الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الوصيّة ـ من الأصول الروائيّة المعتبرة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الوصيّة ـ من الأصول الروائيّة المعتبرة

الكتاب: الوصيّة ـ من الأصول الروائيّة المعتبرة.
المؤلّف: عيسى بن المستفاد، أبو موسى البجلي الضرير ( ت 220 هـ ) .
المحقّق: الشيخ بهجت العطّار.
الناشر: المكتبة المتخصّصة بأمير المؤمنين عليه السلام ـ مشهد المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1429 هـ.

هذا الموضوع
ليس موضوعاً فكريّاً أو فقهيّاً بقَدْر ما هو موضوع عقائدي توارثته الأديان، وتعاقبه الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصلاة والسلام، وإذا كانت بعض المذاهب لا تتثبّت على هذا الأصل العقائدي الذي فرضه الله تعالى في كتبه وبلّغ به سفراءه من النبيّين والمرسلين، ولم تَعْتَنِ بالشروط الإلهيّة في ذلك من التعيين والنصّ على الأوصياء، فإنّ المذهب الشيعي يتأكّد على هذا الأصل باعتباره عقيدةً ثابتةً تُبنى عليها مُبانٍ كبرى، وتُتَّخَذ بموجبها مواقفُ دينيّة راسخة، وتُجعَل سبباً ومصدراً لأخذ المعتقدات والأحكام الشرعيّة والأخلاق الكريمة؛ لأنّ الوصيّ ينهض في مقام النبيّ، وقد اختاره الله تبارك وتعالى على عينه، وجعله الأعلمَ والأعبدَ والأقضى والأتقى والأشجع، وبذلك يكون الأَولى والأنسب والأوفق أن يأخذ بأيدي الناس إلى سبيل الحقّ والخير والصلاح والنجاة.. وهذا هو الذي أراده الباري جلّ وعلا تشريعاً، وصدع به رسول الله المصطفى محمّد صلّى الله عليه وآله تبليغاً، وأكّده الأئمّة الأطهار عليهم السلام تثبيتاً، لتمضيَ الأمّة في سلامةٍ وأمان وتوفيق، وسعادة في الدنيا والآخرة.
ومن هنا جَدّ أصحاب الأئمّة رضوان الله عليهم أن يحفظوا للأجيال كلَّ ما سمعوا ودوّنوا من أهل البيت، لا سيّما في موضوع الإمامة والوصاية، فكان لابن المستفاد في حقيبته العلميّة أوراق نورانيّة من ذلك، تفرّقت في عقودٍ من الزمن في طيّات الكتب رواياتٍ هنا وهناك، ثم كان التوفيق أن التحقت أوراق الوصاية مرّةً أخرى بشجرة الولاية، ليكون هذا الكتاب الذي جمعه وأعدّه ورتّبه الشيخ العطّار ليأخذ شكله المرموق، ويكون سهلاً في التناول موضوعاً متكاملاً ينفع عقيدة الناس، ويُرشد أهل البحث والاجتهاد إلى مصدرٍ مهمّ من مصادر الإسلام الحنيف.
وقد كانت للكتاب مقدّمتان:

مقدّمة الناشر
جاء فيها: كتاب الوصية هذا، رواه الشيخ الجليل عيسى بن المستفاد عن الإمام موسى ابن جعفر عليه السلام، وهو كتاب يدلّ على مُسمّاه، حيث اختصّ برواية ما يتعلّق بوصيّة رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى أخيه وابن عمّه ووصيّه أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالبٍ عليه السلام، حيث روى فيه عيون المطالب، وطرائف المناقب، وأوضَحَ فيه ما قد لا تجده في كتابٍ آخر، بأسلوبٍ رائع وبأعلى درجات الرواية، ألا وهي الرواية مشافهةً عن الإمام عليه السلام.
وإذا لم تصل إلينا النُّسخ القديمة لهذا الكتاب، فإنّ ممّا مَنّ الله تعالى به علينا هو وصول الجزء الكبير، أو الجزء الأكبر من رواياته، والتشمير عن ساعد الجدّ لجمعها وترتيبها، مع بيان مقدّمةٍ وافيةٍ حول الكتاب وراويه.

مقدّمة المحقّق
وقد تناولت موضوع الوصيّة من الجانبين: العقائدي والتاريخي، وجاء المحقّق بأدلّة عقليّةٍ ونقليّة على ثبوت هذا الأصل الدينيّ العريق، وممّا أورده من الروايات في هذا الباب:
ـ عن بُرَيدة الأسلمي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « لكلِّ نبيٍّ وصيٌّ ووارث، وإنّ عليّاً وصيّي ووارثي » ( تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر الدمشقي الشافعي 5:3، والرياض النضرة لمحبّ الدين الطبري الشافعي 178:2 ).
ـ ويوم الإنذار صرّح رسول الله صلّى الله عليه وآله لعشيرته قائلاً: « إنّ هذا ـ أي عليّ عليه السلام ـ أخي، ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا » ( ينظر: تاريخ اليعقوبي 1171:3 ـ 1172 / ط أورپا، وتاريخ ابن الأثير ـ الكامل ـ 222:2، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 263:3، والسيرة النبوية للحلبي 285:1 ).
ـ وروى الطبراني بسنده عن سلمان الفارسي أنّه سأل النبيَّ صلّى الله عليه وآله عن وصيّه فأجابه: « إنّ وصيّي وموضعَ سرّي، وخيرَ مَن أترك بعدي يُنجز عِدَتي ويقضي دَيني، عليُّ بن أبي طالب » ( المعجم الكبير للطبراني 221:6، ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي الشافعي 113:9 ).
ثمّ قال المحقّق: إنّ من أقدم الكتب التي أُلِّفت مستقلّةً باسم الوصيّة: كتاب هِشام بن الحكم الكوفي ( ت 199 هـ )، وكتاب الحكم بن مسكين ( من أصحاب الإمام جعفر الصادق عليه السلام )، وكتاب عليّ بن رئاب الكوفي ( من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام )، وكتاب محمّد بن سنان الزاهري ( ت 220 هـ )، وكتاب عليّ بن مَهْزِيار الأهوازي وكيل الأئمّة ومعتمدهم، وكتاب محمّد بن عيسى بن عبيد، أبي جعفراليقطيني ( الراوي عن الإمام الجواد عليه السلام )، وكتاب أبي الحسن عليّ ابن الحسن بن عليّ بن فضّال، وكتاب عليّ بن محمّد بن زياد الصيمري ( وهو ممّن لحق الإمامين الهادي والعسكري عليهما السلام )، وغيرهم.
غير أنّ جُلّ تلك المؤلّفات ـ إن لم نقل كلّها ـ لم تصل إلينا كاملة، حيث عَدَت عليها يد الظلم وآفة العداوة، وربّما لم يصل إلينا منها حتّى أبعاضُ أحاديثها، فلا نرى منها اليوم إلاّ شَتاتاً في بطون الكتب وضمن بعض المجاميع الحديثيّة، ما تحتاج في إعادتها وتجميعها وصياغتها إلى جهود مُضنية. ومن الكتب التي ازدانت بعنوان الوصيّة، وشاء الله عزّوجلّ أن تصل إلينا، أو يصل الكثير منها إلينا، هو كتاب الوصيّة للشيخ عيسى بن المستفاد ( من أصحاب الإمامين الكاظم والجواد عليهما السلام ).
ومن هنا يأخذ الشيخ المحقّق العطّار في عرض سيرة ابن المستفاد، وفتح بحوث حول كتابه ( الوصيّة ) ونسخه الخطيّة في ( 40 ) صفحة استوفى خلالها هذين الموضوعين ليدخل بعد ذلك في متن الكتاب:

كتاب الوصيّة
يبتدئ بسندٍ طويل، يبدأ بـ: أبي عبدالله أحمد بن محمّد بن عبيدالله بن الحسن بن عيّاش.. وينتهي بـ: عيسى بن المستفاد البجلي، والمحقّق يتابعهم بالترجمة والتعريف والتوثيق، كي يبدأ بالأحاديث التي رواها ابن المستفاد ـ وهي ( 36 ) حديثاً شريفاً ـ يتابع نسخها الخطيّة وما بينها من الفوارق والملاحظات ليثبّتها في الهامش.
والأحاديث كلّها تصبّ في موضوع الوصيّة، وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله في الإمام عليّ عليه السلام، تبليغاً من الله عزّوجلّ له بالخلافة بعده، وتعييناً له بالإمامة وإمرة المؤمنين إعلاناً للمسلمين.
وهنا أحببنا أن نمرّر أعيننا ـ تبرّكاً واستلهاماً من أنوار الإمامة علماً وعقيدةً ـ على مجموعة من هذه الأحاديث الشريفة:
قول رسول الله صلّى الله عليه وآله: « يا خديجة، هذا عليٌّ مولاكِ، ومولى المؤمنين وإمامُهم بعدي » / الحديث الأوّل. ( الطُّرف للسيّد ابن طاووس:117 / الطُّرفة الأولى ).
وفي بيانه صلّى الله عليه وآله شرائع الإسلام لأبي ذرٍّ وسلمان والمِقداد رضوان الله عليهم قال: « وأنّ عليَّ بن أبي طالبٍ وصيّي، وأمير المؤمنين، ووليُّ المؤمنين ومولاهم، وأنّ حقّه من الله مفروضٌ واجب، وطاعتَه طاعةُ الله ورسوله... » / الحديث الخامس. ( الطرف:129 / الطرفة السادسة ).
وفيما قاله صلّى الله عليه وآله لعمّه العبّاس: « فمَن صدّق عليّاً ووازره وأطاعه ونصَرَه وقَبِله، وأدّى ما عليه من فرائض الله، فقد بلغ حقيقة الإيمان، ومَن أبى الفرائضَ فقد أحبَطَ الله عملَه، حتّى يلقى اللهَ ولا حُجّةَ له عنده » / الحديث السابع. ( الطرف:142 / الطرفة التاسعة ).
وقوله صلّى الله عليه وآله في معشر الأنصار لمّا حضرته وفاته: « أيّها الناس... اللهَ اللهَ في أهل بيتي مصابيحِ الهدى ومعادن العلم، وينابيع الحِكم، ومستقرِّ الملائكة، منهم وصيّي وأميني ووارثي، ومَن هو بمنزلة هارونَ مِن موسى، عليّ، ألا هل بَلَّغْت ؟! » / الحديث الثامن. ( الطرف:145 /الطرفة العاشرة ).
ويومَ جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله المهاجرين قال لهم: « أيُّها الناس، إنّي قد دُعِيتُ وإنّي مجيبٌ دعوة الداعي... وإنّي أُعلمكم قد أوصيتُ وصيّتي ولم أهملكم إهمالَ البهائم، ولم أترك من أموركم شيئاً سُدى » فقام إليه عمر بن الخطّاب فقال: يا رسول الله، أوصيتَ بما أوصَت به الأنبياء مِن قَبلِك ؟ قال: « نعم »، فقال له: فبأمرٍ من الله اوصيتَ أم بأمرك قال له: « إجلسْ يا عمر، أوصيتُ بأمرِ الله وأمرُه طاعته، وأوصيتُ بأمري وأمري طاعة الله، ومَن عصاني فقد عصى الله، ومَن عصى وصيّي فقد عصاني، ومَن أطاع وصيّي فقد أطاعني، ومَن أطاعني فقد أطاع الله... »، ثمّ التفت إلى الناس وهو مُغضَب فقال: « أيُّها الناس، اسمعوا وصيّتي، مَن أمن بي وصدّقني بالنبوّة وأنّي رسول الله، فأُوصيه بولاية عليّ بن أبي طالب وطاعتهِ والتصديق له، فإنّ ولايته ولايتي وولايةُ ربّي، ألا وإنّي قد أبلغتُكم، فَلْيُبلّغْ شاهدُكم غائبَكم أنّ عليَّ بن أبي طالبٍ هوالعَلَم، فمَن قصّر دونَ العَلَم فقد ضلّ، ومَن تقدّمه تقدّم إلى النار، ومَن تأخّر عن العَلَم يميناً هلك، ومَن أخذ يساراً غوى، وما توفيقي إلاّ بالله، فهل سَمِعتُم ؟! »، قالوا: نعم. / الحديث التاسع. ( الطرف:147 ـ 148 / الطرفة الحادية عشرة ).
وفي رواية أنّ جبرئيل عليه السلام قال: يا محمّد، قلْ لعليٍّ: إنّ ربّك يأمرك أن تُغسّل ابنَ عمّك، فإنّها السّنّةُ لا يُغسِّل الأنبياءَ غيرُ الأوصياء، وإنّما يغسّل كلَّ نبيٍّ وصيُّه مِن بعده... / الحديث العشرون. ( الطرف:201 / الطرفة 29 ).
وينتهي الكتاب بالحديث السادس والثلاثين، ليضع لنا المحقق مجموعة فهارس: للآيات، والأحاديث، والآثار، والأعلام، والطوائف والقبائل والفِرق، والأماكن والبلدان، والكتب الواردة في المتن، والوقائع والأيّام، وأخيراً فهرس المطالب. وكنّا نتوقع أن يضع لنا فهرساً للمصادر التي استفادها في مقدّمته، وبضمنها المصدران اللذان أخذا عن كتاب الوصيّة أحاديثه، وهما: الطُّرَف للسيّد ابن طاووس، ومصباح الأنوار للشيخ هاشم بن محمّد ( من علماء القرن السابع الهجريّ )، مع ذكر هويّات هذه المصادر ).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.