الواجهة » الإسلام » تربويات » نحن في معرض السؤال
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


نحن في معرض السؤال

كُنّا
في حياتنا الدراسيّة، لا سيّما في المرحلة النهائيّة الحسّاسة التي منها نعبر إلى الجامعات.. نترقّب من أساتذتنا إشاراتٍ مرشدةً إلى مواضيع حسّاسة ومهمّةٍ جدّاً ربّما تأتي معظم الأسئلة الامتحانيّة منها وحولها، لِنُهيّئ أنفسنا لها، ونستخرج منها الأجوبة المتكاملة عليها في استعدادٍ ذهنيٍّ مركّز. وكم تمنّى الطلاّب في تلك الأيّام أن يحصلوا على خبرٍ بسؤالٍ سيأتي، ولو كان ذلك الخبر شائعةً لا أصل لها ولا حقيقة، بل كم تمنّى بعضهم أن يرى رؤيا تُنبئه بسؤالٍ انطوى في الأوراق الامتحانيّة المختومة.
وتمضي السنوات، وتتزاحم علينا المسؤوليّات، ونطّلع على التكاليف الدينيّة التي ينبغي أداؤها، فنعلم بعد ذلك كم هو الدين واضح، وكم هي أسئلة القبر وأسئلة يوم الحساب واضحة معلنة جليّة تنادي علينا.. لا بنصوصها فحسب، بل بأجوبتها كذلك.

آيتان واضحتان، مفسَّرتان:
الأولى: قوله تبارك وتعالى: « وَقِفُوهم إِنَّهُم مَسْؤُولُون » [ سورة الصافّات:24 ].
أ. في تفسير القمّي: قال: ـ عن ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
ب. في أمالي الشيخ الطوسي: بإسناده إلى أنس بن مالك، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: « إذا كان يومُ القيامة ونُصِب الصراط على جهنّم، لم يَجُزْ عليه إلاّ مَن معه جوازٌ فيه ولايةُ عليّ بن أبي طالب، وذلك قوله تعالى: « وَقِفُوهُم إنَّهم مَسؤُولُون »، يعني عن ولاية عليّ بن أبي طالب » ( أمالي الطوسي:296 / ح 10 ـ المجلس 11 ).
ج. في الاعتقادات للشيخ الصدوق رحمه الله: قال زُرارة للإمام الصادق عليه السلام: ما تقول يا سيّدي في القضاء والقدر ؟ فقال: « أقول: إنّ الله تبارك وتعالى إذا جمع العباد يومَ القيامة سألهم عمّا عَهِد إليهم، ولم يسألهم عمّا قضى عليهم » ( تفسير نور الثقلين للحويزي 401:4 / ح 15 ).
د. وعن الإمام الرضا صلوات الله عليه وقد ذكر جَدَّه أمير المؤمنين سلام الله عليه، فروى عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله: « وعزةِ ربّي، إنّ جميع أمّتي لَموقوفون يومَ القيامة، ومسؤولون عن ولايته ( أي ولاية عليٍّ عليه السلام )، وذلك قول الله عزّوجلّ: « وَقِفُوهُم إنّهُم مَسؤُولُون » » ( معاني الأخبار للشيخ الصدوق:388 / ح 23 ).
هـ. وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: « أوّلُ ما يَسألُ عنه العبد، حبُّنا أهلَ البيت » ( تفسير نور الثقلين 402:4 / ح 18 ـ عن: عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق 62:2 / ح 259 ـ الباب 31 ).
و. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « لا تَزول قَدَما عبدٍ يومَ القيامة حتّى يُسألَ عن أربع: عن عمرهِ فيما أفناه، وعن شبابِه فيما أبلاه، وعن مالهِ مِن أين اكتسبه وفيما أنفَقَه، وعن حبِّنا أهلَ البيت » ( الخصال للشيخ الصدوق:253 / ح 125 ـ باب الأربعة، وقريب منه: علل الشرائع للصدوق:218 / ح 2 ـ الباب 159).
ز. وعن الإمام الباقر عليه السلام: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « يا معاشرَ قُرّاء القرآن، إتّقُوا الله عزّوجلّ فيما حمّلكم من كتابه، فإنّي مسؤولٌ وإنّكم مسؤولون، إنّي مسؤولٌ عن تبليغ الرسالة، وأما أنتم فَتُسألون عمّا حُمِّلتُم من كتاب الله وسُنّتي » ( تفسير نور الثقلين 402:4 / ح 22 ).
ومن طرق علماء أهل السنّة جاءت هذه الروايات:
أ. روى الحافظ الحسكاني الحنفي عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: « إذا كان يومُ القيامة أقِف أنا وعليٌّ على الصراط، فما يَمرّ بنا أحدٌ إلاّ سألناه عن ولاية عليّ، فَمَن كانت معه وإلاّ ألقيناه في النار! وذلك قوله تعالى: « وَقِفُوهُم إنَّهم مَسؤُولُون » ( شواهد التنزيل لقواعد التفضيل 107:2 ).
ب. وأخرج العيني في المناقب عن ابن مردَوَيه عن ابن عبّاس، وعن الديلمي عن أبي سعيد الخُدْري في قوله تعالى: « وَقِفُوهم... » قال: عن ولاية عليٍّ رضي الله عنه. ( مناقب سيّدنا عليّ، للفقير العيني الهندي ـ في ظلّ الآية المباركة ).
ج. كذلك روى الجويني الشافعي عن الخدري قول رسول الله صلّى الله عليه وآله في بيان الآية الشريفة: « يُسألون عن الإقرار بولاية عليّ بن أبي طالب » ( فرائد السمطين ج 1 ـ الباب الرابع عشر ).
د. وقريب من هذا المعنى والنصّ روى: المفسّر الواحدي في ( أسباب النزول ـ في ظلّ الآية الكريمة )، وأبو بكر بن شهاب الدين الحسيني الشافعي في ( رشفة الصادي:24 )، والحافظ ابن حجر الهيتمي المكّي الشافعي في ( الصواعق المحرقة:91 )، وابن الصبّاغ المالكي في ( الفصول المهمّة في معرفة أحوال الأئمّة ـ الفصل الأوّل )، والخوارزمي الحنفي في ( المناقب:195 )، وآخرون غيرهم كثيرون.
الآية الثانية ـ قوله عزّ من قائل: « ثَمَّ لَتُسألُنَّ يَومَئذٍ عَنِ النَّعيم » [ سورة التكاثر:8 ].
أ. عن أبي حمزة قال: كنّا عند أبي عبدالله ( الصادق ) عليه السلام جماعةً فدعا بطعام ما لنا عهدٌ بمثله لذاذةً وطيباً، وأُتينا بتمرٍ ننظر فيه أوجُهَنا من صفائه وحسنه، فقال رجل: لَتُسألُنّ عن هذا النعيم الذي تنعّمتُم به عند ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقال أبو عبدالله عليه السلام: « إنّ الله عزّوجلّ أكرمُ وأجلّ أن يُطعِمَكم طعاماً فيُسَوِّغكموه ثمّ يسألكم عنه، ولكن يسألكم عمّا أنعَمَ به عليكم بمحمدٍ صلّى الله عليه وآله وبآل محمّدٍ عليهم السلام » ( تفسير نور الثقلين 662:5 / ح 12 ـ عن: الكافي للكليني ).
ب. وفي رواية سأل الإمام الباقر عليه السلام أبا خالدٍ الكابلي: « كيف رأيتَ طعامك ـ أو طعامنا ـ ؟ » فأجابه: جُعلتُ فداك، ما رأيت أطيبَ منه قطُّ ولا أنظف، ولكنّي ذكرتُ الآية في كتاب الله عزّوجلّ: « ثمّ لَتُسألُنَّ يومئذٍ عَنِ النعيم »، فقال عليه السلام: « إنّما يسألكم عمّا أنتم عليه من الحقّ » ( تفسير نور الثقلين 662:5 ـ 663 / ح 13 ).
ج. وفي ( مجمع البيان ) روى الطبرسي عن العيّاشي أنّ أبا حنيفة سأل الإمام الصادق عليه السلام عن هذه الآية، فسأله الإمام: « ما النعيمُ عندك يا نعمان ؟! »، قال أبو حنيفة: القُوت من الطعام والماء البارد، فقال له الإمام الصادق عليه السلام: « لَئن أوقَفَك الله يومَ القيامة بين يَدَيه حتّى يسألك عن كلّ أكلةٍ أكلتَها أو شربةٍ شربتَها، لَيطُولنّ وقوفُك بين يديه! »، فسأل أبو حنيفة: فما النعيم جُعلت فداك ؟ قال عليه السلام: « نحنُ ـ أهلَ البيتِ ـ النعيمُ الذي أنعَمَ اللهُ بنا على العباد، وبنا ائْتَلَفوا بعدَ أن كانوا مختلفين، وبنا ألّفَ الله بين قلوبهم وجعلهم إخواناًَ بعد أن كانوا أعداءً، وبنا هداهمُ الله للإسلام، وهو النعمة التي لا تنقطع، واللهُ سائلُهم عن حقّ النعيم الذي أنعَمَ به عليهم، وهو النبيّ وعترته » ( عنه: تفسير نور الثقلين 663:5 / ح 15 ).
د. وفي ( تهذيب الأحكام ) للشيخ الطوسي في الدعاء بعد صلاة الغدير المسند إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام: « اللّهمّ وكما كان مِن شأنك، يا صادقَ الوعد، يا مَن لا يُخْلِف الميعاد، يا مَن هو كلَّ يومٍ في شأن، أن أنعمتَ علينا بموالاةِ أوليائك، المسؤولِ عنها عبادُك، فإنّك قلتَ وقولك الحقّ: « ثُمَّ لَتُسأَلُنَّ يَومَئذٍ عَنِ النعيم »، وقلت: « وَقِفُوهم إنَّهُم مَسؤُولُون » ( عنه: تفسير نور الثقلين 663:5 / ح 16 ).
هـ. وفي ( تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي ) سُئل الإمام الصادق عن قول الله جل وعلا: « ثُمَّ لَتُسأَلُنَّ يَومَئذٍ عَنِ النَّعيم »، فقال: « تُسأل هذه الأمّة عمّا أنعَمَ الله عليهم برسول الله، ثمّ بأهل بيته » ( عنه: تفسير نور الثقلين 663:5 ـ 664 / ح 17 ).
ز. وذكر الإمام الرضا عليه السلام أنّ أباه الإمام الكاظم عليه السلام ذُكرت عنده أقوال القوم في قوله تعالى « ثُمَّ لَتُسأَلُنَّ يَومَئذٍ عَنِ النَّعيم » من أنّ النعيم عندهم: الماء البارد، والطعام الطيّب، وطيب النوم.. فغضب عليه السلام وقال: « إنّ الله عزّوجلّ لا يَسأل عبادَه عمّا تفضّل عليهم به، ولا يَمُنَّ بذلك عليهم، والامتنانُ بالإنعام مُستقبَحٌ من المخلوقين، فكيف يُضاف إلى الخالق عزّوجلّ ما لا يرضى المخلوقون به ؟! ولكنّ النعيم حبُّنا أهلَ البيت ومُوالاتنا، يسألُ اللهُ عنه بعد التوحيد والنبوّة؛ لأنّ العبد إذا وفى بذلك أدّاه إلى نعيم الجنّة الذي كان لا يزول ».
ثمّ قال الإمام الرضا عليه السلام: « ولقد حدّثني أبي عن أبيه، عن محمّد بن عليٍّ عن أبيه عليّ بن الحسين، عن الحسين بن عليّ عليه السلام أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « أوّلُ ما يُسأل عنه العبد بعد موته: شهادةُ أن لا إلهَ إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله، وأنّك وليُّ المؤمنين بما جعله الله وجعلتُه لك ( والخطاب منه صلّى الله عليه وآله للإمام عليّ عليه السلام )، فَمَن أقرّ بذلك وكان مُعتقدَه صار إلى النعيم الذي لا زوالَ له » ( عيون أخبار الرضا عليه السلام 129:2 / ح 8 ـ الباب 35 ).
روى ذلك أيضاً العالم الحنفيّ الشيخ سليمان القندوزيّ في كتابه ( ينابيع المودّة لذوي القربى 333:1 / ح 7 ـ الباب 37 )، وقبله روى عن أبي نُعيم الحافظ الأصفهانيّ من كتابه ( خصائص الوحي المبين:147 / ح 112 ).
بسنده عن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه في ظلّ الآية المباركة أنّه قال: « النعيم ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب » كرّم الله وجهه. ( عنه: ينابيع المودّة 332:1 / ح 6 ـ الباب 37 ).

أحاديث أخرى
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في بعض خطبه: « أيُّها الناس، لا يشغَلنّكُم دنياكم عن آخرتكم، فلا تُؤْثروا هَواكم على طاعة ربِّكم، ولا تجعلوا إيمانَكم ذريعةً إلى معاصيكم، وحاسِبُوا أنفسَكم قبلَ أن تُحاسَبوا، ومَهِّدوا لها قبلَ أن تُعذَّبوا، وتَزوّدوا للرحيل قبلَ أن تُزعَجوا، فإنّها موقف عدل، واقتضاء حقّ، وسؤالٌ عن واجب، وقد أبلغ في الإعذار مَن تقدّم بالإنذار » ( بحار الأنوار 183:77 / ح 10 ـ عن: إعلام الدين ـ من أربعين حديثاً لابن ودعان / ح 22 ).
وعن الإمام زين العابدين عليه السلام، قال: « ابنَ آدم، إنّك ميّتٌ ومبعوث، وموقوفٌ بين يَدَي الله عزّوجلّ، فأَعِدَّ جواباً » ( تحف العقول عن آل الرسول، لابن شعبة الحرّاني:202 ).
وفي بيان قوله تبارك وتعالى: « يُثَبِّتُ اللهُ الَّذينَ آمَنُوا بالقَولِ الثابتِ في الحياةِ الدنيا وفي الآخرة » [ سورة إبراهيم:27 ]، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « في القبر إذا سُئل الموتى » ( أمالي الطوسي:239 ـ 240، عنه: بحار الأنوار 228:6 / ح 29 ).
وفي تصويرٍ لحالات الإنسان بعد هذه الحياة، قال الإمام زين العابدين عليه السلام لأحدهم: « كأن قد أوفيتَ أجَلَك، وقَبضَ المَلَكُ روحَك، وصرتَ إلى منزلٍ وحيداً، فَرَدّ إليك فيه روحَك، واقتحم عليك فيه مَلَكان: منكرٌ ونكير لمُساءلتك وشديد امتحانك، ألا وإنّ أوّل ما يسألانك: عن ربِّك الذي كنتَ تعبده، وعن نبيّك الذي أُرسِل إليك، وعن دِينك الذي كنتَ تَدين به، وعن كتابك الذي كنت تتلوه، وعن إمامك الذي كنت تتولاّه، ثمّ عن عمرك فيما افنيتَه، ومالِك مِن أين اكتسبتَه وفيما أتلفتَه، فَخُذْ حِذرَك، وانظرْ لنفسك، وأعِدَّ للجواب قبلَ الامتحان والمساءلة والاختبار.. » ( أمالي الصدوق:407 / ح 1 ـ المجلس 76، عنه: بحار الأنوار 143:78 / ح 6 ).
وورد عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: « يُسأل الميّت في قبره عن خمس: عن صلاته وزكاته وحَجّه وصيامه، وولايتهِ إيّانا أهلَ البيت، فتقول الولاية عن جانب القبر للأربع: ما دخَلَ فيكنّ مِن نقصٍ فعَلَيَّ تمامُه » ( الكافي 241:3 / ح 15 ـ عنه: بحار الأنوار 265:6 ـ 266 / ح 111 ).
وفي ( فوائد العراقيين للنقاش:49 ) و ( منهاج الكرامة للعلاّمة الحلّي:89 ) قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « والذي نفسي بيده، لا يزول قَدَمُ عبدٍ يوم القيامة حتّى يسأله تبارك وتعالى عن أربع: عن عمره فيمَ أفناه، وعن جسده فيمَ أبلاه، وعن ماله ممَّ اكتسبه وفيم أنفقه، وعن حبِّنا أهل البيت »، فقال له عمر: فما أية حبّكم مِن بعدكم ؟ فوضع رسول الله صلّى الله عليه وآله يده المباركة على رأس عليٍّ وهو إلى جانبه فقال: « إنّ حبيّ مِن بعدي حبُّ هذا ».

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.