الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » فضائل الشيعة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


فضائل الشيعة

الكتاب: فضائل الشيعة.
المؤلّف: سعيد أبو معاش.
الناشر: مؤسّسة السيّدة المعصومة عليها السلام ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1429 هـ.

هذه حقيقة
وهي أنّ مروّياتٍ كثيرةً وردت عن النبيّ صلّى الله عليه وآله تذكر فضائلَ عديدةً لِمَن شايع عليّاً أمير المؤمنين عليه السلام ووالاه وتولاّه بعد رسول الله صلّى الله عليه وأله، إذ هو الوصيّ المُوصى به، وهو الوليّ الذي يتولّى شؤون الدين وأمور المسلمين، وهو الخليفة الحقّ الذي بلّغ به رسول الله بأمرٍ من الله تبارك وتعالى، كما في قوله عزّوجلّ: يا أيُّها الرسُولُ بَلِّغْ ما أُنزلَ إليكَ مِن ربِّكَ وإن لم تَفعَلْ فما بَلَّغْتَ رسالتَه ، واللهُ يُعصِمُك مِن الناس، إنّ اللهَ لا يَهدي القومَ الكافرين [سورة المائدة:67 ].
وقد هدى اللهُ جلّ وعلا قوماً أذعنوا للحقّ وسلّموا لما أمر الله تعالى به، بل ورضوا وأحبُّوا ما أراد الله جل وعلا، فسارعوا صادقين إلى بيعة أمير المؤمنين عليه السلام في غدير خمّ، وثبتوا على العهد والولاء، وصاروا بعد ذلك شيعةً له، وقد سبقت إليهم فضائلُ أذاعها رسول الله صلّى الله عليه وآله في خطبته الغديرية المباركة وقبلَها، وأكّدها لهم أئمّة أهل البيت فعُرِفوا بها، ثمّ دوّنتها الأقلام الأمينة، فكانت نواتها الأولى والمتقدّمة في مدوّنات العلماء: كتاب ( فضائل الشيعة ) للشيخ الصدوق أعلى الله مقامه، وكذا كتاب ( صفات الشيعة ) له رحمه الله أيضاً، ثمّ تتابعت الكتب تذكر ذلك في كتبٍ خاصّة، أو فصولٍ مستقلّة، أو شذراتٍ وإشارات، حاول المؤلّف الحاجّ أبو معاش رحمه الله أن تُجمَع في مؤلّفٍ واحد، وتُصنَّف في ضمن عناوين واضحة، فتيسّر له ذلك في مجلّداتٍ عِدّة.. فكان هذا الكتاب في التراث الشيعي.

قال المؤلف في مقدّمة كتابه:
منذ صدر الإسلام تميّزن نخبة من خِيرة الصحابة من أهل التقوى والإخلاص، أمثال: سلمان وعمّار وأبي ذرّ والمِقداد وحُذَيفة، وغيرهم، عُرِفوا بالتشيّع والولاء لعليٍّ وأبنائه أئمّةِ الحقِّ الاثني عشر عليهم السلام، الواجبِ طاعتُهم بنصّ التنزيل: يا أيُّها الذينَ آمَنُوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسولَ وأُولي الأمرِ منكم [ سورة النساء:59 ]، وهم السادة المطهّرون بحكم القرآن.. عن عائشة بطرقٍ عديدة، أنّ الآية: إنَّما يُريدُ لِيُذهِبَ عنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّرَكم تطهيراً [ سورة الأحزاب:33 ] لمّا نَزلَت، دعا رسولُ الله صلّى الله عليه وآله عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: « اَللّهمَّ هؤلاءِ أهل بيتي ». ( رواه أحمد بن حنبل في مسنده 331:1 ـ طبعة القاهرة، وفي ج 3 ص 359 و ص 185، و ج 4 ص 107، و ج 6 ص 293. وكذا النسائيّ في الخصائص ص 4 ـ طبعة مصر التقدّم، وغيرهما).
وامتاز الشيعة بإخلاصهم لأهل البيت سفن نجاة الأمّة.. أخرج الحاكم النسابوريّ الشافعي في ( المستدرك على الصحيحين 151:3 ) بإسناده عن أبي ذرّ: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « إنّما مَثَلُ أهل بيتي فيكم مَثَل سفينة نوح، مَن رَكِبَها نجا، ومَن تخلّف عنها غَرِق »، فاستضاؤوا بنور الهداية، وشرف الولاية. روى الفخرالرازي في ( التفسير الكبير 14:19 ) في ظلّ قوله تعالى: إنَّما أنتَ مُنذَرٌ ولكُلِّ قومٍ هادٍ [ سورة الرعد:7 ] عن ابن عباس قال: وضع رسول الله صلّى الله عليه وآله يده على صدرهِ وقال: « أنا المنذر »، ثمّ أومأ إلى مَنكِب عليٍّ عليه السلام وقال له: « أنت الهادي، بك يهتدي المهتدون مِن بعدي ».
وقد التزم الشيعة بوصيّة رسول الله صلّى الله عليه وآله بالتمسّك بالثقلَينِ من بعده، وبتأكيده تكراراً ومراراً للأمّة: « لا تَقْدِموهم فتهلكوا، ولا تقصروا عنهم فتضلّوا، ولا تُعلّموهم فإنّهم أعلمُ منكم ». وكان المسلمون طيلة القرن الهجريّ الأوّل يَدينون لله عزّوجلّ بدين الحقّ في الفروع والأصول.. تُرى أين كانت المذاهب الأخرى عن القرون الثلاثة الأولى ؟!
وقد وُلد الأشعري سنة (270 هـ ) ومات سنة (نيّفٍ و 330 هـ)، وابن حنبل وُلد سنة (164 هـ) وتُوفّي سنة (241 هـ)، والشافعي وُلد سنة (150هـ) وتُوفّي سنة (240هـ)، ووُلد مالك سنة (95هـ) ومات سنة (176هـ)، ووُلد أبو حنيفة سنة (80هـ) وتوفي سنة (150 هـ). ولم يَخْفَ على أحدٍ أنّ حكّام الصدر الأوّل كانوا يرجعون في الأحكام والمعضلات إلى أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام؛ لأنّه كان أفضلَهم وأعلمهم بالكتاب والسُّنّة، وهو باب مدينة علم رسول الله صلّى الله عليه وآله، حتّى اشتهرت عن عمر مقولته: لولا عليّ لَهَلك عمر! ( يراجع الروايات السنّيّة في ذلك: إحقاق الحقّ ـ الملحقات للسيّد شهاب الدين المرعشي ـ ج 8: ص 182 ـ 244، وقد وردت المقولة بصِيَغٍ عديدة، منها: اللهمّ لا تُبقني لمعضلةٍ ليس لها ابن أبي طالبٍ حيّاً. كذا لا بأس بمراجعة كتاب: الإمام عليّ عليه السلام في آراء الخلفاء للشيخ مهدي فقيه إيماني، في مواضع كثيرة).
ثمّ كتب المؤلّف أبو معاش في ختام مقدّمته: والتشيّع هو الامتداد الطبيعي لعقيدة رسول الله صلّى الله عليه وآله وأئمّة الهدى من أهل بيته عليهم السلام، الذين عصمهم الله من الزلل، وآمنهم من الفتن، وجعلهم صراطه المستقيم، وطهّرهم تطهيراً، وألزم العباد جميعاً ولايتهم المقرونة بولاية الله ورسوله، إذ قال تعالى: إنَّما وليُّكمُ اللهُ ورسولُه والذي آمنوا الذينَ يُقيمون الصلاة ويُؤتون الزكاةَ وهُم راكعون [ المائدة:55 ] وقد أجمع المفسّرون على نزول الآية في الإمام عليٍّ عليه السلام، حيث كان يصلّي فأتاه سائل، فتصدّق عليه بخاتمه وهو في حال الركوع.. رواه الفخرالرازي في ( تفسيره 20:12 ـ طبعة البهيّة بمصر )، والبيضاوي في ( تفسيره 156:2 ـ طبعة مصطفى محمّد بمصر )، والگنجي الشافعي في ( كفاية الطالب:160 ـ طبعة الغري ).. وغيرهم كثير، فيما روى الحسكاني الحنفي في ( شواهد التنزيل 185:1 ـ طبعة بيروت ) أنّ الآية الكريمة التي بعدها، وهي قوله تعالى: ومَن يَتَوَلَّ اللهَ ورسولَه والذين آمنوا فإنّ حزبَ اللهِ همُ الغالبون نزلت في الإمام عليٍّ عليه السلام، والشيعة هم حزبه، وهم حزب الله الغالبون. رواه أيضاً الحافظ حسين بن الحكم في ( تنزيل الآيات ). ( يراجع أيضاً: إحقاق الحقّ 484:14 ).

بعد المقدمة
يبدأ الكتاب بعناوين تترشح عن مئات الروايات، وتُشفَع أحياناً بتحقيقات علميّة حول عقائد الشيعة التي تَحيّر البعض فيها فردّها عن غير علم وغير مراجعة، وإنّما عن ترديد ما شكّك فيه السابقون، كموضوع الشفاعة وغيره من المواضيع، كذلك تُشفع بعض الأخبار بأبيات وقصائد شعريّة مؤيّدة.
ويستمرّ الكتاب في أجزاء عديدة، بلغت أحاديثه في الجزء الأوّل (961) حديثاً، وفي الجزء الثاني (754) حديثاً..
والذي أحببنا أن نقوله هنا هو: ليس بالضرورة أن يكون الحديث حول مذهب التشيّع أو جماعة الشيعة حديثاً طائفياً يرمي إلى إهانة الآخرين واحتقارهم، ولكنّه أمرٌ طبيعيٌّ حقّ أن يروي الشيعة ما جاء عندهم من الأحاديث الشريفة الصحيحة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وعن آله وأهل بيته الأبرار صلوات الله عليهم من تكريمٍ وتمجيدٍ لأتْباعهم على الحقّ والهدى والبصيرة.
ولعلّ كثيراً من الأخبار قد وردت بصيغٍ أخرى عند المذاهب الأخرى، تُؤيّد أنّ لمَن شايع الإمام عليّاً عليه السلام واتّبعه فضلاً خاصّاً؛ لأنّه الوصيّ والخليفة الذي نصّ عليه النبيّ صلّى الله عليه وآله في الخطبة الغديريّة المفصّلة، والمُشار إليه بالولاية في آياتٍ قرآنيّة عديدة، والموصى به من قبل رسول الله في مئات الأحاديث الشريفة الواضحة المُتَّفَق على صحّتها وتواترها عند السنّة والشيعة.
فاتّباع أمير المؤمنين سلام الله عليه ومشايعة منهجه الإلهيّ ـ النبويّ ليس أمراً طائفيّاً، بل هو أمرٌ يُفتخَر به، وهو أقرب للتقوى وأحفظُ للإيمان وأوفق لإصابة الحقّ في العقائد والشرائع والأخلاق.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.