الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » بلاغة الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


بلاغة الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام

الكتاب: بلاغة الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام: خطب، رسائل، كلمات.
المؤلّف: الشيخ جعفر عبّاس الحائري.
المحقّق: المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1423 هـ.

ما هي البلاغة ؟
عرّفها اللغويّون والأدباء تعريفات كثيرة، لكنّنا هنا نحبّ أن نتساءل: هل لأهل البيت عليهم السلام تعريفٌ خاصّ أو تعاريف متعدّدة للبلاغة يا تُرى ؟!
الجواب: نعم.. وهذه نخبةٌ من الروايات الشريفة حول معاني البلاغة وأبعادها اللفظيّة والمعنويّة.
قال الإمام عليٌّ عليه السلام:
ـ « البلاغةُ ما سَهُلَ على المنطق، وخَفَّ على الفطنة » ( غرر الحكم للآمدي / ح 1881 ).
ـ « البلاغة أن تُجيبَ فلا تُبطئ، وتُصيبَ فلا تُخطِئ » ( غرر الحكم / ح 2150 ).
ـ « ثلاثة فيهنّ البلاغة: التقرّبُ من معنى البُغْية، والتبعُّد مِن حَشْوِ الكلام، والدَّلالةُ بالقليل على الكثير » ( تحف العقول للحرّاني:317 ).
ـ وسُئل عن البلاغة فقال: « مَن عَرَف شيئاً قَلّ كلامُه فيه، وإنّما سُمِّيَ البليغ؛ لأنّه يَبلُغ حاجتَه بأهونِ سعيه » ( تحف العقول:359 ).
وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: « ليست البلاغة بِحِدّة اللسان، ولا بكثرةِ الهَذَيان، ولكنّها إصابةُ المعنى وقصدُ الحُجّة » ( تحف العقول:312 ).
وإذا كانت البلاغة قد تحقّقت في كلام، فقد تحقّقت في نصوص الوحي المبين، وكلام الأنبياء والمرسلين، والأئمّة والوصيّين، صلواتُ الله وسلامه عليهم أجمعين. لأنّ هذه النصوص الشريفة جاءت في أسمى معانٍ وأقصر كلمات، فبلَغَتِ المراد بلا إطالةٍ مُمِلّة أو إيجازٍ مُخِلٍّ مُنقصٍ للمعنى، ودونَ حَشْوٍ أو تكلّفٍ للمحسِّنات البديعية على حساب تبيان المعنى المراد والهدفِ الإلهيّ المطلوب.. فجاءت مُشرِقةً بيِّنة، ونافعةً مؤثّرة، وذلك يُسمّى أبلغُ الكلام وأحسنه، كما عرّفه أمير المؤمنين وأمير البلاغة، الإمام عليٌّ عليه السلام حيث قال:
ـ « أبلغُ البلاغة ما سَهٌل في الصواب مَجازُه، وحَسُنَ إيجازُه » ( غرر الحكم / ح 3307 ).
ـ « أحسنُ الكلام ما زانَه حُسنُ النظام، وفَهِمَه الخاصُّ والعامّ » ( غرر الحكم / ح 3304 ).
ـ « أحسنُ الكلام ما لا تَمُجُّه الآذان، ولا يُتعِب فهمُه الأفهام » ( غرر الحكم / ح 3371 ).
ـ « خيرُ الكلام ما لا يُمِلّ، ولا يَقِلّ » ( غرر الحكم:4969 ).
ومصداق ذلك في أوضح صوره وحالاته نجده في حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله وفي حديث أهل بيته والأئمّة أوصيائه علهيم السلام، حيث جاء كلامُهم بالمعنى الأدقّ الذي لا غَبَشَ عليه ولا لَبْس فيه، يُريد للعقول أن تفهم، وللنفوس أن تطمئنّ، وللقلوب أن تهنأ وتسعد بحقائق الإيمان ومعارف الدين ومنهج الحياة الطيّبة الكريمة السعيدة، ثمّ ببشائر الآخرة التي أعدّ اللهُ تعالى نعيمَها الحقيقيَّ للمؤمنين.
وقد تحقّق ذلك فيما تحقّق في حياة أهل البيت، عند الإمام عليِّ بن الحسين، سيّد الساجدين، وزين العابدين، عليه أفضل الصلاةِ والسلام، فقد قال ما تقتضي الحكمةُ قولَه في بيانٍ نيّرٍ مفيد، على قَدْر عقول الناس، وحسبَ ما يكون علاجاً نافعاً، وغذاءً مُقوِّماً، وحيّويّةً تأخذ بالإنسان إلى العبادة الجادّة والأخلاق الكريمة، والسعي في مرضاة الله جَلّ وعلا.
وإنّه لَمِن التوفيق حقّاً أن تبلغ بالمرء همّتُه لأن يجمع خُطباً ورسائلَ وكلماتٍ لإمامٍ من أئمّة الحقّ والهدى، في كتابٍ واحد تأطّر بأُطُرٍ تحتضن نصوصاً مستقلّة ذاتَ عناوين واضحة، وهوامشَ علميّةٍ وتحقيقيّةٍ مفيدة.

بعدَ الإهداء
وقد قدّمه المؤلّف إلى الإمام السجّاد عليّ بن الحسين عليه السلام هو صاحب هذا المؤلَّف، جاء عنوان: رسالة كريمة، كان تَقدَّم بها سماحة السيّد عبد الحسين شرف الدين الموسوي رحمه الله توّج بها هذا المؤلَّف. بعدها كانت مقدّمة الشيخ الحائري، وقد جاء فيها:
إنّي أراني مُقدِّماً لحَملَةِ لغة الضاد أسمى هديّة، يومَ قدّمتُ لهم مما جاء به الوحيُ الالهيّ، ونطق به لسانُ العلم الربوبيّ، مِن خطبٍ وكتبٍ وكلماتٍ يَقصُر عنها الإدراكُ البشري.. فَلْيتَهنّؤوا بارتشاف العلم وتناول الفضائل، ولْيَلْتذّوا بالنمير العَذْب من صفو الكمال الراقي، وليأخذوا مالذّ وطاب ـ وكلُّه الطيّبُ الشهيّ ـ من جُملها وفصولها، وكلُّ ما وصفناها به هو دون ما يحقّ لها، فإنّها صادرة من منبثق أنوار النبوّة والرسالة، ومَعدنِ علم الإمامة والوصاية، صاحب الصحيفة البيضاء، المَتْلُوّةِ منذ الحُقب والأعوام الطِّوال، إلى أن يَرِث اللهُ الأرضَ ومَن عليها، تطفح عليها البلاغة والبراعة، وتطفو منها حقيقةُ العبوديّة والإنسانيّة الكاملة.
وقد احتوت مضامينَ دُرّيّةً لا تُجارى، ولا تُبارى، صلّى الله على مَن تضرّع بها، ووصل بين حلقاتها الذهبيّة، ما دامت للفصاحة صَولة، وللبلاغة دولة.

أمّا الفصول
فهي ثلاثة: الأوّل ـ في خطب الإمام السجّاد عليّ بن الحسين عليهما السلام.
الثاني ـ في كتبه ورسائله عليه السلام.
الثالث ـ في قصار كلماته وحكمه عليه السلام.
والكتاب جمعٌ متكاملٌ لنصوصٍ شريفةٍ توزّعت على عشرات الكتب، ولم تكن بُوِّبت وعُنْوِنت قبل ذلك على هذه الطريقة التي يسهل تناولها والانتفاع بها، حيث كان فيها: التفسير، والحديث، والأحكام، والإرشاد والموعظة، وقضايا عديدة في: الأخلاق والتعامل والعقيدة والحقوق.
نسأله تعالى أن يجعلنا من المنتفعين بهذه الدرر الإلهيّة الفاخرة، وأفضل الصلاةِ والسلام على النبيّ وعترته الطاهرة.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.