الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » مُنية المريد في آداب المفيد والمستفيد
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


مُنية المريد في آداب المفيد والمستفيد

الكتاب: مُنية المريد في آداب المفيد والمستفيد.
المؤلّف: الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي الشامي ( ش 965 هـ ).
المحقّق: أحمد حبيب القصير العاملي.
الناشر: مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقمّ المشرّفة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1405 هـ.

توهّمات
عاشت في بعض العقول والأنفس قلّ الالتفاتُ إليها كما قلّ التنبيه عليها، كان منها ظنَّ بعض المتعلّمين أنّ مهمّتهم الكبرى هي القراءة والحفظ وتحصيل المعلومات كيف ما اتّفق ومن أيّ مصدرٍ ومورد، ثمّ التحدّث بها لأيّ غايةٍ أو نيّةٍ أو هدف! حتّى تلج الوساوس الشيطانيّة هنا، وتنفرط الضوابط والشروط، وتأتي النتائج على خلاف ما أُريد من التعلّم، وذلك في غياب الإخلاص والتقوى.
إنّ العلم في حقيقته نور، يُراد منه إضاءة القلب والروح وتهذيب النفس ونفع الناس، واتّخاذه وسيلةً إلى طاعة الله والابتعاد عن معاصيه، ووسيلةً لإنقاذ النفس والآخرين من المزالق في ظلمات الجهل والضَّلال، وإنارة السبيل إلى مرضاة الله تبارك وتعالى، ومعرفة الأمور على حقيقتها. لا أن يكون العلم غرضاً للرياء والمِراء، وتحصيل الدنيا ونسيان الآخرة، والمتاجرة به من أجل كسب الشهرة والمال والجاه، فحينئذٍ يكون وبالاً على المتعلّم وسبباً إلى سقوطه في مهاوي السخط الإلهي.
وكان من يَقَظة علمائنا رضوان الله تعالى عليهم أن تنبّهوا لهذا الموضوع، فألزموا أنفسهم بضوابط روحيّة وأخلاقيّة وشرعيّة، ونبّهوا طلبة العلم إلى ضروراتٍ مهمّةٍ في التحصيل والتعليم معاً، وإلاّ لم يبلغ المرءُ ما يُتوخّى له من فوائد كسب العلوم وحفظها، وربّما لم يسلم من العواقب الوخيمة إذا فُصِل العلم عن الهداية الرحمانيّة.

تعريف
بهذا الكتاب جاء في مقدّمة هذه الطبعة التي تبنّتها مؤسسة النشر الإسلاميّ، وقد أشار هذا التعريف إلى أنّ المتتبّع لآثار الشهيد الثاني يجد أنّه عالم له مزايا لم يشاركه فيها غيره، وإلى أنّ كتابه هذا هو عبارة عن آداب وأنظمة إن عَمِل عليها العالم أو المتعلّم وَصَل إلى مُنيته وإلى بُغيتنه، وإن خالف تلك التعاليم والأصول كانت أخلاقه غيرَ تامّة بمقدار ما خالفه وكانت علومه ناقصة وفوائده قليلة.
وقد جمع الشهيد الثاني رضوان الله عليه في كتابه هذا آداباً وأساليب من العقل والنقل، ونسّقها ورتّبها ونمّقها، وسكبها في قالبٍ أنيق وصاغها صياغةً جميلة، لتؤتيَ أُكُلَها نافعة.
بعد ذلك جاء تعريفٌ بالمؤلّف، فيه نبذةٌُ تضمّنت نَسَبه وأقوال العلماء فيه، وتاريخ مولده (911 هـ )، ووقيعة الحاكم به حيث قتله لتشيّعه سنة ( 966 هـ )، ثمّ ذكر الأستاذ المحقّق امتيازات هذه الطبعة، وأدرج المخطوطات التي اعتمدها في تحقيقه هذا الكتاب.

ثمّ مقدّمة المؤلّف الشهيد
وفيها تمهيد لموضوع كتابه، وذِكر لسبب تأليفه، حيث كتب رضوان الله تعالى عليه:
إنّ كمال الإنسان إنّما هو بالعلم الذي يضاهي به ملائكةَ السماء، ويستحقّ به رفيع الدرجات في العقبى مع جميل الثناء في الدنيا، ويتفضّل مِدادُه على دماء الشهداء، وتضع الملائكة أجنحتها تحت رِجلَيه إذا مشى، ويستغفر له الطيرُ في الهواء، والحيتانُ في الماء، ويُفضَّل نومه ليلةً على عبادة العابد سبعين سنة، وناهيك بذلك جلالةً وعِظماً.
ولكن.. ليس جميع العلم يُوجب الزلفى ( القُرب )، ولا بتحصيله كيف ما اتّفق يتمّ الرضى، بل لتحصيله شرائط، ولترتيبه ضوابط، وللمتلبّس به آدابٌ ووظائف، ولطلبه أوضاع ومعارف، ولابدّ لمَن أراد شيئاً منه من الوقوف عليها، والرجوع في مطلوبه إليها؛ لئلاّ يضيع سعيه.
وكم رأينا بُغاة هذا العلم الشريف دأبوا في تحصيله، وأجهدوا أنفسهم في طلبه ونيله، ثمّ بعضهم لم يجد لذلك الطلب ثمرة، ولا حصل منه على غايةٍ مُعتبَرة! وبعضهم حصل منه شيئاً في مدّةٍ مديدةٍ طويلة، وكان يمكنه تحصيلُ أضعافه في بُرهةٍ يسيرةٍ قليلة! وبعضهم لم يَزِده العلم إلاّ بُعداً عن الله تعالى وقسوة، وقلباً مظلماً!! مع قول الله سبحانه ـ وهو أصدقُ القائلين ـ: « إنَّما يَخْشَى اللهَ مِن عبادِهِ العلماءُ » [ سورة فاطر:28 ] [ وأُثِر في الحديث النبويّ الشريف: مَن ازداد علماً ولم يَزدَدْ هُدىً، لم يَزْدَدْ مِن اللهِ إلاّ بُعْداً! ] وما كان سبب ذلك وغيره من القواطع الصادّة لهم عن بلوغ الكمال إلاّ إخلالُهم بمراعاة الأمور المعتبرة فيه من الشرائط والآداب وغيرها من الأحوال.

أمّا الكتاب
فقد احتوى: مقدّمة ( في بيان فضل العلم وفوائده، وأصناف العلماء وغير ذلك من المواضيع التي رأى المؤلّف ضرورة تقديمها للقارئ ليتهيّأ لاستقبال آداب التعلّم والتعليم وشروطهما ). ثمّ ضمّ الكتاب أربعة أبواب، هي على التوالي:
الباب الأوّل ـ في آداب المعلّم والمتعلّم ( وقد تفرّع في عشرات العناوين الجانبيّة ).
الباب الثاني ـ في آداب الفتوى والمفتي والمستفتي. وهذا موضوع خطير تناول الاستدلال بالآيات والروايات، ثمّ أورد المؤلّف الأنواع التي ينقسم إليها هذا الباب، وهي على التوالي:
النوع الأوّل: ـ في الأمور المعتبرة في كلّ مُفتٍ.
النوع الثاني: ـ في أحكام المفتي وآدابه.
النوع الثالث: ـ في آداب الفتوى.
النوع الرابع: ـ في أحكام المستفتي وآدابه وصفته.
الباب الثالث ـ في المناظرة وشروطها وآدابها وأوقاتها. وهذا موضوع حسّاس ومهمّ أحياناً أهميّةً كبرى، يقتضي أن تكون له شروطه الخاصّة، وضوابطه المحكمة، وقد فرّع المؤلّف عليه فصلين:
الفصل الأوّل: ـ في شروط المناظرة وآدابها.
الفصل الثاني: ـ في آفات المناظرة وما يتولّد منها من مُهلكات الأخلاق.
الباب الرابع ـ في آداب الكتابة والكتب. وهذا موضوع آخر طالما غفل عنه الكثيرون، بل جهلوه وأهملوه ولم يلتفتوا إليه، فبَحثَه الشهيد الثاني هنا من جهة الالتزامات المهمّة وما يتعلّق بتصحيح الكتابة.
الخاتمة ـ وقد اشتملت على ثلاثة مطالب:
المطلب الأوّل: ـ في فصلين: (أ) أقسام العلوم الشرعيّة الأصيلة، (ب). في العلوم الفرعيّة.
المطلب الثاني: ـ في مراتب أحكام العلم الشرعي وما أُلحِق به، وهي ثلاثة: فرضُ عَين، وفرضُ كفاية، وسُنّة.
المطلب الثالث: ـ في ترتيب العلوم بالنظر إلى المتعلّم.
وأخيراً: تتميم الكتاب بنصائح وإرشادات، وحثٍّ على طلب العلوم.

وهكذا
يتكامل كتاب نجده يرتقي إلى درجة الضرورة التي تستدعي كلَّ متعلّمٍ أو معلّمٍ أن يراجعه ويتنبّه إلى مطالبه الحسّاسة والملحّة، فتُطالع مطالبه بدقّةٍ الدرس وبعده، ويُذكَّر بها في النفس وفي آداب الآخرين إعلاناً أو همساً، تصريحاً أو تلميحاً، قولاً أو عملاً. ثمّ لا بأس أن تكون مثل هذه المواضيع آخِذةً حيّزاً أو فقرةً بارزةً في مناهج التدريس الحوزويّ والأكاديمي، لا سيّما في السطوح العالية.
وربّما كان المستحسن ـ إذا تعسّر تبليغ الكتاب ـ أن يُلخَّص ويُقسَّم تقسيمات درسيّة تُعمَّم على جميع طلبة العلوم وأساتيذها، لتتّضح الأمور والحالات، وتتبيّن المسارات ونهاياتها لسالكيها، فتسود اليقظة والتعامل السليم والأخلاق الطيّبة الطاهرة، والنوايا السليمة.

والحمد لله رب العالمين.


Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.