الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » ما قَبلَ عاشُوراء
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


ما قَبلَ عاشُوراء

الكتاب: ما قَبلَ عاشُوراء.
المؤلّف: محمّد الشيخ هادي الأسديّ.
الناشر: مؤسّسة آفاق للدراسات والأبحاث العراقيّة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 2011 ميلاديّة.

حقيقة عجيبة
وهي أنّ قضيّة الإمام الحسين عليه السلام، كانت وما تزال تُشغل اهتمامات الأجيال والشعوب والأمم بجميع أديانها وطوائفها واتّجاهاتها، فتتوجّه إليها وتتفاعل معها من النواحي: العقائديّة، والروحيّة، والنفسيّة، وكذا الفكريّة.. فتدرس تاريخ الثورة الحسينيّة وتغور في تحليلها من جهة الأسباب والنتائج.
والأستاذ الأسدي، كان هو الآخَر أحدَ المهتمّين بشؤون سيّد الشهداء أبي عبدالله الحسين سلام الله عليه، وقد شُغل ذهنه وقلبه بما كان قبل كربلاء، وقبل يوم عاشوراء، إذ كان هنالك ظروف خاصّة، وأمورٌ اجتماعيّة معيّنة، اعتبرها مقدّماتٍ فاعلةً وعواملَ مهمّةً في انسحاب الناس كلٌّ إلى موقع أو موقفٍ ما: مناصر، أو محارب، أو متخاذل.
ولكي نفهم الحافز الذي دفع المؤلّف إلى كتابة بحثه هذا، دَعُونا نقرأ سطوراً من مقدمته لكتابه، إذ:

كَتَب يقول:
احتلّت الثورة الحسينيّة موقعها الخاصّ والمتميّز في التاريخ الإسلامي والإنساني أيضاً، وهي جديرة بهذا الموقع؛ نظراً: لِما انطوت عليه من مضامين رساليّةٍ عالية، ومأساةٍ مُروِّعة لم يعرف لها التاريخ مثيلاً في قرونه وحقبه المتمادية.
لقد كنت أستمع دائماً إلى كلماتٍ وأحاديث تخلق في نفسي الحيرة في إيجاد تفسيرٍ منطقيٍّ ومعقول لما حدث، ولم أكن في ذلك محاولاً تبرير ما عمله أولئك الذين ساعدوا على قتل السبط الشهيد عليه السلام، بل كنت أسعى للوصول إلى نتائج موضوعيّةٍ تعينني على فهم ما حَدَث..
لذلك، حينما شرعت بالبحث كنت مهتمّاً بالتعرّف على منشأ التحوّلات في الحواضر الإسلاميّة المتقدّمة ( الكوفة والبصرة، ومكّة والمدينة ) وقد وجّهت عنايتي لتحليل النصّ التاريخي في مصادر التاريخ، مع علمي أنّ هنالك أموراً كثيرةً ربّما ستفوتني؛ لأنّ هناك أحداثاً ووقائع لم تذكرها مصادر التاريخ الإسلامي، فكنت أجد في منهج تحليل النصّ مُعيناً في فهم الأحداث، أو تكوين تصوّرٍ عنها.
ومع تقدّمي في البحث، واستلال النصوص ذات الدلالة الخاصّة، وجدتُ نفسي أمام مشروعِ كتابٍ يتجاوز حدود المعلومات الشخصيّة إلى أفقٍ أوسع، أعتقد أنّه ضروري لكلّ مَن تهمّه قضيّة الثورة الحسينيّة.
لقد راعيت في منهج البحث التدرّج أو التسلسل الزمني في الأحداث؛ لأنّني أردت أن أصل إلى كربلاء وأنا على معرفةٍ بما قبل كربلاء. وأعتقد أنّ أيّة دراسة حول الثورة، إذا أغفلت التسلسل الزمني لتطوّر الأحداث والتحوّلات، لن تستطيع تقديم صورة وافية كاملة عن الأسباب الكامنة وراء موقف أهل الكوفة، بل وأهل المدينة ومكّة واليمن والبصرة، وغيرها من الحواضر الإسلاميّة يومذاك.

فصول الكتاب
وهي سبعة، جاءت على هذا النحو:
الفصل الأوّل: التحوّلات السياسيّة والاجتماعيّة في الكوفة ( 41 ـ 50 هـ ).
الفصل الثاني: التحوّلات السياسيّة والاجتماعيّة في البصرة ( 41 ـ 50 هـ ).
الفصل الثالث: الأوضاع السياسية والاجتماعيّة في الكوفة والبصرة ( 50 ـ 60 هـ).
الفصل الرابع: الأوضاع السياسيّة والاجتماعيّة في الحجاز ( 41 ـ 61 هـ ).
الفصل الخامس: الأوضاع السياسيّة والاجتماعيّة في العراق والحجاز ( 60 ـ 61 هـ ).
الفصل السادس: التحوّل المُضادّ.
الفصل السابع: الكوفة الخيار الذي لا منافس له.
الخاتمة، وقد:

قال فيها
كانت هذه رحلةً استغرقت عشرين عاماً من التحوّلات الاجتماعيّة والسياسيّة في حواضر العراق والحجاز، منذ صُلح الإمام الحسن عليه السلام سنة 41 هـ وحتّى شهادة الإمام الحسين عليه السلام في سنة 61 هـ. وهي فترة تميّزت بالكثير الكثير من عسف بني أميّة وعمّالهم، وتعدٍّ للحدود، وتقتيل الشيعة ومطاردتهم ولكن، رغم كلّ المآسي التي لحقت بالكوفة وأهلها، ورغم كلّ التضحيات التي قدّمها شيعة أهل البيت عليهم السلام، إلاّ أنّ بني أميّة لم يستطيعوا أن يُطفئوا جذوة التشيّع في هذه المدن.
لقد كانت ثورة الإمام الحسين عليه السلام الصوتَ الذي أيقظ الأمّة على طبيعة الانحراف الموجود، وحرّك فيها عوامل الرفض للواقع الفاسد. ولقد انطلقت بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام ثوراتٌ في الكوفة والمدينة وغيرهما من الأمصار، وكان شعارها الحسين عليه السلام والأخذ بثأره.
وإذا كانت الكوفة قد وُصِفت بالنكوص عن دعوتها، والتراجع عن بيعتها، والغدر بأبي عبدالله الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه، فإنّ الإنصاف يقتضي أن توصف بقيّة الحواضر بالتقاعس عن نصرة الإمام، مع إجماعها على مشروعيّة نهضته. كما إنّ من الإنصاف أيضاً أن يقال: إنّ أكثريّة مَن استُشهِد مع الحسين سلامُ الله عليه من أصحابه هم من أهل الكوفة.

ملاحظتان.. ومزيّتان
الملاحظة الأولى: هي أنّ كتاباً يتناول موضوعاً كهذا، ويهدف إلى تحليل ثورة كثورة الإمام الحسين عليه السلام، لابدّ أنّه يحتاج إلى مصادر أكثر وأوسع، ومن أقلام مختلفة لا تقتصر على طائفةٍ معيّنة كالتي استفادها المؤلف، وهي ( 24 ) كتاباً فقط، ثمّ لم يذكر هويّاتها الكاملة.
والملاحظة الثانية: هي أنّ قضيّة الإمام الحسين هي قضيّة إلهيّة رساليّة دينيّة، وليست حدثاً تاريخيّاً مجرّداً، فهي تحتاج إلى قلمٍ يعبق بالعقيدة أوّلاً، وبأسلوب أدبيّ يصوّر، ويُؤثّر. وهذا ما كان المؤلّف بحاجةٍ إليه إذا أراد أن يعيد النظر في كتابه هذا، أو أن يكتب بحثاً آخر في مثل هذا.
أمّا المزيّتان في هذا الكتاب: فالأولى ـ هي أنّه جاء محاولةً جادّةً بلغت مسافة ومساحة في البحوث التحليليّة، لتدرس العوامل والأسباب بنظرات باصرة عميقة، نرجو لهذه المحاولة توفيقاً آخر أدقّ وأعمق، وأشرق.
والثانية ـ هي الملاحق الخمسة التي أوردها الأستاذ المؤلّف في آخر كتاب، وقد جاءت مُعِينةً ومُعرِّفةً بجداول يجهلها الكثير بعناوينها ورموزها وإحصاءاتها:
المحلق الأوّل: أسماء رجال السلطة في الكوفة ( 41 ـ 60 هـ )، وهم ( 24 ) شخصاً، منهم: ـ حجّار بن أبجر العجلي، وشَبَث بن رِبعي، وعزرة بن قيس، وعمرو بن الحجّاج الزَّبيدي، ومحمّد بن الأشعث، وعمر بن سعد، وشريح القاضي، والحصين بن نمير، وشمر بن ذي الجوشن، وعمرو بن حُرَيث.
الملحق الثاني: أسماء مَن شهد على حُجر بن عَدِيّ شهادة كاذبة ليُقتل، وهم ( 44 ) ظالماً، منهم: السائب بن الأقرع الثقفي، وعمرو بن الحجّاج الزبيدي، وعمر بن سعد، وعمرو بن حريث، وعزرة بن قيس، وشمر بن ذي الجوشن، وحجّار بن أبجر.
الملحق الثالث: أسماء مَن كان له دَور في جيش عمر بن سعد يوم عاشوراء، وهم ( 64 ) مجرماً، منه: قيس بن الأشعث، وعمرو بن الحجّاج، وشمر بن ذي الجوشن، وشبث ابن ربعي، وعزرة بن قيس، وعبدالله بن حوزة، والحصين بن نمير، ومُرّة بن منقذ العبدي، ويزيد بن الرقّاد الجُهني، وحكيم بن الطُّفَيل، وحرملة بن كاهل الأسدي، ومالك بن النسر، وسنان بن أنس، وصالح بن وهب، وهلال بن نافع، وخولّى بن يزيد الأصبحي، وزحر بن قيس، ومحمّد بن الأشعث.. عليهم ما يستحقّون من عذاب الله تعالى.
الملحق الرابع: أسماء الرجال الشيعة الذين قُتلوا أو سُجنوا في الكوفة ( 41 ـ 60 هـ )، وهم ( 37 ) صحابيّاً، صَعْصَعة بن صُوحان، وحُجر بن عَدِيّ، وعمرو بن الحَمِق الخزاعي، ورفاعة بن شدّاد، ومسلم بن عقيل عليه السلام، وهانئ بن عروة، والمختار بن أبي عبيدة الثقفي، والمسيّب بن نَجَبة الفَزاري، وسليمان بن صُرَد الخزاعي، وعيسى بن مُسهر الصيداوي، وعبدالله بن يَقطُر.. رضوان الله تعالى عليهم جميعاً.
أمّا الملحق الخامس: ففيه أسماء من استُشهد مع الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء ( سنة 61 هـ )، ذكرهم المؤلّف في ثلاثة جداول:
الأوّل: ـ بنو هاشم رضوان الله جلّ وعلا عليهم، وهم ( 17 ) شهيداً بارّاً وفياً مخلصاً.
الثاني: ـ مَوالي أهل البيت عليهم السلام، وهم ثلاثة: أسلم التركي، ومنجح، وقارب رضوان الله عزّوجلّ عليهم.
الثالث: ـ الأصحاب ومَواليهم، وهم ( 77 ) شهيداً باراً.
فيكون المجموع ( 97 ) شهيداً صلوات الله وسلامه عليهم، كانوا من أهل السعادة العظمى، إذ التحقوا بسيّد الشهداء، وقدّموا أرواحهم بين يديه معتذرين له أنّهم لا يملكون غيرها ولا أعزّ منها، فحلّقوا في سماء مرضاة الله في آفاق الكرامة ورحاب السرور، كما عبّر عنه الشاعر:

أدركوا بالحسيـنِ أكبـرَ عيـدٍ فَغَدَوا في مِنى الطفوفِ أضاحي

وأخيراً
نتمنّى لكلّ محبّي سيّد الشهداء الحسين صلوات الله عليه، ومريديه والمنتصرين له، أن يُسعَدوا بمحبته وولايته، ويتنوّروا ببصيرته، ويحسّنوا التعامل مع قضيّته.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.