الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » جامع ديوان أشعار التشيّع إلى القرن الثالث هـ
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


جامع ديوان أشعار التشيّع إلى القرن الثالث هـ

الكتاب: جامع ديوان أشعار التشيّع إلى القرن الثالث هـ / التاسع م.
المؤلّف: الطيّب العشّاش.
الناشر: دار الغرب الإسلامي ـ بيروت.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1997 م.

حقيقة
إنّ الأدب الديني الشيعي فرض نفسه على المكتبة الإسلاميّة؛ لأصالته وأهميّته، وما ينطوي عليه من وقائع ومواقف، ومشاهد وآراء، شكّلت فصلاً كبيراً من تاريخ الأدب العربي والإسلامي.
وقد عكف على دراسته وجمعه وتحليله كثيرٌ من المؤرّخين والأدباء والمفكّرين، لتكتمل لديهم الصور التاريخيّة والأدبيّة والفكرية عند الشيعة، وتُعرَف من خلال أدبهم وقصائدهم آراؤُهم وعقائدهم ومواقفهم من الآخرين.
ومع أنّ دراساتٍ عديدة كُتبت حول الأدب الشيعيّ، إلاّ أن كثيراً منها لم يكن منصفاً في حقّه، فكان تعاملها معه بالمرور العابر والإلقاء المتجاهل، والتحليل الظالم. والكتاب الذي نعرضه ـ مع أنّه جمع وحقّق ـ إلاّ أنّه لم يبعد عن سابقيه في إغفال تراجم الكثير من شعراء الشيعة وشهدائهم كأصحاب الإمام الحسين عليه السلام الذين اشتهر الكثير من شخصيّاتهم ( يراجع مثلاً: ص 396 ـ 397 )، فنشعر أنّ المؤلّف يتعامل بالتجاهل وعدم الاهتمام، أو بالتهرب من المواضيع التي يعتبرها حسّاسة، أو يقول شيئاً لاعمق فيه ولا بيانٌ عادل. هذا، وكان يُلزمه ـ باعتباره كاتباً في الأدب العربيّ ـ أن يكون ذا بحثٍ علميّ وافٍ، وحذِراً من الأخطاء الإعرابية أو المطبعيّة الكثيرة نسبيّاً وقد ورد أكثرها في الأبيات الشعريّة، وأن يُكمل بعض الثغرات والنواقص في تخريجاته المصدريّة.
ولكي نكون منصفين نُشيد بالمؤلّف اهتمامه بموضوع الشعر الشيعي أوّلاً، إذ جمع معظمه إلى القرن الهجري الثالث، وثانياً قام بتحقيقه والتقديم له، وفهرسته وجدولة مواضيعه. وثالثاً كانت له متابعاتٌ جيّدة وجديدة، حتّى وُفّق لعرض الروايات العديدة في صورة الكثير من الأبيات الواردة في مصادر عديدة ( على سبيل المثال يراجع: ص 282 ـ 285، و ص 347 و 354 ). ورابعاً حظي الكتاب بجمع القصائد القديمة المنظومة قبل البعثة النبوية الشريفة بمئات السنين، وهي تذكر النبيَّ وأمير المؤمنين والأئمّة مِن بعده ( يراجع من ص 49 فما بعدها )، وذلك يشير إلى علم السابقين بإخبارات الأديان السابقة حول الإسلام ورسوله وخلفائه صلوات الله عليه وعليهم.. وذلك فتحٌ أدبيٌّ عقائديّ ـ كما سنرى حين ندخل إلى فصول الكتاب بعد الاطّلاع على ـ:

المقدّمة
وجاء فيها قول الطيّب العشّاش تحت عنوان ( بيان ): تبيّن لنا ـ ونحن ندرس « شعر التشيّع حتّى القرن الثالث للهجرة » للإحراز على دكتوراه الدولة من جامعة السوربون بباريس ـ أنّه من المفيد، أو من الضروري، أن نحاول إحصاء هذا الشعر، وقد تبيّن كذلك أثناء عمليّة الإحصاء أنّ هذا الشعر مشتّتٌ ضمن كتبٍ عديدةٍ ومنوّعة، بعضها دواوين شعريّة، وبعضها مصادر مختلفة: تاريخيّة وأدبيّة ولُغويّة.
وها نحن في هذا المجموع أو هذه المدوَّنة ـ وهي أساس دراستنا بالفرنسيّة ـ نجمع ما تناثر من هذا الشعر مساهمةً منّا في ضبطه في ما يمكن أن نُسمّيه « ديوان شعر التشيّع ». وهذه المدوَّنة ذات وجهين:
الأوّل: وهو الأهمّ، جمعُ ما لم يُجمَع سابقاً في ديوان، وتحقيقُه، وتخريجه باعتماد المصادر التي تضمّنته. وقد سعينا قدر الإمكان إلى الاستقصاء، ولكن أنّى لنا ذلك والعديد من المصادر لم يُطبع طبعاً علمياً يسهّل على الباحثين الإفادة، فالكثير من المصادر ذات الأجزاء المتعدّدة طُبِعت بدون فهارس (كلام المؤلّف قبل ما يقرب من 15 عاماً، فقد حُقّقت معظم المصادر في هذه الفترة، وهُيّئت الفهارس والمعاجم والمجاميع الحديثيّة والموسوعات الشعريّة على الأقراص المعروفة اليوم بـ CD و DVD )، غير أنّنا ( والكلام للمؤلّف مرّة أخرى ) قد حقّقنا بعضَ الذي أمَّلنا.
الثاني: ويتمثّل في ذكر ما جُمع وطُبع من دواوين، مع تقديمها تقديماً عامّاً موجزاً، والتنبيه إلى جانب التشيّع فيها. وقد اكتفَينا بهذا؛ لأنّ غايتنا أن ندرس بالفرنسيّة ما تضمّنه من شعرٍ في هذا الاتجاه...
وقد جمعنا بين القسمين: جمع الأشعار المتناثرة في المصادر، وتقديم الدواوين المطبوعة، متّبعين ترتيباً تاريخيّاً أغراضيّاً، وهو الذي اعتمدناه في دراستنا بالفرنسيّة. وتوصّلنا إلى التنبيه إلى قرابة ( 229 ) شاعراً، منهم الشهير ومنهم المغمور، بل ومن الأشعار التي جمعنا ما يُنسَب إلى بعض الهواتف أو بعض الجنّ، ومنها ما ورد غفلاً، وكثيراً ما صَعُب أو استحال علينا التعريف ببعض أصحاب الأشعار التي اعتمدنا، وكذلك ضبط نسبتها إلى مَن نُسِبت إليهم. غيرَ أنّنا اجتهدنا، ولا ندّعي أنّنا حقّقنا ـ وأنّى ذلك! ـ كلَّ ما كنّا نرجوه، وقديماً قيل: الصناعة طويلة والزمان قصير.

ثمّ
تأتي المقدّمة طويلةً في فصول وجداول وعناوين: أشعار التشيّع في دراسات المعاصرين، مصادر أشعار التشيّع، أصحاب الأشعار، شكل أشعار التشيّع، أغراض أشعار التشيّع ومعانيها. بعد ذلك يأتي عنوان: خاتمة عامّة، يليه العنوان الأوّل من الكتاب:
شعر المرحلة الأُولى: من سنة 660 قبل البعثة النبويّة الشريفة ـ إلى سنة 40 للهجرة، أبتدأها بـ « أبي الحارث بن أسعد الحميري »( قبل البعثة بسبعمائة سنة )، فأورد له قصيدتين من ( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 256:2 ـ 257 ):
1.)

شَهِدتُ علـى أحمـدٍ أنّـهُ رسولٌ من اللهِ باري النَّسَمْ
فَلَو مُدَّ عُمري إلى عمـرِهِ لكنتُ وزيراً له وآبنَ عَـمُّ
وكنتُ عذاباً على المشركين أُسقّيهمُ كأسَ حتفٍ وغَـمّ!

وقد جعل المؤلّف المقطوعة في فقرتين: أ ـ النصّ، ب ـ التخريج.
2.)

حالُه حالُ هارونَ لموسى فافْهَماها ذِكرُه في كُتبِ اللهِ دَراها مَن دَراها
أُمَّتـا مـوسـى وعـيـسـى قــد تَلَـتْـهـا، فـاسـألاهـا

والشاعر الذي تلاه هو قُسُّ بن ساعدة الإيادي، وبعده يأتي المؤلّف بأسماء شعراء أحياناً لا يذكر لهم أبياتاً بل يعتبرهم من شعراء الشيعة، كلبيد بن ربيعة، أو أشخاص قالوا أبياتاً إقراراً في التشيّع كأبي جهل وأبي سفيان صخر بن حرب بن أميّة، الذي قال ما قاله يُريد الفتنة والوقيعة ليخلو له الجوّ في الاستقلال بالحكم:

بَني هاشمٍ لا تُطمِعُوا الناسَ فيكمُ ولا سيَّما تَيمَ بنَ مُرّةَ أو عَـدِي
فما الأمـرُ إلاّ فيكـمُ وإليكـمُ وليس لها إلاّ أبو حسنٍ علـي
أبا حسنٍ فاشدُدْ بها كفَّ حـازمٍ فإنّك بالأمر الذي يُرتجى مَلـي

التخريج: تاريخ اليعقوبي 130:1 ـ 131، الإرشاد للمفيد:111 ـ 112، وقعة الجمل للمفيد:36، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17:6 ـ 18، الموفقيّات لابن بكّار:7.
وتحت الرقم (15) يُورد لسهل بن حُنَيف الأنصاري هذه البائيّة:

عَذَرْنا الرجالَ بحرب الرجـال فمـا للنسـاءِ ومـا لِلسِّبـابِ ؟!
أمـا حَسْبُنـا مـا أتَينـا بــهِ لكِ الخيرُ مِن هتكِ ذاك الحجابِ!
ومخرجُهـا اليـومَ مِـن بيتِهـا يُعرّفهـا الذَّنْـبَ نَبـحُ الكـلابِ

التخريج: شرح نهج البلاغ 14:1.
ويمضي المؤلّف في هذه المرحلة إلى (114) شاعراً، ليدخل في هذا العنوان:
شعر المرحلة الثانية: 40 ـ 60 هجريّة، يبدأ فيها بـ ( حُجْر بن عَدِيّ ) وينتهي بـ ( ذكوان مولى الحسين عليه السلام ) تحت الرقم:127، وقد أورد له مقطوعتين، قال في الثانية يمدح أهل البيت النبوي:

أماطَ اللهُ عنهم كلَّ رِجْسٍ وطهّرَهم بذلك في المثاني
فما لهمُ سِواهُم مِن نظيرٍ ولاكُفؤٌ هناك ولا مُوالي

التخريج: مناقب آل أبي طالب 39:4 ـ 40، أعيان الشيعة للسيّد محسن العاملي 54:31.
أمّا شعر المرحلة الثالثة: فقد خصّصه المؤلّف بعنوانٍ توضيحيّ هكذا: أو حول كربلاء خاصّة، بدأ فيه بشعر الطِّرِمّاح بن عَدِي الطائي، أورد له المؤلّف مقطوعتين أو أُرجوزتين: الأولى ـ:

أنا الطرمّاحُ شديدُ الضربِ وقد وَثقِتُ بالإلـهِ ربّـي

والثانية:

يا ناقتي لا تجزعي مِن زَجْرِ وامضي بنا قبلَ طلوعِ الفجرِ
بخير فتيـانٍ وخَيـرِ سَفْـرِ آلِ رسـول الله آل الفَخْـرِ

( وذلك حين جَدَّ السيرَ إلى كربلاء ليلتحق بالركب الحسيني وينال الشهادة بين يدي إمامه أبي عبدالله الحسين سلام الله عليه )..
كذلك أورد أراجيز كثيرة لشهداء طفّ كربلاء، مثل: حبيب بن مظهَّر، وزهير بن القين، والحرّ الرياحي، ونافع البجلي، وجون مولى أبي ذرّ، وغيرهم، بالإضافة إلى أبياتٍ للرباب زوجة الإمام الحسين عليه السلام تقول فيها:

واحُسيناً! فلا عُدِمتُ حسيناً أقصَدَتْـه أسنّـةُ الأعـداءِ
غادروه بكربلاءَ صريعـاً لا سَقَى اللهُ جانبَي كربلاءِ

التخريج: معجم البلدان لياقوت الحموي 245:4، تذكرة خواصّ الأمّة لسبط ابن الجوزي:260.
وأخرى تقول فيها رحمها الله ورضي عنها ترثي الحسينَ عليه السلام:

إنّ الذي كان نوراً يُستضاءُ بهِ بكربلاءَ قتيـلٌ غيـرُ مدفـونِ
سبطَ النبيّ جَزاك اللهُ صالحـةً عنّا، وجُنِّبتَ خُسرانَ الموازينِ
قد كنتَ لي جبلاً صعباً ألوذُ بهِ وكنتَ تَصحَبُنا بالرَّحْمِ والدِّيـنِ
مَن لليتامى، ومَن للسائلينَ ومَن يعنو ويأوي إليه كلُّ مسكينِ ؟!
واللهِ لا أبتغي صِهْراً بصهرِكُمُ حتّى أُغيّبَ بينَ الرَّملِ والطينِ

التخريج: الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني 165:14، أعيان الشيعة 124:31.
ثم شعر
المرحلة الرابعة: أو سائر أشعار العهد الأموي، وتبدأ من الرقم 161 ( عبدالله بن همام السَّلُولي ت 96 هـ ).. فيمرّ: بالفرزدق، والكميت الأسدي، وسليمان ابن قَتّة العَدَوي، وعَدِيّ بن حاتِم الطائي، وأبي الأسود الدُّؤلي، حتّى ينتهي بالرقم 191 وعنوانه: مكتوبٌ على سُورٍ بمدينة النحاس، أورد تحته (15) بيتاً، هكذا:

لِيعلمِ المرءُ ذ العِزِّ المنيعِ ومَن يرجو الخلودَ وما حَيٌّ بمَخلُودِ
لو أنّ حيّاً ينال الخُلدَ في مُهَلٍ لنالَ ذاك سليمـانُ بـنُ داودِ

إلى أن تقول بقيةُ الأبيات:

هذا لِيُعلَـمَ أنّ المُلـكَ منقطـعٌ إلاّ مِن اللهِ ذي النعماءِ والجُـودِ
حتّى إذا ولَدَت عدنانُ صاحبَها مِن هاشمٍ كان منها خيرُ مَولودِ
وخصّـه اللهُ بالآيـاتِ مُنبعِثـاً إلى الخليقة منها البيضِ والسُّودِ
له مقاليدُ أهلِ الأرضِ قاطبـةً والأوصياءُ له أهـلُ المقاليـدِ
همُ الخلائفُ إثنا عشرةٍ حُجَجـاً مِن بعدِه الأوصياء السادة الصِّيدِ
حتّى يقـومَ بأمـرِ الله قائمُهـم مِن السماء إذا ما بِآسمِه نُـودِي

التخريج: مقتضب الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر لابن عيّاش: 47 ـ 48، مناقب آل أبي طالب 288:1.
أمّا المرحلة الخامسة ( وهي الأخير ): فقد عَنْونها العشّاش بـ « شعر بداية العهد العبّاسي »، مبتدئاً بـ ( عبدالله العبلي ) الذي قال فيه: كان أيّامَ الأُمويّين يُظهر التشيّع، ثمّ انضمّ في عهد المنصور العبّاسي إلى النفس الزكية محمّد بن عبدالله بن الحسن، وتُوفّي باليمن سنة 145 هـ. وقد أورد له مقطوعتين: الأولى ـ لاميّة نقلها عن الزبيري من كتابه ( نسب قريش:158 )، والثانية ـ يائيّة نقلها عن الأصبهاني من كتابه ( الأغاني 283:11 ) وفيها يقول العبلي:

شَرَّدوني عنِ امتداحي عليّـا ورأَوا ذاك فـيّ داءً دَويّــا
فَوَربّي لا أبرَحُ الدهرَ حتّـى تختلي مهجتي بحبّـي عليّـا
وبَنيـهِ لحـبِّ أحمـدَ، إنّـي كنتُ أحبَبتُهـم بحبّـي النبيّـا
حُبَّ دِينٍ لا حبَّ دنيا وشرُّ ال حُبِّ حـبٌّ يكـون دُنياويّـا
صاغَني اللهُ في الذُّؤابةِ منهم لا زَنيماً، ولا سَنيـداً دَعيّـا

وبعد العبلي يعرّف المؤلّف العشّاش بجملةٍ من الشعراء، فيهم الشيعة وفيهم مَن لم يُعرَف منهم، وفيهم المجهول، وفيهم كذلك المشهور، مثل: زُرارة بن أعيَن، والسيّد الحِمْيَري، والخليل بن أحمد الفراهيدي اللغوي صاحب ( كتاب العين )، ومؤمن الطاق.. ولكنْ ضمَّ إليهم الشافعيَّ باعتبار أنّ الكتاب ليس شعراء الشيعة، وإنّما هو: أشعار التشيّع، ولكنّ المؤسف في المؤلّف أنّه لم يذكر أيّ شعر لكثيرٍ ممّن عرّفهم أنّهم نظموا شعراً في التشيع: كالِحمصيّ ديك الجنّ، والشافعيّ، ولكنّه أورد (11) مقطوعةً شعرية لأبي نؤاس الحسن بن هانئ المتوفّى ما بين سنة 189 و 200 هـ، والمعتبر من شعراء أهل البيت المقتصدين ( كما ذكر ابن شهرآشوب في « معالم العلماء:151 »، والسيد محسن العاملي في « أعيان الشيعة 249:14 ». ويقرّ المؤلّف أنّ ديوان أبي نؤاس طُبع في مناسباتٍ عديدة خالياً من أيّ شعرٍ شيعيّ، وإنّما أورد ما أورده العشّاش من المصادر الشيعيّة، أمّا المصادر الأخرى فلا تذكر له إلاّ الغزليّات والخمريّات والإخوانيّات، فيما استطاع المؤلّف العشّاش أن يقدّم له عشرات الأبيات، لكنّه لم يذكر مناسباتها وفيمَن قالها، فمثلاً أورد بائيّته التي يقول فيها:

إذا أبصَرَتك العينُ مِن غيـر رِيبـةٍ وعارَضَ فيك الشكُّ أبصرك القلـبُ
ولـو أنّ قومـاً أمّمُـوك لَقـادَهُـم نسيمُك حتّى يَستَـدِلَّ بـك الرَّكْـبُ
جَعَلتُك حسبي فـي أُمـوريَ كلِّهـا، وما خابَ مَن أضحى وأنت له حَسْبُ

نقلها من ( أعيان الشيعة 76:14 ) وهي في مدحه للإمام عليّ الرضا عليه السلام.
وذكر له رائيّة يقول فيها أبو نؤاس في وصف أهل البيت عليهم السلام:

مُطَهّـرونَ نقـيّـاتٌ ثيابُـهُـمُ تجري الصلاةُ عليهم أينما ذُكِروا
مَن لم يكن عَلَويّاً حيـنَ تَنسِبُـهُ فما له في قديم الدهـرِ مُفتَخَـرُ
واللهُ لَمّـا بـرى خَلْقـاً فأَتْقَنَـهُ صفّاكمُ واصطفاكمُ أيُّها البشـرُ
فأنتمُ المـلأُ الأعلـى، وعندكُـمُ علمُ الكتابِ وما جاءت به السُّوَرُ

وهنا يذكر العشّاش في تخريج هذه القصيدة ثمانيةَ مصادر ليست كلّها شيعيّة، وهي: عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق 142:2، بشارة المصطفى لشيعة المرتضى للطبري الامامي:97، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 366:4، وفيات الأعيان لابن خلِّكان 271:3، مرآة الجنان لليافعي 12:2 )، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي، أعيان الشيعة 75:24، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام للسيّد حسن الصدر:200.
وعن ( مناقب آل أبي طالب ) نقل هذينِ البيتين لأبي نؤاس:

مَن كان في الحشر له شافـعٌ فليس لي في الحشر مِن شافعِ
سوى النبيِّ المصطفى أحمـدٍ ثمّ المُزكَّى الخاشـعِ الراكـعِ

وعن ( عيون أخبار الرضا عليه السلام 141:2 ـ 142 )، و ( أخبار شعراء الشيعة للمرزباني: 113)، و ( بشارة المصطفى:97 )، و ( تذكرة خواصّ الأمّة لسبط ابن الجوزي:358 )، و ( مرآة الجنان لليافعي 12:2، و ( وفيات الأعيان لابن خلّكان ـ في ترجمة الإمام عليّ الرضا عليه السلام )، و ( أبو نؤاس في تاريخه وشعره.. لابن منظور صاحب ( لسان العرب ).. وغيرها، جاء الطيّب العشّاش بهذه الهائيّة لأبي نؤاس يقول فيها مجيباً مَن سأله عن عدم نظمه كثيراً في الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام.

قيل لي: أنت أحسنُ الناسِ طُرّاً في فُنونٍ مـن المقـالِ النَّبيـهِ
لك مِن جَيِّدِ القريـضِ مَديـحٌ يُثْمِر الدُّرَّ فـي يَـدَي مُجتَنيـهِ
فعلى مَ تركتَ مدحَ آبن موسى والخصالِ التي تجمَّعْنَ فيـهِ ؟!
قلتُ: لا أهتـدي لِمـدحِ إمـامٍ كـان جِبريـلُ خادمـاً لأبيـهِ
قصّرتْ ألسُنُ الفصاحةِ عنـهُ ولهـذا القريـضُ لا يحتويـهِ

أخيراً
نظّم المؤلف بجهودٍ مشكورةٍ مفيدة خمسةَ فهارس عامّة، هي:
ـ فهرس أصحاب الأشعار حسب ورودهم في الكتاب.
ـ فهرس القوافي. ـ فهرس الأعلام العامّ.
ـ فهرس المصادر والمراجع ورموزها. ـ فهرس الموضوعات.
وكان كتاباً ـ بحقّ ـ قد جُمع فيه ما لم يُجمَع في غيره، ووفّر على الباحثين وقتاً وجهداً، وأعانهم على المراجعة والتحقيق من خلال طريق قصيرٍ وواضح.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.