الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » التبليغ.. مناهجه وأساليبه
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


التبليغ.. مناهجه وأساليبه

الكتاب: التبليغ.. مناهجه وأساليبه.
المؤلّف: جعفر البجّاري.
الناشر: جامعة المصطفى العالميّة ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الثالثة ـ سنة 1430 هـ.
قال تعالى: ما كانَ علَى النبيِّ مِن حَرَجٍ فيما فَرَض اللهُ له سُنّةَ اللهِ في الَّذينَ خَلَوا مِن قبلُ وكانَ أمرُ اللهِ قَدَراً مَقْدوراً * اَلَّذينَ يُبلِّغون رِسالاتِ اللهِ ويَخشَونَه ولا يَخشَونَ أحَداً إلاَّ اللهَ وكفى باللهِ حسيباً [ سورة الأحزاب:38 ـ 39 ].
المراد بالذين خَلَوا مِن قبلُ هم الأنبياء والرسل الماضون عليهم السلام؛ بقرينة قوله تعالى بعد ذلك: الذينَ يُبلِّغون رسالاتِ الله .
والخشية هي تأثّرٌ خاصّ للقلب عن المكروه.. والأنبياء يخشَون اللهَ ولا يخشون أحداً غيره، لأنّه لا مؤثّرَ في الوجود عندهم إلاّ الله جلّ وعلا. وقوله تعالى: وكفى باللهِ حسيباً أي محاسباً على الصغيرة والكبيرة، فيجب أن يُخشى هو سبحانه ولا يُخشى غيره.
وذلك أمرٌ ضروري في التبليغ الذي يتطلّب: معرفةً ونورانيّةً وصبراً وتوكّلاً وخشيةً من الله تعالى وحده، وكفى به بصيراً ونصيراً. ومع الأنبياء والمرسلين عليهم سلام الله أجمعين، كان الأوصياء والأولياء والحواريّون والأصحاب المنتجبون خيرَ نقلَةٍ لهم لرسالات الله عزّوجلّ إلى الأجيال اللاحقة: بالعلم والعمل، والتعليم والتأسّي، وحسن التطبيق والأداء، والترغيب والترهيب، وعرض الأسوة الصالحة والقُدوة المثاليّة، واستخلاص العِبر والدروس من الوقائع والحوادث والتآريخ السالفة.

هذه الضرورة
من هنا ظهرت ضرورة واقعية، تلك هي دراسة المناهج والأساليب الصحيحة والنافعة في التبليغ الذي يستلزم ملكاتٍ كثيرة: كالنضوج الروحيّ والعقليّ، والحكمة والبصيرة، والصبر والتحمّل، والخشية والاحتياط والحذر من التحريف والتشويه والقول بالرأي والعجلة في النقل والأخذ بالأهواء والتعصّبات الباطلة.
وعلى أيّ حال، فإنّ هناك جهوداً بُذلت من أجل تدوين هياكل منهجية وإن لم تكن جميعها حاكمةً على كلّ مكانٍ وزمانٍ وشخص وجماعة، لكنّها تجاربُ أعمارٍ صُرفت في بثّ العلم وترويج الحقائق الدينيّة، وتبيين العقائد والأخلاق والأحكام التي وصلت إلينا عن طريق الأصحاب والعلماء. وكان من تلك الجهود هذا الكتاب الذي بين أيدينا، وقد قال مؤلّفه في مقدّمته:
سنقوم من خلال هذه المقالات باستعراض الأساليب والمناهج الحديثة في التبليغ، واستعراض الصفات الخلُقيّة التي ينبغي توفّرها في المبلّغ الهادف. وكتابنا هذا يشتمل على: مقدّمة، وعشرة فصول. وكنّا راجعنا في تأليفه الكثيرَ من الكتب المؤلّفة في هذا المجال.

مع فصول الكتاب
الفصل الأوّل: تناول الإعلام معنىً ومفهوماً.. وذلك في المصطلح الإسلامي من خلال مفردات قرآنية شريفة خمس: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التبليغ، التبشير والإنذار، التخويف، الإرشاد.
الفصل الثاني: تعرّض إلى مكانة التبليغ، وخطورة الغزو الثقافيّ الملوِّث.
الفصل الثالث: وعنوانه ـ الدعوة وأهدافها: الدعوة إلى التوحيد والعدل وعالم الغيب والمعاد، وإلى مكارم الأخلاق وجهاد النفس، والعبادة والتفكر.. وأخيراً وقف المؤلّف عند موضوع الدعوة في كلام الإمام أبي عبدالله الحسين عليه السلام: « اللهمَّ إنّك تعلم أنّه لم يكن ما كان منّا تَنافساً في سلطان، ولا التماساً من فضول الحطام، ولكن لِنُريَ المعالمَ مِن دِينِك، ونُظهِر الإصلاح في بلادك، ويأمنَ المظلومونَ من عبادك، ويُعمَلَ بفَرائضك وسنُنك وأحكامك.. » ( تحف العقول عن آل الرسول، لابن شعبة الحرّاني:172 ـ عنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسيّ 80:100 ـ 81 / ح 38 ).
وذلك يتحقّق على أيدي أهل البيت عليهم السلام، وإنّما يتشرّف المؤمنون بالمواكبة والمتابعة والتعريف بأنوارهم ومعارفهم.
الفصل الرابع: حول أدوات التبليغ، وأهمّها المنبر الذي عُرِف وعُرّف بالحسيني، تُطرَح فيه القضايا المتعلّقة بأهل البيت عليهم السلام، فتُهَذّب العقول والقلوب معاً.
ومنالأدوات التي عرضها المؤلّف: الصفّ والرِّحلة، والندوة، ووسائل الإعلام الأخرى ومنها: التلفاز والمذياع والكمبيوتر، والشعر والكتاب والمعارض الثقافية.
الفصل الخامس: تعلّق بطُرق التبليغ: الفردي والجماعي، بيان الأسوة، والأسلوب الاستدلالي، الأسئلة والأجوبة، المقارنة، الإلقاء، التفكّر، إثارة المشاعر، الشعارات، المدائح للنبيّ وآله عليهم الصلاة والسلام..
الفصل السادس: تحدّث فيه المؤلّف حول المخاطَبين، وهو موضوع ضروري لاختيار الأسلوب الأنسب.
الفصل السابع: استخرج فيه المؤلّف ـ من خلال القرآن الكريم والسنّة الشريفة ـ صفات المبلّغ واستعداداته الضروريّة اللازمة، منها: الإيمان بالهدف، الإخلاص، الصدق، العلم، انشراح الصدر، التطبيق، عزّة النفس..
الفصل الثامن: اختصّ بأنواع الخُطب، وهي عنده هكذا: الخطابة الدينيّة، الخطابة السياسيّة، الخطابة الحماسيّة، الخطابة القضائيّة، الخطابة التأبينيّة، الخطابة الاجتماعيّة، الخطابة العلميّة، الخطابة الترحيبيّة.
ثمّ تفرّغ المؤلّف إلى موضوع: المأتم الحسيني باعتباره أهمّ موضوعٍ خطابي وأشهره، يُخاطب فيه الضمير والروح والنفس والشعور الإنسانيّ والعاطفة والأخلاق، وفيه دعوة إلى الإصلاح والعقيدة الصالحة. ويُسمّي المؤلّف هذا الموضوع بـ الخطابة الحسينيّة، وقد ذكر ثلاثين نقطةً حولها لتكون أوقر وأقرب إلى الإخلاص والتأثير.
ثمّ الفصل التاسع: بحث مهمّ وخطير تناول العوامل الداخلية والخارجية لآفات التبليغ وموانعه، منها: مخالفة العمل للقول، التبليغ المباشر الآمر الناهي، ضعف الإخلاص، قلّة المعرفة، التشبّت بالآراء الهجينة.
أمّا الفصل العاشر: فقد عرّج فيه المؤلّف على موضوع: المسجد وخصائصه المثاليّة، باعتباره فضاءً إيمانياً عباديّاً، يعيش فيه المؤمن حالاتٍ من التوجّه الروحيّ، ويتخلّق داخله بأخلاقٍ رفيعة، ويستعدّ عقليّاً ونفسيّاً لتلقّي المعارف والنصائح والحِكم، ويتعاشر مع الآخرين بصدقٍ ومحبّةٍ ونزاهة.
ومن هنا يكون المسجد أرضيّة خصبةً للتبليغ، حيث تُبيَّن فيه الأحكام الشرعيّة، وتُعرَض فيه المكارم الأخلاقيّة، وتُلقى فيه الخُطب الحسينيّة، فيعود المؤمن منه إلى بيته وقد تغيّر إلى الأفضل علماً وخُلقاً وإيماناً وهدايةً وولاءً للإسلام والرسالة والرسول صلّى الله عليه وآله، ولأهل بيت النبوّة والوحي صلوات الله عليهم أجمعين.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.