الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الإمام عليّ عليه السلام ومنهجه في القضاء
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الإمام عليّ عليه السلام ومنهجه في القضاء

الكتاب: الإمام عليّ عليه السلام ومنهجه في القضاء.
المؤلّف: فاضل عبّاس الملاّ.
الناشر: مركز الغدير للدراسات الإسلاميّة ـ بيروت.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1426 هـ / 2005 م.

الحقّ
أنّ القضاء من الأمور الحياتيّة المهمّة والخطيرة، حيث تتشابك الحقوق والواجبات، والاستحقاقات والتجاوزات، وتزدحم حالات الطمع والجهل والمغالطة، وتتفاقم العصبيّات والتعصّبات الباطلة، فيبقى المجتمع في حيرة وهو يرى عدواناً يستشري في غياب الضمير، وضعفاً من هناك يستسلم للظلم والقوّة الغاصبة، فلابدّ من شريعةٍ حاكمة تُنصف وتستردّ، وتمنع هذا وتمنح ذاك، ولابدّ كذلك من القضاء الذي يعرف الحقَّ والحقيقة ثمّ ينهض بوضع الأمور في نصابها التصحيحيّ العادل.
والأمر ـ أيّها الإخوة ـ قد يسهل الحديث فيه، ولكنّه صعبٌ جدّاً إذا أٌُريدَ له أن يُمارَس في الحياة الواقعية للمجتمع، فالناس لهم أساليبهم المتنوّعة وطرقهم الغامضة أحياناً، ووسائلهم المبطّنة، لذا يحتاج القضاء إلى إيمانٍ وتقوى ومعرفة، وإلى استطلاعٍ دقيق وتريّث ودقّة، وإلى حزم واستحكام وتثبّت.. بل وإلى جملةٍ من المَلَكات المُعِينة على الوقوف عند الحقائق، ثمّ تحكيم الشرع الحنيف فيها.
وكان المجتمع الإسلاميّ قد أخذ يتطوّر بعد حكومة رسول الله صلّى الله عليه وآله في المدينة المنوّرة، فكان المنقذُ الهادي بعد رحيل النبيّ هو الإمام الوصيّ الخليفة الحقّ، إذ هو أدرى بالوحي وبالسنّة؛ لأنّه من أهل بيت النبوّة والرسالة، فيكون أدرى بحُكم الله، وأقدرَ على إجراء قضاء دِين الله، وأجدرَ أن يقدّم للأمّة نماذجَ مثاليّةً في منهج القضاء إلى عباد الله. وهذا الأمر هو الذي توخّاه المؤلّف حين أرسل فكره ويراعه لتدوين القضاء العلويّ الذي أصبح قدوةً للمسلمين، بل ولكلّ أصحاب الضمائر والمنصفين، ولكلّ الإنسانيّة أجمعين.
وقد بادر مركز الغدير إلى احتضان هذا الكتاب، وقدّم له بيانه تحت عنوان:

تقديم
جاء فيه: غنيٌّ عن البيان أنّ شخصيّة الإمام عليّ بن أبي طالبٍ عليه السلام شخصيّةٌ فريدةٌ في التاريخ الإنساني على مختلف المستويات، وقد كتب العلماء والمفكّرون والأدباء عنها الكثير وفي مجالات العطاء الإنساني جميعها، ولا يزال المجال مشرعاً أمام الباحثين ليكتبوا متبنّين جوانبَ عظمةٍ لم يعرف التاريخ مثيلاً لها. وسيبقى تراث الإمام: شخصيّةً ومواقفَ وكتابات هكذا، يفيض ثمراتٍ نيّرةً في دروب البحث والعطاء...
ويبدو جليّاً أنّ الإمام، وهو مَن وصَفَه النبيُّ بأنّه أقضى هذه الأمّة، كان سبّاقاً إلى تأصيل أحكامٍ دقيقةٍ عادلة لمشكلاتٍ قضائيّةٍ صعبةٍ ومُستجَدّة، يمكن للباحث فيها أن يتبيّن أن منهجاً ينتظمها، وهو منبثق من رؤيةٍ شاملةٍ إلى العالم، هي رؤية الإسلام، كما دعا إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله.
والمؤلّف الباحث يُورد نصوصاً للإمام عليّ عليه السلام في مجال القضاء، ثمّ يبحث في الباب الأوّل في منهج الإمام عليٍّ عليه السلام في القضاء نظريّاً وعمليّاً، وفي الباب الثاني يبحث في المجال القضائي التنطبيقي، حتّى ينتهي إلى خاتمةٍ يركّز فيها على أبرز ما توصّل إليه من نتائج.

أمّا مقدّمة الكتاب
فقد كتب فيها المؤلّف: لا رَيبَ في أنّ شخصيّة الإمام عليٍّ عليه السلام شخصيّة فذّة، لا بل إنّها معجزة، لما فيه من عمقٍ وثراء في مختلف جوانب الحياة البشريّة والإبداع الحضاري والتأصيل العقائدي على مرّ العصور... ولما له من فهمٍ لحقيقة الإسلام، ونظرةٍ ثاقبة تخترق أعماق الدين.. وهو الصحابيّ الوحيد الذي قال قولته المشهورة: « سَلُوني قبلَ أن تفقدوني » ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 138:7 ـ تحقيق لجنة الذخائر ـ بيروت ).
وكان من الجوانب المتميّزة في حياته الطاهرة عدلُه القضائي ودقّة أحكامه في القضايا التي كانت تُعرَض عليه، فكان سبّاقاً إلى احتواء مشكلات القضاء العويصة، ومستحدثات مسائله، وما يمكن أن يستجدّ من أموره وموضوعاته. ومن هنا يبرز أحدُ جوانب عظمته، بوصفه قاضياً فريداً، وهو الذي عرف أنّ أحكام الشريعة الغرّاء تغطّي كلَّ أحداث الناس وخصوماتهم على تعاقب الدهور.
وحيث إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قد وصفه بأنّه « أقضى الأمّة » ( المناقب للخوارزمي الحنفي:39، ذخائر العقبى لمحبّ الدين الطبري الشافعي:93، نور الأبصار للشبلنجي:79 )، وحيث إن عمر بن الخطّاب كان يتعوّذ من معضلةٍ ليس لها أبو الحسن ( تاريخ الخلفاء للسيوطي الشافعي:171، الصواعق المحرقة لابن حجر المكّي الشافعي:127 )، فإنّ الإمام هو الوحيد الذي لم يختبره رسول الله حين ولاّه قضاء اليمن ( الأحكام السلطانية للماوردي:67، مختصر التاريخ للكازروني:56 )، رغم أنّ الإمام كان يومها شابّاً يافعاً. ثمّ إنّه عليه السلام كان المرجع المستشار الفقهيّ والقضائي للحكّام الذين كانوا قبله، ومرجع الصحابة في عويصات ما كان يعترضهم من المسائل، الأمر الذي يدلّنا على تمتّعه بإلهامٍ ربّاني.. فما هو إذن منهجه في القضاء ؟ وكيف كان يقضي في الناس ؟ وما هي طريقته وحلوله العلميّة في جزئيات المسائل والقضايا التي كانت تُعرَض عليه ؟

هذا
ما توخّى المؤلّف بيانه من خلال:
تمهيد: أورد فيه مقتطفاتٍ من نصوص الإمام عليٍّ عليه السلام في حقل القضاء، وذلك من: نهج البلاغة وشرحه لابن أبي الحديد، والكافي للكليني، وعيون الأخبار لابن قتيبة الدينوري، ومَن لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق.
الباب الأوّل: أهليّة القاضي، في عدّة مباحث:
ـ المبحث الأوّل: الكفاءة العلميّة.
ـ المبحث الثاني: الكفاءة الأخلاقيّة.
ـ المبحث الثالث: الكفاءة الصحيّة.
الفصل الثاني: القاضي داخل مجلس القضاء، في بحوث عديدة:
ـ الأوّل: علنيّة المحاكمة.
ـ الثاني: المساواة بين الخصوم.
ـ الثالث: رحابة الصدر والحلم والصبر.
ـ الرابع: الاعتدال النفسي والعضوي.
الباب الثاني: وعنوانه: ـ العمل القضائي عند الإمام عليّ عليه السلام، في فصول:
الفصل الأوّل: الدعوى.. وقائعها وتكييفها، في بحوث:
ـ الأوّل: مدلول الدعوى.
ـ الثاني: وقائع الدعوى.
ـ الثالث: تكييف الدعوى.
الفصل الثاني: طُرق الاثبات عند الإمام عليّ عليه السلام، في بحوث:
ـ الأوّل: الإقرار.
ـ الثاني: الشهادة.
ـ الثالث: الكتابة.
ـ الرابع: اليمين.
ـ الخامس: القرينة.
ـ السادس: المعاينة والكشف.
ـ السابع: القرعة.
ـ الثامن: الطرق المعتمدة على العلم ومستحدثاته.
الفصل الثالث: قرار الحكم عند الإمام عليّ عليه السلام، وبحوثه:
ـ الأوّل: مفهوم الحكم.
ـ الثاني: تنفيذ قرار الحكم.
الفصل الرابع: ملاحق في العمليّة القضائيّة عند الإمام عليٍّ عليه السلام، بحوثه:
ـ الأوّل: قضاء المظالم.
ـ الثاني: قضاء الحسبة.
الخاتمة: أدرج فيها المؤلّف حصيلة جولته العلميّة التاريخيّة السيرتيّة.
ثمّ ختم كتابه بقائمة المصادر التي اعتدنا أن ندرج فيها أسماء الكتب حسب حروف الهجاء، معرّفين بها من خلال هويّاتها، ولكنّنا نجد المؤلّفات الحديثة لا تعتني بهذا الأسلوب، بل أخذت تُدرج أسماء المؤلّفين ـ كيفما اتفق أحياناً ـ ثمّ مؤلّفاتهم، مما يصعب على القارئ والباحث العثور على المؤلَّف الذي يتوخّى الاطّلاع عليه.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.