الواجهة » الإسلام » تربويات » ملحمة الحسين عليه السلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


ملحمة الحسين عليه السلام

للشاعر المسيحي: جورج شَكُّور
على الضميرِ دمٌ كالنارِ مَوّارُ
إن يُذبَحِ الحقُّ فالذُّباحُ كُفّارُ
دمُ الحسينِ سخيٌّ في شهادتِهِ
ما ضاع هَدْراً، به للهَدْي أنوارُ
وللشهادةِ طعمٌ لم يَذُقْه سوى الشْـ
ـشُمِّ الأُلى أقسموا، إن يُظلَموا ثاروا
قال الأئمّةُ وائْتمَّت بهم أممٌ
قال الخصومُ وصدقُ القولِ إصرارُ:
أمَا الحسينُ ربيبٌ للنبيِّ، أما
نما له في فؤادِ الجَدِّ إيثارُ ؟!
سَمّاه ريحانةَ الشبّانِ، حاليةً
على الجِنانِ، شذا الريحانِ مِعطارُ
وقَبَّل الثغرَ يَحبو رُوحَه نَسَماً
كما تفاوَحَ في الأسحار أزهارُ
أمَا الحسينُ وَرِيثٌ للعليِّ فتى الْـ
ـفِتيانِ، مَن نهجُه في السرِّ أسرارُ ؟!
وسيفُه ذو الفَقارِ الفَذُّ ذو شُطَبٍ
شَهمُ التطلُّعِ فيما الغَيرُ غَدّارُ
خليفةُ المصطفى يومَ الغدير وقد
أتاهُ مِ الغَيب: بلِّغْ أنت مختارُ
فقال: مَن كنتُ مولاهُ، عليٌّ لَهُ
مَولىً، وبايعَ بالآلافِ حُضّارُ
* * *
أكبرتُ عن أدمعي يومَ الحسينِ
وللشهادةِ البِكرِ أعراسٌ وإكبارُ
في ثوبه احتَشَدَت دنيا، وقد نهضَتْ
أحلامُ أُمّتهِ إذ ضجَّ إنذارُ
هذا « يزيدُ » دَعِيُّ الحُكمِ يُنذِرُهُ
وهل يُبايَعُ بالأحكامِ فُجّارُ ؟!
رَدَّ الحسينُ بـ « لا » ـ كالسيفِ ـ صارمةٍ
وسيّدُ الحقِّ بـ «اللاّءاتِ» زَأّرُ
سَمِعتُ جَدّي رسولَ اله حَرَّمها
فلا خلافةَ في « سفيانَ » تُشتارُ
المبدأُ الحُرُّ سِرٌّ لا أُدنّسُهُ
مُقدَّسٌ، وحُماةُ السرِّ أحرارُ
* * *
سار الحسينُ إلى تُربِ النبيِّ تُقىً
مُستلهِماً سرَّه، للقبرِ أسرارُ
صلّى مَلِيّاًُ فأغفى، راوَدَته رُؤىً
أن جَدُّه قال: ما في القولِ إضمارُ
إنّي أراك ذبيحَ الطفِّ مُنطرِحاً
في « كربلاءَ »، ومنك الدمُ فَوّارُ!
أَقدِمْ حسينُ حبيبي، أهلُك اشتعلوا
شوقاً إليك، غدا للشوقِ أبصارُ
مَدارجُ الجنّةِ العُليا تَوَزَّعُها
رُوح الشهيد، وأبرارٌ وأطهارُ
قال الحسينُ: مَشَيناها خُطىً كُتِبَتْ
إلى الجهاد، وإلاّ هَدَّنا العارُ
نحن النسورُ، سماءُ اللهِ مَسرحُنا
أرواحنا فوقُ إن ضاقت بنا الدارُ
* * *
مضى إلى مكّةَ البطحاءِ مُعتزِماً
لم يَثْنهِ عاتبٌ، لم تُجدِ أعذارُ
لا خارجاً أشِراً، لا مُفسِداً بَطرِاً
بل هَمُّ أُمّتهِ في البالِ دَوّارُ
مِن العراقِ أتَتْه الكُتْبُ قائلةً:
إنّا فداك، فأقدِمْ نحن أنصارُ
سرى الحسينُ برَكْبٍ لا يُماثِلُهُ
رَكبٌ، فكيف التَقَت شمسٌ وأقمارُ ؟
وظلَّ يستطلع الأخبارَ مُرتَقِياً
حتّى أتَتْه بما لم تُرضِ أخبارُ:
قلوبُهم معه في السرِّ خافقةٌ
عليه، وأسيافُهم في الجَهْرِ جُهّارُ
* * *
درى يزيدُ بما دارَ الزمانُ بهِ
فدارَ منه على الثُّوّارِ سمسارُ
هذا يُعلِّله بالمُغرِياتِ، وذا
بالمُرهِباتِ، وجيشُ الجَورِ جَرّارُ
تُشرى شعوبٌ إذا جاعت وإن جَزِعَتْ
فالظلمُ مُرتَهَبٌ، والمالُ غَرّارُ
لكنّما شهداءُ الحقِّ مِن كِبَرٍ
والشامخُ الحُرُّ لا يُغريه دينارُ
* * *
« يا كربلاء »، أأنتِ الكَرْبُ مُبتلِياً
وأنتِ جُرحٌ على الأيّامِ نَغّارُ ؟!
لا لا، وثيقةُ حقٍّ أنتِ شاهدةٌ
أنْ في الخليقة أشرارٌ وأخيارُ
وجَولةُ البُطْلِ، إن طالت، لها أجَلٌ
والحقُّ جولتُه في الدهرِ أدهارُ
كلُّ الزعاماتِ، إن شِيدَت على ظُلُمٍ
كالبُطْلِ وَلَّت، وصَرحُ الظلمِ يَنهارُ
ووَحدَها نَسَماتُ الروحِ باقيةٌ
على الزمان، كأنّ العمرَ أعمارُ
يا كربلاء، لديكِ الخُسرُ منتصرٌ
والنصرُ منكسِرٌ، والعدلُ معيارُ
وفيكِ قبرٌ غَدَت تحلو مَحجّتُهُ
يَهفو إليه مِن الأقطارِ زُوّارُ
وأين قبرُ يزيدٍ، مَن يُلمُّ بهِ
غيرُ التراب، وفوق التربِ أقذارُ ؟!
* * *
يومَ الحسينِ بك الأيّامُ شامخةٌ
وقد تَشابَهَ في التاريخ أدوارُ
إنّ العقائد ما هانت، وما وَهَنَتْ
وإن أحاطَ بها خَطْبٌ وأخطارُ
يومَ الحسينِ همُ الأحفادُ أنهارُ
في العالَمين، لهم دِفْقٌ وتيّارُ
زينَ الشبابِ، لَكَم تهواك أشعارُ
وفيك تحلو أحاديثٌ وأسمارُ
في كربلاءَ سكبتَ العمرَ ملحمةً
بالدمِ خُطَّت، وخُطَّت عنك أسفارُ
رامَحْتَهم، وصهيلُ الخيلِ حَمْحَمةٌ
سايَفْتَهم، وصليلُ السيفِ بَتّارُ
ضجَّت لهيبتِك الصحراءُ مُجفِلةً
كأنّما هَبَّ في الصحراءِ إعصارُ
لكن هويتَ، وما في الأُفقِ كوكبةٌ
إلاّ عليك بَكَت، والدمعُ مِدرارُ
قد جُذّ رأسُك بالأسيافِ واقتُطِعَتْ
رؤوسُ قومِك، قلبُ الحقدِ قهّارُ
يا نورهنّ على الأرماحِ داميةً
تخالُها النخلَ لاحت منه أثمارُ
رقَّت لهنّ دروبُ البِيدِ باكيةً
ونكّسَت رأسَها في الدوِّ أديارُ
حتّى بَلَغْن بلاطَ الغيِّ وانكشَفَتْ
عن غيِّ صاحبِه الجزّارِ أستارُ
* * *
رأسُ الحسينِ به تلهو بمِخصرةٍ
كَفّا يزيدَ، كأنْ لم يَشْفِه ثارُ
غبنَ البطولةِ آهٍ، زينبٌ هتَفَتْ
ترمي الكلامَ كما تصطكُّ أشفارُ
أو كالرماحِ وقد حُرَّت بها حُمَمٌ
أو كالسهامِ إذا ما شُدّ أوتارُ
ترنو لرأسِ أخيها، الطَّرْفُ منكسرٌ
إلى يزيد بها للطَّرفِ أظفارُ
مهلاً يزيدُ ولا تَغْرُرْك منزلةٌ
كلُّ الطغاة، إذا عُدُّوا، لأَظفارُ
إلى خطابِك قد أُلجِئتُ مُجبَرَةً
صَغارُ قَدْرِك لم يُكْبِرْه إنكارُ
أستعظِمُ الأمرَ أن آتي مُقرِّعةً:
قد رُمتَهم مَغنماً، مَن مَغَرماً صاروا
تكيد كيدَك، تسعى السعيَ مُزدهياً
وحولَ عُنقِك كالحيّاتِ أوزارُ
تشري الضمائرَ، لكنْ ظلَّ مُذَّكِراً
لا تَنْسَها، ما لأهل البيتِ أسعارُ
لا لن تُميتَ لنا وحياً ولا نَسَباً
باقٍ لنا في قلوبِ الحبِّ تَذكارُ
نَهُزّ عرشَك في الجُلّى نُزلزِلُهُ
لنا النعيمُ، لك الويلاتُ والنارُ
بيروت ـ 24 / آذار / 2002 م
( عن كتاب: عليّ والحسين في الشعر المسيحي ص:337 ـ 341 )

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.