الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الرسالة العلويّة في فضل أمير المؤمنين على سائر البَريّة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الرسالة العلويّة في فضل أمير المؤمنين على سائر البَريّة

الكتاب: الرسالة العلويّة في فضل أمير المؤمنين على سائر البَريّة ( التفضيل ).
المؤلّف: أبو الفتح محمّد بن علي الكراجكي ( ت 449 هـ ).
المحقّق: السيّد عبدالعزيز الكريمي.
الناشر: دليلنا.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1427 هـ.

حقيقة حاكمة
فَرضَتْها بالأدلّة: تفاسير القرآن الكريم، ومجاميع الحديث النبويّ الشريف، وآراء المشاهير.. وهي أنّ أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام كان الأسبق إلى الإيمان والإسلام ونصرة الرسالة والرسول، وكان الأعلمَ والأعبدَ والأتقى والأقضى، وبالنتيجة كان الأوّلَ والأولى بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله.
ولمّا لم يعبأ القوم بالحقّ الإلهيّ في تعيين الوصيّ بعد النبيّ، كانت للإمام عليّ عليه السلام مناشداتٌ واحتجاجات ألجمت المغالطين، ونبّهت الغافلين، وأحرجت المتغافلين. وبعد أهل البيت والأئمّة الهداة عليهم أفضل الصلاة والسلام، كانت للعلماء الفضلاء تأليفاتٌ ومناظرات وحوارات دائرةٌ حول الإمامة، وقد تفرّعت البحوث وتشعّبت، فكان منها إثبات الفضائل والخصائص العظمى للإمام عليّ عليه السلام، ثمّ إثبات أفضليّاته على غيره من المسلمين والصحابة الأوائل، وعلى سائر الناس من الأوّلين والآخِرين، وقد استدرك المؤلّف الكراجكي بهذه العبارة وَضَعها تحت عنوان الكتاب، وهي: سوى سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله.
ويكفينا في هذا المقام ما ورد من الروايات التي تداولها العامّة في صحاحهم وثوابتهم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله عرّف عليّاً أنّه: سيّد العرب، وسيّد الصحابة، وسيّد المسلمين، وسيّد المتّقين، وسيّدٌ في الدارَين، وإمام البررة.. ثمّ أنّه خير البشر، وتلك أحاديثه الشريفة:
ـ « عليٌّ خير البريّة » ( المناقب للخوارزميّ الحنفي:62 / الفصل 9، فرائد السمطين للجويني الشافعي 155:1 / ح 117 ).
ـ قال جابر الأنصاري: نزلت في عليّ إنّ الذين آمنُوا وعَمِلوا الصالحاتِ أُولئك هُم خيرُ البريّة [ البيّنة:7 ]، وكان أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله إذا أقبل عليٌّ قالوا: قد جاء خيرُ البريّة. هذا بعد أن خاطبهم صلّى الله عليه وآله قائلاً فيه: « إنّه أوّلكم إيماناً معي، وأوفاكم بعهد الله تعالى، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعيّة، وأقسمُكم بالسويّة، وأعظمكم عند الله مزيّة » (المناقب:62، كفاية الطالب للگنجي الشافعي:244).
ـ وقال صلّى الله عليه وآله: « مَن لم يَقُل: عليٌّ خير الناس، فقد كَفَر! » ( فرائد السمطين 154:1 / الرقم 116، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر الدمشقي الشافعي ج 2 ـ من ترجمة الإمام عليّ ص 444 / الرقم 954، معارج العلى لمحمّد صدر العالم، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 192:3، كفاية الطالب للگنجي الشافعي:245، مسند أحمد بن حنبل 35:5.. وغيرها ).
ـ وعن عطا قال: سألتُ عائشةَ عن عليّ، فقالت: ذاك خير البشر، لا يشكّ فيه إلاّ كافر! ( كفاية الطالب:246، تاريخ مدينة دمشق 449:2 / الرقم 965، مفتاح النجاء بمناقب آل العباء للبدخشي:96 ).
ـ وعن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « عليٌّ خير البشر، فمَن امترى فقد كفر! » ( تاريخ بغداد 421:7 / الرقم 3984 ).
وعشرات الروايات في عشرات المصادر، جاءت نصوصها بهذه الألفاظ أو بهذا المعنى، فضلاً عن إقرارات الصحابة والتابعين بذلك ممّا لا يتّسع المجال هنا لعرضه والتعريف به على نحو التفصيل والإسهاب، إلاّ أنّ المصبّ الذي سنقف عليه هو أنّ التفضيل متعيّن واضح، وأن الأفضليّة حاكمة عقلاً ونصّاً وبرهاناً، وقد شهدت بذلك مدوّنات العلماء، ومنهم الكراجكي رحمه الله في رسالته العلويّة هذه.. والتي كانت لها مقدّم تحقيقيّة مفيدة..

جاء فيها
إنّ الإمامة أصلٌ من أهم أصول الدين، فهي استمرار لنبوّة سيّد المرسلين، وبها يتم صلاح المسلمين، وتُضمَن سعادتهم في النشأتين، فبالإمامة شاء الله تبارك وتعالى أن يُتمَّ نعمته ويُكمِلَ دينه ويرتضيَ لنا الإسلام خالصاً.. فلما لَطُف بنا إذ بعث رسوله إلينا رحمةً للعالمين، ما كان ليقطع لطفه وفضله، فأقام خَلَفاً لرسوله، وكان هذا الخليفة صنواً لنبيّه في الصفات والملكات، وفي مكارم الأخلاق، ليأتمّ الناس به بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله؛ لأنّ تفضيل المفضول على الفاضل هو ترجيحٌ للمرجوح على الراجح، وهو قبيحٌ عقلاً. فكان أَولى الناس بعد النبيّ بالإمامة أمير المؤمنين عليَّ بن أبي طالب عليه السلام، لامتيازه بخصوصيّاتٍ لم تتوفّر في غيره، منها:
1 ـ نزول القرآن فيه وفي حقّه ما لم ينزل في غيره، حتّى قال ابن عبّاس: نزل في عليٍّ ثلاثُمائة آية ( الصواعق المحرقة:127، السيرة الحلبية للحلبي 207:2، تاريخ بغداد للبغدادي 219:6 / الرقم 3275 ).
2 ـ ولادته في أوّل بيتٍ وُضع للناس لَلّذي ببكّة مباركاً، ونشأته في البيت الحنيفي الإبراهيمي التوحيدي، بين أبي طالب عليه السلام ورسول الله صلّى الله عليه وآله.
3 ـ علمه الذي يكفيه قول النبيّ: « أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها »، وقوله هو سلام الله عليه: « علّمني رسولُ الله ألفَ بابٍ من العلم، ينفتح لي من كلّ بابٍ ألفُ باب » ( التفسير الكبير للفخرالرازي 23:8، الكافي للكليني 239:1، بصائر الدرجات للصفّار القمّي:192 ).
وتلك كلمة الخليل بن أحمد الفراهيدي تحمل الدليل الواضح حين سُئل: بِمَ استدلّ على إمامة عليٍّ عليه السلام، فأجاب: إحتياجُ الكلّ إليه واستغناؤه عن الكلّ، دليلٌ على أنّه إمام الكلّ. ومِن قبله ابن عبّاس أقسَمَ قائلاً: واللهِ لقد أُعطيَ عليُّ بن أبي طالب تسعةَ أشعار العلم، وأيمُ الله لقد شارككُم في العُشر العاشر! ( الاستيعاب لابن عبدالبرّ 110:3، أُسد الغابة لابن الأثير 22:4، شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي 110:1 ).
4 ـ كونه أقضى الناس، حتّى قالها عمر سبعين مرّة: لولا عليٌّ لَهلَك عمر، لا أبقاني اللهُ لمعضلةٍ ليس لها أبو الحسن! ( فرائد السمطين 337:1 / ح 359، نظم درر السمطين للزرندي الحنفي:129 ـ 130، نور الأبصار للشبلنجي الشافعي:161، كفاية الطالب للگنجي الشافعي:218 / الباب 57.. وغيرها كثير ).
5 ـ وتتعدّد خصائصه ومناقبه، وأفضلياته في مكارم الأخلاق والعبادة والزهد وغيرها.. فيقف المحقّق بعد ذلك على هذه المسألة، يقول: ولأهميّة وخطورة هذه المسألة، أي تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر الخلق سوى رسول الله صلّى الله عليه وآله، ترى المكتبة الإسلاميّة قد مُلِئت بالمؤلّفات المختصّة بخصائص الإمام وفضائله وبيان أفضليته.. وإليك قائمة بما وقفنا عليه من مؤلّفات أصحابنا وغيرهم فيها ( وعدّد منها 23 مؤلّفاً، هذا بعضها: ).
ـ تفضيل عليّ عليه السلام، لأبي الحسن عليّ بن عيسى الرمّاني ( ت 384 هـ ).
ـ تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام، للشيخ المفيد ( ت 413 هـ ).
ـ تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام، للشيخ المجلسي ( ت 1110 هـ ).
ـ الخصائص العلويّة على سائر البريّة، للنطنزي العامي.
ـ الرسالة الباهرة، للسيّد المرتضى علم الهدى ( ت 436 هـ ).
ـ شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، للحاكم الحسكاني الحنفي ( ت 490 هـ ).
ـ نوادر الأثر في أن عليّاً خير البشر، لأبي محمّد جعفر بن أحمد الإيلاقي، في ضمن كتابه ( جامع الأحاديث )، وهو من مشايخ الشيخ الصدوق رحمهما الله.

ثمّ
أخذ المحقّق يُدرج عناوين عديدة ويملأها بالمعلومات التحقيقيّة، وهي:
ـ حياة المؤلّف محمّد بن عليّ بن عثمان الكراجكي، أبي الفتح.
ـ هذ الكتاب: التحقيق في اسمه، مضمونه، نُسخه، منهج التحقيق، نماذج من نُسخه مصوّرة.
بعدها يبدأ الكتاب بمقدّمة المؤلّف، ليقول فيها بعد الحمد والصلوات: لمّا كان الله تعالى قد خص سيّدنا الشريف نقيبَ الطالبيّين ( الشريف المرتضى ) من المناقب أعلاها... وقد كنت ذكرتُ بحضرته من فضل أمير المؤمنين صلوات الله عليه على سائر العالمين سوى رسول الله خاتم النبيّين صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين، خدمتُ حضرتَه بعمل هذه الرسالة، وبيّنتُ المذهب فيها والمقالة، إخلاصاً في ولائه، وتقويةً لنفوس أوليائه.. وقد استوفيتُ فيها الأدلّة، وأزحتُ عن اعتقاد الحقّ العلّة، والحمد لله.

الفصول
تأتي تباعاً.. أوّلها في بيان الفضل، وقد عرّفه بعِظَم المنزلة عند الله، المقتضية نعيمَ الفاضل في المعاد.
ثمّ بين الكراجكيّ رحمه الله ما عنده من أدلّة أفضليّة أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام على سائر الناس، وقد أوردها في فصول: ـ
الأول ـ فيما ورد من القرآن الكريم من الآيات الحاكمة بأفضليّته، كآية المباهلة.
الثاني ـ أدلّة الأخبار، كخبر المؤاخاة، حيث اختار رسول الله صلّى الله عليه وآله عليّاً أخاً له دون الصحابة، فهو في هذه أفضلهم كذلك، بل اتّصلت الأخبار بأنّه أخوه في الدنيا وفي الآخرة. وكخبر الطائر الذي طلب فيه النبيُّ من الله تعالى أن يأكل معه أحبُّ الخلق إليه عزّوجلّ، فجاءه عليٌّ سلام الله عليه.. وغير ذلك من الأخبار، أورد المؤلّف بعضاً منها وعلّق عليها، حتّى انتقل إلى الدليل الآخر، وهو:
الثالث ـ الاعتبار، وهو سوابقه عليه السلام ومقاماته وما كان له فيها، ومن تأثيراته عند الجهاد، ومكافحته الأضداد: كمَبيتِه على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله ليلةَ هجرته، وقتلِه رؤوسَ الشرك في بدرٍ والخندق وخيبر.
أما الرابع ـ فهو دليل الإجماع إجماع علماء الأمّة على أفضليّته عليه السلام، بما توصّلوا إليه.
ثمّ فتح المؤلّف فصلاً في الردّ على الشُّبَه المعترضة في هذه المسألة ( مسألة الأفضليّة ).
أمّا المحقّق، فقد كانت له تحقيقاتٌ مفيدة وعلميّة ظريفة، أكملها بالفهارس الفنيّة التي وضعها في عشرة فصول، هي: فهرس الآيات القرآنية، وفهرس الأحاديث، فهرس الآثار، فهرس الأعلام، فهرس الطوائف والفرق والقبائل، فهرس الأماكن والبلدان، فهرس الوقائع والأيّام، فهرس الكتب الواردة في المتن، فهرس مصادر التحقيق، وأخيراً فهرس المحتويات.
وهكذا ينتهي الكتاب، وقد وضع الحقائقَ العلميّة المبرهنة على أفضليّة أمير المؤمنين عليه السلام على الصحابة وعلى الناس جميعاً عدا رسول الله صلّى الله عليه وآله، وقد أثبت القرآن والسنّة إمامتَه، وتوفّرت النصوص كثيرةً في ذلك، وأقرّ أهل العلم والفضل بذلك أيضاً، فهو عليه السلام كان مميَّزاً بين الصحابة، وكان الأوّل في الخيرات سبّاقاً إليها قبل كل أحد، كما كان الأعلمَ والأتقى والأقضى والأعبدَ والأزهد والأشجع ـ كما أقرّ القوم ـ فهو الأَولى بما يُراد لهذه الأمّة المرحومة من النهوض بها إلى الخير والصلاح والسعادة الأبديّة.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.