الواجهة » الإسلام » تربويات » طرائف.. وظرائف » طرائف.. وظرائف (1-3)
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


طرائف.. وظرائف (1-3)

بسم الله الرحمن الرحيم: « إنَّ اللهَ وملائكتَه يُصَلُّونَ عَلَى النبيِّ، يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وسَلِّمُوا تسليماً » اَللّهمَّ صَلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّد.
تضمّنت الآية المباركة ثلاث صلوات، وهي: صلاة الله تبارك وتعالى، وصلاة الملائكة الأنقياء، وصلاة المؤمنين المحبّين.. فما معنى هذه الصلوات ؟
سُئل الإمام أبو الحسن (ولعلّه الكاظم عليه السلام ) عن ذلك فقال: « صلاةُ الله رحمة من الله، وصلاة ملائكته تزكية منهم له، وصلاة المؤمنين دعاءٌ منهم له » أي للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم. ( ثواب الأعمال للشيخ الصدوق:156 ).
وكذلك سُئل الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن معنى الآية الشريفة فقال: « صلاة الله تزكيةٌ له في السماء »، قال الراوي: قلت: ما معنى تزكية الله إيّاه ( صلّى الله عليه وآله ) ؟ قال: « زكاةٌ بأن برّأه من كلّ نقصٍ وآفةٍ تَلزَم مخلوقاً »، قال: قلت: فصلاة المؤمنين ؟ قال: « يُبَرّئونه ويعرّفونه بأنّ الله قد برّأه من كلّ نقصٍ هو في المخلوقين من الآفات التي تُصيبهم في بُنية خَلقهم، فمَن عرّفه ووصفه بغير ذلك فما صلّى عليه! »، قال: قلت: فكيف نقول نحن إذا صلّينا عليهم ؟ قال: « تقولون: اَللهمَّ إنّا نصلّي على محمّدٍ نبيِّك وعلى آل محمّدٍ كما أمرتَنا به، وكما صلّيتَ أنت عليه، فكذلك صلاتنا عليه » (جمال الأسبوع للسيّد ابن طاووس).
وفي إشارة عميقة لأمير المؤمنين عليه السلام قال: « لهذه الآية ظاهرٌ وباطن، فالظاهر قوله: « صَلُّوا عليه »، والباطن قوله: « وسَلِّموا تسليماً »، أي: سَلِّموا لِمَن وصّاه واستخلفه وفضّله عليكم وما عَهِد به إليه تسليماً » ( تفسير الصافي للفيض الكاشاني 202:4 ـ في ظلّ الآية الكريمة ).
وقد كانت لأمير المؤمنين عليه السلام مناجاة منظومة، لم تخلُ من الصلوات:
إلهي بحقِّ الهاشميِّ وآلِهِ
وحُرمةِ أبرارٍهمُ لك خُشَّعُ
إلهي فأنشِرْني على دِين أحمدٍ
مُنيباً تقيّاً قانتاً لك أخضعُ
ولا تَحرِمَنّي يا إلهي وسيّدي
شفاعتَه الكبرى، فذاك المشفَّعُ
وصلِّ عليهم ما دعاك موحِّدٌ
وناجاك أخيارٌ ببابِك رُكَّعُ
(ديوان الإمام عليّ عليه السلام، تحقيق: قطب الدين النيشابوري الكيدري (ق 8 هـ:252).
ثمّ كان للشعراء ترانيم محبّةٍ وولاء لأهل الصلوات، محمّدٍ وآله صلّى الله عليه وعليهم ما دامت السماوات.
يا ربِّ صَلِّ على النبيِّ وآلِهِ
أزكى الصلاةِ وخيرَها والأطيبا
يا ربِّ صَلِّ على النبيِّ وآلِهِ
ما اهتزّت الأثلاتُ مِن نَفَس الصَّبا
يا ربِّ صَلِّ على النبيِّ وآلِهِ
ما لاح برقٌ في الأباطح أو خبا
يا ربِّ صَلِّ على النبيِّ وآلِهِ
ما قال ذو كرمٍ لضيفٍ: مَرحبا
يا ربِّ صَلِّ على النبيِّ وآلِهِ
ما أمّتِ الزوارُ طَيبةَ يثربا
يا ربِّ صَلِّ على النبيِّ وآلِهِ
ما غرّدت في الأيك ساجعةُ الرُّبى
يا ربِّ صَلِّ على النبيِّ وآلِهِ
ما كوكبٌ في الجوّ قابلَ كوكبا
يا ربِّ صَلِّ على النبيِّ وآلِهِ
سُفنِ النجاة الغُرِّ أصحابِ العَبا
واجعَلْهمُ شفعناءَنا يومَ اللِّقا
في الحشرِ إذ يتساءلون عنِ النَّبا
ومن قصيدةٍ للعَبدي الكوفي:
محمّدٌ وصِنْوُه وابنتُه
وآبناهُ.. خيرُ مَن تحفّى واحتذى
صلّى عليهم ربُّنا باري الورى
ومنشئُ الخَلقِ على وجه الثَّرى
صفّاهمُ اللهُ تعالى وارتضى
واختارهم من الأنام واجتبى
لا يقبلُ اللهُ لعبدٍ عملاً
حتّى يُواليهم بإخلاصِ الوِلا
ولا تتمُّ لامرئٍ صلاتُهُ
إلاّ بِذِكراهم، ولا يسمو الدُّعا
وكان الشافعيّ صاحب المذهب يقول:
يا آلَ بيتِ رسولِ اللهِ حبُّكُمُ
فرضٌ من اللهِ في القرآنِ أنزلَهُ
كفاكمُ مِن عظيمِ الفخرِ أنّكمُ
مَن لم يُصلِّ عليكم لا صلاةَ لهُ
ولَجميل ما قاله الشاعر ـ ومعظم ما قالوا في الصلوات ـ استفادوا من آيات وأحاديث:
أَدِمِ الصلاةَ على النبيِّ محمّدِ
فقبولُها حتمٌ بدونِ تردُّدِ
أعمالُنا بين القبولِ وردِّها
إلاّ الصلاةَ على النبيِّ محمّدِ
اَللّهمَّ صَلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّد
وقد أخذ السيّد مرتضى الحسني السّنَدي الشطر الأخير من البيتين فقال قبله:
طَرِبَ الزمانُ بسِحرِ صوتِ المُنشِدِ
بمديحِ خير الأنبياء الأمجدِ
وكأنّه بلسانِ حالِ فؤادِهِ
نادى بكلِّ موحِّدٍ مُتَودِّدِ:
إن مَرّ ذِكرُ المصطفى مَعْ آلِهِ
أدمِ الصلاةَ على النبيِّ محمّدِ
اَللهمَّ صَلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّد
لقد كان من شرف النبيّ وآله صلوات الله عليه وعليهم أن الصلاة لا تتمّ ولا تُقبل إلاّ بالصلاة عليهم صلوات الله وسلامه عليهم، وهذا ما أشار إليه الشافعيُّ وأقرّ به، وأكّده السيّد الحِمْيريّ ونظم به، حيث قال:
تَتِمُّ صلاتي بالصلاةِ عليهمُ
وليست صلاتي بعد أن أتَشَهّدا
بكاملةٍ إن لم أُصلِّ عليهمُ
وأدعو لهم ربّاً كريماً مُمَجَّدا
( الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني 262:7 )
فيما قال شاعر آخر يخاطبهم سلام الله عليهم:
أنتم سماءٌ للسماواتِ العُلى
والخَلقُ أرضٌ تحتَكمُ ومِهادُ
أنتم مَعادُ الخَلقِ حينَ معادِهم
وإليكمُ الإصدارُ والإيرادُ
أنتم صراطُ الله أنتم حبلُه الْـ
ـممدودُ أنتم بيتُه المرتادُ
لو لم نُصلِّ في الصلاة عليكمُ
كانت تُرَدّ صلاتُنا وتُعادُ
وردّ الشيخ صالح الكوّاز الحلّي الخائبين الذين يحاولون إطفاء نور الله تعالى وأنّى لهم، فقال متظلّماً يخاطب آل البيت عليهم السلام قائلاً:
تَتَبَّعوكم.. وراموا مَحْوَ فضلِكمُ
فخيَّب اللهُ مَن في ذلكم طَمِعا
أنّى.. وفي الصلواتِ الخمسِ ذِكرُكمُ
لدى التشهّد للتوحيد قد شفعا
( الدّر النضيد في مراثي السبط الشهيد، جمع وترتيب: السيّد محسن الأمين:225 ).
وقال شاعرٌ آخر:
صَلُّوا عليه كلّما صلّيتُمُ
لِترَوا به يومَ النجاةِ نجاحا
صلُّوا عليه كلَّ ليلةِ جمعةٍ
صلّوا عليه عشيّةً وصباحا
صلُّوا عليه كلّما ذُكِر آسمُهُ
في كلّ حينٍ غَدوةً ورَواحا
فعلى الصحيح صلاتُكم فرضٌ إذا
ذُكِر آسمُه وسمعتموه صُراحا
اَللَّهمَّ صَلِّ على مُحمَّدِ وآلِ محمّد
وقال صفيّ الدين الحلّي في مدح أمير المؤمنين عليه السلام:
تَوالَ عليّاً وأبناءَهُ
تَفُزْ في المَعادِ وأهوالِهِ
إمامٌ له عَقدُ يومِ الغدير
بنصِّ النبيّ وأقوالِهِ
له في التشهّدِ بعد الصلاة
مَقامٌ يُخبِّر عن حالِهِ
فهل بعدَ ذِكرِ الإله
وذِكر النبيِّ سوى آلِهِ
وقال شاعرٌ آخر:
مَن زار قبر محمّدٍ نال الشفاعةَ في غدِ
باللهِ كرِّرْ ذِكرَهُ
وحديثَه يا مُنشدي
واجعلْ صلاتَك دائماً
جهراً عليه تَهتدِ
فهو الرسولُ المصطفى
ذو الجودِ والكفِّا الندي
وهو المشفَّع في الورى
مِن هولِ يومِ الموعدِ
صلّى عليه ربُّنا
ما لاح نجمُ الفرقدِ
( الغدير للشيخ الأميني 107:5 ـ 108 ).

Copyright © 1998 - 2018 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.