الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » جرعةٌ من الغدير ـ للشيخ عبدالحسين الأميني
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


جرعةٌ من الغدير ـ للشيخ عبدالحسين الأميني

الكتاب: جرعةٌ من الغدير ـ للشيخ عبدالحسين الأميني.
المؤلّف: السيّد محمّد علي الحسيني الغروي.
الناشر: مجمّع الذخائر الإسلاميّة ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1431 هـ.

تصوّرٌ وحقيقة
ربّما يرى بعض القرّاء أنّ عمليّة التلخيص أمرٌ سهل ميسور لكلّ أحد، فهي مسألة انتخاب ذوقي يتخلّلها تقليص للعبارات وحذف للمكرّرات والمتشابهات. ولكنّ الحقيقة هي أنّ التلخيص أوسع من هذا، إذ هو فنّ خاصّ يحتاج إلى استيعابٍ للكتاب الذي يُراد تلخيصه، كما يحتاج أحياناً إلى تخصّصٍ في ذلك العلم الذي كُتب فيه، ثمّ يكون التلخيص عرضاً سريعاً للفكرة دون تغييرٍ أو تشويه أو بترٍ لأجزاء مهمّةٍ منها فلا تصل المطالبُ إلى القارئ بشكلٍ متكامل.
وهكذا، فالمحافظة على أصل الفكرة وعلى النتائج التي توصّل إليها المؤلّف، وتثبيت القضايا المهمّة والحسّاسة التي توخّاها الكاتب وحَرَص على تبليغها إلى مخاطَبِه.. أمورٌ أساسيّة في فنّ التلخيص، ومن هنا قيل: إنّ أفضلَ مَن يُلخّص الكتاب مؤلّفه؛ لأنّه الأكثر استيعاباً لمحتوياته وأغراضه وأهدافه، كما أنّه الأحرص من غيره على إبلاغ فكرته بصورةٍ واضحةٍ ومركّزةٍ ومتينة. وتلك بلاغة تُعرَّف بأنّها قابليّةٌ أدبيّة مِن شأنها إبلاغ المعاني بأقصر كلمات وعبارات، وهذه القابليّة هي إحدى المزايا الضروريّة التي ينبغي أن يتحلّى بها الملخِّص.
وإذا كان قد ورد عن أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام قولُه: « آفةُ الكلام الإطالة » ( غرر الحِكم:137 )، فإنّما تُذمّ الإطالة التي لا جَدوى فيها ولا تحمل شيئاً مهمّاً وجديداً للمستمع، أمّا القارئ فقد يحتاج في مراجعاته العلميّة وتحقيقاته الموسّعة إلى تفصيلٍ في بعض العلوم. ولكنّ قارئاً آخر يُثقله البحث المطوَّل، لا سيّما إذا لم يكن هو مِن أهل التخّصص والتحقيق، وربّما احتاج إلى ملخّصات توضّح له الفكرة بإيجاز وتقدّم له البراهين على عجالةٍ وببساطة، ثمّ تُهيّئ له النتائج المطلوبة التي توصّل إليها الكاتب.
وربّما أراد قارئ آخر منتخبات من دواوين عديدة، أو فصولاً معيّنة مِن موسوعةٍ متّسعة، أو اختيارات من دورات لا يستطيع اقتناءَها ولا مراجعتها ومطالعتها. ومن هنا تتعدّ الأغراض والطلبات، فتتعدّد أساليب التلخيص.
وموسوعة ( الغدير ) الفاخرة كُتبت يومها لحاجاتٍ خاصّةٍ تطلّبت أن تضمّ بين دفّتيها بحوثاً موسّعة، وشواهد مستوعِبة، يحتاجُها المحاورون، وأهل التحقيق والاستدلال والمناظرة والاحتجاج، وعشّاق الأدب والتاريخ والرواية، فلا ضيرَ أن تأتي الموسوعة في بعض طبعاتها بـ ( 14 ) مجلداً، لكن لا بأس أن تُطبع أو تُستلّ منها كتبٌ أو كتيّبات بصورةٍ مستقلّة، أو تُكتب منها خلاصات ومنتخبات يحتاجها غير المتخصّصين، وهواة بعض المعارف في ملخّصات خفيفة المؤونة والحمل، وسهلة المطالعة والمراجعة.
ومن هذا الباب جاء السيّد الحسينيّ بكتابه هذا، بعد أن وجد أنّ الغدير أعظم من أن يُستقى منه كلّه في حياتنا، وأصعب من أن يُنتفعَ به مِن قِبل الناس جميعاً، فغَرفَ منه غُرفةً احتوت منتخباتٍ فاخرةً قدّمها للإخوة القرّاء، فمَن أراد أن لا يحرم نفسه من هذا الغدير العَذْب أخذ منه جرعة، ومن وجد نفسه لا تزال ظامئة، أو قد أصبحت بعد الجرعة أشدَّ شوقاً وظمئاً إلى تناول جرعاتٍ لذيذة أخرى هفا إلى ( الغدير ).

أسلوب الملخِّص أو المنتخِب
يبدو أنّ الملخّص لكتاب ( الغدير ) حاول ألاّ يُعمِل قلمه في الكتاب، إلاّ من خلال إشارات قليلة تعليقاً على ما صدر من المؤلّف في وقته، كأن يذكر أنّ العلاّمة الأميني قد رأى بحوثه تستوعب ( 16 ) جزءاً، فكان من الملخِّص أن يكتب بعد ذلك تعليقته المختصرة هكذا: على تقسيم المؤلّف قُدّس سرّه الشريف، إلاّ أنّه لم يُنجَزْ منه إلاّ ( 11 ) جزءاً.
ويمضي السيّد الحسيني في تلخيصاته ومنتخباته ولا يفوته أن يذكر بعد كلّ مطلبٍ وعنوان هامشاً يذكر فيه: كتاب الغدير، والجزء والصفحة من وإلى. وقد بدأ بـ: التقديم، ثمّ عنوان: التاريخ الصحيح، وبعده هذه العناوين: رواة حديث الغدير، طبقات الرواة من العلماء، المؤلّفون في حديث الغدير، المناشدة والاحتجاج، أعلام الشهود بالولاية، آية العذاب الواقع. عيدالغدير في الإسلام، حديث التهنئة، التتويج يوم الغدير، مفاد حديث الغدير، القربان يوم الغدير. الشعر والشعراء: عند الأئمّة، عند أعلام الدين، شعراء الغدير من القرن الأوّل إلى القرن التاسع.
ثمّ أورد السيّد الملخِّص مجموعة من البحوث التي جاء بها العلاّمة الأمينيّ تعرّضت لتراجم جمعٍ من مشاهير الصحابة الأوائل وسيرتهم، ومواقفهم من واقعة الغدير العظمى، كما تطرّقت بتفصيل إلى مواقف معاوية من الإمامة ومن الرسالة والرسول، مع ذكرٍ لجناياته وبدعه الخطيرة ومحاربته للإمام عليّ عليه السلام.
وأخيراً عرّج السيّد الملخِّص على: سائر شعراء الغدير في القرن التاسع، ثمّ شعراء الغدير في القرن العاشر والحادي عشر.

على أيّة حال
مهما كانت الملخّصات والمنتخبات نافعةً مفيدة، إلاّ أنّها تبقى قاصرةً أحياناً أو مقصّرةً أحياناً أخرى، إذ يُخّل التلخيص بالفكرة في بعض المواقع، ويأتي بعباراتٍ هي دون عبارات المؤلّف علميّةً وبيانيّةً وأدبيّةً. ثمّ لابدّ من انتقاصٍٍ ـ في كثيرٍ من المواضع ـ من أغصان شجرة الكتاب أو ثمارها، ليقلّ حجمها، خاصّة إذا كانت شجرة الكتاب موسوعيّة، أو دورةً تكاملية.
والمهمّ المهمّ أن تُصان الفكرة، ويُنقل المطلب الأهمّ، وتُحفَظ المطالب الرئيسة، ويُتجنّب التشويه والتغيير المُخلّ، ويُسترضى المؤلّف ولا يُؤذى في كتابه.
نسأله تعالى التسديد، ونفحات التوفيق والتأييد، وأن يجعلنا له من خير عبيد.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.