الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » كتاب في مقالة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


كتاب في مقالة

الكتاب: سياسة الحسين عليه السلام.
المؤلّف: الشيخ عبدالعظيم الربيعي ( ت 1399 هـ ).
المحقّق: الشيخ هادي الهلالي.
الناشر: مكتبة الحيدريّة ـ قم المقدّسة.
الطبعة: الأولى ـ سنة 1420 هـ.

معضلة عُولجت
صنفان من أصحاب الأقلام أردَوا أنفسهم وجرّوا خلفهم الآلاف إلى هاوية الضلالة: الجهلة الغافلون الذين لم يتعرّفوا على حقائق الإسلام، فكتبوا ما تصوّرت أفكارهم الخاطئة، واستعجلوا لتكون لهم آثار، ولم يشعروا بمسؤولية الكلمة، فكان من لهم دَورٌ في إيهام الناس وتشويه المقاصد! والصنف الآخر هم ذوو الأقلام اللئيمة والمحابر المسمومة، حيث أرادوا الطعن بالمبادئ وناقشوها بأسلوبٍ خبيث، ليخرجوا بنتيجةٍ مُضلِّلة للعقول مقلقلةٍ للقلوب!
وكان من الموارد التي تطرّقت إليها تلك الأقلام الضالّة المُضِلّة قضيّة النهضة الحسينيّة المباركة التي ما نزال ننهل من معينها الإيمانيّ الولائيّ، ومن قيمها العقائديّة والأخلاقيّة والإنسانية، حيث حظيت بعناياتٍ إلهيّةٍ واضحة، فحمَلَت من المعاني الرفيعة والمقاصد الشريفة ما أذهل العوالم، فكانت في كربلاء ملاحمُ الفداء والعشق والكرامة، وكانت معارك الانتصار للحقّ والضمير والعدالة، ولم تكن حقيقة حقيقتها الاقتتال بالسيوف والرماح والنبال، أو سفك الدماء فحَسْب وإزهاق الأنفس.. وكان وراء واقعة الطفّ العظمى أسرارٌ إلهيّة، ونفحاتٌ نبويّة، ونفثاتٌ مباركة علويّةٌ فاطميّة، ومقدّماتٌ مقدّسة حسَنيّة!
بعد هذا ـ يُؤسفنا ـ أن تُسَلّ قَصَبات عمياء لا بصيرةَ فيها ولاولاء، فتريد أن تكتب وتحلّل كيف ما يحلو لها، وكيف ما تتصوّر عن غَبَشٍ أو عمىً أو تعامٍ، أو عن أغراضٍ مريضة وأهدافٍ شيطانية!
والحسين سيد الشهداء أبو عبدالله، صلوات الله وسلامه عليه، هو أسمى وأجلّ وأعلى من أن تتناول قضاياه مثل تلك القصبات الواهمة أو الموهِمة! والحسين سلام الله عليه أقوى من أن يستضعف نهضتَه الجهّال واللؤماء، فله جنودُه الغيارى وحماة دعوته المقدّسة، لم يصدر من انحرافٍ أو تحريف إلاّ بادروه بالردّ الباصر الناهض، والبرهان القاطع، والدليل الساطع، وجاؤوا بما يجلو للأبصار عن معانٍ أخرى سامية تحكي عظمة الحسين، وشرف قضية الحسين، ورفعة مقاصد الحسين.
وهذا الكتاب ـ أعزّتنا الأكارم ـ واحدٌ من الآثار الغيورة التي فزعت تدافع وتدفع كلَّ شبهةٍ واشتباه وَرَدا في عصره، واضعاً على الحروف نقاطها في محالّها، ومشيراً إلى الأنوار الحسينيّة التي تعشى عنها عيونٌ رامدة، وأبصارٌ حاقدة!

المفتتح
كان على يد الشيخ الهلاليّ محقّق الكتاب، حيث سرّح يراعه الأدبيّ الجميل في ترجمة المؤلّف: ولادته، نشأته وتحصيله، هجرته إلى عاصمة العلم والدين (النجف الأشرف)، عودته إلى مسقط رأسه، مؤلّفاته، شعره وشاعريته، وفاته رحمه الله ورضي عنه.
وبعد أن فرغ من ذلك أورد ثلاث صفحات للشيخ المؤلّف الربيعيّ أعلى الله مقامه، تضمّنت شكراً مفصّلاً لكلّ الذين آزروه وشجّعوه على طبع الكتاب، وسَعَوا جهدَهم في نشره. كذلك تضمّنت السبب الذي دعاه لتأليف هذا الأثر، فقال في ذلك:
ـ لقد جاء جيلٌ من المهوّسين، من الكتّاب وحملة أقلام السوء، لا يزالون يبثّون بذور الفتنة ويدّسون التعاليم السيّئة في الخَلق، فجعلوا يعترضون على الإمام الحسين عليه السلام في تلك النهضة، حتّى حُكي عن ابن العربي حكايته الخبيثة [ المثبّتة في الصفحة 233 من كتاب « العواصم » ذكره السيّد عبدالرزاق المقرّم في حاشية الصفحة 28 من كتابه « مقتل الحسين عليه السلام. المحقّق الهلالي ]، التي اجترأ بها على قدس سيّد الشهداء،.. وما زالت مثلُ هذه الشُّبه تربو في منابت الأذهان الضعيفة، وتُسقى بماء التعصّب والعناد، حتّى بلغت أذهانَ الضعفاء... وقد نهض العلماء وحملة أقلام الإصلاح منّا لمعارضتهم، فأوضحوا الأمر بعد التباسه، وتركوا شُبَهَ القوم كسَرابٍ بقِيعة.
وإذ رأيتُ نوعَ اختلال في الاستفادة، كتبتُ هذه الكلمة وإن لم أُعدَّ من فرسان هذه الحلبة، ولا من ذوي الأنصباب في هذه القسمة، واللهُ الهادي الموفِّق للصواب. فإن أصبتُ فقد شَمِلتني نفحةٌ قدسيّةٌ من روحانيّة سيّد الشهداء عليه السلام، وله الفضل والمنّة، وإن أخطأتُ فما المعاتَبُ غيري ولا الملوم سواي، ولكنّي أرجو من القارئ السماح، ومن الله الغفران والتسديد.

أمّا الكتاب
فهو في جزءين، وقد ضمّ مواضيع كثيرة، لم يجعلها المؤلّف ولا المحقّق على منهج فصولٍ وأبواب، بل جاءت على نحو مقالات في مواضيع متنوعة، أُدرجت هكذا:
الجزء الأوّل: كيفيّة الاعتراض بوجهين، لماذا امتنع الحسين عليه السلام عن بيعة يزيد، لماذا يتعرّض [ النبي صلّى الله عليه وآله ] لقافلة بحير بن ريسان، لمَ لم يأخذ الحذر من العدوّ، كيف ركن إلى الكوفة، مماشاته لأهل الكوفة، لمَ لم ينزل على حكم يزيد، لماذا أذِن لأنصاره بالانصراف، كيف برزوا للجيش آحاداً، لماذا بشّر [ الأكبر عليه السلام ] وحدَه أباه بالرؤيا، كيف رمى الغَرفة من يده، ما وجه تزويجه [ القاسم عليه السلام ] يوم عاشوراء، لماذا يحمله [ الطفل الرضيع عليه السلام ] إلى المعركة، العجز عن وصف شجاعة الحسين عليه السلام، لماذا يطلب المبارزة، لماذا يأمر السيوف أن تأخذه.
ثم تأتي الفهارس خمسة: فهرس الآيات، فهرس الأحاديث، فهرس الأعلام، فهرس الأشعار، خاتمتها قائمة المحتويات.
الجزء الثاني: أثناء نهضته الكريمة، النداء به مِن قِبل الحقّ، ونحوهما في قتل الحسين عليه السلام، وقاتِلوه ولؤم نحائزهم، مُقتَدٍ ومُقتَدىً به، حسب قدرتنا البشريّة، بعض الفوائد التي تَوخّاها، والتشيّع حسيني، في تضحية الحسين عليه السلام بنفسه، كيف يعرّض عائلته للأسر، في حادثة أخيها العظمى [ زينب سلام الله عليها ]، موقف وزيرَي الحسين، أمام يزيد في عيد ظفره، في عاصمة الأمويّين، لماذا تقيم عزاء الحسين عليه السلام، الخاتمة. بعدها تأتي فهارس خمسة هكذا: فهرس الآيات، فهرس الأحاديث، فهرس الأعلام، فهرس الأشعار، فهرس مصادر التحقيق ـ وقد بلغت ( 135 ) مصدراً ـ، وأخيراً المحتويات ـ أي عناوين مقالات الكتاب.

ونبقى
نحبّ الإمام أبا عبدالله الحسين صلواتُ الله عليه بأرواحنا وقلوبنا وضمائرنا، تبكيه عيونُنا محبّةً له ومودّة وشوقاً إليه، وحزناً عليه، ونعيشه ولايةً صادقة، وغضباً على الغاصبين والقتلة والمجرمين، وثباتاً أمام محاولات المشكِّكين والمضلِّلين الخائبين. إنّه الحسين حبيبُ الله وحبيب رسوله، وبَضعة الزهراء فاطمة وأميرالمؤمنين، وهو وليّ المؤمنين، وطريق السالكين، وبهجة قلوب الموالين، وهو حجّة ربّ العالمين.
والحمد لله ربّ السماوات والأرضين، وصلّى الله عليه وآله على حبيبه المصطفى الأمين، وعلى آلِه الهُداة الميامين.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.