الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » المنهل السائغ لتقويم الزائغ
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


المنهل السائغ لتقويم الزائغ

الكتاب: المنهل السائغ لتقويم الزائغ.
المؤلّف: الحسن بن صادق الحسيني.

قضيّة
لها جذور عميقة في التاريخ، وهي معاداة أميّة لهاشم بن عبدمَناف، ومعاداة قريش لآل أبي طالب، فكان ما كان من الحسد وآثاره البغيضة، فطعنوا في إيمان أبي طالب، ثمّ في إيمان آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله، وانتقصوا من النسب الشريف لأسرة رسول الله صلّى الله عليه وآله.. رُويَ عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ صفيّة عمّة النبيّ صلّى الله عليه وآله مات لها ابن، فأقبلت، فإذا بأحد الصحابة يقول لها: إنّ قرابتكِ من رسول الله لا تنفعُكِ شيئاً! فدخَلَت على رسول الله فأخبرته وبكت، فخرج ونادى الصلاةَ جامعة، فقال: ما بالُ أقوامٍ يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع ؟! لو قد قمتُ المقام المحمود لشفعتُ في عُلوجِكم... ثمّ قال صلّى الله عليه وآله: ما بال الذي يزعم أنّ قرابتي لا تنفع، لا يسألني عن أبيه ؟! فقام الذي قال قولته لصفيّة فقال: أعوذ بالله يا رسول الله من غضب الله وغضب رسوله، أُعفُ عنّي.. ( تفسير القمّي 188:1 ـ عنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 145:30 ـ 146 / ح 2 ).

جاء هذا الكتاب
جادّاً في إثبات إيمان آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله، ورادّاً على تقوّلان ابن فضل الله العاملي، وقائلاً في مقدّمته:
إنّ القول بإيمان آباء النبيّ صلّى اليه عليه وآله، بل آباء سائر الأنبياء، وتنزيههم عن الشرك، ممّا اشتهرت به الفرقة المحقّة على مرّ الدهور وتَواتَر عليه إجماعُهم، ونَهَض به اتفاقهم. ولم يزل الأمر على هذا حتّى ظهر في عصرنا مَن خرق الاتّفاق، وجدّ في سلوك سبيل الغيّ والشقاق، وهو مع ذلك يَدّعي علماً جَمّاً، ويُعير مَن يُبرهن على بطلان معتقده آذاناً صُمّاً.
ولمّا كان هذا المتطاول ممّن اغترّ بكلامه بعضُ ضعفاء العقول، وافتُتن بمرامه شذّاذ الأغمار، لم يبق مَحيصٌ عن بيان الحق، فجمعتُ هذه الرسالة رجاءَ أن يقوّم الله تعالى بها ما حصل لهم من الميل والاعوجاج، ويردع الزائغين عن التمادي في العناد واللَّجاج، فنقول:
إعلم أنّ هذا القول ممّا نهضت بإثباته الأدلّة الكافية، وتكفّلت بإبرامه النصوص الجليّة الوافية: من آيات الكتاب العزيز، والسنّة المطهّرة، ودلالات العقل والاعتبار، واجماع أهل الحق، وأقوال العلماء الأفاضل، فلنفصّلْ في:

فصول
الأول: في الآيات الدالّة على إيمان آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله، وقد أورد المؤلّف منها سبعاً مع بيان دلائلها وتفاسيرها ورواياتها الشريفة، وهي قوله تعالى:
1. وتَقلُّبَكَ في الساجدين ـ سورة الشعراء:119، وقد قال الإمام الباقر عليه السلام في ظلّ هذه الآية: « في أصلاب النبيّين صلوات الله عليهم أجمعين » ( تفسير القمّي 100:2 ).
2. ربِّ اجعَلْني مُقيمَ الصلاةِ ومِن ذُرّيّتي ربَّنا وتَقَبَّلْ دعاءِ ـ سورة إبراهيم:40، حكايةً عن إبراهيم الخليل عليه السلام. وكذلك قوله:
3. ربَّنا اغفِرْ لي ولِوالديَّ وللمؤمنين يومَ يقومُ الحساب ـ سورة إبراهيم:41، وقد سأل المغفرة لوالديه ليوم القيامة، لأنّهما مؤمنان، أمّا آزر فهو عمّه، وقد فارقه كما حكى القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى: فَلَمّا تبيّنَ له أنّه عدوٌّ للهِ تَبَرّأَ منه . وفي قصّة إبراهيم عليه السلام أيضاً قال تعالى يحكي عن لسانه الداعي:
4. ربَّنا واجعَلْنا مُسلِمَينِ لكَ ومِن ذُرّيّتِنا أُمّةً مسلمةً لك.. ـ سورة البقرة:128، هذا بعد أن رفع القواعد هو وابنه إسماعيل عليهما السلام.
5. وإذ قال إبراهيمُ رَبِّ اجعَلْ هذَا البلدَ آمِناً واجْنُبْني وبَنِيَّ أن نَعبُدَ الأصنام ـ سورة إبراهيم:35.
6. وجَعَلَها كلمةً باقيةً في عَقِبهِ لَعلَّهم يَرجِعُون ـ سورة الزخرف:28، أي جعَلَ كلمة التوحيد: لا إله إلاّ الله، كلمةً باقيةً في ذريّة إبراهيم الخليل عليه السلام ونسله، وهو اختيار الفيض الكاشاني في تفسيره ( الصافي )، وقيل: جعَلَ هذه الكلمة التي قالها إبراهيم عليه السلام ـ وهي براءته من الشرك ـ باقيةً في وُلده مِن بعده، وهذا رأي الشيخ الطبرسي في ( مجمع البيان ) فيما رأى بعض أهل العلم أنّ كلمة البراءة من الشرك هي معنى كلمة التوحيد ( يراجع: الميزان في تفسير القرآن، للسيّد محمّد حسين الطباطبائي 96:18 ).
7. حكاية عن نوح عليه اللام: رَبِّ اغفِرْ لي ولِوالدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بيتيَ مؤمناً وللمؤمنينَ والمؤمنات ـ سورة نوح:28.
أمّا حول أمّهات الأنبياء عليهم السلام، فقد نقل المؤلّف عن السيوطيّ الشافعي قوله: إستقرأتُ أمّهات الأنبياء عليهم السلام فوجَدتُهنّ مؤمنات ( الرسائل التسع لجلال الدين السيوطي ـ منها: مسالك الحُنفا في والدَي المصطفى:57 ـ 58، التعظيم والمِنّة في أنّ أبوي رسول الله في الجنّة:157 ـ 159 ).
وقد وردت أحاديث صريحة بإيمان أمّهات الأنبياء، كهاجر أمّ إسماعيل، وأمّ يعقوب وأمّهات أولاده، وأمّ داود.. ونَصَّ بعضُ المفسّرين على إيمان أمّ نوحٍ وأمّ إبراهيم. وعن ابن عبّاس قال: لم يكن بين آدم ونوحٍ عليهما السلام ولدٌ كافر. ومن هنا صحّ أن سلالة الأنبياء عليهم السلام سلالة طاهرة موحِّدة.
الفصل الثاني: تَعلّقَ بالأحاديث الواردة حول إيمان آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله، وقد عبّر عنها السيّد المؤلّف بأنّها كثيرة، وجمّة وفيرة.. فاختار عشرات، ونحن نختار ثلاثة:
1. قول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبةٍ له: « فاستودَعَهم ـ أي الأنبياء عليهم السلام ـ في أفضل مُستَودَع، وأقرّهم في خيرِ مُستَقَرّ،تَناسَخَتهم كرائمُ الأصلاب إلى مُطهَّراتِ الأرحام، كلّما مضى مِنهم سَلَف قام مِنهم بِدِينِ الله خَلَف، حتّى أفضَتْ كرامةُ الله سبحانه وتعالى إلى محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، فأخرجه من أفضل المعادن مَنَبِتاً، وأعزِّ الأُورماتِ مَغرِساً، من الشجرة التي صَدَع منها أنبياءَه، وانتجب منها أُمناءَه »( نهج البلاغة: الخطبة 94 ).
2. وقوله عليه السلام أيضاً في ذِكر رسول الله صلّى الله عليه وآله: « مُستقرُّه خيرُ مستقرّ، ومَنبِتُه أشرفُ مَنبِت، في مَعادِن الكرامة، ومَماهِدِ السلامة » ( نهج البلاغة: الخطبة 96 ).
قال ابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة 68:7 ): يعني بالسلامة هاهنا: البراءة من العيوب، أي: في نَسَبٍ طاهرٍ غيرِ مأفونٍ ولا مَعيب.
وقال ابن ميثم البحرانيّ في ( شرح نهج البلاغة 471:1 ): إنّ الشيعة يطهّرون أصول الأنبياء من طَرَف الآباء والأمّهات عن الشرك.
3. قول الإمام عليٍّ عليه السلام كذلك في ذكر النبيّ صلّى الله عليه وآله: « إختاره من شجرة الأنبياء، ومِشكاةِ الضياء، وذُؤابةِ العلياء، وسُرّة البطحاء، ومصابيحِ الظُّلْمة، وينابيع الحكمة » ( نهج البلاغة: الخطبة 108 ).
الفصل الثالث: دلائل العقل والاعتبار، وهي ناهضة بوجوب تنزيه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن كفر الآباء، وقد نقل المؤلّف بعض هذه الدلائل عن مشاهير العلماء، مثل: أبي الصلاح تقي بن النجم الحلبي في كتابه ( الكافي:7 )، والمحقّق الشيخ عبدالله السيوري في كتابه ( إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين:305 ـ لدى شرحه لقول العلاّمة الحلّي: يجب أن يكون النبيّ صلّى الله عليه وآله مُنزّهاً عن دَناء الآباء وعُهر الأمّهات؛ لئلاّ يقع التنفّر عنه فتسقطَ فائدة البعثة ). ثمّ أتى برواياتٍ شريفة في هذا المضمار.
الفصل الرابع: في إجماع الإمامية وكلمات أكابر علمائهم حول إيمان آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله.
بعد ذلك جاءت الخاتمة، أعقبتها قائمة المصادر المستفادة في البحث.

دعْنا نَقُلْها
صريحةً لا لَبسَ فيها ولا غَبَش، أنّ السنّة السيّئة الكافرة في الطعن بشخصيّات الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم هي سُنّةٌ يهوديّة استهوت آل أميّة، وتناغمت مع حسد قريش، ثمّ جَرَت في أهل الضلال والشقاق، حتّى هيّجها مِن جديد ابن تيمية وتلميذه محمّد بن عبدالوهّاب، فخُدِع بها أصحاب العقول الهابطة والنفوس المريضة.. فَلْيحذر أهل الإيمان، وليكونوا على هدىً وبصيرةٍ من تلك الشبهات الوضيعة!

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.