الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » كتاب سُلَيم بن قيس الهلالي
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


كتاب سُلَيم بن قيس الهلالي

الكتاب: كتاب سُلَيم بن قيس الهلالي. ( 3 مجلّدات ).
المؤلّف: التابعي سليم بن قيس ( 2 قبل الهجرة ـ 76 هجريّة ).
المحقّق: محمّد باقر الأنصاري الزنجاني.
الناشر: دليلنا ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الثانية ـ سنة 1424 هـ.

المقدّمة
وإن طالت حتّى قربت من (120) صفحة، إلاّ أنّها كانت ضروريّة ومهمّة، تناول خلالها المحقّق مواضيع جديرةً بالاهتمام، ووضع خلالها تمهيداتٍ لازمةً للقارئ المطالع، وللمحقّق والباحث. ولعلّ شيئاً من ضرورة هذه المقدّمة ما أثاره البعض ـ عمداً أو غفلةً ـ من شبُهات وتشكيكات حول كلّ كتاب ينتصر لآل الرسول أو يُعرّض بمخالفيهم من خلال الوثائق الوثيقة، والوقائع الحسّاسة. وبِقَدْر ما تكون بعض الكتب والمؤلّفات مهمّةً كانت الهجمات التضليليّة أشدَّ وأعنف، وكتاب سُلَيم نال ما نال من التضعيف والتجريح، فيه وفي مؤلّفه، ومن هنا جُرّدت الأقلام العلميّة التحقيقيّة لدفع التشويشات الباطلة، ورفع الوساس الواهمة، كي يبقى هذا الكتاب مرجعاً تاريخيّاً وفكريّاً للمسلمين، بما يحمل مِن مدوَّناتٍ تُوقف العقول الحرّة على الهداية والبصيرة، وتُلزم المسلم بالموقف الصريح الواضح والنصرة بالقلب واللسان على أقلّ الفروض.

مع المحقّق
وقد كتب تحت عنوان الكتاب هذه العبارة التعريفيّة:
أقدمُ مصنَّفٍ عقائديٍّ حديثيٍّ تاريخيٍّ وصل إلينا من القرن الأوّل. فيما كتب في مقالةٍ له هذه العبارة تحت العنوان: أقدم نصٍّ تاريخيٍّ عقائديٍّ في الإسلام، ثمّ قال:
لا يوجد عند المسلمين بعد كتاب الله تعالى ومواريث الأنبياء التي عند أهل البيت عليهم السلام كتابٌ أقدم من ( كتاب سُلَيم بن قيس ) رضوان الله عليه، وهي ميّزة عظيمة لهذا النصّ التاريخي العقائديّ؛ لأنّ مؤلّفه رحمه الله أوّل من دوّن العقائد والتاريخ الإسلاميَّين، ثمّ قام بذلك وحده في ظروفٍ خطيرةٍ دون أن يجد مَن يُعينه في مهمّته، وقد خاطر بحياته من أجل جمعه وتأليفه، ثمّ استنساخه وحفظه والوصيّة به وإيصاله إلى الأجيال من بعده.
وما ذلك إلاّ لأنّ سُلَيماً كان يشعر بمسؤوليّةٍ شرعيّة للقيام بهذه المهمّة التاريخيّة، وقد شاء الله تعالى أن يُوفّق فينهض بمسؤولية هذا الأمر الخطير، فيقدّم للأمّة الإسلاميّة صورة الوجه الآخر لتاريخها. وقد حافظ العلماء على هذا الكتاب كأقدم تراثٍ عقائديٍّ في الإسلام، ورجعوا إليه في موارد كثيرة من العلوم الإسلاميّة: كالفقه والأصول، والرجال والحديث، والتاريخ والتفسير.. وغيرها.

مزايا هذا الكتاب
ذكر المحقّق خمساً منها، هي:
المزيّة الأولى ـ موضوعه، وهو عقائد الإسلام وتاريخه المتقدّم، وكان يعيش في ظروفٍ حسّاسة وتغييراتٍ خطيرة. وكان كتاب سُليم كاشفاً عن الوقائع التي حدثت خلال مرض النبيّ صلّى الله عليه وآله، ثمّ قُبيلَ رحيله وبُعَيدَه.
المزيّة الثانية ـ ظرف تأليفه، فقد كتبه سُلَيم بعد المنع المطلق لتدوين الحديث الشريف، حتّى ما يتعلّق منه بالسنن والأحكام.
المزيّة الثالثة ـ حساسيّة الفترة التي أرّخ سُلَيمٌ فيها كتابه، فكان جريئاً في إقدامه ذاك، فدوّن أموراً فاصلةً بين الحقّ والباطل.
المزيّة الرابعة ـ الدقّة والإتقان في أخذ الأحاديث وتسجيلها، ما جعل هذا الكتاب مصدراً مهمّاً يحتل الدرجة الأولى في الوثاقة والاعتماد.
المزيّة الخامسة ـ تدوين التجاوزات الصارخة والانحرافات الكبيرة التي أعقبت رحيل رسول الله صلّى الله عليه وآله، وتلك مسألة بالغة الأهميّة إذا رُوِيت إلى التابعين وتابعي التابعين، لو قُدّر أن يكتمها الصحابة من المتفرّجين أو المشاركين أو المداهنين!

موضوعات الكتاب
وهي في معظمها حديثيّة، قال المحقق: لم يؤلّف فيها أحدٌ قبل سُليم، وهي ثلاثة أقسام: ـ
الأوّل ـ الأحاديث الأساسيّة في الاعتقاد: حديث الغدير، حديث الثقلين، حديث المنزلة، حديث السفينة، حديث باب حِطّة، حديث الحوض، حديث سدّ الأبواب، حديث الكساء وآية التطهير، حديث المباهلة، حديث الكتف!
الثاني ـ المسائل العقائدية المهمّة: الفَرق بين الإسلام والإيمان، معنى أنّ النبيّ والأئمّة حججُ الله تعالى على الناس، مَن هم المفسّرون الشرعيّون للقرآن، من هم مستحقّو الخلافة، معنى فريضة الولاية، نصوص رسول الله صلّى الله عليه وآله على إمامة الاثني عشر وذكر أسمائهم.. وغيرها.
الثالث ـ المسائل التاريخيّة المهمّة: حروب رسول الله صلّى الله عليه وآله، مواساة الإمام عليّ وإيثاره وفداؤه النبيَّ صلّى الله عليه وآله، إشهاد النبيّ أصحابه على ولاية أمير المؤمنين مِن بعده، مؤامرة المنافقين في محاولتهم قتل النبيّ صلّى الله عليه وآله، أخبار السقيفة والهجوم المكرّر على دار الزهراء عليها السلام.. وغيرها.

ترجمة المؤلّف
أنّه تابعيّ، عامريٌّ كوفيّ، من خواصّ أمير المؤمنين والحسن والحسين وزين العابدين عليهم السلام، وقد أدرك الإمام الباقر عليه السلام.. شهد وقعة الجمل وصفّين والنهروان. وكان سُلَيم رجلاً كتوماً سيرته الخفاء، فلم يطّلع عليه بنو أميّة، حتّى عرفه الحجّاج فطلبه سنة 75 هجرية، فهرب منه ومعه كتابه، فساح متخفّياً من بلدٍ إلى آخر، حتّى وصل إلى مدينة ( نوبندجان ) بالقرب من شيراز ببلاد فارس، وهناك تعرّف عليه أبان بن أبي عيّاش راوي كتابه، ومرض هناك فتُوفّي سنة 76 هجريّة عن عمر بلغ 78 عاماً.
أمّا وثاقته فقد تثبّت عليها المحقّق من خلال (14) كتاباً ومؤلِّفاً من الأعلام الذين عرّفوا بسُلَيم وأثنوا عليه وأكّدوا وثاقته وجلالته، وهم: ابن النديم في ( الفهرست:275 )، البرقي في ( رجاله:4 )، العلاّمة الحلّي في ( خلاصة الأقوال:192 )، الشيخ المفيد في ( الاختصاص ـ موارد عديدة )، الكشّي في ( اختيار معرفة الرجال ـ رجال الكشّي 321:1 / الرقم 167 )، النجاشي في ( رجاله:6 )، السيّد محمّد باقر الداماد في ( تعليقته على أصول الكافي للكليني:45 )، العلاّمة المجلسي في ( بحار الأنوار 122:35 )، السيّد الخوانساري في ( روضات الجنّات 65:4 و 73 )، السيّد محسن الأمين في ( أعيان الشيعة 293:35 ـ الطبعة القديمة )، الشيخ عبدالله المامقاني في (تنقيح المقال 54:2 )، السيّد حسن الصدر في ( تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام:282 و 357 )، السيّد هاشم الخراساني في ( منتخب التواريخ:210 )، المحقّق الخياباني في ( ريحانة الأدب 369:6 )، العلاّمة الأميني في ( الغدير 66:1 و 163، ج 34:2 )، السيّد محمّد صادق بحر العلوم في ( مقدمته لكتاب سُلَيم ـ طبعة النجف الأشرف بالقطع الرقعي )، والسيّد الخوئي في ( معجم رجال الحديث 220:8 ).. وكان في ترجمتهم لسليم عبارات عالية في المدح والثناء والتجليل والتوثيق.

ثمّ في مقدّمة المحقّق تتتابع المواضيع على هذا النحو:
ـ شهرة الكتاب.
ـ كلمات الأئمّة المعصومين في تأييد الكتاب وأحاديثه:
أمير المؤمنين والحسن والحسين، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمّد بن عليّ الباقر، وجعفر الصادق عليهم السلام الذي اشتهر عنه قوله « مَن لم يكن عندَه من شيعتنا ومُحبّينا كتاب سُليم بن قيس الهلاليّ فليس عنده من أمرنا شيء، ولا يعلم من أسبابنا شيئاً، وهو أبجدُ الشيعة، وهو سرٌّ من أسرار آل محمّد عليه السلام » ( تنقيح المقال 54:2، مستدرك الوسائل للميرزا النوري 183:3، الذريعة لأقا بزرگ الطهراني 152:2، وغيرها ).
ـ كلمات العلماء في توثيق الكتاب واعتباره، ذكر منها ( 75 ) عالماً، منهم: الشيخ الطوسي في (الفهرست:81)، الشيخ النعماني في ( الغَيبة:61)، المسعودي في ( التنبيه والإشراف:198 ) ابن شهرآشوب في ( معالم العلماء:58 )، المجلسي الأوّل في ( روضة المتّقين 371:14 )، السيّد حامد حسين صاحب ( عبقات الأنوار ) في ( استقصاء الإفحام 457:1 ـ 567... )، التفريشي في ( نقد الرجال:159 )، السيّد هاشم البحراني في ( غاية المرام:456 ـ الباب 54 )، الحرّ العاملي في ( وسائل الشيعة 36:20 و 42 )، المحدّث الشيخ عباس القمي في ( الكنى والألقاب 243:3 )، الزركلي في ( الأعلام 119:3 ) وآخرون.
ـ وبعد ذكر اعتماد العلماء على الكتاب، أورد المحقّق ( 140 ) اسماً من رواة الكتاب من المشايخ الفضلاء، بعضهم من أصحاب الأئمّة عليهم السلام، إلى عصرنا هذا حيث ختمهم بالعلاّمة الأميني صاحب كتاب ( الغدير ).
ـ ثمّ أتى المحقّق بأسانيد ( كتاب سُلَيم )، وبالقرائن الموثّقة أنّ رواية القدماء عن سُلَيم كانت عن كتابه.
ـ وتحت عنوان: نُسَخ ( كتاب سُلَيم ) كتب حول: العناية بحفظ نُسخ الكتاب، أسماء الذين تداولوا الكتاب في كلّ قرن، القراءة والمناولة في نقل الكتاب، الأسانيد الموجودة في أوّل النُّسخ، أسانيد أربعة إلى الشيخ الطوسي وأخرى إلى إبراهيم بن عمر اليماني.
ـ أمّا مخطوطات الكتاب فقد بلغت نُسخها ( 70 ) نسخة، ولكنّ الموجود منها اليوم (29) نسخة، قال المحقّق: وعندنا منها (23) نسخة، ونسختنا المطبوعة المحققّة حصلت بالمقابلة عليها جميعاً. ثمّ وصف هذه النُّسخ، وهي: نسخة الشيخ الحرّ العاملي، ونسخة العلاّمة المجلسي، ونُسخ مكتبة العتبة الرضويّة المقدّسة في مشهد، ونسخ جامعة طهران، ونسخ مكتبة مجلس الشورى بطهران، ونسخة مكتبة مدرسة السيّد الخوئي بمشهد..
ـ وطبعات الكتاب تعدّدت هي أيضاً قبل طبعة هذا الكتاب:
الأولى ـ في النجف الأشرف، من قِبل المكتبة الحيدريّة / سنة 1361 هـ.
الثانية ـ في بيروت، من قبل مؤسسة البعثة / سنة 1407 هـ.
الثالثة ـ في قمّ المقدّسة، انتشارات الهادي / سنة 1415 هـ.
الرابعة ـ في قمّ المقدّسة أيضاً من قبل الناشر نفسه / سنة 1420 هـ.
وهذه هي الطبعة الخامسة، وقد أُعيد إصدار الطبعات السابقة مرّاتٍ عديدة في مدنٍ كثيرة ومن قِبل مؤسساتٍ ودُور نشرٍ ومكتباتٍ متعدّدة، وكانت النسخ المحقّقة قد صدرت بجهود: السيّد علاء الدين الموسوي، والأستاذ محمّد باقر الأنصاري.
ـ ولكتاب سليم منتخبان:
الأول للكُرْهرودي، طُبع قبل سنة 1360 هـ.
والثاني للسيّد محمّد علي الشاه عبدالعظيمي، ذُكر في ( الذريعة ) ولم يُطبع ولم يُعثَر عليه.
ـ كما تُرجم هذا الكتاب إلى ثلاث لغات:
إلى الفارسيّة: ترجمه الحاج إسماعيل الأنصاري بعنوان ( أسرار آل محمّد صلّى الله عليه وعليهم ) سنة 1400، وترجمه الشيخ محمّد باقر الكمره اي سنة 1412 هـ، وترجمه الدكتور محمود رضا افتخار زاده بعنوان ( تاريخ سياسي صدر إسلام ) والمترجَم فيه اختيارات بلغت ( 66 ) حديثاً فقط.
وإلى الأُورديّة: ترجمه الشيخ ملك محمّد شريف بن شير محمّد الشاه رسولي المُلتاني سنة 1375 هـ، كذلك ترجمه السيّد ذي شأن حيدر الجوادي بالهند وطُبع سنة 1420 هـ.
أما إلى الإنجليزيّة: فقد ترجمه السيّد علي يوسف مع مقدّمة مختصرة، فصدر بعنوان:

The Book oF Sulaim bin Qays AI - hilali
طبعته في مدينة شيكاغو بأمريكا مؤسّسة The Open School


سنة 1419 هـ بالقطع الرحلي في ( 160 ) صفحة.
والكتاب ـ كما عبّر عنه الأستاذ المحقق ـ: هو رسمٌ لصورةٍ عن جهادٍ علميّ، وإيثارٍ دينيّ، يهيّئ الفكر لقراءة حصيلة ستّين عاماً من عمر مؤلّفه ( سُلَيم )، كما ويُؤدّي إلى إكبار وتقدير ما تحمّله العلماء من أجل حفظ هذا التراث القويم باعتباره أوّلَ أثرٍ إسلاميّ بقي منذ تأليفه إلى يومنا هذا. شكر الله مساعيهم، والحمد لله أوّلاً وآخراً.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.