الواجهة » الإسلام » تربويات » زينب والحسين.. في ثورتَين
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


زينب والحسين.. في ثورتَين

للشاعر المسيحي: جُوزِيف الهاشم
لا تسألي يا ابنةَ الإسلامِ عن قلمي
إن راح يَشدو بأهل البيتِ مِثلَ فمي
الهاشميُّ أنا مِن طِيبِ دَوحتِهِم
دمُ السلالةِ يجري في عروقِ دمي
اللهُ طهَّرَهم، بالوحيِ كَلَّلَهم
بالبِرِّ جَلَّلَهم بالأعرقِ الشِّيَمِ
ما أذهَبَ الرِّجسَ عنهم، إنّ عِصمتَهم
معقودةٌ لكتابِ اللهِ والقِيَمِ
ما أزهَرَت سِدرةُ الرحمان، واكتمَلَت
شريعةُ الدِّين، لو لم تعتصمْ بِهِمِ
يا إبنَ فاطمةَ الزهراءِ يا ابنَ علي
وأيُّ مجدٍ تراه بعدُ، في القِمَمِ ؟!
يا إبنَ خيرِ نساءِ العالمين، سَمَتْ
كطُهرِ مريمَ، في قُدسيّةِ الرَّحِمِ
بنتُ الرسول، و بعضٌ منه إنّ بها
تُصان ذريّةٌ للبيتِ والحَرَمِ
يا ابنَ العليّ، ومَن يعلو العليَّ سوى
إثنين: ربِّك فوقَ الرُّسْلِ كُلِّهِمِ
وأحمدٍ في دُنى الإسلامِ قد خَتَمَت
به النبوّةَ، كفُّ الحاكمِ الحَكَمِ
يا وارثاً كلَّ أمجادِ الزمانِ وما
أغوَتْك غَرّارةُ الأيّامِ بالنِّعَمِ
مَنذورةٌ نفسُك الشمّاءُ مُذْ بُرِئَتْ
للجودِ بالروح، ما أسماه مِن كَرَمِ!
أليس يومَ وُلدتَ ارتاب جُدُّك في
بغيٍ، على لوحةِ التاريخِ مُرتسِمِ
أتاه جبريلُ بالدهياءِ يُنبئُهُ
بكربلاءٍ، بسفكِ الدمِ في الحُرُمِ
لم يَهتدِ الخَلقُ بالآيات فانتحرَتْ
روحُ الرسالات في بحرٍ من الحُمَمِ
واستشرَسَت نزعةُ الشيطانِ بينَهمُ
كما الكواسرُ عند البطشِ بالغَنمِ
الكفرُ لا يَرْعوي إلاّ بتضحيةٍ
تُلَمْلِم الكونَ مِن دوّامةِ العَدَمِ
فاختار ربُّك أهلَ البيتِ مَغفرةً
ومَشعلاً لانبعاثِ الحقِّ في الأُممِ
* * *
عِمْ يا حسين، فقد أتمَمْتَ ما كتَبَتْ
يراعةُ اللهِ مِن عهدٍ ومِن ذِمَمِ
ما كنتَ تجهلُ في دربِ العراقِ مَدىً
وطَيفُ جَدِّك حثَّ الوَطْءَ بالقَدَمِ
نَهَوك عنها، فلم تَحفِلْ، فخُضتَ بها
وفي يديك مصيرُ العُربِ والعَجَمِ
يدٌ حَوَت رايةُ الإسلام حينَ يدٌ
تَزُفّ للعالمين النصرَ بالعَلَمِ
عضَضْتَ كالليثِ أسنانَ الرماحِ وما
مَسَّت عزيمتَك الهيجاءُ في الدُّهُم
أبصرتَ شبلَ عليٍّ في الحِمامِ هوى
علَى آسمِ « حيدرَ » في حربِ الجهادِ سُمي
وما كَلَلتَ وجيشُ الشرِّ مُنهزِمٌ
فقلتَ: يا شِركُ، هذا الروح فانهزمِ
وحينَ أُثخِنتَ من سيلِ الجراح دَوَتْ
صيحاتُ زينبَ كالإيقاعِ في الصَّممِ
سبعونَ جُرحاً، وما جَزُّ الرؤوسِ عفا
سبعين رأساً، وما نَهْمُ الضلالِ ظمي
ترصَّعَت فوقَ أطرافِ الرماح سنىً
يا عارَه الرمح، في رأس الحسينِ رُمي
برأسهِ ارتفَعَت أركانُ أُمّتِهِ
وزُجّ رأسُ أبي سفيانَ بالوَخَمِ
* * *
لم يَعبَؤوا بانتقامِ الله، إن رَقَدتْ
عينُ الضمير، فعَينُ اللهِ لم تَنَمِ
تَبَّددت ريحُهم في البِيد فاندثروا
كالطيرِ، تَلفِظها الأفياءُ في الأَجَمِ
بادت سلالتُهم، غارت قبورُهمُ
ومِثلَهم ريشةُ التاريخ لم تَصِمِ
وجذوةُ الدينِ لَجَّت في النفوسِ بما
أذكَتْه زينبُ في الهاماتِ والهِمَمِ
فأيقَظَت شُعلةَ الإيمان، إن طُمِسَتْ
زاغت، وإن أُلهِبَت بالحقِّ تضطرمِ
فحرّك الإثمُ في طيِّ النفوسِ لظىً
خبا على الزَّيف، واستحذى على بَكَمِ
وهَبَّ مَن هبَّ، كالإعصارِ مندفعاً
كالنار، إن تصطدمْ بالريحِ تلتهمِ
يا لَلحسينِ، وخَفَّ الركبُ في وَرَعٍ
يستغفر القبرَ بالتكفيرِ والقَسمِ
ويا فرزدقُ إنّ الخافقَينِ معاً
القلبُ والسيف صِنْوٌ غيرُ مُنقسِمِ
يثور مِن فَرْطِ نكثِ العهدِ ثائرُهم
ما بين منتصِرٍ للشرع، مُنتقِمِ
سمّاهمُ الذَّنبُ توّابين، فانتفَضُوا
سبحانَ مَن بَدّل اللاّءاتِ بالنَّعَمِ
* * *
عِمْ يا حسين، فأنت اخترتَ جَلْجلةً
إلاّ النبيّون، ما فازوا بذا الحُلُمِ
وفُزتَ أنت، وربِّ الكعبةِ انتصرَتْ
أشياعُ مُنتصِر لله، مُعتصِم
ولأْلأَت أَمّةٌ، واسترجَعَت عِظماً
من سالفِ العهد، أو مِن سؤددِ العِظَمِ
وقام دِينُ نبيِّ اللهِ بعدَ وَنىَّ
بغيرِ أنفُسِ أهلِ البيتِ لم يَقُمِ
لولاكمُ ما ارتَقَت لله الويةٌ
وخاب سِرُّ ابتداعِ الكونِ بالندمِ
* * *
إن يُغمَد السيفُ، والإسلامُ منتصرٌ
فالثغرُ يَفْترُّ عندَ الحزنِ والألمِ
تبكيك ثورةُ عاشوراءَ في طَرَبٍ
والدمعُ ينسابُ رَقْراقاً مع النَّغَمِ
لا.. لستَ أنت إماماً ساد شيعتَهُ
أنت الإمامُ لكلِّ الخَلْقِ والنَّسَمِ
رفعتَ في الأرضِ عرشَ المؤمنين عُلىً
وشِدْتَ في الخُلدِ عَرشاً باذخَ الهَرَمِ
التاجُ تاجُك في كَنْفِ السماءِ زَها
والعرشُ دونَ جِوارِ اللهِ لم يَدُمِ

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.