الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الوجيز في الإمامة والولاية
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الوجيز في الإمامة والولاية

الكتاب: الوجيز في الإمامة والولاية.
المؤلّف: المحامي أحمد حسين يعقوب.
الناشر: الغدير ـ بيروت.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1417 هـ / 1997 م.

الشاغل الفطريّ
لم يأتِ اللهُ تبارك وتعالى بأمرٍ إلى عباده إلاّ وهو مُؤدٍّ إلى خيرهم وصلاحهم وإصلاحهم، وموافقٌ لفطرتهم. والإمامة ـ بعد التوحيد ـ هي إحدى الضرورات الفطريّة الحياتيّة التي يعيشها البشر، ويحتاجها الناس حاجةً ماسّةً: روحيّةً وعمليّة، سواءٌ تمثّلت هذه الإمامة في: النبوّة والرسالة، أو في الخلافة والوصاية والولاية بعد النبوّة.
وبدون الإمامة فإنّ جهود الأنبياء والرسل تضيع، كما أن كتبهم وشرائعهم وما جاؤوا به من عند الله تعالى سيتعرّض للتشويه والتحريف والطمس.. ثمّ إنّ الناس تبعاً لذلك سيتعرّضون للتيه والضياع والضَّلال؛ إذ لابدّ من مُرشدٍ يواصل نهج النبيّ الراحل، ثمّ لابدّ لهذا المرشد أن يتحلّى بمواهب إلهيّةٍ خاصّة تُؤهّله للنهوض بالمهمّة العظمى، من تفسير ربّانيّ للنصوص الدينيّة الشريفة، وتطبيق بيانيٍّ وعمليٍّ لسنّة الرسول الراحل، وإفتاءٍ سليمٍ حقٍّ في المستحدثات والمعضلات الجديدة، وأخذٍ حكيمٍ حازم وراحم لزمام شؤون الأمّة المضطربة بعد رحيل نبيّها.
أمّا مَن يكون ذلك المرشد بعد النبيّ أو الرسول، فشأنٌ لم يقع في استطاعة البشر أبداً ولا اختيارهم، بل هو أمرٌ عظيمٌ تكفّله باعث النبوّة والرسالة، والعالمُ بما يُصلح العباد وينجيهم ويُسعدُهم، وهو اللهُ تبارك وتعالى، وفي حديث الإمام الرضا عليِّ بن موسى سلام الله عليه خيرُ بيانٍ علميٍّ عقليٍّ وجدانيٍّ لهذا الأمر، حيث يقول:
ـ « جَهِل القومُ وخُدِعوا عن آرائهم، إنّ الله عزّوجلّ لم يَقبِض نبيَّه صلّى الله عليه وآله حتّى أكمل له الدين، وأنزل عليه القرآنَ فيه تبيانُ كلِّ شيء... وأمرُ الإمامةِ مِن تمام الدين. ولم يَمضِ صلّى الله عليه وآله حتّى بيّن لأمّته معالمَ دِينهِم، وأوضح لهم سبيلَهم، وتركَهَم على قصدِ سبيل الحقّ، وأقام لهم عليّاً عليه السلام عَلَماً وإماماً، وما ترك لهم شيئاً يحتاج إليه الأمّةُ إلاّ بيّنَه، فَمَن زعم أنّ الله عزّوجلّ لم يُكمل دِينَه فقد ردّ كتابَ الله، ومَن ردّ كتاب الله فهو كافرٌ به.
هل يعرفون قَدْرَ الإمامة ومَحلَّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارُهم ؟! إنّ الإمامة أجَلُّ قَدْراً، وأعظمُ شأناً، وأعلى مكاناً، وأمنعُ جانباً، وأبعدُ غَوراً مِن أن يبلغها الناسُ بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يُقيموا إماماً باختيارهم. إنّ الإمامة خَصّ عزّوجلّ بها إبراهيمَ الخليل عليه السلام بعد النبوّة والخلّةِ مرتبةً ثالثة، وفضيلةً شرّفه بها وأشاد بها ذِكْرَه، فقال: إِنّي جاعِلُك للناسِ إماماً [ سورة البقرة:124 ]، فقال الخليل عليه السلام سروراً بها: « ومِنْ ذريّتي »، قال اللهُ تبارك وتعالى: « لا ينالُ عهدي الظالمين »، فأبطَلَت هذه الآيةُ إمامةَ كلِّ ظالمٍ إلى يوم القيامة، وصارت في الصفوة... إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء، وإرثُ الأوصياء، إنّ الإمامة خلافةُ الله وخلافة الرسول صلّى الله عليه وآله، ومقام أمير المؤمنين عليه السلام، وميراث الحسن والحسين عليهما السلام. إنّ الإمامة زمامُ الدين، ونظامُ المسلمين، وصلاح الدنيا وعِزُّ المؤمنين. إنّ الإمامة أسُّ الإسلام النامي.. » ( الكافي للكليني 199:1 ـ 200 / ح 1 ـ باب جامع في فضل الإمام وصفاته ).
ومن هنا فَهِم العقلاء من المسلمين أن لابدّ في الحياة العامّة ـ وحتّى الخاصّة ـ من إمامة، لا سيّما في المجتمع الإسلاميّ وبعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله، كذلك أدركوا أنّ هذه الإمامة لابدّ أن تكون في أعلم الناس وأعبدهم وأتقاهم وأقضاهم وأورعهم، وهذا لا يتسنّى للناس وهُم أهلُ هوىً ومزاحٍ وتعصّبٍ وجهل ـ أن يعرفوه فيختاروا إمامهم، وإنّما تكفّل الأمرَ ربُّ العالمين، حيث خَلَق خَلَقاً على عينه، واختارهم أئمّةً هُداةً لعباده.. وهو القائل عزّ مِن قائل: وربُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَختار، ما كانَ لَهمُ الخِيرَةُ، سُبحانَ اللهِ وتعالى عمّا يُشرِكون [ سورة القصص:68 ]، والقائل جَلّ وعلا: وما كانَ لِمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قَضَى اللهُ ورسولُه أمراً أن يكونَ لَهمُ الخِيرَةُ مِن أمرِهم [ سورة الأحزاب:36 ]، وقد أورد الإمام الرضا عليه السلام هاتينِ الآيتين الشريفتين في حديثه السابق على نحو التفصيل المستدَلّ في الإمامة، وكان عليه السلام قد سبَقَهما بقوله: ـ « رَغِبوا عنِ اختيار الله واختيار رسول الله صلّى الله عليه وآله وأهل بيته، إلى اختيارهم! ». ومن هذا يُستفاد ـ وبوضوحِ ـ أنّ الإمامة متعيّنةٌ بالنصّ الإلهيّ والتبليغ النبويّ، وإلاّ أخذَ الناسَ هَرْج ومَرْجٌ، وتنازعات وتعصّبات ضالّةٌ مُضلّة، ثمّ لا يقعون إلاّ على خيبةٍ وانحراف وفسادٍ في جميع شؤون حياتهم: الدينية والدنيوية والأخرويّة.
ثمّ إنّ الحجّة الإلهيّة البالغة في الإمامة ـ بعد ثبوت النصوص المتوفّرة ـ هي أنّها تحمل أدلّةً كثيرةً وقاطعة: وجدانيّةً وعقليّة، وعلميةً وعمليّة، بعد أن حملت أدلّتَها من القرآن الكريم والسنّة النبويّة الطاهرة. ولذا أثبتها الناس في أفكارهم وممارسات حياتهم، ومن خلال بحوثهم ودراساتهم، صرّحوا بذلك أم أحجموا عن التصريح؛ لأنّ إعلانَ هذا الأمر عند بعض الناس يحتاج إلى شجاعةٍ علميّة أو اجتماعية، وإلى مروءةٍ أحياناً وشهامة، وإلى شعورٍ متفاقمٍ بالمسؤولية العظمى لإنقاذ النفس والأهلين، ثمّ نُصحِ الناس ما أمكن ذلك أمراً بالمعروف وإعلاناً للمعرفة.
وهذا هوالذي توفّر في المؤلّف، حيث كان له انتقالٌ من مذهبٍ إلى آخر بعد تفكّرات واستنتاجات واستدلالات عميقة. أمّا الأدوات العلميّة التي استخدمها في استخراج الحقائق فكانت غالباً علميّةً عقليّةً قانويّة، إستفادها من دراساته الحقوقيّة للتحقيق في مَن هو المحقُّ ومَن هو المُبطِل. وكانت له ثمارٌ لجهوده الجادّة ظهرت في مؤلّفاتٍ عديدة، كان منها هذا المؤلَّف النافع الذي أصبح وسيلةَ إقناعٍ لأهل الفكر المنصفين الذين يحترمون العقل إذا بلغ الحقيقة وأفصح عنها.

مقدّمتان مؤشِّرتان
الأولى ـ للناشر وهو ( مركز الغدير للدراسات الإسلاميّة في لبنان ).. جاء فيها:
يبحث الأستاذ ( المرحوم ) أحمد حسين يعقوب في هذا الكتاب: الوجيز في الإمامة والولاية، موضوعاً شغل ـ ولا يزال يشغل ـ الحيّزَ الأكبر من اهتمام الباحثين، وهو موضوع ( الإمامة والولاية ). وإن كان أوجَزَ الكلام فيه، فإنّه في الحقيقة استوفى معظم قضاياهما ومسائلهما... والكتاب هذا يمثّل قراءةً موضوعيّة للأحداث التاريخيّة التي أسّست التاريخ الإسلاميّ وشكّلت مساره، وقد حاول المؤلّف أن يتبيّن الحقيقة وأن يُؤدّيَها بلغةٍ رصينة وسهلة، في بحثٍ منهجيٍّ متماسك.
المقدّمة الثانية ـ وهي للمؤلّف المرحوم المحامي أحمد حسين يعقوب، وقد جاء فيها قوله:
لقد روادتني فكرةُ وضعِ وجيزٍ في الإمامة والولاية، يشتمل على صواب التجارب السابقة، ويتجنّب هَناتِها، ويتدارك ما أغفَلَته، وبِلغة العصر الذي نعيش فيه، فحاولتُ إتاحة الفرص أمام طلاّب الحقائق الموضوعيّة المجرّدة، للوقوف على حقيقة منصب الإمامة والولاية في الإسلام، والإحاطة بأحكامه التي أنزلها الله على عبده من دون زيادةٍ أو نقصان.
واستعداداً لذلك واستكمالاً لجلاء الصورة، قمتُ بدراسةٍ معمّقةٍ لموضوع الرئاسة العامّة في العقائد السياسيّة الوضعيّة؛ لأنّ هذا الموضوع يكاد يقابل موضوع الإمامة والولاية في الإسلام. وبعد ذلك شرعتُ بالكتابة في هذا الموضوع ملتزماً بالخطّة المنهجيّة للبحث، فدخلتُ الموضوع من أربعة أبواب، وجعلتُ لكلّ بابٍ سُبلاً متعدّدة:
فعالجت في الباب الأوّل مفهومَ الإمامة والولاية، أمّا الباب الثاني فقد بحثتُ فيه تولية الإمام وتنصيبه، وفي الباب الثالث عالجت موضوع الإمامة والولاية من بعد النبيّ، وفي الباب الرابع بيّنتُ دقائق الانقلاب الذي ألغى الترتيبات الإلهيّة المتعلّقة بالإمامة والولاية، وأدّى إلى وضع ترتيباتٍ بديلة.

وأخيراً
وبعدَ جهدٍ علميٍّ موثّقٍ بالمصادر الدقيقة، كانت للمؤلّف نتائجُ مهمّة استفادها هو رحمه الله لنفسه ونفع بها آخَرين، بعد أن دخل زوايا عديدة في موضوعه هذا ومن جهاتٍ ذاتِ أهميّة عالية. ثمّ أنهى كتابه بجدولين: الأول ـ وضعه لدرج المصادر.. وكنّا نفضّل أن تدرج أسماء الكتب ثمّ أسماء مؤلّفيها في هويّاتٍ كاملة لها، لا سيّما والكتاب هو بحثٌ مقارن ومُناظِر ومُحاجِج. أمّا الجدول الثاني ـ فقد جعله المؤلّف فهرساً لموضوعات الكتاب بعناوينها العامّة والفرعيّة.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.