الواجهة » الإسلام » تربويات » صِلة الرَّحِم.. وصايا وآثار
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


صِلة الرَّحِم.. وصايا وآثار

من الفطرة الإنسانيّة
إنّ البشر لهم ارتباطٌ عاطفي مع أقاربهم وذوي رحمهم، ولقد راعى الإسلام هذه الرابطة، ودعا إلى تعميقها وصلتها من خلال اللقاءات والزيارات المتبادلة، ومدّ يد الإعانة، والتعامل بصدقٍ ومحبّةٍ ومُداراة ورحمة، فصِلة الرَّحِم أمرٌ اقترن بالتقوى، حيث قال تعالى: « واتَّقُوا اللهَ الذي تَساءَلُونَ بهِ والأرحامَ ، إنّ اللهَ كانَ عَليكُم رَقيباً » [ سورة النساء:1 ]، كما جاءت صلة القربى في سياق الأعمال الصالحة والخصال الحميدة، حيث قال تعالى يبيّن أوامره الحكيمة، ووصاياه الرحيمة: « إنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالعَدِل والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القُربى، ويَنهى عنِ الفَحشاءِ والمُنكَرِ والبَغْيِ، يَعِظُكُم لَعلّكُم تَذَكَّرون » [ سورة النحل:90 ].
هذا، فيما جعل الله عزّوجلّ قطيعةَ الرحم أحدَ أسباب نزول اللعنة، فقال جلّ وعلا: « فَهَل عَسَيتُم إنْ تَوَلَّيتُم أنْ تُفسِدوا في الأرضِ وتُقَطِّعُوا أرحامَكُم * أُولئكَ الَّذينَ لَعنَهُمُ اللهُ فَأصَمَّهُم وأعمى أبصارَهم » [ سورة محمّد (ص):22 ـ 23 ].

في الحديث الشريف
لقد أرسل الله تبارك شأنه رسولَه المصطفى الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلَّم رحمةً للعالمين، وهذه الرحمة الإلهيّة الشاملة من مقتضياتها أن تَدعُوَ إلى المحبّة والتقارب والصِّلاتِ الأخويّة، وإلى المحافظة على روابط القُربى، من خلال الموعظة الحسنة، وبيان أسباب تقوية صلة الأرحام.. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:
ـ « إنّ الرَّحِمَ معلّقةٌ بالعرش، وليس الواصل بالمكافئ، ولكنّ الواصل مَنِ الذي إذا انقطعت رحمُه وَصَلَها » ( جامع الأخبار للسبزواري:287 / ح 772 ).
ـ وقال أبو ذرّ الغفاري: أوصاني رسول الله صلّى الله عليه وآله أن أصِلَ رحمي وإن أدبَرَت. ( الخصال للصدوق:345 / ح 12 ـ باب السبعة ).
ـ ورُوي عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله: « صِلُوا أرحامَكم وإن قطعوكم » ( أمالي الطوسي 211:1 ـ عنه: بحار الأنوار للمجلسي 92:74 / ح 19 ).
كذلك رُوي في فضل صلة الأرحام قول النبيّ صلّى الله عليه وآله:
ـ « ألا أدُلّكم على خير أخلاق أهل الدنيا والآخرة ؟! مَن عفا عمّن، ظلَمَه، ووَصَل مَن قطَعَه، وأعطى مَن حَرَمه » ( جامع الأخبار:287 / ح 774 ).
ـ « أعجلُ الخير ثواباً صلةُ الرَّحِم، وأسرعُ الشرّ عقاباً البغي » ( جامع الأخبار:288 / ح 778 ).
ـ « صِلُوا أرحامَكم ولو بالسلام » ( تحف العقول لابن شعبةٍ الحرّاني:40 ).
وعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال: « صِلْ رحمَك ولو بشَربةٍ من ماء » ( بحار الأنوار 88:74 / ح 1 ).
ـ وعنه سلام الله عليه أيضاً: « عظِّموا كبارَكم، وصِلُوا أرحامكم، وليس تَصِلونهم بشيءٍ أفضلَ من كفّ الأذى عنهم » ( الكافي للكليني 165:2 / ح 3 ).
وروى إسحاق بن عمّار قال: بلغني عن أبي عبدالله ( الصادق ) عليه السلام أنّ رجلاً أتى النبيَّ صلّى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، أهلُ بيتي أبَوا إلاّ توثُّباً علَيّ وقطيعةً لي وشتيمة، فأرفضُهم ؟ قال: « إذاً يرفضُكمُ اللهُ جميعاً »، قال: فكيف أصنع ؟ قال: « تَصِلُ مَن قَطَعَك، وتُعطي مَن حرمك، وتعفو عمّن ظَلَمك، فإنّك إن فعلتَ ذلك كان لك مِن الله عليهم ظهير » ( الكافي 150:2 / ح 2 ).

أمّا القطيعة
فالإسلام يرفضها؛ لأنّه دين التآزر والوئام، لذا حرّم التقاطع والتدابر، إذ من شأنهما تفكيك أواصر المجتمع ابتداءً من الأسرة فالأقارب، حتّى يتركا خلخلةً في الصفوف، وتنافراً بين الناس، وعداوةً وحرماناً من أجواء التعاون والمحبّة.. هذا في الدنيا، أمّا في الآخرة فآثار القطيعة كثيرة ووخيمة!
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: « ثلاثةٌ لا يدخلون الجنّة: مُدمِنُ خمر، ومُدمن سِحْر، وقاطع رَحِم » ( الخصال:179 / ح 243 ـ باب الثلاثة ).
وفي بيانٍ لأحد الذنوب، قال الإمام الصادق عليه السلام: « الذنوب التي تعجّل الفَناء: قطيعة الرحم » ( بحار الأنوار 94:74 ).
وفي المقابل للصلة آثارها المباركة، حيث يقول الإمام الباقر عليه السلام: « صلة الأرحام تزكّي الأعمال، وتُنْمي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسّر الحساب، وتُنسئ في الأجَل » ( الكافي 150:2 / ح 4 ، وتُنسئ: تؤخِّر وتؤجِّل)، ويقول الإمام الصادق عليه السلام: « صِلةَ الرَّحم تُهِّون الحسابَ يوم القيامة، وهي مَنْسأةٌ في العمر، وتقي مصارع السوء » ( الكافي 154:2 / ح 32 ).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.