الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الأربعون الكتّانيّة في فضل آل بيت خير البَريّة صلّى الله عليه وآله
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الأربعون الكتّانيّة في فضل آل بيت خير البَريّة صلّى الله عليه وآله

الكتاب: الأربعون الكتّانيّة في فضل آل بيت خير البَريّة صلّى الله عليه وآله.
المؤلّف: أبو عبدالله محمّد بن جعفر الكتّاني الحسني ( ت 1345 هـ ).
المحقّق: محمّد بن حمزة بن علي الكتّاني.
الناشر: دار الكتب العلميّة ـ بيروت.
الطبعة: الأولى ـ سنة 2009 م.

حقّاً
إنّ الإنسان أوّلَ ما يبدأ يبدأ بنفسه، يُحسن إليها أو يُسيء، ومن هنا جاء البيان القرآني لهذا الأمر في قوله تعالى: إنْ أحسَنتُم أحسَنتُم لأنفُسِكُم، وإنْ أسَأتُم فَلَها [ الإسراء: 7 ].
والحقائق ـ أيّها الإخوة الأكارم ـ أوّلاً: متوفّرة، وثانياً: واضحة. وهي إلى ذلك ثالثاً: مقبولة عند العقل والفطرة، فإن رَضِيَها الانسان واعتقد بها وعَمِل وفقَها كان قد احترم نفسه وأحسن إليها وأشفق عليها، أمّا إذا غالطها وتنكّر لها ورفضها فقد حقّر نفسه وأساء إليها، بل وقسا عليها بأن حرَمَها من النور، وساقها إلى طُرق الظُّلمات ومتاهاتها، وأرداها في الضياع والهلاك وسوء العقبى.
وهذا الكتاب ـ إخوتَنا الأفاضل ـ إعرابٌ صريح عن حقائق مهمّة، تُعيّن للمرء سعادتَيه: الدنيويّةَ والأُخرويّة. وضعها المؤلّف بين يَدَي نفسه أوّلاً، وبين يَدَي الأجيال ثانياً، راجياً أن يستنير الباحثون من الحقائق بما يقبله العقل والفطرة والضمير في ما جاء من فضائل آل البيت وأفضليّاتهم على لسان خير البريّة محمّدٍ صلّى الله عليه وآله.

المحتوى
تضمّن: ـ مقدّمةً زادت على عشرين صفحة كتبها المحقّق.
ـ وترجمةً لحياة المؤلّف عرضها المحقّق أيضاً.
ـ ثمّ نصَّ الكتاب مشفوعاً بإضافاتٍ تحقيقيّة بقلم المحقّق الدكتور الشريف محمّد حمزة الكتاني ـ وهو حفيد حفيد المؤلّف ـ أنجزها على مرحلتين في عام 1416 هـ وعام 1426 هـ.
وقد كتب في مقدّمة التحقيق:
الحمدُ لله الذي رَفَع قَدْر آل بيت حبيبه مكاناً عليّاً، وجعلهم خيرَ مُنتسِبٍ لخير منتسَبٍ إليه ظاهرين ظهوراً جليّاً، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للإنس والجنّ والخلائق بإذن ربِّه، الداعي إلى اقتفاء نهجه وقُربِه، القائل: « النجومُ أمانٌ لأهل السماء، وآلُ بيتي أمانٌ لأمّتي »، وآلهِ النجومِ الأهلّة للهُداة..
وبعد؛ فمنذ عَقَلتُ آل البيت رضي الله عنهم وأنا أُحبّهم حبّاً كبيراً، وأقرأ تاريخهم وأذبّ عن حياضهم، محتسباً ذلك عند الله تعالى، وتَعلّقاً بأذيال الحبيب الماحي صلّى الله عليه وآله وسلم، وكما قال الأول:

حبُّ آلِ البيتِ فرضٌ عندنـا وبهذا الحبِّ لا نخشى المِحَنْ

شِنشنةٌ ورثتُها عن الآباء والأجداد مُحبّي آل البيت الكرام، ومُقدّمي لوائهم المقدَّم عليهم السلام، وحالُهم يقول:

واللهِ لو فتحوا قلبي لَما وجدوا سـوى محبّتِـكـم واللهِ واللهِ
واللهِ لو خيّروني في محبّتكُم ما اخترتُ غيرَكُمُ واللهِ واللهِ

( ثمّ ذكر السيّد المحقّق أنّ هذا الكتاب الذي حقّقه وعرضه هو مستلٌّ من كتاب ( الأزهار العاطرة الأنفاس.. ) لجدّ جدّه الكتّاني الإدريسي الحسني، حتّى قال: ) واكتشفتُ أنّ المؤلّف رضي الله عنه قد خصّص خاتمة الكتاب في فضل آل البيت الأطهار، وسَرَد فيها ( 42 ) حديثاً في فضائل آل البيت الكرام، اقتداءً بمَن سبقه في الأربعينات.. فشَدَدتُ عزمي واستنهضت عزيمتي لاقتلاع هذا الكتاب النفيس ضمن الأصل، وإفرادِه في جزءٍ خاصّ، عسى أن ينتفع المؤمنون به فيعودوا إلى آل البيت الكرام، الذين هم أُسّ كلّ خيرٍ وأساسُه، ومشعلُ كلّ نورٍ ونبراسُه.
( ثمّ تطرّق السيّد المحقّق في مقدّمته المفصّلة إلى موضوع كتب الأربعين، وإلى موضوع الرسالة معرّفاً بالمصطلح الإسلاميّ ( آل البيت، أو أهل البيت ) مُسرِداً آراءَ العلماء، ليخلُص إلى هذه النتيجة: ).
ومنهم مَن اقتصر على أنّ آله هم: أبناؤه من عليٍّ وفاطمة عليهما السلام، ودليله حديث الكساء.. غير أنّ آل البيت في المدلول الخاص هم أصحاب الكساء: عليّ بن أبي طالب، وفاطمة الزهراء، والحسن والحسين عليهم السلام، وذرّيتُهم. وفي هذا أمورٌ تُرجّح انصراف آية التطهير إلى أهل الكساء، وهي: رواية الاختصاص بهم من طريق عائشة وأُمّ سلمة... ودليل ذلك من القرآن الكريم، قال الله تعالى: إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عنكمُ الرجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّرَكُم تَطهيراً [ الأحزاب:33 ].
وبيان ذلك ما رواه مسلم في ( صحيحه:1766 ـ منهاج ) عن عائشة أنّها قالت: خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم غداةً وعليه مَرطٌ مُرحَّل من شعرٍ أسود، فجاءه الحسن بن عليّ فأدخله، ثمّ جاء الحسين فدخل، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها، ثمّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمّ قال ( أي قرأ ): إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذهبَ عنكمُ الرجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّرَكم تطهيراً ...
( ويمضي المحقّق في تثبيت هذا المصطلح الشريف وتعيينه وتحديده، وذلك في صفحاتٍ مفعمةٍ بالروايات والاستدلالات، حتّى يقف على هذا العنوان: الواجب علينا نحو آل البيت الكرام، ليقول: )
يتعيّن على كلّ مسلمٍ معرفةُ قَدْرهم الكريم، ومقابلتُهم بالإكرام والمودّة والتحبيب والتعظيم، ومحبّتُهم في الله المحبّةَ الشديدة، وحفظُ حرمته صلّى الله عليه و( وآله ) وسلّم المحافظةَ الأكيدة، والتعرّفُ إليهم بأنواع المَبرَّة والإحسان، والمبالغة بالقيام بواجب حقوقهم حدَّ الإمكان، وقضاءُ حوائجهم ومطالبهم، وإسعافهم فيما يرومونه من مآربهم، والتوسّلُ بهم إلى الله تعالى في الشدائد، والاستشفاع بعليِّ جاههم عند حصول المضايق والمكايد ـ حسبما نصّ مؤلّف هذه الرسالة المحقّقة قُدّس سرّه.
فالأصل: أنّنا متى ذُكر آلُ بيتِ حبيبنا ونبيّنا صلّى الله عليه وآله وسلم إلاّ ونُطاطئ رؤوسنا، وتقشعرّ أبدانُنا، وتدمع أعينُنا، خشوعاً وتوقيراً، ونصراً ومُؤازرةً، وتَذكُّراً لجدّهم المصطفى صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم، الذين هم قطعةٌ من لحمه، وبقيّة من جسده الشريف الذي يرحمنا الله به، كما في قوله تعالى: وما كانَ اللهُ لِيُعذِّبَهُم وأنتَ فيهم [ الأنفال:33 ]. ولا شكَّ أنّ من أثراتِ ذلك: آلَه صلواتُ الله وسلامه عليهم. ويعضده أحاديث تأتي ضمن هذه الرسالة بتخريجاتها.
( أمّا ترجمة مؤلّف الكتاب، فقد استغرقت هي الأخرى أكثر من عشرين صفحة، تناولت معظم شؤون السيّد الكتاني الحسني، ليبدأ الكتاب هكذا: )
ـ مودّة السلف وتقديرهم لآل البيت الشريف.
ـ بعض الآيات الدالّة على فضلهم، وتفسيرها.
ـ جملة من الأحاديث الواردة في فضل آل البيت رضي الله عنهم.
( رغبنا في أن نختار جملةً منها لها خصوصيّاتها، وموافقاتها مع الاعتقاد السليم؛ فإنّ بعض ما أورده المؤلّف مستغرب ).
عن جابر الأنصاري: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « إنّ لكلّ نبيّ عُصبةً ينتمون إليها، إلاّ وُلدَ فاطمة، فأنا وليُّهم، وأنا عُصبتهم، وهم عترتي، خُلِقوا مِن طينتي، ويلٌ للمكذّبين بفضلهم، مَن أحبّهم أحبّ الله، ومَن أبغضهم أبغضه الله ».
عن ابن عبّاس: قال صلّى الله عليه وآله: « مَن سَرَّه أن يحيا حياتي ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدنٍ غَرَسَها ربّي، فَلْيُوال عليّاً مِن بعدي ولْيُوالِ وليَّه، وليقتدِ بأهل بيتي مِن بعدي؛ فإنّهم عترتي، خُلِقوا من طينتي، ورُزِقوا فهمي وعلمي، فويلٌ للمكذّبين بفضلهم من أمّتي، القاطعين فيهم صِلتي، لا أنالهمُ اللهُ شفاعتي! ».
« إنّما مَثَلُ أهل بيتي كمَثَلِ سفينة نوح: مَن رَكِبها نجا، ومَن تخلّف عنها غرق ».
« إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتُم به لن تَضِلّوا بعدي، أحدُهما أعظمُ من الآخر: كتاب الله حبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يَرِدا علَيّ الحوض، فانظروا كيف تَخْلفوني فيهما ».
« إنّي مقبوض، وإنّي قد تركتُ فيكم الثقلَين: كتابَ الله وأهلَ بيتي، وإنّكم لن تَضِلّوا بعدَهما ».
« أُذكّرُكمُ اللهَ في أهل بيتي ». قال الطيبي: أي أُحذّركمُ اللهَ في شأنهم.
« ما بالُ قومٍ يتحدّثون، فإذا رأوا الرجلَ من آل بيتي قطعوا حديثهم ؟! والذي نفسي بيده، لا يدخل قلبَ امرئٍ الإيمانُ حتّى يُحبَّهم لله ولقرابتهم منّي ».
« ما بالُ رجالٍ يُؤذونني في أهل بيتي ؟! والذي نفسي بيده، لا يؤمن عبدٌ حتّى يُحبَّني، ولا يحبّني حتّى يُحبَّ ذريّتي ».
« لا يؤمن أحدُكم حتّى أكونَ أحبَّ إليه من نفسه، وأهلي أحبَّ إليه من أهله، وعترتي أحبَّ إليه من عترته، وذاتي أحبَّ إليه من ذاته ».
« أدِّبُوا أولادَكم على ثلاث خصال: حبِّ نبيّكم، وحبِّ أهل بيته، وتلاوة القرآن ».
«لا تزول قدما عبدٍ يومَ القيامة حتّى يُسألَ عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله فيما أنفقه ومِن أين اكتسبه، وعن حبّنا أهلَ البيت ».
« شفاعتي لأمّتي: مَن أحبَّ أهلَ بيتي، وهم شيعتي ».
« إخلِفوني في أهل بيتي بخير ».
« إلزموا مودّتَنا أهلَ البيت؛ فإنّه مَن لقيَ اللهَ وهو يَودُّنا دخل الجنّة بشفاعتنا. والذي نفسي بيده، لا ينفع عبداً عملُه إلاّ بمعرفة حقّنا ».
« مَن أراد التوسُّلَ إليّ، وأن تكون له عندي يدٌ أشفع له بها يوم القيامة، فَلْيَصلْ أهلَ بيتي، ويُدخلِ السرورَ عليهم ».
« إنّ لله عزّوجلّ ثلاثَ حُرمات، فمَن حَفِظَهنّ حَفِظ اللهُ دِينَه ودُنياه، ومَن لم يَحفَظْهنّ لم يَحفَظِ الله له دنياه ولا آخرته..: حرمةُ الإسلام، وحرمتي، وحرمة أهل بيتي ».
« مَن مات على حبِّ آل محمّدٍ مات شهيداً، ومَن مات على بُغض آل محمّدٍ لم يَشمَّ رائحةَ الجنّة ».
« مَن آذاني في أهلي فقد آذى الله ».
« والذي نفسي بيده، لا يبغضنا أهلَ البيت أحدٌ إلاّ كبّه الله في النار ».
حتّى تمت الأحاديث اثنين وأربعين حديثاً عن ثقات رواة أهل السنّة ومن عيون مصادرهم الوفيرة بتخريجاتٍ وتحقيقاتٍ وإيضاحاتٍ علميّةٍ مفيدة.. إلاّ في مواضع تحتاج إلى إعادة نظرٍ ومراجعةٍ أدقّ وأعمق. نسأله تعالى الهداية والتوفيق لجميع المحبّين المخلصين، والحمد لله ربّ العالمين، وأزكى الصلاة والسلام على محمّدٍ وآل الطيّبين الميامين.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.