الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » شيخ المضيرة أبو هريرة الدَّوسي ( 59 هـ )
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شيخ المضيرة أبو هريرة الدَّوسي ( 59 هـ )

الكتاب: شيخ المضيرة أبو هريرة الدَّوسي ( 59 هـ ).
المؤلّف: محمود أبو رِيّه ( أحد شيوخ الأزهر ).
الناشر: منشورات الشريف الرضي ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الأولى ( بالأُوفسيت ) ـ سنة 1414 هـ.

نقول
الإسلام دين الهداية، والهداية تتطلّب المعرفة، والمعرفة تقتضي البحثَ العلميَّ المجرّد عن التعصّبات العمياء المتشنّجة. وكلُّنا يعلم ـ إلاّ من يغالط نفسَه ـ أنّ التاريخ كتبَتْه ـ فيمَن كتبَتْه ـ أيدٍ غيرُ أمينة. وهذا يستدعي كلَّ غيورٍ على دينه، وكلَّ مُتّقٍ يخشى على آخرته، أن يفتح عين البصيرة ليقف على الحقائق، ثمّ ليرتّبَ وفقَها مواقفه العقائدية والفكرية والعملية.
ويبلغ الأمرُ خطورتَه القُصوى حين يتصدّى أُناس، ليس كونُهم غيرَ معصومين فحَسْب، بل هم مِن مجهولي الحال أو من المشكوكين، فيُنشئوا للمسلمين تُراثاً يتعبّدون به، لا يعلمون مدى دقّته، فضلاً عن أصالته وصحّته! والغريب أن يأتي الملايين من الناس أفواجاً من الأجيال تأخذ ما وَرِثوه دون تحقيقٍ أو مُراجعةٍ علميّةٍ صريحة، مُجازفين بذلك في ديانتهم، ومخاطرين في عاقبتهم.
وهذا الكتاب مشروعٌ على طريق التحقيق العلميّ الناضج، الذي يبحث الأمور بموازينَ شرعيّةٍ منطقيّةٍ موضوعيّة، فيَصل إلى حُكمٍ واضحٍ يُميَّز فيه الحقّ من الباطل، والهدى من الضَّلال.. فقد انكفأ الناس عن أهل بيت الوحي والرسالة وعن آل الرسول صلّى الله عليه وعليهم، ومالوا إلى مخالفيهم يطلبون منهم ديناً، مُعرِضين عن أنوار بيت الإسلام وهداياته، طامعين فيما يُملي عليهم المفترون والمزوّون وأصحاب نزعات الجاهليّة الأولى!
بعد هذا، ألا يحقّ للمسلم أن يشعر بخطورة الأمر، وضرورة المراجعة والتحقيق، ومعرفة سبيل الرشاد والنجاة والفوز ؟!

مقدّمة مُعجَبة
كتبها السيّد صدر الدين شرف الدين الموسوي، جاء فيها: أقدّم لكتابٍ ما عرفتُ صاحبه من قبل، وإذا كان جَهلُ مِثله خمولاً في الاطّلاع فإنّي أحمَدُه لعدوِّه أن زكّاه عندي وهو يبالغ بتجريحه والعدوان عليه. ولقد عرفتُه أوّل مرّة في كتاب ( السنّة ) للدكتور السباعي، إذ استهدفه هذا بنقدٍ عاطفي دلّني على قيمة « أبو ريّه » وفي ( أضوائه ) الصافية، الأمر الذي أتاح لي شرف الدفاع عن الحقيقة فيه وفي كتابه ( أضواء على السُّنّة المحمدية ) دون معرفةٍ به. وعرفته بعد ذلك من خلال ( أضوائه )، فعرفتُ عالماً متبحّراً يلين بيده الموضوع الصعب، ويرتفع بناؤه منهجيّاً. وفي الحقّ إنّه من أنفس ما أنتجته الدراسات الإسلامية الحديثة وأهداها في فنّ الوصول إلى الحقيقة.
وقد أوضحنا غير مرّةٍ أنّ تجديد الأبحاث القديمة شيء، ونبش الضغائن شيءٌ آخر، وأنّ التناول الموضوعي هو القياس في التمييز بينهما، والذي يجب الحذر منه هو الخلط بينهما، فذلك مثيرٌ للحفائظ مُنتجٌ للفتن.

أمّا المؤلّف
فقد كتب في ( مقدّمة الطبعة الأولى ):
كان هذا الكتاب فصلاً من كتابنا ( أضواء على السُّنّة المحمّدية ) الذي استفاض أمره في أرجاء العالم الإسلامي، وأحدث دويّاً هائلاً. وقد ظفر ـ والحمد لله ـ مِن قِبل كبار العلماء بالتقديم والتكريم والثناء الجميل، لكنّ بعض مَن أُصيبوا بالحَشويّة والجمود قابلونا بالشتم القاذع والسبّ، فلم نلتفت إليهم، وتركناهم في ضلالهم يعمهون...
وبسبب هذه العاصفة الهوجاء التي أثارها علينا الحشوية والجامدون، رأينا أن نعيد النظر في دراسة تاريخ ( شيخ المضيرة ) من جميع نواحيه دراسةً مستفيضةً شاملة، حتّى تبدو للناس شخصيّة هذا الصحابي المشهور على حقيقتها، وتتّضح لهم على وجهها، فرجعنا إلى ما بين أيدينا من المصادر الموثوق بها عند أهل السنّة، وقد اعتمدنا عليها « وحدَها » في هذه الدراسة ولم نرجع إلى غيرها، حتّى لا يرميَنا غبيٌّ جاهل بالتشيّع ويقول: إنّه يأتينا بكلامٍ لا نعرفه ولا نثق به!
وكذلك عُدنا إلى ما كنّا قد حَجَجناه لدينا من المواد التي استخرجناها من بطون هذه الكتب أثناء دراستنا الطويلة لموضوع كتابنا الكبير، تلك الدراسة التي استغرقت أكثر من ( 15 ) سنة، ولم ننشر كلَّ ما فيها في الطبعة الأولى؛ مراعاةً للاختصار، وإشفاقاً على الحشويّة والجامدين من أن يصيب عقولَهم وعقائدهم مَسٌّ إذا نحن فاجأناهم بكلّ ما لا يفهمون ولا يعقلون!
رجعنا إلى كلّ ذلك لنسوّي منه بحثاً كاملاً مستوفياً لتاريخ أبي هريرة... وقد نهجتُ فيه منهجاً واضحاً مستقيماً، وهو سبيل المؤرّخ الذي يتحرّى الصدق والأمانة، مبتغياً بعمله وجه الله ورضى العلم، وأداءَ حقّ التاريخ... ولو أنّي أطعتُ القلم وأطلقت من عنانه ليجريَ إلى مداه الذي يريده، لزادت صفحات الكتاب عن ذلك كثيراً، ولكنّي كَبَحتُ مِن جماحه، ووقفتُ عند هذا الحد منه...
ولكثرة روايته ( أبي هريرة ) على قلّة زمن صحبته، اتّهموه في روايته، حتّى كان بذلك ( أوّل راوٍ اتُّهِم في الإسلام! )، ثمّ لتشيّعه لبني أُميّة الذين انتزعوا الحكم اغتصاباً فأصبحوا ملوكاً في الأرض.. فكان من دُعاتهم وأوليائهم، يناصرهم بلسانه ورواياته، وما ناله لقاءَ ذلك من نوالهم وأطايب أطعمتهم، وبخاصّة ( المُضيرة ) التي كانت من أفخر أطعمة معاوية، حتّى بلغ ( أبو هريرة ) من نهمه وحبّه لها أن لُقِّب بها! وظلّ هذا اللقب يلازمه ويُعرَف به على مدّ الزمن ـ كما ستراه في كتابنا هذا ـ، ومن أجل ذلك جعلناه عنواناً لهذا الكتاب.
( أمّا آخر عبارة للشيخ « أبو رِيّه » في مقدّمته هذه، فهي: ) مَن حقّق النظر، وراضَ نفسَه على السكون إلى الحقائق ـ وإن آلَمَتْها في أوّل صدمة؛ كان اغتباطه بذمّ الناس إيّاه أشدَّ وأكثر من اغتباطه إيّاه!
أمّا في مقدّمة الطبعة الثانية من الكتاب، فقد كتب محمود أبو ريّه:
وبرغمنا: أوّلاً ـ أن نأتي في هذه الطبعة بكلمة نردّ فيها على ما اتّهمونا من التشيّع، وأنّ ما ننشره في كتبنا لم يكن للحقّ ولا للعلم!
وثانياً ـ أن نأتي في آخر كتابنا هذا بإلمامةٍ مررنا فيها مَرّاً خفيفاً بكتابٍ ظهر أخيراً باسم ( أبو هريرة راوية الإسلام ) لمصنّف يُدعى عجاج الخطيب، وساعده على تأليفه جمهرةٌ كبيرة من شيوخ الدين! وقد اضطُرِرنا لكتابة هذه الإلمامة، على حين أنّ الكتاب ـ في حقيقة أمره ـ لا يستحقّ أن يُنظَر إليه، وأنّ مصنّفه لا يستأهل أن يُرَدّ عليه.
ثمّ كان من الكتاب: تمهيد، وبحوث مفصّلة عديدة تدور معظمها حول شخص أبي هريرة وشخصيته: تاريخاً وعقيدةً وسلوكاً وسيرةً، فيذكر: مزاحه، ومدّة صحبته، وعلاقته بكعب الأحبار، واصطدام عمر معه، واتّهام الصحابة له، وموقف التابعين منه، واعترافه بكذبه.. وعشرات المواضيع المهمّة التي تطلّبت شجاعةً علميّة بالإضافة إلى التحقيقات الجادّة الصحيحة والمنهجيّة السليمة، من أجل أن تستقصي سيرة رجلٍ قدم على النبيّ خادماً فقيراً، إلى أن مات بقصر له منيف بالعقيق مُثْرياً.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.