلَّى الطَّهورُ مع الأُمّيِّ أوّلَهُـم قبلَ المَعاد، وربُّ الناسِ مَكْفـورُ
مُقاوِمٌ لطغاةِ الشـركِ يَضربُهـم حتّى آستقاموا ودينُ اللهِ منصـورُ
بالعدلِ قمتَ أمينـاً حيـن خالفَـهُ أهلُ الهوى وذَوو الأهواءِ والزُّورُ
يا خيرَ مَن حمَلَت نعلاً لـه قَـدَمٌ بعدَ النبيِّ لديهِ البغـيُ مَهجـورُ
أعطاك ربُّك فضلاً لا زوالَ لـهُ مِن أين أَنّى لـه الأيـامَ تَغيِيـرُ!

( ديوان كعب بن زهير، شرح الدكتور عمر الطبّاغ، منشورات دار الأرقم ـ بيروت ).

ثمّ الديوان
يبدأ بقافية الهمزة، ويعنون القصيدة الأولى بـ ( أهل العلم أحياءُ )، بعدها: قال الإمام عليّ رضي الله عنه يحضّ على طلب العلم؛ لأنّ شرفه هو النسب الذي لا يعدله إلاّ التقوى والهدى. ثمّ يدرج القصيدة: 1 ـ معربةً، 2 ـ مشروحةَ المفردات في الهامش، 3 ـ مخرّجةً بشكلٍ عام من المصادر التي ذكرتها حديثةً كانت أو قديمة، 4 ـ مُعْلَمةَ البحر الشعري 5 ـ مُخبَرةً بالمعنى العام.
وكان في القصيدة الأولى هذه الأبيات:

الناسُ مِن جهةِ الآبـاءِ أكْفـاءُ أبـوهـمُ آدمٌ والأمُّ حَـــوّاءُ
ما الفضلُ إلا لأهل العلمِ، إنّهمُ على الهدى لِمَنِ آستهدى أدِلاّءُ
وقَدْرُ كلِّ آمرئٍ ما كان يُحْسنُهُ وللرجال على الأفعالِ أسمـاءُ
فَفُزْ بعلمٍ ولا تطلب بـه بَـدلاً فالناسُ موتى، وأهلُ العلم أحياءُ

وفي قافية الميم، وتحت عنوان ( أوصاني النبيّ ) كتب الشارح: قيل: كتب معاوية إلى عليّ: يا أبا الحسن، إنّ لي فضائل كثيرة، وكان أبي سيّداً في الجاهليّة، وصرتُ ملكاً في الإسلام، وأنا كاتب الوحي. فردّ الإمام عليه السلام قائلاً:

محمّدٌ النبيُّ أخي وصِهْـري وحمزةُ سيّدُ الشهداءِ عمّـي
وجعفرٌ الذي يُضْحي ويُمْسي يطيرُ مع الملائكةِ آبنُ أُمّـي
وبنتُ محمّدٍ سَكَني وعِرسي مَشُوبٌ لحمُها بدمي ولحمي
وسِبطا أحمدٍ وَلَـدايَ منهـا فَمَن منكُم له سَهمٌ كسهمي ؟!
سبقتُكمُ إلى الإسـلام طُـرّاً غلاماً ما بلغتُ أوانَ حُلمـي
وأوجَبَ لي ولايتَـه عليكـم رسولُ الله يومَ غديـر خُـمِّ
وأوصاني النبيُّ علَى اختيارٍ ببيعتـهِ غَـداةَ غـدٍ برَحْـمِ
فويلٌ، ثمّ ويـلٌ، ثـمّ ويـلٌ لجاحدِ طاعتي مِن غير جُرمِ

( كتب من مصادر هذه القصيدة: معجم الأدباء لياقوت الحموي 48:14 ـ دار المستشرق ـ. وانظر أيضاً: مناقب آل أبي طالب، والبداية والنهاية لابن كثير ).
وتحت عنوان ( كنتَ خيرَ عمّ ) قال: قال عليٌّ عليه السلام يرثي أباه أبا طالب [ انظر: ديوان الإمام عليّ عليه السلام:117 ] من بحر المتقارب:

أبا طالبٍ عصمةَ المستجير وغيثَ المُحولِ ونورَ الظُّلَمْ
لقد هَدّ فَقْدُك أهلَ الحِفـاظ فصلّى عليك ولـيُّ النِّعَـمْ
ولَقّـاك ربُّـك رِضوانَـهُ فقد كنتَ للمصطفى خيرَ عَمّ

وفي قافية العين، وتحت عنوان ( إلهي ) أورد القصيدة العينية المشهورة لأمير المؤمنين عليه السلام منسوبةً إليه في الدعاء والابتهال والمناجاة:

لك الحمدُ ياذا الجودِ والمجدِ والعُلى تباركتَ تُعطي مَـن تشـاءُ وتَمنـعُ
إلهي وخَلاّقي وحِـرْزي ومَوئلـي إليك لدى الإعسارِ واليُسْـرِ أفـزعُ
إلهي لئن جلّت وجمّـت خطيئتـي فعفوُك عن ذَنْبـي أجـلُّ وأوسـعُ

وبعدها أورد هذه القصيدة تحت عنوان ( إهتمَّ للسفر القريب ):

قدّمْ لنفسِك في الحياة تَـزوُّداً فَلَقد تُفارقهـا وأنـت مُـودِّعُ
واهتَمَّ للسفرِ القريـب، فإنَّـهُ أنأى من السفرِ البديع وأشسَعُ
واجعَلْ تَزوُّدَك المخافةَ والتُّقى وكأنّ حتفَك مِن مسائك أسرعُ

إلى آخرها، حتّى أنهى الديوان بحرف الياء، وبقصيدة من الوافر نقل منها بيتين، هما:

ولو أنّـا إذا مُتْنـا تُرِكْنـا لكان الموتُ راحةَ كلِّ حيِّ
ولكنّـا إذا متنـا بُعِثْـنـا ونُسأل بعدَ ذا عن كلِّ شَيِّ

بعدهما يأتي فهرس القوافي، لينتهي الديوان بالصفحة (240)، وكان مُفتِقراً إلى مراجعة طباعته ليخرج أكثر دقّةً وصحّة، خالياً قدر الإمكان من الأخطاء المطبعية.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.